موسكو/برلين/ بروكسل – وكالات: من المتوقع أن تظل إمدادات الغاز الطبيعي التي تضخها روسيا إلى أوروبا عبر خط أنابيب «نورد ستريم1» الرئيسي عند نحو 40% من القدرة الاستيعابية للخط يوم يومي الإثنين والثلاثاء، على أن تنخفض غداً الأربعاء إلى 20% من القدرة الاستيعابية أي 33 مليون متر مكعب بسبب الحاجة إلى إصلاح توربين ضخ آخر.
ووفقا لبيانات التشغيل المتاحة أمس فإن طلبات شحنات الغاز عبر الخط تظل عند 329 غيغاوات/ساعة، رغم أن قدرة الخط الاعتيادية تصل إلى 73 غيغاوات/ساعة.
وكانت شركة «غازبروم» الروسية قد قلصت الإمدادات إلى 40% من هذا المستوى في حزيران/يونيو، وأرجعت ذلك إلى مشكلات تتعلق بالمعدات في محطة بورتوفايا التابعة لها التي تغذي الخط، وهذا ما ترفضه السلطات الألمانية التي تتهم موسكو بالتذرع بمسائل فنية لتبرير «تقليصها المقصود» للإمدادات، كما تشكك بموثوقية الإمدادات الروسية، حسبما جاء على لسان المستشار الألماني أولاف شولتس.
غير أن المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف قال «هذه التصريحات تتناقض تماما ًمع الواقع وتاريخ الإمدادات»، معلناً في الوقت نفسه أن شحنات الغاز عبر خط أنابيب «نورد ستريم1» عبر بحر البلطيق ستزيد إلى أقصى حد ممكن تقنياً.
وذكر بيسكوف أن روسيا ليست مهتمة بوقف إمدادات الغاز إلى أوروبا، وقال «روسيا مُورَّد غاز مسؤول، ومهما قيل من المفوضية الأوروبية أو في العواصم الأوروبية أو في الولايات المتحدة، فإن روسيا كانت ولا تزال تضمن إلى حد كبير أمن الطاقة لأوروبا»، مشيراً في المقابل إلى أن الوضع قد يتغير إذا استمر الاتحاد الأوروبي في اللجوء إلى العقوبات التي تضره هو نفسه في نهاية المطاف.
وفيما يتعلق بـ»نورد ستريم1» أكد بيسكوف أنه سيُجرى تركيب التوربين الخاص به بمجرد تسليم شركة «سيمنز إنرجي» الألمانية للطاقة للمستندات ذات الصلة، وقال «بالطبع سيُجرى تركيب التوربين بعد الانتهاء من جميع الإجراءات الرسمية والعملية التكنولوجية، وبعد ذلك سيبدأ الضخ بالقدر الممكن تقنيا»، مشيرا في الوقت نفسه إلى وجود أعطال في توربينات أخرى، وقال «هذا معروف جيدا لدى شركة سيمنز».
وفي الأسبوع الماضي هدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بمزيد من تقليص عمليات توريد الغاز عبر «نورد ستريم1»، مبرراً ذلك بأن هناك توربينات أخرى في حاجة إلى إصلاح.
وترى الحكومة الألمانية في وصف موسكو ذريعة لتبرير انخفاض إمدادات الغاز إلى ألمانيا. ويتدفق عبر «نورد ستريم 1» حاليا 40% فقط من الحد الأقصى لكميات الغاز التي يمكن توريدها عبره.
وتجدر الإشارة إلى أن الكميات التي تضخها روسيا لأوروبا عبر أوكرانيا تراجعت بشدة منذ أيار/مايو، عندما قامت سلطات كييف بتعطيل الضخ عبر نقطة عبور حدودية أخرى.
من جهة أخرى أظهرت نتائج استطلاع للرأي نُشِرَتْ في ألمانيا يوم الأحد أن ارتفاع أسعار الطاقة أجبر العديد من الشركات الصناعية في البلاد على تقييد إنتاجها.
وحسب نتائج الاستطلاع الذي أجرته غرفة الصناعة والتجارة الألمانية بين 3500 شركة في كافة المجالات والمناطق، قالت 16% من الشركات الصناعية أنها تجد نفسها مجبرة على الرد على ارتفاع أسعار الطاقة بتخفيض الإنتاج أو التخلي عن جزء من مجالات أعمالها. وقالت 25% من هذه الشركات إنها قامت بهذا الأمر بالفعل، فيما قالت 25% أخرى منها أنها بصدد فعل ذلك.
وأظهر التحليل الأولي المتعلق بالتحول في مجال الطاقة أن نحو 50% من هذه الشركات ذكرت أنها تخطط لاتخاذ خطوات مناسبة.
وعلق رئيس الغرفة بيتر أدريان قائلاً أن هذه «أعداد تنذر بالخطر»، مشيرا إلى أنها تظهر مدى قوة تأثير الارتفاع المستمر لأسعار الطاقة على ألمانيا كمقر للشركات… ولم يعد أمام الكثير من الشركات شيء آخر سوى الإغلاق أو نقل الإنتاج إلى مقرات أخرى».
وأظهر التحليل تأثراً قوياً على نحو خاص بالنسبة للشركات التي تستهلك الطاقة بكثافة حيث تصل قيم الشركات المتأثرة بهذا الارتفاع إلى ضعف المتوسط العام في قطاع الصناعة.
وأضاف ادريان أن « ما نلاحظه في الوقت الراهن من تراجع في استهلاك الغاز في قطاع الصناعة يعود بالدرجة الأولى إلى توقف الآلات والأنظمة ولا يعود هذا إلى تحسن كفاءة الطاقة».
وقالت الغرفة أن التحليل أظهر أبضاً أن الكثير من الشركات لا يزال يتعين عليها شراء كمية كبيرة من الغاز لعام 2022، حيث أوضح الاستطلاع أن نحو نصف الشركات فقط هي التي غطت احتياجاتها عبر إبرام تعاقدات لشراء الغاز فيما لا يزال يتعين على أكثر من ثلث الشركات شراء أكثر من 30% من احتياجاتها السنوية من الغاز.
في هذه الأثناء قالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أوزولا فون دير لايين، أن الدول الأوروبية التي لا تعتمد على الغاز الروسي تحتاج لإظهار التضامن مع تلك المضطرة للمشاركة في جهود الاستعداد لانقطاع إمدادات الوقود الوشيك.
وأضافت قبيل اجتماع خاص لوزراء الطاقة في الاتحاد الأوروبي مقرر يوم الثلاثاء «حتى الدول الأعضاء التي لا تشتري أي غاز روسي تقريبا لا يمكنها النجاة من آثار التوقف المحتمل للإمدادات في سوقنا الداخلي».
وقالت أبضاً أن اقتصادات الاتحاد الأوروبي متشابكة بشكل وثيق، مؤكدة أن أزمة الغاز سوف تؤثر على كل دولة عضو بشكل أو بآخر.» وأضافت «لهذا فإنه من المهم أن تكبح جميع الدول الأعضاء الطلب، وأن يزيد الجميع من المخزون ويتقاسمه مع الأعضاء الأكثر تضرراَ».
جاءت تعليقات المسؤولة الأوروبية في أعقاب انتقادات أطلقتها كل من إسبانيا والبرتغال ضد خطة طوارئ الغاز التي اقترحتها المفوضية. فقد وصفت الحكومة البرتغالية الخطة بأنها «لا يمكن الدفاع عنها»، وقالت أن استهلاك الغاز في البرتغال «ضرورة مطلقة».
وتدعو خطة المفوضية الأوروبية جميع دول الاتحاد الأوروبي إلى خفض استهلاكها من الغاز طواعية بنسبة 15% على الأقل في الفترة من أول آب/أغسطس إلى 31 آذار/مارس، مع السماح بطلب المزيد من الخفض للاستهلاك في حالة حدوث أزمة غاز خطيرة.
وعلى الرغم من معارضة بعض الأعضاء، أعربت فون دير لايين عن ثقتها في أن المقترحات سوف تحصل في النهاية على الموافقة.
على صعيد آخر اعتبر رئيس الوكالة الألمانية الاتحادية للشبكات، كلاوس مولر، هدف ملء خزانات الغاز بمستوى 90 أو 95% بحلول الأول من تشرين الثاني/نوفمبر غير واقعي.
وقال خلال اجتماع للحكومة المحلية في ولاية بادن-فورتمبرغ أنه إذا استمر خط أنابيب غاز «نورد ستريم1» في توريد غاز من روسيا بنسبة 40% من قدراته، فإن ما يمكن تحقيقه كحد أقصى هو ملء للخزانات بنسبة تتراوح بين 80 و85% في أحسن الأحوال.
وذكر مولر أن نسبة التخزين حاليا بلغت 66%، معرباً عن قلقه من أن مستويات التخزين في كثير من الدول المجاورة أقل من ذلك.
وأشار مولر إلى أن هدف الحكومة الاتحادية ووكالته هو توفير الغاز بنسبة20% للاستعداد لفصل الشتاء، وقال خلال مشاركته في الاجتماع عبر الفيديو: «نحن حاليا نوفر حوالي 14%. دون بذل جهود إضافية لن يمكننا إنجاح الأمر في الشتاء».