مدخل أحد المستشفيات في مناطق درع الفرات
دمشق – «القدس العربي»: زادت خلال اليومين الماضيين هجرة عشرات العائلات السورية طوعاً من محافظة الرقة شمال شرقي البلاد الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، المدعومة من التحالف الدولي بقيادة واشنطن، إلى محافظتي إدلب وحلب، الخاضعتين لسيطرة المعارضة السورية بما فيها المناطق المدعومة من الجيش التركي.
مصادر محلية تحدثت عن أن دوافع الهجرة عن الرقة متعددة ومتنوعة، أبرزها الهرب من حملات التجنيد الإجباري التي تنفذها وحدات الحماية الكردية، العصب الأساسي في تكوين قوات «قسد»، بالإضافة إلى مسببات أخرى كالبحث عن فرص عمل في الشمال السوري، بعد اتفاق «سوتشي»، وازدهار الحركة التجارية والاقتصادية في المنطقة، وتراجع الأعمال في مواقع سيطرة الوحدات الكردية.
وقـال الإعـلامي أبو محـمد الإدلبـي لـ «القدس العربي»: خلال 48 سـاعة الماضـية، عبـر أكـثر من 65 عائلة سـورية من عـرب وأكراد، من الرقة نحو مناطق درع الفرات وإدلب في الشمال السوري، بعضهم كانت هجرته من المخيمات العشوائية، وآخرون غادروا منازلهم بشكل طوعي مقابل النجاة من عمليات التنجيد الإجباري التي تنفذها وحدات حماية الشعب بحق الشباب.
هجرة طوعية
وأشار الإدلبي، إلى أن عملية انتقال المدنيين من مناطق سيطرة قوات «قسد» نحو الشمال السوري، تتم عبر طرق التهريب، إذ تمنع الوحدات الكردية مغادرة العائلات لمواقع نفوذها، وأكد أن هجرة العائلات كانت قليلة خلال الأسابيع الماضية، ولكن في الآونة الأخيرة تضاعفت مرات عدة.
المعارض السوري ماجد عبد النور علل بدوره، حركة الهجرة الطوعية إلى المواقع الخاضعة للجيش الحر في إدلب وريف حلب، بأن الشمال السوري لا يوجد فيه أي قانون يخضع المدنيين لعملية تجنيد إجباري، أما في مواقع سيطرة قوات «قسد» فالتجنيد يحاصر العائلات، والوحدات الكردية نفذت عشرات عمليات الاعتقال التعسفية بحق الشباب من عرب وكرد، ومن ثم أجبرتهم قسرياً على الخضوع لدورات عسكرية، قبل رميهم على الجبهات المشتعلة مع تنظيم «الدولة».
الهجرة الطوعية للمدنيين ليست من مناطق سيطرة وحدات حماية الشعب الكردية فقط، إذ نوه المعارض السوري إلى انتشار عمليات مشابهة من مواقع نفوذ النظام السوري من محافظات عدة نحو شمال البلاد، والعامل الجامع في الحالتين، هو الهروب من الاضطهاد والاعتقالات والتضييق الأمني، وكذلك البحث عن فرص عمل جديدة.
تركيا تنشئ 3 مستشفيات في «درع الفرات» وتوفر الأمن والاستقرار
وتتم عادةً الهجرة الإرادية من منطقة ما في اتجاه المنطقة الأفضل من حيث المعيشة والأمن، وهذا ما يحدث في الرقة، وفق ما قاله العقيد فاتح حسون لـ «القدس العربي»: فبعد تدمير الرقة وبنيتها التحتية وانتهاء حالات الخوف والهلع من الطيران والمعارك قامت قوات قسد بذريعة حماية المدينة وإدارتها بتشكيل ضغوط لا تقل سلبياتها عن المعركة، منها التجنيد الإجباري للقصر والبنات، وعدم تأمين الأمن والمعيشة اللازمة للمدنيين لإبقائهم في المدينة، وبات واضحاً خسران «قسد» العلني للحاضنة الشعبية، التي كانت تنفذها سراً، وتمثل هذا الخسران بهجرة العائلات العربية والكردية على حد سواء باتجاه المناطق المحررة المسيطر عليها من قبل فصائل الجيش الحر، وهذا يدل، بحسب حسون، بوضوح على اختيارالمدنيين للثورة والهجرة إلى مناطقها التي تمضي باتجاه إدارة مشتركة مع تركيا بدلاً من البقاء في مناطق قوات «قسد» المتعاونة مع نظام الأسد.
تناقض اسمها
وأضاف: التطمينات التي نتجت عن اتفاق سوتشي من قبل الضامن التركي كان لها أكبر الأثر في ذلك، كون تركيا تتمتع بثقة الشعب السوري قاطبة، ودولة مؤسسات ذات مبادئ تتعامل بالقوانين والأنظمة بغض النظر عن الانتماء.
ولا تزال قوات سوريا الديمقراطية تتناقض وتسميتها بالديمقراطية بحسب الناشط السياسي السوري درويش خليفة، وذلك من خلال سوء معاملتها لسكان المناطق التي تسيطر عليها، وتجنيدها الإجباري لشابات وشباب مناطق سيطرتها، وعدم تقديم الخدمات الأساسية لهم كترحيل الأنقاض لفتح الطرقات وصيانة شبكات الكهرباء والصرف الصحي التي تضررت بفعل الحرب كما تضرر البشر والشجر أيضاً.
3 مستشفيات
السوريون «بكافة قومياتهم ودياناتهم ومذاهبهم حتى الآن غير مقتنعين بكافة القوى المسيطرة بسبب عدم إعطاء هذه القوى، لنموذج يشعرهم بالأمان والاستقرار ولو بالحد الأدنى، وعليه فإن جميع السوريين عندما يضيق بهم الحال في مناطقهم فلا ملجأ لهم سوى مناطق سيطرة الجيش الحر الذي يعد الأفضل ما بين القوى الحاملة للسلاح».
وحتى التجارب المدنية في مناطق الشمال السوري «درع الفرات وقطاع ادلب» تعد وفق «خليفة» الأفضل مقارنة بغيرها من مناطق النفوذ الاخرى حيث توجد مجالس محلية تقدم الخدمات ولو بالحد الأدنى بسبب عدم توفر الموازنات لهم واعتمادهم على المانحين الخارجيين، اما بالنسبة للكرد السوريين فيكفيهم بذهابهم نحو الشمال بأنهم يضمنون بقاء أولادهم من الجنسين بينهم وعدم إجبارهم على الخدمة العسكرية سواء في مناطق سيطرة النظام او الادارة الذاتية.
وبهدف تشجيع عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم، وتقديم أفضل الخدمات الطبية لهم، قامت تركيا خلال الفترة الماضية، بإنشاء 3 مستشفيات في المناطق المحررة من الإرهابيين عبر عملية درع الفرات. وأنشأت تركيا المستشفيات في مدينة الباب وبلدة جوبان باي (الراعي) ومنطقة مارع، سيما أن المناطق المذكورة شهدت في الأونة الأخيرة تزايداً في عدد السكان بسبب موجة العودة الناجمة عن استتباب الأمن فيها عقب طرد الإرهابيين وذلك حسب وكالة الاناضول التركية.
ويتسع مستشفى الباب لـ 200 سريراً، وكذلك مستشفى بلدة الراعي، بينما تصل القدرة الاستيعابية لمستشفى منطقة مارع إلى 75 سريراً. وتبلغ مساحة مستشفى مدينة الباب 30 ألف متر مربع، ومستشفى الراعي 20 ألف ومارع 10 آلاف متر مربع.وبدأت تركيا بإنشاء مستشفى مدينة الباب العام الماضي، ليدخل حيز الاستخدام الأسبوع الماضي. أما مستشفى منطقة مارع وبلدة الراعي، فيستعدان لتقديم الخدمات الطبية للمواطنين في أقرب وقت.ويوجد في مستشفى الباب 8 غرف لإجراء العمليات الجراحية و51 عيادة 10 أسرّة في غرفة العناية المشددة لحديثي الولادة، و18 للبالغين.