هاتِ صوتكِ فيروز

حجم الخط
0

هاتِ صوتكِ فيروز

عناية جابرهاتِ صوتكِ فيروزاذا ما تدخلت قوي إلهية فوق العادة لنجدتنا، وتهدئة الوضع عندنا، فنحن في اليومين المقبلين علي موعد مع فيروز وزياد في استعادة لأوبريت صح النوم . كانت لتعرض هذه في بعلبك، سوي ان الحرب الأخيرة حالت دون ذلك، الحرب الاخيرة حالت دون اشياء كثيرة. اشياؤنا تتأرجح ابدا بين الحلول والحؤول في تعاقب الحروب. هل صوت فيروز وحده، صحبة؟ أجل، صوتها صحبتنا ويكفينا لهذا الظلام، ولظلام آخر في اي مكان آخر.تغني اول الشهر في البيال . لنتخيل كل ذلك ولنتمتع بصحبة صوتها. سوف اخرج اليها في هذا الظلام الذي يلفنا، لا حدود له ولا قياس. اخرج اليها، لما لصوتها الكلمة الاخيرة في أيامنا المنكسة. الصوت النُعمي يحدب علينا في القهر والصمت. اغمض عينيك واسمعها. ثقل ما يبارح مخلياً لحدوث صوتها في قلبك. حدوث ذو بريق يروح يتكثف حتي يُرّكع الظلام.سوف أخرج اليها وظهري للحرب، ولا نداء يدعوني الا صوتها. أتنهد مغمضة العينين في عتمة الصالة واحصي رعداتي، ولتكن لقداسة صوتك جميع الرعدات المؤجلة. ان شيئا فيّ يغني منذ الآن. ما من نغم او لحن بعينه. هو شيء اشبه بايقاع قوي، كأن سمكة ضخمة تتنفس في صدري. انني سعيدة ان تكون اخطأتني صواريخ الحرب الاخيرة، ان اكون علي قيد الحياة وبانتظار صوتها.ما الذي سوف يحدث حين يغني الصوت هيامه؟ سيتشعب العالم ويتفتح. بدون صوتها لم يُحْكَ الحب، وبدونه يظل الحنان منغلقاً في صمته، واعماق ارواحنا كانت لتظل مجهولة ومغتربة عن الهوي واللمس الخفيف في: يا ريت، انت وانا بالبيت، شي بيت أبعد بيت .أقبض علي بطاقتي الي حفلها بجماع يدي. ربما يبدو غريبا للبعض، وغير طبيعي ان يكون لصوت مثل هذا الادراك. لحسن الحظ، نحن نعتبر الحياة من دون صوت فيروز، زمنا اعمي، ناقصاً. هل حاولت النظر يوما الي صوت؟ أنا اتيح لي النظر الي صوتها ينسكب من فمها وهي ترتل: يا مريم البشر فزت/ الشمس والقمر، وكل نجم بأفلاك السماء سري . أنا الوحيدة بين صحبي، يشحبُ وجهي لدي سماعها. شحوبي ليس سوي أداء صغير، ضروري، من يقيني بأن القبح يحيق بالعالم، الزيف والرياء خارج ما تُغنيه فيروز. في اغنياتها دائما، شيء ما يسبب السعادة، يسبب الشجن او الشجن السعيد.أثناء الحرب الأخيرة كنت أتجنب صوتها. اتجنب الجزء الأعمق مني لكي اصبح امرأة اخري. اصبح المرأة التي تريدها الحرب. الحرب المتعجرفة والمستبدة كانت وقائعها أقوي من رغباتي. كنت احيّد صوتها عن الموت، احيّده بالابقاء عليه في شرائطه من خشيتي تلوثه بيوميات الحرب. ظل في الادراج والكاسيتات فلم تقصفه اسرائيل، مورقا واخضر. تعود الينا اليوم في البيال وسط البلد في استعادة لـ صح النوم العمل القديم والمضني لعاصي الرحباني علي حوارات غنائية: لشو تطلع يا قمر ذات مدلولات اجتماعية وسياسية، وقد آلت الآن الي يدي زياد في تصوره الجديد، ومناخاته الموسيقية الجديدة ودائما في شراكته مع أمه كما يفعلان منذ رحيل عاصي.سوف ننزل الي الشارع فيروز، في الأول من الشهر المقبل، بدعوة من صوتك، ولأجله وحده. ننزل في الصحو وفي المطر لنتأكد من عافية الورد. ننزل لنلمس صوتك عن قرب. انه المهرجان الاخير فيروز، وعلي صوتك ان يبلغنا لكي نطيح بالكون. لقد ارهقتنا الحروب، تعلمين هذا جيدا، هات صوتك نحلق بأجنحة ضخمة، نخرج من الاختلاط والتشوش، من الكآبة الدائمة وأكزيما الدماغ.هات صوتك نسمعه في كل شيء. في اسفلت الشوارع وفي البيوت المقفلة علي خوفها. هاته في البرد وآخذ بنا من شراييننا. هاته، لا طيب ولا شرير، لا قبيح ولا جميل، لا ملاك ولا شيطان، صوتك ببساطة منــــتم لنا. نخرج اليك ان لم تزلزل الارض. الي البيال . الي صوتك في حياته الخاصة، مزاجه، طقسه، رخامه، جاذبيته المبهمة، سره المدفون فينا. صوتك ويطلع كل حين وحين، يرمينا بنبرة مهلكة، ويغيب مبتعدا نكِدا.هاته صوتك نسمعه، يأتينا لا من العالم الذي غادرناه، ولا من ذاك الذي لم نصله، ولا هو الحلم. هاته في اشتهائنا، لحظة سلام.0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية