هابيل وقابيل في كازابلانكا

حجم الخط
0

في كازابلانكا كما في بقية المدن المغربية، أصبحت ظاهرة العنف اللفظي والجسدي، بين المواطنين، خصوصا ساعات قبل الإفطار، من الأمور اللافتة وبامتياز، بحيث لا يمكن للفرد منا، أن يتجاهلها أو يقفز عليها، هكذا وببساطة، لأن الظاهرة في حد ذاتها، لم تعد معزولة وعابرة، بل لقد أصبح لها امتدادها، بالعديد من الفئات الاجتماعية بمختلف مستوياتها وشرائحها الاجتماعية. و يكفي جولة قصيرة، بين شوارع وأحياء، كبريات المدن المغربية، لنقف عند عمق الظاهرة، التي ارتبطت، للأسف الشديد، بشهر رمضان العظيم، حيث يستحب فيه التسامح والمغفرة، بين الناس عوض دخولهم في معارك وشجارات، لفظية وجسدية، تفسد عليهم صيامهم، وتجردهم من إنسانيتهم، ما يستدعي، برأيي طرح العديد من الأسئلة:

ما علاقة العنف برمضان؟

ا ولماذا، بالضبط، ساعات قبل الإفطار؟

ا هل للتدخين والإدمان وقلة النوم علاقة بالموضوع أم هناك أسباب أعمق؟

ا هل ‘الترمضينة’ هي السبب أم أن هناك أسبابا نفسية مركبة ومعقدة لدى المواطنين؟

ا وهل الصيام كفريضة دينية، تستوجب بالضرورة إحداث الشغب والفوضى والمشاحنات، لأتفه الأسباب؟

ا لماذا بقدر ما تزداد المظاهر الدينية بهرجة وفلكلورا، خلال شهر رمضان، تعرف القيم والأخلاق الدينية السمحة تراجعا وتدهورا؟

ا أين هنا دور خطباء الجمعة وفعاليات المجتمع المدني وعلماء النفس والاجتماع ورجال الفن والسياسة، لتطويق ظاهرة العنف والحد منها قبل فوات الأوان؟

ا وغيرها من الأسئلة، التي تستمد مشروعيتها، من عمق الظاهرة، التي انتشرت، كالنار في الهشيم وأصبح بالتالي من الصعب تطويقها، إلا بتدخل عاجل لعلماء النفس والإجتماع، للوقوف عند أسبابها ومسبباتها، على أمل الحد منها إن لم نقل القضاء عليها تدريجيا.

هذا إلى جانب تدخل علماء الدين وخطباء الجمعة وفعاليات المجتمع المدني، للبحث في موضوع العنف بكل تجلياته وتمظهراته، التي أصبحت، مثار نقاش العديد من الأسر المغربية إن همسا أو جهرا.

فالظاهرة، تستوجب تدخل كل الأطراف، كل من موقعه، حتى لا نفيق يوما، على أحداث أكثر مأساوية، مما يحدث كل رمضان. لأنه، ليس من التقدم والحضارة، في شيء أن تتحول شوارعنا، زوال كل يوم، إلى حلبة صراع، لاستعراض ما هو حيواني فينا، لدرجة تدعو إلى القلق. القلق على أنفسنا وأسرتنا الصغيرة، من تسونامي العنف، الذي لم يعد حكرا على شريحة دون أخرى، بل امتد إلى كل الشرائح الاجتماعية بمختلف فئاتها العمرية.

وتلك هي الإشكالية؟

ا علي مسعاد[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية