فتحي يكن: أخوان سورية أغلقوا ملف الوساطة بسبب تصرفاتهم ونرفض تحالف البيانوني مع خدام
دمشق ـ يو بي آي: اتهم الداعية الإسلامي اللبناني فتحي يكن جماعة الأخوان المسلمين في سورية المعارضة المحظورة بإغلاق باب الوساطة بينها وبين الحكومة السورية.
وأكد أن الحكومة السورية كانت جادة في طي هذه الصفحة، فيما هاجم الزعيم الدرزي وليد جنبلاط علي العبارات المسيئة التي استخدمها حين هاجم الرئيس بشار الأسد، ورأي أن سمير جعجع يحرق أوراق قوي الرابع عشر من شباط.
وقال يكن في مقابلة خاصة مع يونايتد برس إنترناشونال علي هامش أعمال المؤتمر الدولي للإعلام العربي والإسلامي لدعم الشعب الفلسطيني الذي استضافته دمشق من الثلاثين من نيسان (إبريل) الماضي وحتي الثاني من أيار (مايو) الجاري كنت حريصاً علي إغلاق الملف التاريخي القديم بين حركة الأخوان المسلمين ككل والتنظيم السوري بشكل خاص كي تعود الحركة الي بلدها وبخاصة أن سورية الآن تواجه ضغوطاً وتقف موقفاً تحتاج فيه الي كل سوري وكل عربي مخلص لأن يقف في هذا الإطار، وتم اللقاء بيني وبين المراقب العام لجماعة الأخوان المسلمين في سورية علي صدر الدين البيانوني ضمن إطار لقاءات متعددة من اجل طي هذه الصفحة.
وأكد يكن الذي يرأس جبهة العمل الإسلامي في لبنان إنه كان يقوم بوساطة بين دمشق وأخوان سورية، وهو ما كان نفاه البيانوني من قبل.
وقال لم نتطرق خلال لقائي مع البيانوني بمدينة إسطنبول التركية في آذار (مارس) الماضي إلا للموضوع السوري وطرح خلاله مطالب الجماعة بإطلاق سراح الموقوفين ومعرفة مصير المفقودين وحل قضية المنفيين وعودة المهجّرين من الجماعة وإلغاء القانون 49 (الذي يحكم بالإعدام علي منتسبي الحركة)، فلو لم تكن قضية الوساطة قائمة لما تم طرح هذه الملفات.
وسُئل عن موقفه من تصريحات أدلي بها البيانوني في مقابلة مع يو بي آي وقال فيها إن يكن كان أشد انتقاداً للنظام السوري من جماعته خلال لقاء إسطنبول، فأجاب أود لو أنه (البيانوني) أوضح كيف كان الإنتقاد، فنحن توقفنا عند نقطة حساسة وهي تحالف أخوان سورية مع (نائب الرئيس السوري السابق المنشق عبد الحليم) خدام والذي يتحمل هذه المسؤولية أكثر من الرئيس بشار الأسد.
واوضح يكن حين التقيت الدكتور بشار الأسد قال حينها أنا كنت صغيراً عندما حدث ما حدث، فلماذا يحملني الأخوان المسلمون جريرة الذي حدث والذي كان كبيراً علي الحركة وعلي النظام أيضاً، مشيراً الي أن الرئيس بشار في عهده لا يتحمل مسؤولية الذي جري نهائياً، فالأجهزة القائمة الآن غير الأجهزة التي كانت موجودة أثناء فترة المشاكل مع جماعة الأخوان، فلماذا تحمّل هذا العهد كل ما جري في العهد الماضي؟.
واضاف إن كان البيانوني قال هذا فمن الممكن أن أعزو ذلك الي عامل النسيان لا لأي شيء آخر، نسيان حقيقة ما جري في لقاء إسطنبول، فما الذي دفعني للذهاب الي هناك في الأساس غير هذا الملف؟ و(أخوان سورية) هم الذين أخبروني عن طريق أحد الأخوة في اسطنبول بأن البيانوني موجود في المدينة التركية ولم أكن وقتها أعرف أنه موجود هناك وهم الذين أخبروني، ولماذا أخبروني أليس من أجل متابعة ملف الوساطة؟.
وقال يكن أذكّر البيانوني بالذي حدث وأني أبلغته بأن القضايا الإنسانية.. وجدت أنها لا تكفي وأني أطمع بأكثر من ما طلبه مثل إطلاق سراح المعتقلين من الجماعة ومعرفة مصير المفقودين والسماح بعودة المهجّرين، وأطمع بأن يُطوي الملف سياسياً وليس خيرياً لأني لا اعتبر حركتي وحركة الأخوان جمعية خيرية، ونحن نطلب أموراً أخري غير القضايا الإنسانية كإلغاء القانون 49 (الذين يحكم بالإعدام علي منتسبي جماعة الأخوان المسلمين) وبناء الثقة كي يأنس كل فريق للآخر بعد هذه القطيعة الطويلة.
