هجرة الكفاءات الطبية تزيد معاناة المرضى في مستشفيات غزة

إسماعيل عبدالهادي
حجم الخط
0

تعتبر الأوضاع المادية الصعبة والاعتداءات المتواصلة سبباً رئيسيا في هجرة أعداد كبيرة من خيرة أطباء قطاع غزة إلى خارج حدود فلسطين نحو أوروبا، حيث الهدوء والعائد المادي الوفير. هكذا يقول أطباء التحقوا بتخصصاتهم في مستشفيات تركية وأوروبية، تاركين خلفهم أثارا سلبية كبيرة طالت مستشفيات غزة ومرضاها الذين يعانون ولا يجدون من ينقذهم سوى انتظار تحويلة إلى العلاج في الخارج، والتي يصعب الحصول عليها في بعض الأحيان نتيجة حدة الخلافات السياسية في الوسط الفلسطيني. ومن ما يثير الجدل في الشارع الغزي النزيف المتواصل من هجرة الكفاءات الطبية، والتي صارت كارثة على مستشفيات غزة حيث الحاجة الماسة لوجود هذه الطبقة المميزة من الأطباء.

لم يجد الطبيب علاء أخصائي جراحة القلب والأوعية الدموية سبيلا أمامه إلا أن يتجه نحو ظروف عمل أفضل خارج حدود غزة، حيث ترك العمل واستقر وعائلته في تركيا.

يقول علاء لـ”القدس العربي” وهو يعتبر من أصحاب الكفاءات العالية في مهنتهم، أن وضعه المعيشي في غزة دخل مراحل سيئة جدا، بسبب التنكر لحقوقه المادية الكاملة مقارنةً بتميزه في مهنته والتي تحقق له الحياة الكريمة بمجرد البحث عن عمل خارج غزة، فبعد انتظار غير مجد لتحسن وضعه وأوضاع مئات الأطباء، توجه إلى تركيا والتحق بإحدى المستشفيات الخاصة هناك. وحول ظروف حياته يقول انه يعيش حياة آمنة وكريمة، إضافة إلى وفرة دخله المادي الذي يؤمن له ولأفراد عائلته حياة مرفهة، حيث يتقاضى الطبيب مبلغا كبيرا يصل إلى 7 آلاف دولار شهرياً، في وقت لم يحصل على مبلغ يتجاوز 3 آلاف دولار في عمله في مستشفيات غزة.

في المقابل يرى طبيب المخ والأعصاب حمدي والذي عمل كطبيب متنقل في مستشفيات قطاع غزة تحت بند العقد، نتيجة توقف قطاع الوظائف في حكومة غزة، أن مهنة الطبيب تحتاج إلى ظروف إيجابية كي تحتضن الجهد الكبير الذي تقدمه، فعلى سبيل مثال الأوضاع الاقتصادية في غزة، لم يسد الطبيب ما أنفقه على سنوات دراسته العلمية.

ويقول لـ”القدس العربي” أن ثمة أمور أخرى يطمح لها كل من يترك غزة ويهاجر للخارج إلى جانب الراتب، ومنها توفير بيئة آمنة وسليمة للأبناء، حيث أن الآثار السلبية التي يتعرض لها الطبيب تؤثر على حياة الأبناء العلمية، في حين أن الأطباء يحرصون بشكل كبير على توريث مهنتهم لأبنائهم، وذلك يتطلب بيئة إيجابية مادياً ومعنوياً وهذا إلى حد كبير مفقود في غزة.

ومع استمرار تدفق وهجرة أطباء الكفاءات العالية، باتت مستشفيات غزة حزينة على فراقهم، فمستشفى “الشفاء” أحد الأكبر في قطاع غزة يفتقر منذ سنوات إلى الأطباء المهرة، سيما الآن مع تكدس المصابين في أحداث مسيرات العودة، والذين يعانون من إصابات بالغة الخطورة، حيث شكل فقدان الخبرات لدى بعض الأطباء كارثة حقيقية على المرضى الذين بترت أقدامهم، إضافة إلى فقدان آخرين حياتهم نتيجة العجز الطبي في التعامل معهم.

وتعقيباً على هذه الظاهرة الخطيرة وحسب وزارة الصحة التي تديرها حركة حماس، فإن الظروف المادية الخانقة سببت عجزاً في كافة القطاعات العاملة، حيث أن الطبيب يتقاضى راتبا بنسبة 40 في المئة من راتبه الأساسى منذ سنوات طويلة في كافة أحوال ساعات العمل حتى الإضافية، في حين باتت الوزارة عاجزة على تحسين ظروف الأطباء، وهذا يجعلها غير قادرة على التحكم في حياة من يريد الهجرة. وترى وزارة الصحة في رام الله، أن استمرار حكم حماس لغزة كرس اعتبار الأطباء رهائن لديها، وتزايدت الضغوط الواقعة عليهم والتمييز والتفريق بينهم داخل العمل. وتعتبر الحل لظاهرة هجرة الأطباء هو في تسليم حكومة التوافق زمام الأمور وتمكينها من أداء مهامها كحل وحيد.

وذكرت إحصائيات مؤخراً أن 40 طبيباً تركوا عملهم داخل مستشفيات غزة منذ بداية العام الحالي، والتحقوا غالبيتهم في العمل بمستشفيات تركية كل حسب تخصصه. وبينت المصادر ذاتها أن إجمالي عدد الأطباء الذين غادروا البلاد دون رجعة على مدار سنوات الحصار بلغ 120 طبيباً، معظمهم تميزوا بمهنتهم وقدموا نموذجاً طبياً ايجابيا لا يزال يذكرهم الغزيون ويحزنون لغيابهم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية