الحكومية تمهيدا لحل الأزمة.. ومصادرة حشيش ماركة رمضان كريم
القاهرة ـ “القدس العربي” ـ من حسنين كروم: كانت الأخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة أمس عن استقبال الرئيس مبارك، الدكتور مصطفي عثمان إسماعيل المستشار السياسي للرئيس السوداني عمر البشير وتصريحات وزير الخارجية أحمد أبو الغيط برفض مصر أي هجوم ضد إيران وقرار وزير الداخلية اللواء حبيب العادلي إحالة أحد الضباط بقسم محرم بك بالإسكندرية إلي الاحتياط لقيامه بتعذيب مسجل واجتماع مجلس الوزراء وبحثه عددا من مشروعات القوانين الجديدة وتعهده بالسيطرة علي الأسواق، واستمرار الارتفاعات فيها حسب بيان الغرفة التجارية، وبدء انتهاء مشكلة تكدس المعتمرين وزيادة أخري قدرها عشرة سنتيمترات في منسوب المياه ببحيرة ناصر خلف السد العالي، وإخلاء سبيل ستة من مشجعي نادي الزمالك، واستمرار التحقيقات معهم بتهمة اتلافهم عددا من السيارات بعد هزيمة الزمالك من الأهلي، وبالنسبة للحوادث فقد ألقت الشرطة القبض علي تاجر مخدرات في مدينة دسوق بمحافظة كفر الشيخ يبيع حشيشا ماركة رمضان كريم، كما استمرت حوادث المشاجرات والقتل.
وإلي بعض مما لدينا:
الرئيس مباركونبدأ برئيسنا بارك رب الكون لنا فيه وفي دوام تمتعه بالصحة والعافية لنظل تحت حكمه إلي ما نشاء ويشاء، ونغيظ بذلك كبير النفاثين بالحقد، الذي قذف يوم الأربعاء، بكمية هائلة من الحقد علي الصفحة الاولي، رأيت أن لا أتركه يزعجكم بها، طبعا، وكيف أرضي لكم قراءة قول إبراهيم عيسي: هذه فرصة طيبة جدا أن نعيش عصر فرعون موسي كأننا نراه ونشاهده ونتابعه بعد كام ألف سنة، الفرق الوحيد فقط أنه لا يوجد موسي ولا عصاه ولا شق بحر أو نهر نقاوم فرعونا ولكن ليس لدينا نبي ولا نملك معجزات، ونواجه فرعونا، ليس شخصا في ذاته، بل نظاما بكله وكامله نظام فرعوني كما جاء في كتاب الله العظيم، كأنما يخرج من الآيات ويتمثل بشرا سويا، يقول ويحكي ويتكلم فرعونية مصر الجديدة ـ العصر، لا الحي، بهيئتها الموقرة، فرعون واحد ومائة هامان وعشرات من قارونات تمشي وتمضي ولكن، أليست هذه قسوة علي نظام مبارك أن نصفه بأنه فرعوني؟ خلاص نقارن ونحكم، فالصفات الأساسية التي شرحها الله سبحانه وتعالي وحدودها في كتابه الكريم عن فرعون تتجلي في أول صفة وهي الاستكبار. والحقيقة أن هذا النظام لا يخفي ولا يداري أبدا استكباره واستخفافه بشعبه ومعارضيه وأحزابه، مستكبر ومتجبر يلقي بهم في غياهب الجب مثل آلاف المعتقلين أو في السجن مثل مئات المعارضين يستوي أمامه استصغارا جماعة الإخوان، كما أيمن نور مثل طلعت السادات، شأن الصحافيين المعارضين، أي أحد، نظام حكم علي العشرات بالإعدام في أكبر عملية قتل بالقانون في تاريخ مصر السياسي، نظام استخدم سطوته وسلطته في قهر العباد والبلاد، وما هو الاستكبار أصلا سوي الامتناع عن قبول الحق للمحافظة علي تلك الامتيازات والامكانات التي توفرها طريقة الحكم والحياة والمنهج الأمني المتبع، امتنع عن تعديل الدستور، واستكبر ورفض ثم لما عدله تم تعديله كأنه بدلة من فستيا بيأيفوها، ثبت ملك فرعون، الرئاسة والنظام، وكثر جنده ـ الأمن المركزي وأمن الدولة، وفرق الكاراتيه في الإعلام والأمن، وغمرته الخبرات والأرزاق، فانهار مصر تجري من تحته، لا يسأله أحد عن ثروة ولا مال ولا دخول وثروات الأبناء والأصهار واستمتع بالجاه والسلطان والملك، لا يملك مجلس الشعب ولا الشعب أن يرد له طلبا أو يعصي له أمرا. والغريب أن الرئيس السادات لم يجد أي مشكلة في أن يصف نفسه بأنه فرعون حين كان واضحا جدا مع نفسه كما روي عنه الراحل العظيم أحمد بهاء الدين في كتابه محاوراتي مع السادات كان واضحا مع نفسه تماما حين قال له، أنا ـ أي السادات ـ وجمال عبدالناصر، آخر الفراعنة، وأغلب الظن عندي أن السادات هو آخر فرعون لا يري بأسا من إعلان فرعنته لكن شجرة عائلة الفراعنة لا تتوقف عن النمو والولادة فقط فراعنة يحبون أن يقولوا عن أنفسهم رؤساء، بينما الرئيس السادات ربما لم يكن فرعون موسي أو ربما لم يصنع نظاما فرعونيا، بمعني أنه ظل حتي آخر لحظة من حياته معنيا برأي الناس فيه ومعتبرا تماما لموقف الأمة وحريصا علي الدفاع عن نفسه وتصرفاته، كما أن جمال عبدالناصر ربما كان فرعونا من حيث الاستبداد لكنه كان منحازا للفقراء والمساكين، ومتواضعا تماما في حياته وضد الإثراء والفخامة وقصور الفراعنة ومعابدهم ولم ينفصل يوما هو وأسرته ورجاله عن الإحساس بأنهم مواطنون بل وموظفون ينتظرون موعد المعاش للتقاعد، لم يصنع عبدالناصر نظاما فرعونيا ولا مظاهر حياته كانت معنية بالفرعونية والأمر اختلف كليا في عهد الرئيس مبارك الذي نقل مصر إلي فرعونية تامة وربما يكن السبب انه حكم مصر تقريبا ويحكمها، قدر ما حكم عبدالناصر والسادات معا. وقال عيسي أيضا: هناك شبه أكبر وأوضح فقد كان فرعون موسي طاغيا وإلهاً علي مصر، ومع ذلك فقد شعر بالرعب والفزع الرهيب والخوف الشديد من مجرد حلم، حلم ورؤيا أن أحدا سيولد مجرد شخص سوف يهز عرشك، هذا الفرعون الرهيب صاحب الجاه والصولجان ارتعد من مجرد حلم، كذلك الآن نظام فرعوني متكبر ومتجبر ومنفوخ ومتغطرس، يرتعب من مجرد حلم، حلم الناس بالتغيير يفزع ويخاف من مجرد كلمة حق يقولها كاتب في جورنال، يا الله! . لا، لا، هذا أمر لا يحتمل، ولا ينبغي أن يقرأه قراء القدس الكرام، رغم محاولته إغرائي بالزج باسم خالد الذكر ولكن هيهات، هيهات، خاب مسعاه، مثلما سيخيب إن شاء الله مسعي زميله محمد الدسوقي رشدي، الذي أخذ يقارن بين مذبحة القضاء أيام خالد الذكر، وموقف رئيسنا من القضاة: عبدالناصر ونظامه لم يطلبوا من القضاة أن يجلسوا علي المنصة، ويقوموا بدور المرتزقة لتصفية حسابات النظام السياسية، فعبدالناصر كان واضحا في رده حينما قال في أول اجتماع عقده عقب أزمة القضاة، إذا كانت القضية سياسية احنا بنعمل القضية السياسية، ولا ندخل فيها القضاة احنا بنعمل أنفسنا قضاة وبنحكم زي ما احنا عاوزين ونبعد القضاة عن تلك القضايا وبدأنا بمحكمة الشعب وكان أعضاء مجلس قيادة الثورة هم اللي بيحكموا وده كان يبدي معني للناس بأن هذه القضية سياسية ولنا رأي فيه فنبعد القضاء عنه ونتحمل المسؤولية لنحمي القضاء من الشبهات، انتهي كلام عبدالناصر وبقي كلام نظام مبارك الذي يأخذ بيد القضاء المصري ويلقي به في مستنقع الشبهات حينما يستخدم القضاء العسكري لمحاكمة 40 من قيادات الإخوان ويستخدم قضاة الدولة في تصفية خصوماته السياسية مع رؤساء التحرير الأربعة الذين حصلوا علي حكم بسنة حبس وغرامة عشرين ألف جنيه دون أي سند قانوني، وهنا تبقي المشكلة، ان نظام مبارك لا يريد فقط أن يقضي علي استقلال القضاء لصالح السلطة التنفيذية بل يريد من القضاة أن يلعبوا نفس الدور الذي يقوم به بلطجية الانتخابات، ولذلك فأن مذبحة القضاء التي يقوم بها نظام مبارك الآن أشد وأقسي مما فعله عبدالناصر لأن الأولي مذبحة طالت الرقاب فقط بينما الثانية مذبحة طالت الشرف والسمعة.
لا، لا، هذا أسلوب لا يليق يلعب به بعواطفي نحو خالد الذكر ليري كلامه النور هنا.
الحبس والمحاكمةوإلي حكم حبس رؤساء التحرير الأربعة، وتوالي ردود الأفعال عليه، منها قول زميلنا وصديقنا وقريبي وعضو الهيئة العليا لحزب الوفد سعيد عبدالخالق وسخريته من كفاءة المسؤولين الذين أوصلوا الأزمة إلي هذا المستوي في عموده ـ بين السطور ـ يوم الأربعاء: لا شك أن الحزب الوطني اختلق معركة مع الصحف المستقلة والحزبية وفوجيء بأنه الخاسر الوحيد فيها وفوجيء بخروج رؤساء التحرير المحكوم عليهم بالحبس أبطالا في الداخل والخارج، وهذا يدعونا إلي التساؤل عن نوعية عقليات القيادات التي تدير هذا الحزب فقد وضح أنهم لا يعلمون شيئا عن موقف الرأي العام المصري منهم ويخطيء من يظن أن مثل هذه الأحكام سوف تروع أصحاب الأقلام وتجبرهم علي العودة إلي عصور الظلام، ان الدولة دون أن تدري ساهمت في رفع توزيع الصحف المستقلة وزادت من شعبية رؤساء تحريرها واستمرت خسائرها الفادحة وهبوط حجمها بين المصريين.
وفي نفس العدد، قال المحامي وعضو الهيئة العليا للحزب أمين القصاص ساخرا وهو المحامي بالنقض: شائعة المرض لا تمثل تهديدا بحال من الأحوال للأمن القومي حتي ولو كان حقيقة، فان المرض يصيب أي انسان وهذا أمر وارد والموت مكتوب علي كل العباد دون استثناء ولقد مرض رسول الله صلي الله عليه وسلم ثم مات رسول الله ولقي ربه. أليس رئيس الجمهورية بشرا ومخلوقا، إلي زوال، فكيف تؤدي شائعة معروف مصدرها إلي تكدير الأمن والسلام.
وإلي البديل في نفس اليوم ـ الأربعاء ـ وقول الدكتور إبراهيم السايح في بابه اليومي ـ للكبار فقط ـ عن هكذا حزب وذلكم حكم: حكومة الحزب الوطني الذي يدافع عنه وعن رموزه القاضي المصري الجليل هي الحكومة التي حاصرت القضاة داخل اللجان الانتخابية ومنعت وصول المرشحين أو الناخبين إليها، وهي الحكومة التي ضربت القضاة وسحلتهم وسببت لبعضهم عاهات مستديمة حين حاولوا حماية الصناديق من التزوير، وهي الحكومة التي قضت تماما علي استقلال السلطة القضائية وجعلت من القضاة مجرد موظفين في قبضة وزير العدل يفعل بهم ما يشاء ويوجه إليهم الإهانات المادية والمعنوية وقتما وكيفما يشاء، وهي الحكومة التي سمحت لهم بشيء من الفساد حين تركتهم يتوارثون وظائف معينة دون اعتبار لقواعد المساواة والعدالة حتي تتمكن من التنكيل بهم وقت الحاجة وتقول لهم أنتم فاسدون كالآخرين حين يحاول شرفاؤهم التصدي للفساد البشع السائد في كل جنبات المجتمع.
لو جلس القاضي الذي أصدر الحكم علي رؤساء تحرير الصحف الأربع إلي بعض السادة أعضاء الحزب الوطني لصارحوه بحقيقة الحزب الذي ينتمون إليه.
وإلي الأهالي ـ لسان حال حزب التجمع اليساري المعارض ـ التي صعدت الهجوم في افتتاحيتها قائلة: قبل ثلاثين عاما وخلال عام 1978 أخذ قاض يدعي أنور أبو سحلي يصادر جريدة الأهالي في إصدارها الأول كل أسبوع، حتي أن الجريدة لتتجنب المصادرة نشرت في آخر أعدادها قبل التوقف مضبطة لمجلس الشعب في عدد كامل فتحفظت عليه نيابة أمن الدولة وطلبت مصادرته بما يعني أن قرارا كان قد اتخذ من جهة عليا بإغلاقها، وبعد شهور قليلة تدرج أبو سحلي في المناصب العليا من نائب عام إلي وزير العدل بعد أن توقفت الأهالي عن الصدور ويبدو أن قرارا مشابها قد اتخذ الآن من جهة عليا لتأديب الصحافيين وإذلالهم. كما أن هذا المثل الذي ضربه أبو سحلي قد سكن في خيال البعض واستقر وليس أدل علي ذلك من حيثيات الحكم الذي أصدرته محكمة جنح العجوزة، يعالج الحكم القائم الأزمة المجتمعية والسياسية الشاملة، والعاجز عن الخروج منها تحت شعار الأبواب التي تأتي منها رياح الحرية مخفيا رأسه في الرمال ومتأهبا رغم ذلك لتوريث الحكم لجمال مبارك، لكن أبواب الريح ستظل أوسع كثيرا من أحلامهم السوداء إذ تدفع الأزمة بالقوي الحية في البلاد لابتكار أساليب ووسائل جديدة لتنظيم نفسها والدفاع عن حقوقها فتجاوب الشعوب في مواجهة الاستبداد نبع لا ينضب وهي تتطلع لتغيير الوضع القائم برمته، والذي سوف يتغير شاءوا أم أبوا.
ومن تداعيات هذه المشكلة انها أعادت اثنين من أشرس خصوم النظام ومن لهما ثأر عنده لصفحات الدستور أساسا، وهما زميلنا وصديقنا رئيس تحرير الكرامة السابق عبدالحليم قنديل الذي حكم عليه في محكمة جنج العجوزة بالسجن سنة مع زملائه رؤساء التحرير الثلاثة الآخرين، وعضو مجلس الشعب خفيف الظل طلعت السادات الذي قضي سنة في السجن، فنشرت يوم الأربعاء مقالين لهما، طلعت قال عن الفساد والسرقات غير المعقولة لثروات الوطن: استحلوا أمواله فنهبوها وسرقوها وفروا بها هاربين الي بلاد الضباب بمساعدة مسئولي هذه السلطة التي فقدت شرعية وجودها، ووصل الوطن إلي مرحلة نجد فيها عازفي الدرامز وأشبهه وقد حققوا ثروات طائلة لا يعرف عنها الشعب غير الأرقام فقط، وصار أصحاب تلك المليارات الضخمة هم الذين يسيطرون علي قرارها الاقتصادي والسياسي فانتج الفساد جيوشا من الشباب العاطلين الذين وجدوا الوطن يلفظهم لأن أصحاب القرار فيه علي شاكلة عازف الدرامز وأصحابه، وها هم حملة المباخر والمنافقون والذين هم أحد أهم آفات النظام يؤلبون السلطة والقضاء علي أربعة من كتاب مصر مارسوا حقهم في التعبير والنقد تحت دعوي أنهم انتهكوا مسرح الحرية التي صدع بها المنافقون رؤوسنا، وإذا بمحكمة جنح العجوزة تصدر حكما بحبس إبراهيم عيسي ووائل الإبراشي وعادل حمودة وعبدالحليم قنديل ليصبح يوم 13 سبتمبر 2007 يوما لاغتيال الصحافة والكلمة الحرة وتكميم الأفواه، لقد جاء الحكم ليمثل رسالة لكل المعارضين وأن كل من يقول رأيا يخالف رأي المنافقين الذين يمسكون بتلابيب هذا الشعب سوف يُساق إلي السجون، ان القضاء بحبس هؤلاء الأربعة الذين مارسوا دورهم ورسالتهم في كشف الفساد ومحاربته في كل مكان ليمثل هجمة من النظام علي صحافة الشعب في مذبحة الصحافة علي غرار ما عرفناه منذ نحو نصف قرن من مذبحة القضاء انها الحرب علي صحافة الشعب لتبقي فقط صحافة النظام وأشباهه.
وخفيف الظل طلعت يقصد بعازف آلة الدرامز، أحمد عز، محتكر انتاج الحديد وعضو أمانة السياسات بالحزب الحاكم والأمانة العامة وأمين التنظيم ورئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس الشعب، لكن ذكاءه خانه عندما قارن بين مذبحة الصحافيين الحالية ومذبحة القضاء في عهد خالد الذكر، وكان عليه أن يقارن بينها وبين مذبحتي الصحافيين في عهد الرئيس السادات، في ديسمبر ـ كانون اول ـ عام 1972 ويناير ـ كانون الثاني ـ عام 1973 ثم مذبحة سبتمبر ـ ايلول عام 1981 . أما عبدالحليم قنديل والذي سبق وشن هجوما عنيفا ضد طلعت عندما كان رئيسا لتحرير الكرامة، فقد وحدت القضية بينهما في نفس العدد، فنشرت له الجريدة مقالا علي صفحة كاملة، ومما قاله عن خطة حركة كفاية للتصدي للنظام: ونعتقد أن مقترح كفاية عن المرحلة الانتقالية وقد ظهر مبكرا، قد يصلح جوابا فخلع الديكتاتور وعائلته لا يعني ـ بالطبيعة ـ خلاصا أكيدا من نظام القهر والفقر إنه فقط مجرد بداية وأول طريق لاستعادة مصر إلي مصر، إنه فقط شرط انتقال من حكم العائلة الي حكم الشعب، وقد نجازف بتصور أن تمتد المرحلة لانتقالية لفترة اقصاها سنتين تترأس البلاد خلالها شخصية عامة تحظي بإجماع وطني وقد نفضل أن يكون قاضيا أو ذا خلفية قضائية وأن تدير البلاد خلالها حكومة ائتلاف وطني تحل محل مؤسسات حكم التزوير والطغيان تحصر مهامها في تسيير الأعمال وإعداد البلاد للحكم الديمقراطي ونتصور أن برنامج حكم الائتلاف الوطني الانتقالي قد يصح أن يتضمن ـ بالأساس ـ هذه العناصر الجوهرية السبعة، أولا: إلغاء حالة وقوانين الطواريء بالجملة ووقف العمل بتعديلات الانقلاب علي الدستور.
ثانيا: إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين وإلغاء الأحكام التي صدرت بحق مدنيين من محاكم عسكرية أو استثنائية كمحاكم أمن الدولة وإجراء مصالحة وطنية شاملة بتعويض المتضررين من الاعتقال العشوائي وجرائم التعذيب، ثالثا: إلغاء جميع القوانين واللوائح والمراسم المقيدة للحريات، خامسا: تنظيم محاكمات علنية أمام القضاء الطبيعي لعائلة مبارك وجميع المسؤولين الذين عملوا تحت إمرته والذين أصدروا قرارات ـ أو عهد إليهم بالتنفيذ والمتابعة ـ بالتصرف في أصول مملوكة للشعب أو للدولة أو شغلوا مناصب أساسية في الحزب الحاكم ووسائل الإعلام المملوكة للدولة والذين أصدروا قرارات الاعتقال العشوائي أو كانت لهم مسؤولية مباشرة ـ أو غير مباشرة ـ عن جرائم التعذيب في السجون وأقسام الشرطة والذين تضخمت ثرواتهم من رجال الدولة أو القطاع العام أو قطاع الأعمال العام والخاص، سادسا: تنظيم ثلاثة استفتاءات شعبية في قرارات بتجميد أو إلغاء الالتزام بمعاهدة السلام المصرية ـ الإسرائيلية ـ ووقف برنامج الخصخصة ورفض المعونة الأمريكية وحل هيئاتها وطرد منتسبيها الأجانب من مصر وحظر التمويل الأجنبي لأي حزب أو هيئة أو منظمة مدنية، سابعا: فتح أوسع حوار شعبي في وسائل الإعلام العامة ـ المدارة بهيئة مستقلة ـ لإعداد دستور جديد يكفل مكتسبات الشعب المصري عبر مراحل نضاله الطويل ويتضمن كل الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية وانتخاب جمعية تأسيسية شعبية تصدق علي الدستور الديمقراطي في نهاية الفترة الانتقالية.
وإلي وجهات النظر الأخري، ففي جريدة روزاليوسف أمس، قام زميلنا بـ الأهرام والقيادي بالحزب الحاكم، طارق حسن، في عموده اليومي ـ اجتهاد ـ بتوجيه اللوم لنقابة الصحافيين، والصحف المستقلة لأنها لم تتضمن كما تفعل الآن مع صحافيين ورؤساء تحرير صحف حكومية عندما يتم رفع دعاوي ضدهم، وأضاف: تجد نقيب الصحافيين وأعضاء مجلسه يقيمون الدنيا ولا يقعدونها ضد حكم قضائي بحق أربعة من رؤساء تحرير صحف خاصة ويكلفون محامي النقابة بالدفاع عنهم، بينما هم لا يفعلون الشيء نفسه مع الآخرين، بل إن هذا النقيب وهذا المجلس لم يكلفا نفسيهما بحضور التحقيقات التي تجري مع مخالفين من الصحافيين ورؤساء التحرير مثلما يفعل من يؤيدونه ويوالونه.
وأنت لا تسمع ولا تقرأ أيضا أن المستشار أحمد مكي نائب رئيس محكمة النقض لا يعتبر أن دعوي المستشار زكريا عبدالعزيز ضد محمد علي إبراهيم تمس حرية الصحافة والصحافي، بينما يعتبر أن النيل من هذه الحرية يكون فقط عندما يصدر حكما قضائيا بشأن حمودة وعيسي والإبراشي وقنديل، وأنت تري بنفسك كيف أن المستشار زكريا عبدالعزيز يشكو قانونا من محمد علي إبراهيم بتهمة سب وقذف القضاة لأنه كتب مقالا عن القضاة في وجود صورة لعبدالعزيز، معتبرا أن ذلك إشارة مقصودة إليه، بينما هو لا يحرك ساكنا عندما يكتب عبدالحليم قنديل في صحيفة الدستور أن القاضي الذي أصدر الحكم بشأنه بدا مهتما بكريمات الشعر بأكثر من اهتمامه بنصوص القانون وملف الدعوي ودفوع المتهمين، وأنه فقد استقلاله متهما إياه بالهوي السياسي وهذه ليست دعوة لتقديم بلاغ ولا رفع قضية ولا تحريض ضد قنديل لكني أضع أمامك صورة الازدواجية والكيل بمكيالين.
ونترك روزاليوسف ونتوجه للجمهورية ورئيس مجلس إدارتها زميلنا وصديقنا محمد أبو الحديد الذي حذر من صدام بين الدولة ونقابة الصحافيين يستفيد منه الإخوان.
وآخر ما في هذه القضية اليوم سيكون كلام صديقنا أستاذ القانون الدكتور محمد نور فرحات عن خطأ الحكم ضد رؤساء التحرير الأربعة، وهو ما جاء في حديث نشرته له المصري اليوم أمس وأجراه معه زميلنا احمد شلبي، ومما قاله: أولا محاولة إصباغ صفة علي من لا صفة لهم، وهم المدعون في هذه الدعوي، ومحاولة تصوير أن ما قامت به الصحف يمثل مساسا بالمصلحة العامة، وهذا القاضي عمل تطابقا غير صحيح بين المصلحة العامة ومصلحة الحزب الوطني.
كيف توصلت المحكمة أو القاضي الذي أصدر الحكم إلي أن الحديث عن زكريا عزمي أو جمال مبارك وغيرها في رموز الحزب الوطني يؤدي الي إثارة الفزع العام أو يؤدي الي المساس بالمصلحة العامة؟! وهل نقد الحزب الوطي أو أي حزب من الأحزاب يؤدي الي المساس بالمصلحة العامة؟! وإن كان ذلك صحيحا، فماذا عن الصحافة القومية التي توجه يوميا نقدا صريحا لأحزاب المعارضة، وهل يطبق نفس المعيار؟!
الإخوان والوسطوإلي الإخوان المسلمين، وحزب الوسط تحت التأسيس الذي خرج عنهم منذ حوالي عشر سنوات وقد نشرت البديل و المصري اليوم موضوعين عن الوسط والإخوان، و البديل نشرت حديثا مع المحامي وأحد قادة الوسط، صديقنا عصام سلطان، أجراه معه زميلنا محمد محمدين، كان أبرز ما قاله عن برنامج الإخوان والوسط: مشكلة هذا البرنامج إسلامية بالدرجة الأولي، فالبرنامج جاء بما لم يأت به الإسلام نفسه، فمن المعروف أن الشريعة الإسلامية ترفض الدولة الدينية تماما كما ترفض فكرة وجود وساطة بين العبد وربه، وأكبر دليل علي ذلك الآيات القرآنية والأحاديث التي أكدت هذا المعني مثل قوله تعالي لست عليهم بمسيطر، وقوله إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء،. إذن فإن الإسلام لا يقبل أي نوع من الوصاية لرجال الدين أو أي وساطة بين الإنسان والله سواء من فرد أو جماعة أو حزب أو دولة. الغريب أن الإخوان في مقابل كل هذه الثوابت الإسلامية طالبوا في برنامج الحزب بتشكيل هيئة لكبار علماء الدين يكون لها الكلمة الأولي والأخيرة وحق الفصل في تسيير جميع شؤون الدولة، وهذا أمر يتناقض تماما مع ثوابت الشريعة الإسلامية.
أنكر البرنامج حق المرأة والأقباط في تولي الولاية العامة، وهذا أمر ضد قواعد وبديهيات الإسلام الذي استقر فيه أن العبرة والمعيار في تولي المناصب هو الكفاءة والقدرة علي التطور ومواكبة متطلبات العصر بغض النظر عن الدين والجنس والملاحظ أن تبرير الإخوان لموقفهم من قضية عدم أحقية الأقباط في تولي الولاية العامة وهو أن القبطي لن يستطيع الوفاء بمتطلبات المجتمع الإسلامي وأن هذا يمثل نوعا من الظلم له ـ أي القبطي ـ أن يتولي شؤون مجتمع مغاير لديانته. وفي رأيي أن هذا التبرير مغلوط تماما لأن الأصل في الدولة الإسلامية هو تحقيق المصلحة، فإذا أخذنا مثالا بالزكاة علي اعتبار أنها فريضة إسلامية تجمع بين الدين والدنيا، فمن الجائز في الشريعة الإسلامية أن تستثمر أموال الزكاة لدي الأقباط إذا كانت ستعود بمنفعة علي المسلمين أكبر من استثمارها لدي المسلمين وإلي جانب هذه التناقضات التي وقع فيها البرنامج مع الشريعة الإسلامية فإن البرنامج علي الصعيد السياسي به عدد من المشكلات أيضا. الفارق الأساسي يتركز في مفهوم الإخوان ومفهوم الوسط للمرجعية الإسلامية، فالإخوان يرون أن المرجعية الإسلامية تعني أن فهمهم للإسلام، هو الإسلام نفسه، أما نحن فنري أن المرجعية هي مجرد فهمنا واجتهادنا حول الشريعة وبالتالي فإن من يختلف معنا يختلف مع فهم بشري لنصوص مقدسة وهذا أمر يؤكد أن دور رجال الدين عند الإخوان دور حيوي ومحوري، أما الطرح الذي يقدمه الوسط القرار الأول والأخير فيه بيد الأمة عبر ممثليها في البرلمان ولا رقابة لأحد علي البرلمان بعكس البرلمان عند الإخوان الذي أعتقد أنه أصبح لا قيمة له. وقال عصام: الوسط هو التيار الإسلامي الوحيد الذي يقدم برنامجا مدنيا يعكس رؤية عصرية للشريعة الإسلامية، لكن المشكلة التي تحول دون خروج المشروع للنور، مشكلة لا دخل لنا فيها لأنها تتعلق في المقام الأول بالانسداد في الأفق والمناخ السياسي بشكل عام بدليل أن الوسط عندما رفض في المرة الأخيرة لم يرفض وحده ـ ولكن رفض معه حوالي أحد عشر حزبا.
وغدا، باقي كلام عصام عن علاقتهم بالإخوان، أما الآن فإلي المصري اليوم، والحديث الذي أجرته زميلتنا عزة مسعود مع النائب الأول لمرشد الإخوان صديقنا الدكتور محمد السيد حبيب وقوله فيه: ـ أريد أن أؤكد أن الإخوان ليسوا قوالب مستنسخة وأنه يمكن أن نختصر الجماعة في فرد أو فكرة واحدة، فنحن حريصون علي التميز لأن ذلك يثري الجماعة، لذلك تجدنا نعمل وفقا لمؤسسات موجودة يتم طرح الأفكار والقضايا لحل الخلاف بداخلها ومناقشتها والحوارحولها قبل تصعيدها لمكتب الإرشاد الذي من شأنه إقرار الفكرة محل النقاش إذ ما حظيت بموافقة الأغلبية.
ـ لا أعرف ما المقصود بمسمي الإسلاميون الجدد ولا أعرف أيضا من هم، إسلاميون جدد أو قدامي، المهم أن هناك ثوابت إذا كان الشباب ممن أطلق عليهم لفظ الإسلاميون الجدد فهم منا بغض النظر عن المسمي وإذا كانوا مختلفين معها حتي إن كانوا من داخل الجماعة أو خارجها، نتحاور معهم وفي النهاية من أراد الاستمرار معنا فهو من الإخوان ونحن لا نجبر أحدا علي شيء.
ـ أولا: لا توجد اختلافات بين الجماعة وشبابها وبعض الأمور تأتي في إطار حرية المناقشة في قضايا عامة والأمور مختلف عليها وليست ثوابت، والقول بوجود جيل ثالث ليس صحيحا.
ـ الشعار نقطة أساسية لا يمكن التنازل عنها والشيخ حسن البنا لم يتنازل عن الشعار الله غايتنا والإسلام ديننا وتغييره كان فقط في الترشيحات لدخول مجلس الشوري.
ـ نحن مع إقامة دولة مدنية قائمة علي نظام المؤسسات مع مراعاة الفصل بين السلطات بما يسمح لهذه المؤسسات أن تمارس دورها دون تدخل من مؤسسة أخري، دولة تحترم الدستور والقانون وأحكام القضاء، مبدأ المواطنة يكون فيها الأساس حيث لا تمييز بين المواطنين لا في الحقوق ولا في الواجبات دولة يكون فيها الشعب صاحب الحق الأصيل في اختيار حكامه ونوابه يدير أموره بنفسه، وهذه هي ملامح الدولة المدنية التي ننشدها.
ـ لا مكان للفصل بين الدين والسياسة وهذا أمر مرفوض جملة وتفصيلا، فإذا كان الإسلام قد جاء في الأساس لإقامة دولة فكيف لن أفضله عن الدولة والإسلام في معناه دين ودولة، عبادة وقيادة فكر ليس مجرد صلاة وصيام هو أهم وأشمل من ذلك، فيه أحكام خاصة بالمواريث والطلاق بالسياسة والاقتصاد و نظام كامل صعب أن ألقي به وأقول انه فقط علاقة بين العبد وربه.
ـ نحن مع تولي الأقباط جميع المناصب في الوزارات المختلفة بما فيها المناصب القيادية، أما الرئاسة فلنا رؤية جديدة بشأنها سنقدمها من خلال برنامج الحزب، ويحتوي البرنامج علي ثلاثة أنظمة من الممكن أن تقوم الدولة علي نظام منها وهي رئاسي، برلماني، رئاسي برلماني ولكن نظام من هذه الأنظمة الثلاثة قواعده ومواصفاته ومقوماته ومدي ملاءمته الواقع الذي نعيشه والبرنامج يقدم رؤية للأنظمة الثلاثة. كما أنه حدد أيا منها الأصلح بالنسبة للمجتمع المصري والكلام نفسه ينطبق علي قضية رئاسة المرأة.
معارك وردودوإلي المعارك والردود المتفرقة، وأولها الهجوم الذي شنه زميلنا وصديقنا حمدي رزق نائب رئيس تحرير مجلة المصور يوم الاثنين في عموده اليومي بـ المصري اليوم ـ فصل الخطاب ـ ضد المسؤولين بجريدة الكرامة لأنهم عزلوا زميلنا وصديقنا عبدالحليم قنديل رئيس تحريرها السابق إرضاء للنظام بقوله: عبدالحليم ليس كاتبا إسرائيليا ليهرب من مقالاته الوطنيون ولا كاتبا مستوردا من خارج الحدود يكتب في صحف تلعن الحدود، عبدالحليم كان يكتب في مصر، في بلده، موسعا لنفسه مكانا من الحرية حفره بأظافره، ولما اتسع وصار يسع الآخرين ضنوا عليه بما اتسع، ضيقوها عليه، سدوها في وشه منكم لله يا بعدا، الرفاق هم الذين غلقوا الأبواب في وجهه ومنعوه قسرا من الكتابة أسوأ أنواع المنع، كسروا قلمه الذي لم يكسره النظام هؤلاء لا يحق لهم الحديث عن عبدالحليم وأزمة عبدالحليم ولا يجوز لهم التجمل أمام الناس بالتشدق الرخيص بالتعليمات التوازنات ضرورة تدفق الإعلانات وكأن عبدالحليم كان حجر عثرة لانطلاق صحافة الملايين، عبدالحليم بطل كتابة، لم نر ملايين، القضية أنهم يتقربون قدموا عبدالحليم قربانا.. القرابين البشرية الأكثر طلبا الآن. يقينا القول بورود تعليمات لرئاسات وملاك الصحف التي كان يعمل بها عبدالحليم وغلقت في وجهه الأبواب لا يستقيم لو فيه تعليمات، ما الذي يمنع من رفضها وفضحها علي الملأ، أتحدي أحدهم أن يقول لنا من ذا الذي طلب منه منع عبدالحليم، كان الله في عونه مش عارف عبدالحليم هيلاقيها منين ولا منين من قطع العيش ولا من السجن.. قطعت الصحافة وسنينها.
لا، لا، هذا تسرع من حمدي في الثقة بعبدالحليم، فما الذي يمنع أن يكون إسرائيليا ويتخفي مثل الحواة الذين قال عنهم يوم الثلاثاء زميلنا وصديقنا محمد السيد سعيد رئيس تحرير البديل: وكالعادة كل شيء يختلف حواة المهن العصرية في مستويات المهارة والشطارة، بعضهم خفيف اليد فعلا وأقلية ضئيلة جدا تتمتع بخفة الدم، وما يوحدهم ليس ما كان مشتركا بين حواة الشوارع مثل إخراج البيضة من أذن مشاهدين مندهشين بل إخراج فلوس الناس من البلد واخراج العقل والضمير من رؤوس الناس، لا يشعر الناس بالحواة الجدد في مهن كثيرة أخري إلا عندما يتعاملون معهم علي انفراد أما حواة الصحافة والقضاء والسياسة مثلا فهم الاقرب إلي حواة الشوارع، خاصة بعد أن تدهورت هذه المهنة وكفت عن الاعتماد علي الذكاء وخفة اليد والدم وأخذت في الاعتماد علي قرود يأتون حركات كنا نراها معيبة! . لكن كان لزميلنا وصديقنا ورئيس مجلس إدارة مؤسسة روزاليوسف كرم جبر رأي آخر في حواة القضاة يختلف عن المعني الذي يقصده محمد، هو قوله في جريدة روزاليوسف يوم الأربعاء: بالفعل بدأت موجة الاحتقان التي هبت علي السلطة القضائية في السنوات الأخيرة، بدأت في الانسحاب والزوال، وبدأ الهدوء يعود تدريجيا الي السلطة العريقة إلا أصوات قليلة مازالت تصارع نفسها.* لعب بعض القضاة دورا خبيثا عندما أصروا علي توريط زملائهم في معارك البلطجة والفتونة في اللجان الانتخابية، وكأن نزاهة الانتخابات لن تتحقق إلا بإهانة القضاة والاعتداء عليهم.* لعب بعضهم دور الوقيعة عندما طالب بنزول القوات المسلحة إلي الشوارع لتأمين الانتخابات بدلا من الشرطة وكانت بدعة تقود إلي فتنة، لا هدف وراءها إلا الوقيعة المتعمدة.* لعب بعضهم دورا أكثر خطورة بالارتماء في أحضان المؤتمرات السياسية المشبوهة ومداهنة الجماعة المحظورة واستخدام لغة هابطة وركيكة مثل الصحف التي كانوا يكتبون فيها.* الذي حدث بالضبط هو قيام وزير العدل بإعادة تصحيح الأوضاع فبدلا من قيام النادي بالحصول علي ميزانية من وزارة العدل لتقديم خدمات للقضاة استردت الوزارة الميزانية وقدمتها للقضاة بنفسها.* النادي أراد أن يكون دولة داخل الدولة ويسلب وزارة العدل صلاحيتها واختصاصاتها، وأن يترك مصير السلطة المهيبة لألاعيب الانتخابات والتربيطات والرشاوي الانتخابية والصوت العالي.
وإلي باقي السلطات، وهي الشرطة التي قال عنها في الخميس، صديقنا أحمد الإبراشي: حسنا فعلت وزارة الداخلية عندما بدأت في إدراك أن العلاقة بين رجل الشرطة والمواطن أخذت في الاهتزاز والانحراف عن مسارها الطبيعي. والمتعارف عليه إن ظهور اللواء ضياء الدين ممثلا لوزارة الداخلية والتحدث والرد علي تعليقات المشاهدين في ثبات وهدوء يجب أن يتبعه حملات إعلامية مدروسة بعناية تستمر لفترات طويلة وتستخدم كافة الوسائل المتعارف عليها في علوم الاتصال والإعلان ذلك لأن القضية التي نتحدث عنها كبيرة وتحتاج الي متابعة أكبر وهذا لا يعني أن اللواء ضياء الدين لم يكن موفقا، فالرجل حاول ونجح وتقبل في هدوء وابتسامة راضية كافة التعليقات حتي الأعنف والأشد غضبا منها وعرض علي معظم المتصلين أن يذهبوا إليه في مكتبه للاستماع إليهم شخصيا وفتح التحقيق في أي اتهام يخص رجال الشرطة ولا أحد لا يعترف بالتضحيات العظيمة والعمل المضني ليل نهار لرجل الشرطة لكن القلة القليلة أحيانا تضيع كل التضحيات والأعمال الجليلة.
وآخر ما لدينا من معارك اليوم ستكون عن البالوظة، فقد ذكر أمس زميلنا وصديقنا مجدي مهنا بما قاله صديقنا الدكتور علي الدين هلال، أمين الإعلام بالحزب الحاكم، في حديث له مع جريدة الميدان، بأن احوال مصر الآن مثل البالوظة رجراجة، فعبر مجدي عن حبه للبالوظة وأكد أن هلال عبر في وصفه عن حالة مصر، وأضاف: أن يعلن رئيس الدولة أن سيادته مع حرية الصحافة، وأن إيمانه بها لا يتزعزع ويعد بإلغاء الحبس في قضايا النشر، ثم لا تنفذ أجهزة الدولة هذا الوعد، وتصدر الأحكام بحبس الصحافيين لأنهم استعملوا حقهم المشروع في نقد رموز الحزب الحاكم، بما نسمي ذلك؟ بالوظة! وأن يعلن رئيس الوزراء أن الحكومة اتفقت مع التجار علي ضبط الأسعار في شهر رمضان، وأن معدل النمو الاقتصادي طبقا لتقديرات بيوت الخبرة العالمية، وصل إلي أعلي معدل له في العشرين سنة الماضية، ثم يحدث الارتفاع بشكل عشوائي في جميع السلع، والحكومة ليست لها السيطرة عليه.
بماذا نسمي ذلك؟.. بالوظة!
وأن يعلن وزير الداخلية ان تعليماته الي أجهزة الأمن هي احترام حقوق الإنسان، وحسن معاملة المواطنين، ثم تنشر يوميا أخبار عن سوء معاملة المواطنين، وتعذيب البعض في أقسام الشرطة، وإلقاء مواطن من فوق سطوح منزله، وعن تجاهل تنفيذ أحكام القضاء.
بماذا نسمي ذلك؟ بالوظة!
وأن يواصل نظام الحكم تحديه ولا يريد أن يفتح طاقة نور نحو مستقبل الحكم في مصر، بحيث لا يبقي إلا التوريث أو الفوضي، بماذا نسمي ذلك؟ بالوظة!
صدقت يادكتور هلال، البالوظة هي سيدة الموقف وهي السلعة الرائجة في الأسواق هذه الأيام، وحالة الرجرجة التي تعيشها مصر هي الوصف الدقيق والأمين لأحوال الحكم في مصر، وقد يدين المؤرخون بالفضل إلي الدكتور علي الدين هلال، في استعارة هذا الوصف منه، ويطلقون علي نظام الحكم الحالي بأنه عصر الدولة البالوظية! آه يا بلد بالوظة! .