وأكد أن النظام في سورية كان جاداً في طي هذه الصفحة، وأن الوساطة ليست جديدة وكانت عبر مشاركات ما بيني وبين المراقب العام السابق للأخوان المسلمين أمين يكن متهماً جماعة الأخوان في سورية بـ إغلاق الباب من خلال تصرفاتهم الأخيرة.
وأوضح عندما تذهب الحركة الي (الزعيم الدرزي وليد) جنبلاط وتراهن عليه وتدخل في إطار قوي الرابع عشر من شباط التي نرفضها ونربطها بالأمريكان وغيرهم، فكيف تطلب من هذا النظام أن يطوي هذه الصفحة؟ وأنا أساساًَ لا يمكن أن أقبل بهذا، ثم تراهن علي خدام الذي يتحمل المسؤولية وباع بلده ما يعني أن البيانوني يمكن أن يبعيني في يوم من الأيام.
وقال يكن أنا بالفعل بت حائراً وما إذا كان الأخوان يودون العودة الي وطنهم وصرت في شك من الأمر لأن هناك قيادات ترغب في العودة وعاد بعضها وقد شهدت سورية خلال الأسبوعين الماضيين عودة قياديين من الجماعة ورُحب بهم وترتبت أوضاعهم، وأنا في الأساس كنت ابلغت عدداً من الأخوة السوريين الذين انحازوا الي النظام السابق في العراق أن السجون السورية أكرم لكم من قصور صدام حسين، وأنهم انحازوا الي المكان الذي ذبح حركة الأخوان المسلمين ذبحاً.
واضاف إن مجرد التحالف مع خدام وإعلان جبهة الخلاص ثم تكرار كلام التحريض وأساساً خدام لا يخفي بأنه يحرّض الولايات المتحدة علي قلب النظام القائم في دمشق وعندنا وثائق حول ذلك، أوقف جهود الوساطة التي كنت أقوم بها بين الجماعة والنظام في سورية.
وتابع نحن نرفض تحالف البيانوني مع خدام وأكرر بأن المرشد العام لحركة الأخوان المسلمين محمد مهدي عاكف رفض ايضاً هذا التحالف.
وحول مستقبل الأوضاع السياسية في لبنان علي ضوء الأزمة القائمة، قال يكن إن الأوراق المتبقية كلها رابحة وهي بيد المعارضة ولم تعد هناك أوراق يُعتد بها لدي قوي الرابع عشر من شباط وحتي قضية المحكمة ذات الطابع الدولي لا يمكن أن تقوم بالشكل الذي تريده هذه القوي دون وجود إجماع من القوي اللبنانية ككل ودون الإستناد الي الإعتبارات الدستورية والقانونية في لبنان.
وشدد علي أن رهان قوي 14 شباط وتيار المستقبل علي الموقف الفرنسي المتشدد أكثر والذي يبدو أنه حصل علي الضوء الأخضر من قبل الولايات المتحدة في هذا الموقف لن يستطيع أن يصنع شيئاً نهائياً.
وقال إن كان الرهان علي فرنسا فهي ورقة خاسرة، وإن كان الرهان علي أمريكا فهي ورقة خاسرة أيضاً ورأينا كيف أن الديمقراطيين المعارضين يحشرون الجمهوريين الحاكمين بسبب السياسات غير العاقلة التي تتبناها إدارة الرئيس بوش.
وهاجم يكن جنبلاط علي العبارات البذيئة التي استخدمها حين هاجم الرئيس الأسد، وقال نفسي تعف عن النزول الي هذا المنحدر والذي ما عرفناه في قواميسنا السياسية نهائياً. وفيما تمني علي جنبلاط أن يراجع نفسه، ألمح الي أن الأخير قد يكون في إطار المراجعة لأننا شهدنا خلال الأيام القليلة الماضية بعض التحولات.
وقال اعتقد أنه (جنبلاط) سيراجع نفسه لأنه في حالة انعدام الإتزان يمكن أن تدفع الإنسان للتكلم بطريقة قد لا يعرف مؤداها ونتائجها وخاصة عندما يدرك وتدرك قوي 14 شباط بأن سمير جعجع يأكل من رصيدها يوماً بعد يوم، وأن بقي جعجع الناطق الرسمي بإسم القوات اللبنانية والمزايد علي قوي 14 شباط بهذه السياسة وهذا الأسلوب، فإنه سيأكل كل رصيد هذه القوي ويحرقه.
واعرب يكن عن إعتقاده بأن بعض قوي 14 شباط لا يمكن أن تقبل باستمرار أكل رصيدها من قبل القوات اللبنانية.