هانز بليكس: من الخطأ فرض الشروط المسبقة علي ايران والمطلوب سياسة دولية لضبط التسلح النووي في العالم

حجم الخط
0

هانز بليكس: من الخطأ فرض الشروط المسبقة علي ايران والمطلوب سياسة دولية لضبط التسلح النووي في العالم

كبير المفتشين عن اسلحة الدمار في محاضرة في لندن قدم فيها تقرير المفوضية الدولية المستقلة وانتقد سياسات امريكا وحلفائهاهانز بليكس: من الخطأ فرض الشروط المسبقة علي ايران والمطلوب سياسة دولية لضبط التسلح النووي في العالملندن ـ القدس العربي من سمير ناصيف:قدم الدكتور هانز بليكس، الرئيس التنفيذي السابق لمفوضية الامم المتحدة للمراقبة والتحقق من انتشار اسلحة الدمار الشامل في العراق، تقريرا بشكل كتاب بعنوان اسلحة الارهاب، تحرير العالم من الاسلحة النووية والبيولوجية والكيميائية في محاضرة القاها في معهد تشاتهام هاوس في لندن وانتقد فيها سياسة امريكا وحلفائها في هذا المجال وفي تعاملهم مع العراق وايران ومع اتفاقية منع انتشار الاسلحة النووية.وكان بليكس المدير العام الفخري الحالي للوكالة الدولية للطاقة النووية، ووزير خارجية السويد السابق، اشرف علي وضع الكتاب الذي يتضمن مقترحات جدية وعملية للتعامل مع ملف اسلحة الدمار الشامل، بالتعاون مع مفوضية دولية مستقلة لمعالجة الموضوع ضمت خبراء ومسؤولين ووزراء سابقين من سائر انحاء العالم بينهم ولي العهد الاردني السابق الأمير الحسن بن طلال، ومسؤولون من اوروبا وامريكا والصين وروسيا والهند واليابان ودول اخري، ضالعون في هذا الشأن وقدمت اللجنة في الكتاب ستين توصية داعية الي تطبيقها.وابرز ما ورد في كلمة بليكس وردوده علي الاسئلة قوله ان حرب العراق التي شنتها امريكا وحلفاؤها انطلقت بحجة وجود اسلحة الدمار الشامل في البلد، علي الرغم من ان هذه الاسلحة كانت قد زالت من الوجود وزالت البرامج لتحضيرها بعد حرب الخليج الاولي في عام 1991، وانها كلفت الشعب العراقي مئات الالاف من الضحايا وكبدت دول العالم الخسارات المادية والانسانية البالغة. وطالب القيادات في العالم وخصوصا امريكا وحلفاءها باعتماد مواقف متعددة الاطراف وشمولية في هذا المجال والتخلي عن السياسات الاحادية القصيرة النظر والمتسرعة.وعقب بليكس علي ما قاله عن العراق في تشاتهام هاوس بقوله في برنامج نيوزنايت التلفزيوني الذي تقدمه هيئة الاذاعة البريطانية انه علي قوات التحالف الامريكية والقوي التي تعاونها التأكيد للشعب العراقي والعالم بانها لن تنشئ قواعد عسكرية دائمة في العراق بعد انتهاء مهمتها اذا ارادت الحصول علي تعاون الشعب العراقي وسائر شعوب العالم في حل الازمة الخطيرة التي خلقتها في هذا البلد. وكان بليكس قال في مستهل كلمته انه يؤيد حصول دول العالم علي الطاقة النووية للاهداف السلمية بنفس القوة التي يعارض فيها انتشار الاسلحة النووية في العالم. واشار الي وجود ما يوازي الـ27 الف سلاح نووي في العالم وهذه الاسلحة برأيه ليست خطيرة فقط اذا تواجدت في ايدي العرب والايرانيين، بل يجب ضبطها في سائر انحاء العالم .واعتبر انه خلال فترة الحرب الباردة، جرت مبادرات من الدولتين العظميين انذاك (امريكا والاتحاد السوفييتي) للقيام بمبادرات في شأن ضبط التسلح النووي، ولكن العالم يشهد حاليا حالة جمود في هذا المجال ومحاولات لفرض سياسات انتقائية تملي المواقف علي دول العالم الثالث من دون التطبيق علي الجميع. واشار الي ان تعامل الولايات المتحدة مع ايران في هذا المجال يشكل مثالا علي ما يقوله وان مثل هذا التعامل قد يدفع دول العالم الثالث الي التمرد علي السياسات الدولية النووية.واشار بليكس الي ان دول العالم التي تملك حاليا الاسلحة النووية، يجب ان تبدأ التفتيش عن اسلحة بديلة وليس ان تتطور اسلحتها وترساناتها النووية ونطلب من الآخرين عدم انتاج الاسلحة النووية. وقال ان هذا الموقف ينطبق علي امريكا وفرنسا وبريطانيا وغيرها. كما طالب بليكس باعادة احياء اتفاقية منع الاختبارات في مجال الاسلحة النووية والمدمرة واعتبر بانه اذا قامت الولايات المتحدة بالمبادرة في هذا الشأن فان هذا الامر سيؤثر ايجابا علي سياسات الصين وروسيا والهند والدول التي تملك الاسلحة النووية، وبالاضافة الي ذلك، دعا الي سياسة دولية تسعي الي الحد من تخصيب اليورانيوم بهدف انتاج الاسلحة النووية، واعتماد تكنولوجيات تضبط التعامل مع مثل هذه المواد للتسلح وتتيح استخدامها لانتاج طاقات سلمية فقط.ورأي بان اي اتفاق امريكي مع الهند او غيرها عليه ان يركز علي ان استخدام اليورانيوم يجب الا يركز علي انتاج الاسلحة وان العكس سيدفع باكستان الي تعزيز سياسة تسلحها النووي.ودعا بليكس الي تصغير حجم السلاح النووي المتواجد حاليا لدي امريكا وروسيا كمرحلة اولي لازالته في المستقبل. وقال بانه لو قامت اوروبا بمبادرة في هذا الشأن فانه سيكون لها التأثير الكبير الايجابي علي مكافحة التسلح النووي في العالم.وبالنسبة لايران قال بليكس ان طهران تقول انه حسب اتفاقية منع انتشار الاسلحة النووية فان لها الحق في تخصيب اليورانيوم لاهداف سلمية واشار الي ان هذا صحيح، ولكنه اقترح بأن وجود مثل هذا الحق لديها لا يعني بانه يجب عليها ان تخصب اليورانيوم كما تحفظ بليكس بشدة في مقابلته مع برنامج نيوزنايت التلفزيوني مساء الاثنين حول الطريقة التي تتفاوض فيها امريكا مع ايران وتضع شروطا مسبقة حول وقف تخصيب اليورانيوم في طهران قبل البحث في اي امور اخري معتبرا انها ليست الطريقة الأفضل لاجراء المفاوضات.واكد بليكس ان كثيرا من دول العالم ما كانت لتتوجه نحو انشاء قدرة علي انتاج الاسلحة النووية لو لم تشعر بخطر محدق بالنسبة لحدوث هجوم عسكري ضدها. وهذا الأمر برأيه ينطبق علي كوريا الشمالية، وايران، وخصوصا بعد التصاريح التي اطلقتها القيادة الامريكية حول دول محور الشر والسياسة التي اعتمدتها في العراق (الهجوم العسكري) التي تناقض ميثاق الامم المتحدة وبنوده الرئيسية حيث لم يشكل العراق خطرا عسكريا علي امريكا في عام 2003، ومع ذلك تم غزوه عسكريا، حسب بليكس. وقال بليكس انه لا يمكن ان تستمر دول العالم القوية وخصوصا امريكا والدول الغربية في اذلال دول العالم الثالث واصدار الاملاءات اليها وتهديدها، ثم التوقع منها ان تتصرف بايجابية في المجال النووي.واكد بليكس ان اول الامور التي يجب وضعها علي طاولة المفاوضات مع ايران هي مسألة الامن الايراني في ظل الوضع الحالي في المنطقة وهذه، حسب قوله، مسألة لا ترغب امريكا في بحثها في هذه المرحلة .كما اوضح بليكس بان ايران كانت ربما لتوقف عمليات التخصيب لو شعرت بوجود خطوات لدي اسرائيل مثلا بعدم تعزيز وتطوير برنامجها النووي، حتي لو كانت هذه الخطوات لا تؤثر علي ما يتواجد حاليا لدي اسرائيل من اسلحة نووية.واشار الي ان كميات اليورانيوم المخزن المتوافرة في ايران قليلة جدا وبالتالي فهي بحاجة الي الاستيراد من الخارج. واعتبر بان مجلس الامن يجب ان يحدد دوره في مجال اصدار قرارات قد تدعو بشكل غير مباشر الي التدخل العسكري ضد ايران بسبب تخصيب طهران لكميات قليلة جدا من اليورانيوم لا تتجاوز البضعة ملغرامات.ووافق مع بليكس اللورد الانكليزي ديفيد هاناي المسؤول السابق الكبير في الامم المتحدة الذي اشرف علي لجنة طلب منها تقديم الاصلاحات في الهيئة الدولية عندما قال الخبير السويدي المخضرم انه من غير المنطقي ان تقرر تسع دول من اصل 15 دولة تنتمي الي مجلس الأمن مصير الحرب والسلم في العالم المواجهة مع دول العالم الثالث خلافا لما تريده عشرات الدول الاخري المنتسبة للجمعية العمومية وفي رد علي سؤال حول جعل منطقة الشرق الاوسط منطقة خالية من اسلحة الدمار الشامل قال بليكس: ان هذه الفكرة طرحت منذ التسعينات والمشكلة فيها انه من دون حصول تقدم في عملية السلام في الشرق الاوسط، فانه يصعب تطبيقها لأن اسرائيل تقول بانها بحاجة الي الاسلحة النووية طالما هناك خطر هجوم عليها، والعرب والمسلمون يقولون بانه لا يمكن تحقق السلام الشامل طالما تواجد خطر استخدام اسرائيل للسلاح النووي ضد الدول العربية وايران. ولعل السياسة الدولية الافضل هي التي تطالب بعدم تعزيز وتطوير البرامج النووية لدي اي من الجانبين في هذه المرحلة وتطالب بمبادرات دولية نحو ازالة السلاح النووي في العالم، وباتباع سياسات تسير في هذا المنحي في امريكا وروسيا والهند وباكستان والصين واوروبا، اي ان مثل هذه السياسات يجب ان تتواجد لدي الدول المنتمية وغير المنتمية الي معاهدة منع انتشار الاسلحة النووية، بدلا من سياسة الضغوط الانتقائية علي ايران او غيرها، حسب قول بليكس.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية