مظاهرة مليونية تطالب باقالة ‘حكومة مبارك ومحافظيه’القاهرة ـ من مروة عوض: واجه المجلس الاعلى للقوات المسلحة الذي يدير شؤون مصر، ووعد بحمايتها من ‘الثورة المضادة’ ضغوطا سياسية يوم الجمعة من آلاف المحتجين، الذين احتشدوا في ميدان التحرير بالقاهرة للمطالبة بإسقاط حكومة عين الرئيس السابق حسني مبارك رئيسها وعددا من وزرائها.
وقال المجلس في بيان عشية المظاهرة التي تحيي أيضا ذكرى مرور شهر على اندلاع الثورة ومرور أسبوعين على تخلي مبارك عن الرئاسة ‘يراقب المجلس الاعلى للقوات المسلحة ما يحدث على الساحة الداخلية بكل دقة وحذر، وما يتردد من تعبيرات سياسية مستحدثة، مثل الثورة المضادة وخلافه، ومحاولات إحداث الفتنة بين النسيج الوطني لهذه الامة، ويؤكد المجلس الاعلى للقوات المسلحة أنه يتم اتخاذ كافة الخطوات التي تفي بتعهداته، وأنه لا عودة للماضي وأن الهدف الاسمى حاليا هو تحقيق أماني وطموحات هذا الشعب العظيم’. ووعد الجيش بإجراء الانتخابات في غضون ستة أشهر.
ويهدف التجمع الحاشد في التحرير، الذي يذكر الجيش أيضا بقوة الشعب إلى حث القوات المسلحة على إسقاط حكومة رئيس الوزراء أحمد شفيق، التي أدخلت عليها تعديلات كبيرة هذا الاسبوع، وتشكيل فريق حكومي جديد من التكنوقراط.
وقال صفوت حجازي العضو البارز في مجلس أمناء الثورة لرويترز، ان المطالب واضحة وهي استقالة حكومة شفيق والإفراج الفوري عن المعتقلين السياسيين واعلان عفو عام عن الجميع. وهتف المتظاهرون ‘مش عايزين شفيق خلاص.. لو ضربونا بالرصاص’ و’ثورة ثورة حتى النصر.. ثورة ضد شفيق والقصر’. وسادت أجواء الاحتفال المظاهرة وشاركت فيها أمهات دفعن عربات أطفالهن أمامهن وقد رسمن على وجناتهم علم مصر. ولوح الناس بالعلم ذي الألوان الأحمر والأبيض والأسود، ورقص بعضهم وأنشدوا الأغاني الوطنية، فيما كانت قوات الجيش المنتشرة تراقب الموقف.
وخلال صلاة الجمعة طالب الخطيب الجيش المصري بالوقوف إلى جانب الشعب واحترام مطالبه. كما عبر عن تضامن الشعب المصري مع الشعب الليبي في انتفاضته ضد الزعيم معمر القذافي.
وفي ظل ساحة سياسية متشرذمة في مصر بعد الثورة، ربما يظل الاثرياء قادرين على كسب السلطة والنفوذ في الانتخابات. وتشوب الانتخابات في مصر منذ عقود أعمال بلطجة ودفع الرشى والتلاعب.
وتشعر جماعة الاخوان المسلمين، أكثر الفصائل السياسية المصرية تنظيما، ومجموعات أخرى، بالقلق بوجه خاص بسبب الابقاء على وزراء الدفاع والداخلية والعدل والخارجية بعد التعديلات الوزارية، وتريد تطهير الحكومة من الحرس القديم المرتبط بمبارك. ويسعى الجيش المصري، الذي يواجه إضرابات بسبب الاجور وظروف العمل واضطرابات في ليبيا، لاحداث توازن دقيق بين منح الشعب المصري حريته واستعادة الحياة الطبيعية.
وبعد أن حل المجلس الاعلى للقوات المسلحة مجلسي الشعب والشورى وشكل لجنة لتعديل الدستور، حظر الجيش الاضرابات فعليا، وحث المصريين على العودة لاعمالهم. وقال الجيش في بيانه ‘يهيب المجلس بأبناء هذا الوطن أن يكونوا كالبنيان المرصوص في مواجهة هذه المخططات، التي لا تتفق مع أخلاق وعادات أبناء هذا الوطن الغالي’. وقال حجازي إنهم يطالبون أيضا باستقالة كل المحافظين الذين عينهم مبارك، والذين قال انهم يواصلون العمل لصالحه وصالح الحزب الوطني الديمقراطي، وانهم هم الذين يعدون للانتخابات البرلمانية. واعتبر أن هدف هؤلاء هو هدم ثورة الشعب في 25 كانون الثاني/ يناير، والتمهيد لعودة النظام إلى السلطة. وقال ان مطالب المتظاهرين يجب أن تنفذ لإنهاء هذه ‘الثورة المضادة’ التي يقوم بها أتباع مبارك.
وبدأت الحشود في التجمع للمظاهرة منذ الصباح الباكر امس. وتدفق رجال ونساء وأطفال يحملون الأعلام المصرية على ميدان التحرير الذي كان مركزا للاحتجاجات التي انتهت بالإطاحة بمبارك. وانتشر الباعة الجائلون في مداخل الميدان يلوحون بالقمصان والأعلام والملصقات التي تحمل شعارات ثورة 25 يناير.
وتظاهر عشرات الآلاف في الاسماعيلية والعريش والسويس وبور سعيد عقب صلاة الجمعة مطالبين بإقالة الحكومة.
ففي السويس تظاهر نحو 7000 مطالبين بتغيير الدستور وليس تعديله فقط وإقالة شفيق واستقالة محافظ السويس. وتظاهر أكثر من عشرة آلاف في الاسماعيلية قائلين إن الثورة لم تنته ولم تحقق كل أهدافها بعد.
من جهة اخرى اصدرت محكمة عسكرية مصرية يوم الجمعة حكما بحبس 13 من أفراد الشرطة المفصولين لمدة 5 سنوات بتهم القيام باعمال شغب، في خطوة تكشف عن جدية المجلس المجلس العسكري في فرض النظام بعد الانفلات الامني الذي صاحب سقوط الرئيس السابق حسني مبارك.
وكان عدد من افراد الشرطة المفصولين قد قاموا بتظاهرات قبل يومين امام وزارة الداخلية، تم خلالها اشعال النار في مبنى تابع لوزارة الداخلية قبل ان تتمكن وحدات عسكرية من فض المظاهرات.