هبوط الريال في مناطق «الحكومة الشرعية» يفاقم مصاعب اليمنيين المرهقين بفعل الحرب

حجم الخط
0

عدن/ صنعاء – الأناضول: واصلت العملة اليمني (الريال) الهبوط أمام العملات الأجنبية خلال الأيام القليلة الماضية، لا سيما في المحافظات التي تسيطر عليها الحكومة الشرعية ومنها العاصمة المؤقتة عدن.
وأمس الأربعاء تراجعت إلى مستوى قياسي جديد، إذ تجاوز الدولار الأمريكي لأول مرة 920 ريالاً. وقال صاحب إحدى شركات الصرافة في عدن «تجاوز الدولار حاجز 900 ريال، ووصل صباح أمس 920 ريالاً لأول مرة منذ بدء الحرب في البلاد قبل 6 أعوام».
في المقابل تضبط سلطات الحوثيين، في العاصمة صنعاء ومناطق سيطرتها، إيقاع صرف العملة بالقوة، حيث لم يتجاوز سعر الصرف 159 أمام الريال السعودي، و604 ريالات أمام الدولار.
ويوم الأحد الماضي، أعلنت جمعية الصرافين في عدن استئنافاً جزئياً للنشاط المصرفي في المحافظة، بعد ثلاثة أيام من إغلاق محلات الصرافة في المدينة احتجاجاً على انهيار العملة المحلية.
ووفقا لصاحب شركة الصرافة «جاء استئناف نشاط الصرافين بشكل جزئي تلبية للحاجة الإنسانية لصرف الحوالات، مع الإبقاء على وقف كافة عمليات البيع والشراء للعملات الأجنبية».
وقال سكان محليون أن الانهيار المتسارع للريال اليمني أمام العملات الأجنبية أثر بشكل كبير على أسعار بيع السلع والمواد الغذائية.

الحوثيون ينجحون في ضبط أسعار الصرف

وأمس الأول قال ممثل «برنامج الغذاء العالمي» التابع للأمم المتحدة في اليمن أن الريال اليمني فقد 250 في المئة من قيمته منذ بدء الحرب عام 2015، ما أدى إلى ارتفاع أسعار السلع الغذائية بنسبة 140 في المئة، وتآكل قيمة ودائع العملاء المقومة بالعملة الوطنية في البنوك.
ويوم الإثنين الماضي طالب رئيس الحكومة اليمنية، معين عبد الملك، المجتمع الدولي بمساعدة عاجلة لوقف انهيار اقتصاد البلاد.
هذا التدهور في قيمة الريال أثار سخطاً شعبياً كبيراً، عزاه الشارع إلى صمت الحكومة التي تستقر في العاصمة السعودية الرياض، إزاء هذا التدهور في قيمة العملة الوطنية.
ويتفق خبراء اقتصاد ومختصون ماليون في تفسيرهم لما يجري، إذ يرجعون ذلك إلى الكلفة الاقتصادية التي يدفعها اليمنيون بسبب الحرب الدائرة منذ 2015، فيما ترجعه الحكومة إلى أنه نتيجة حتمية لانقلاب جماعة الحوثيين، وهو تفسير لا يقبله الخبراء.
وبدأت ردود الفعل الشعبية يوم الخميس من الأسبوع الماضي، بوقفة في مدينة المكلا عاصمة محافظة حضرموت نددت بتدهور العملة المحلية وصمت الجهات المختصة، كالتحالف والشرعية اليمنية.
على إثرها، أطلق ناشطون يمنيون حملة إلكترونية مفتوحة تحت وسم #حياة_اليمنيين_ في _خطر، لمطالبة الحكومة الشرعية بإنقاذ الاقتصاد الوطني، بعد تراجع قيمة الريال أمام العملات الأجنبية.
واستنكر الناشطون غياب الحكومة عن الأرض، وحالة التقاعس وعدم وضع حلول عاجلة وناجعة تحافظ على الوضع الاقتصادي، ونددوا باستمرار الإمارات في تعطيل مؤسسات الجباية كالموانئ ومنع تصدير النفط والغاز.
وسارعت جمعية صرافي عدن لإغلاق كافة شركات ومؤسسات القطاع المصرفي في العاصمة المؤقتة، على إثر تواصل انهيار العملة المحلية، وتبعتها شركات ومنشآت الصرافة في محافظة تعز.
ويرجع أستاذ الاقتصاد في جامعة عدن، يوسف سعيد، أسباب تدهور العملة اليمنية إلى غياب الدولة وفشل تشكيل الحكومة، في ضوء اتفاق الرياض واستمرار الحرب التي لا تزال على بعد 70 كيلومترا من عدن.
ويشير إلى استمرار الاحتقان السياسي مع غياب أي انفراج، علاوة على عدم توفر الاحتياطيات النقدية الخارجية لدى البنك المركزي، وبقاء الموارد العامة عند حالها خارج سيطرة الدولة.
ويحذر سعيد من الآثار الكارثية لتدهور العملة، من قبيل زيادة إفقار المواطنين واحتمال انزلاق البلاد إلى حالة من المجاعة، وعدم قدرة المستثمرين والمستوردين والمنتجين والمستهلكين على اتخاذ قراراتهم في ضوء حالة من عدم اليقين.
ويقول «إن تلافي الانهيار في العملة يتطلب أولاً الإسراع في تشكيل الحكومة المتفق عليها، في إطار اتفاقية الرياض، يرافق ذلك دعم اقتصادي سعودي، مع ضرورة تعزيز احتياطيات النقد الخارجية».
أما الصحافي المتخصص في الشؤون الاقتصادية، محمد الجماعي، فيرى أن تراجع سعر صرف العملة المحلية طبيعي «في بلد يخوض حربا محلية وحصاراً إقليمياً وتدخلاً دولياً منذ خمس سنوات ونصف».
ويضيف «الصراع الاقتصادي بين الحكومة والحوثي ممتد منذ سنوات.. لم تترك الحكومة -على ضعفها- للحوثيين مصدرا سيادياً مالياً إلا وحرصت على نقله وتشغيله لحسابها». ويتابع «الحكومة قامت باجراءات نقل النشاط الاقتصادي بحذر وخوف من الضغوط الدولية، فيما الحوثي لا يألو جهدا في صد محاولات الحكومة، بإجراءات عنيفة ومجحفة، بدأت بتعويم المشتقات النفطية واستهلاك الخزينة العامة للبنك المركزي، وتجيير الأموال للمجهود الحربي».
ويقول أيضاً «الحكومة قامت بإجراءات تحصينية من عدن، ساهمت في إضعاف العملة كطباعة عملة جديدة بعد نقل البنك المركزي للعاصمة المؤقتة بغرض توفير السيولة حينها، وعودة انتظام تسليم رواتب موظفي الدولة ومحاولة السيطرة على دورة الجهاز المصرفي».
ويختم الجماعي بالقول «يجب على السعودية حالياً رفد الخزينة اليمنية بوديعة 4 مليارات دولار لدعم الريال، ذلك استحقاق على السعودية نظير السيطرة المحكمة على البلاد، وجزء يسير من تعهدها بدعم الشرعية لاستعادة الدولة وهزيمة الحوثي».
ومنذ 2015، تآكلت الاحتياطيات الخارجية من النقد الأجنبي تدريجياً، وتعثرت صادرات النفط والغاز، وتخلى البنك المركزي عن تمويل استيراد السلع الأساسية والوقود على مراحل.
وما عوَّض عن ذلك قليلاً تحويلات المغتربين التي بلغت 3.3 مليار دولار في 2015، وارتفعت قليلاً إلى 3.7 مليار دولار عام 2016، وقدرت بحوالي 3.4 مليار دولار عام 2017، قبل أن تتراجع دون مليار دولار هذا العام.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية