هارفارد نشرت تقريرين عن معاداة السامية والإسلاموفوبيا.. و”نيويورك تايمز” ركزت على الأول

إبراهيم درويش
حجم الخط
2

لندن- “القدس العربي”: نشر موقع “ذي إنترسبت” مقالا للصحفي كوري روبن، أشار فيه إلى أن جامعة هارفارد أصدرت تقريرين منفصلين حول معاداة السامية والتحيز ضد الفلسطينيين والعرب والمسلمين، إلا أن صحيفة “نيويورك تايمز” اختارت التركيز على التقرير الأول فقط.

وأوضح روبن في مقاله أن هارفارد، عندما يتعلق الأمر بكيفية تعاملها مع مختلف المجموعات داخل الحرم الجامعي، تسعى إلى إظهار توازنها وحيادها، حيث تولي جميع الفئات نفس القدر من الاهتمام. فعندما نشرت الجامعة، يوم الثلاثاء، تقريرا مطولا حول معاداة السامية، أصدرت في الوقت نفسه تقريرا آخر لا يقل تفصيلا حول الإسلاموفوبيا والتحيز ضد العرب والمسلمين.

لكن، كما يقول روبن، من يطالع تغطية “نيويورك تايمز” لن يعلم أبدًا أن هناك فئة معينة تشعر بعدم الترحيب داخل الحرم الجامعي.

وأشار إلى أن الطريقة التي تناولت بها الصحيفة الخبر قد تؤثر سلبا على الرأي العام وتلحق ضررا كبيرا. ففي ثنايا تغطيتها، وردت فقرتان فقط تطرقتا إلى نتائج الاستطلاع الذي أجرته فرقتا العمل في الجامعة، والذي شمل نحو 2,300 مشارك من أعضاء الهيئة التدريسية والموظفين والطلاب. وأظهرت النتائج أن 6% من المشاركين المسيحيين أفادوا بشعورهم بعدم الأمان الجسدي داخل الحرم الجامعي، مقابل 15% من المشاركين اليهود، و47% من المشاركين المسلمين.

كما كشفت الأرقام أن 92% من المسلمين المشاركين أعربوا عن قلقهم من التعبير عن آرائهم، مقابل 51% من المسيحيين، و61% من اليهود.

المسلمون وليس اليهود هم الفئة الوحيدة في الحرم الجامعي، سواء بين الطلاب أو الموظفين أو أعضاء هيئة التدريس، التي تشعر بشكل دائم بالتوتر والخوف من التعبير عن آرائها، وتعيش شعورا دائما بعدم الأمان الجسدي

ويضيف أن المجتمع الأكاديمي كثيرا ما يطالب بأخذ مشاعر وانطباعات الطلاب والموظفين وأعضاء الهيئة التدريسية اليهود كمؤشر على مدى شعورهم بالأمان والترحيب داخل الحرم الجامعي. غير أن تقارير هارفارد الجديدة تشير، بناء على تجارب اليهود أنفسهم، إلى أنهم يشعرون بقدر أكبر من الأمان والترحيب والحرية لكونهم يهودًا، مقارنة بما يشعر به المسلمون في الجامعة.

وتساءل روبن عن اختيار “نيويورك تايمز” لافتتاح تغطيتها بالتركيز على التقرير الخاص بمعاداة السامية، إذ استهلت تقريرها بالقول: “أصدرت فرقة عمل من جامعة هارفارد تقريرًا لاذعًا عن الجامعة، وجدت فيه أن معاداة السامية تسللت إلى المقررات الدراسية، والحياة الاجتماعية، وسياسات التوظيف، ورؤية بعض البرامج الأكاديمية للعالم”. ثم أضافت، في فقرة لاحقة: “كشف تقرير منفصل عن التحيز ضد العرب والمسلمين والفلسطينيين في الحرم الجامعي، عن انزعاج وشعور بالغربة لدى هؤلاء الطلاب، حيث قال 92% من المسلمين المشاركين في الاستطلاع إنهم يعتقدون أنهم سيتعرضون لعقوبات أكاديمية أو مهنية إذا عبّروا عن آرائهم السياسية”.

ويشير الكاتب إلى أن ترتيب عرض التقريرين يعكس تفضيلًا واضحًا من قبل الصحيفة، فرغم أن الأرقام الواردة في التقرير حول الإسلاموفوبيا تُظهر واقعا مقلقا، إلا أن الصحيفة تعاملت معه كأولوية ثانوية، مذكّرة القارئ مباشرة بـ”أبشع الشرور الاجتماعية” بحسب وصفه، دون أن تُعطي حجما مماثلا للمعاناة التي يعيشها العرب والمسلمون والفلسطينيون في الحرم الجامعي.

وبحسب بنية التقرير الصحافي، فإن “مذهب معاداة السامية” يُصوَّر على أنه عامل موضوعي وفاعل، يمكنه التسلل والتأثير سلبا على كافة أركان المؤسسة الأكاديمية، ما يوازي ما وصفه عالم الاجتماع الفرنسي إميل دوركهايم بـ”الحقيقة الاجتماعية”. أما التحيز ضد العرب والمسلمين والفلسطينيين، فيُختزل في مشاعر وانطباعات الطلاب، وكأنه مجرد تصور ذاتي قد لا يعكس واقعًا ملموسًا.

ويتابع روبن ملاحظته على الفروق الأسلوبية بين التقريرين، حيث استخدمت الصحيفة في وصف معاداة السامية كلمات مثل “لاذع”، و”متسلل”، و”الحياة الاجتماعية”، و”نظرة عالمية”، وهي مصطلحات تحمل دلالات اتهامية ومقلقة، وتشير إلى مسؤولية جميع مستويات المؤسسة، من السياسات الأكاديمية إلى تفاصيل الحياة اليومية.

أما في التقرير الخاص بالإسلاموفوبيا والتحيز ضد العرب، فقد اختُزلت القضية في “الانزعاج والعزلة”، متجاهلةً تداعيات ملموسة تشمل مراجعة أقسام دراسات الشرق الأوسط، وقمع الأصوات المؤيدة لفلسطين، ورفض نشر مقالات في مجلات أكاديمية، وطرد موظفين، ودفع أساتذة بارزين للتقاعد نتيجة تعرضهم لهجمات بسبب آرائهم.

ويختم الكاتب بالتأكيد على أن “المسلمين وليس اليهود هم الفئة الوحيدة في الحرم الجامعي، سواء بين الطلاب أو الموظفين أو أعضاء هيئة التدريس، التي تشعر بشكل دائم بالتوتر والخوف من التعبير عن آرائها، وتعيش شعورا دائما بعدم الأمان الجسدي”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية