هالات الخطر علي سيناء

حجم الخط
0

هالات الخطر علي سيناء

د. عبدالله الاشعلهالات الخطر علي سيناءعندما وقعت تفجيرات طابا وشرم الشيخ ثم تزامنت تفجيرات دهب مع الحوادث الطائفية في الاسكندرية استدعت ذاكرتي في قلق شديد سلسلة المقالات التي نشرها أستاذنا المرحوم د. حامد ربيع في مجلة الأهرام الإقتصادي في أوائل الثمانينات وعقب اغتيال الرئيس السادات وعنوانها مؤامرة علي عقل مصر وعلقت يومها بأن اتفاق السلام كان مؤامرة علي عقل الامة وقلبها وهي مصر وقد صدق ذلك تماماً. والخطير في الأمر أن مقالات د. حامد ربيع رصدت بالوثائق مؤامرة لتقسيم مصر واستلاب سيناء التي لم يكن الحبر الذي وقعت به اتفاقية السلام قد جف. وعندما بدأت إدارة بوش تتحدث عن مخطط لتفكيك العلاقات العربية ـ العربية بدءاً بمصر ثم بتفتيت العراق والسودان اقترب الخطر وارتفعت وتيرة القلق. وبعد تفجيرات طابا وشرم الشيخ ودهب وجب التوقف أمام ثلاث ظواهر خطيرة: الأولي ضعف الدولة المصرية وتاَكل هيبتها مع استمرار عجز الدولة عن القيام بمهامها، واَخرها وضوح المخطط الأمريكي الصهيوني في مصر بالتوازي مع استمرار تجسده في ابتلاع فلسطين.منذ أن تابعت بذورالمشروع الصهيوني وموقع سيناء منه وأهميتها الأمنية والاستراتيجية والاقتصادية لإسرائيل أدركت أن إسرائيل تضع عينها علي سيناء بالغزو العسكري عام 1956 ، 1967. وفي الحالتين كان الدفاع الشرعي عن النفس هو الذريعة القانونية للغزو. واستخدمت إسرائيل سيناء كأضعف حلقة ضد مصر وحصلت من مصر علي مخطط إسرائيل الذي شرحه شارون في مذكراته التي قدمتها عام 2003.أما احتلال سيناء عام 1967 فكان يهدف الي الحصول من مصر علي ثمن باهظ وهو تخلي مصر عن المشروع العربي، وأن ينتهي دورها في المنطقة، وأن تتخلي مصر عن المطالبة بتسوية القضية الفلسطينية علي أساس زوال إسرائيل. وفي اتفاق السلام وافقت مصر علي طمأنة إسرائيل بنزع سلاح سيناء كما حصلت إسرائيل علي اعتراف مصر وهي أكبر الدول العربية وتصدي مصر للدول العربية الأُخري، وفرض الصلح مع إسرائيل عليه مما كسر العزلة الدولية علي إسرائيل. وأدركت إسرائيل أن مصر لم تعد طرفاً في ميزان القوي والصراع ومن خلفها الدول العربية، ففتح ذلك المشروع الصهيوني علي مصراعيه. هكذا دفعت مصر مقابل سيناء ثمناً باهظاً، ومع ذلك فإن إسرائيل فيما يبدو تخطط للاستيلاء علي سيناء وربما تخطط لتقسيم مصر. ولعل وقوع التفجيرات في مناسبات وطنية تتصل بإسرائيل، ومعرفة إسرائيل المسبقة بهذه التفجيرات، والتي تريد أن تدفع إلي الاعتقاد بأن سيناء قد عادت مرة أُخري خطراً أمنياً علي إسرائيل وأن المنظمات الإرهابية المختلفة تتجمع في سيناء وتقوم بتهريب الأسلحة، وأن ذلك كله يمثل خطراً شديداً علي إسرائيل. ويقول المعلق العسكري لصحيفة معاريف الإسرائيلية أن سبب الفشل المصري هو انصراف الأمن في مصر للدفاع عن القاهرة ونظام الحكم دون أن تدرك المخابرات المصرية هذا التحول الخطير في خريطة سيناء الإرهابية. ثم أوضحت التعليقات الإسرائيلية المحور الثاني في مخططها ضد سيناء وهو اللعب بورقة البدو.وقد أشار زائيف شيف في صحيفة هاَرتس أن مصر بذلت جهوداً جبارة لإيجاد فرص عمل لبدو سيناء للحيلولة دون استمرار نجاح تنظيم القاعدة في تجنيد خلايا إرهابية بين صفوفهم. ولاشك أن إسرائيل تجيد استخدام هذه الورقة وتعمل لها حساباً كبيراً منذ أن كانت تحتل سيناء لمدة 12 عاماً، كما يسعدها كثيراً أن تتعامل السلطات المصرية بهذه القسوة مع بدو سيناء وتتهمهم في وطنيتهم. أما المحور الثالث فهو التأكيد علي قضية السلاح في سيناء وتهريب السلاح إلي غزة وإسرائيل والإشارة إلي ظهور مجتمعات بدوية متطرفة في سيناء.يضاف إلي ما تقدم أن السلطات المصرية لم تتوصل إلي خط يساعد علي الكشف عن مرتكبي هذه التفجيرات. ولذلك فإن إسرائيل تخطط هذه المرة عن طريق اظهار مصر عاجزة عن مقاومة الإرهاب في سيناء، وتفاقم خطر الإرهاب علي إسرائيل، مما يفتح الباب أمام الاستيلاء علي سيناء بهذه الحجة، خاصة وأنها حجة مقبولة لدي الولايات المتحدة، وأن تكرار عجز مصر عن وقف الإرهاب لابد أن يكون له نهاية. وقد يكون تعمير سيناء هو أكثر الطرق فاعلية لتحصينها ضد الأطماع الإسرائيلية، كما أن اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل تفرض التزامات علي إسرائيل في مجال الأمن في سيناء وتمنع كلا من الدولتين من الإساءة إلي أمن الدولة الأخري. 9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية