تعز ـ «القدس العربي»: ذكر الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي ان ثورة شباط (فبراير) 2011 كشفت الوجه القبيح لنظام الرئيس السابق علي صالح ومشروعه لتوريث الحكم، وبالتالي كانت منعطفا مهما للتغيير، والتي ما زالت شرارتها مستمرة حتى اليوم.
وقال في كلمته عشية الاحتفال بالذكرى السادسة لثورة شباط (فبراير) أظهرت ثورة 2011 أجمل ما في اليمن إنسانا وحضارة وفنا وثقافة، كما أظهرت الوجه القبيح لنظام عائلة الرئيس السابق علي صالح وكشفت مشروع التوريث على حقيقته وأخرجت أفعى الإمامة (الميليشيا الحوثية) من جحورها التي كانت تقتات في حمى الفساد وظل العائلة.
وأضاف هادي «لقد كانت ثورة شعب ضد العائلة وضد النخب المغلقة التي اختارتها العائلة وضد شبكة المصالح والفساد التي أنتجتها العائلة وطوّعت النظام لخدمتها».
ووصفها بأنها «ليست ثورة يتيمة بل شكلت امتدادا للحركة النضالية الوطنية بعناوينها العظيمة التي جسدها مناضلو ثورتي أيلول/سبتمبر وتشرين أول/أكتوبر المجيدتين، كما أنها جاءت بعد نضال سلمي ومسيرة حافلة للحراك الجنوبي» .
وأوضح ان «اليوم وبعد ست سنوات صعبة ومرهقة مرّت على هذا الشعب العظيم إلا أنه ما زال مؤمناً بخياراته، بل إن انقلاب الحوثي وصالح على الشرعية زادت شعبنا يقيناً بصواب موقف الثورة السلمية وكشفت للعالم الوجه الحقيقي بقبحه وبشاعته لمن ثار عليه ورفض استمراره في الحكم» .
وقال هادي «ان ما أحدثته هذه الثورة الإنسانية النبيلة كان بمثابة هزات عميقة الأثر في كل البنى السياسية والاجتماعية والاقتصادية والعسكرية فهي في السياسة أخرجت كل المشاريع المختبئة الى العلن سواء مشاريع الإمامة أو مشاريع الإرهاب أو مشاريع وكلاء إيران وغيرها وتركت الشعب في مواجهة مفتوحة معها جميعا».
واشار إلى أن الشعب اليمني خرج ثائراً إلى الساحات والميادين في معظم محافظات الجمهورية اليمنية شمالاً وجنوباً بعدما أيقن أن نظام علي صالح «قد استعصى على الإصلاح وبأن طاقة الشعب لم تعد تقوى على الاحتمال وبأن الاستمرار مع تلك الأوضاع البائسة لن يخصم من رصيد الحاضر فحسب بل إنه سيشوه صورة التاريخ وسيختطف المستقبل» .
واعتبر ان الثورة على الظلم مغامرة محمودة، وعندما يدخل الشعب كلياً في مغامرة متجاهلاً كل احتمالات الفشل والحرب فإنه يكون قد أيقن أن بقاء نظام صالح وعائلته أسوأ من الحرب ومن كل المخاوف والاحتمالات.
وأضاف ان «انقلاب الحوثي وصالح على الشرعية زادت شعبنا يقيناً بصواب موقف الثورة السلمية وكشفت للعالم الوجه الحقيقي بقبحه وبشاعته لمن ثار عليه ورفض استمراره في الحكم».
وأوضح أن ثورة 2011 في اليمن «فكّكت المراكز الحديدية للحكم وحررت الجيش والأمن من سيطرة العائلة وأعادت له روح الولاء للوطن بحيث يمكن الحديث اليوم عن بناء جيش وطني بكل ما تحمله الكلمة من المعاني».
«تسامحنا معهم»
وأضاف الرئيس اليمني «لقد بذلنا كل ما في وسعنا حتى نمنع وقوع الحرب، وتسامحنا معهم وقبلنا اعطاء صالح الحصانة وقبلنا دخول الحوثيين في مؤتمر الحوار الوطني رغم تمردهم المسلح المستمر على الدولة منذ عام 2004 حتى نعمل على دمجهم جميعا في الواقع الجديد الذي أفرزته ثورة 2011 وحتى نسحبهم من الأيادي الإيرانية العابثة التي كان أفرادها من مدربين وخبراء يصولون ويجولون معهم وكانت سفنهم المدمرة تحمل البارود إلينا وتعاملنا معهم كمكونات لها ذات الامتيازات والحقوق التي لغيرها».
وأضاف «كنا نريد أن ننظر إلى المستقبل لا أن نحبس أنفسنا في الماضي، فهدف الثورة هو بناء دولة الحق والمساواة والعدالة، دولة التوزيع العادل للسلطة والثروة، وليس مجرد الانتقام وإشعال الحروب».
وكشف هادي ان الحكومة التي أفرزتها الثورة تفاجأت بأنها «لم تكن تواجه تنظيما سياسيا بل مشروعا متطرفا خطيرا يعمل منذ عقود لتفكيك الدولة وإقامة نظام الحكم الكهنوتي القائم على التحالف بين مدعي الحق الإلهي (الحوثي) والمتشبثين بالحق العائلي وهذا المشروع كان يرى ان الفترة الانتقالية هي الفرصة المواتية للانقضاض على الدولة ومؤسساتها».
وقال ان الجيش الوطني لن يتوقف حتى ينجز مهمة استعادة الدولة وفرض سلطانها على كل التراب اليمني ووجه نداء للمقاتلين في جبهات الحوثيين وصالح بقوله ان «هذا الجيش هو جيشكم جميعا وهذا الوطن هو وطنكم جميعا وهذا الشعب هم إخوانكم وآباءكم وأبناءكم وإننا نناديكم بصدق أن تتوقفوا عن السير في المهالك ووراء الأوهام» .
ووجه خطابا للعامة وقال «شعبنا الجسور اننا في القيادة السياسية لن نتوقف حتى ينتهي الانقلاب وتبسط الدولة هيبتها على آخر شبر في هذا التراب ولن نسلم البلد إلى عصابات بل إلى بر الأمان، ويقف معنا كل أبناء الشعب اليمني الكريم وكل عمقنا العربي والإسلامي شعوبا ودولا، وكل حر في هذا العالم يسعى إلى العدالة والمساواة ويحترم الحقوق والحريات».
خالد الحمادي