حسنين كرومالقاهرة – ‘القدس العربي’: كان من الطبيعي أن تكون الموضوعات والأخبار الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة امس عن الجلسة الرابعة لمحاكمة مبارك وولديه علاء وجمال وحبيب العادلي وستة من مساعديه، والتركيز على صورته وهو على السرير مغمض العينين، ويدهشني، انه وهو الرجل العسكري الذي كان مشهورا بالصرامة وهو في سلاح الطيران ونشاطه الزائد قبل الإطاحة به ان يقوم بمثل هذه الحركات التي نسمي من يقوم بها بأنه بيستموت، ولا يريد أن يقف ليدافع عن نفسه، وكل وسائل الإعلام في الدنيا ستنقل كلامه وتصريحاته، والغريب انه بذلك ترك المجال واسعا للسخرية منه لدرجة ان مانشيت صحيفة التحرير، كان – لك نوم يا ظالم، كما حدثت مفارقات مدهشة، ذلك ان أنصاره الذين اعتادوا الحضور والاعتداء على اسر الشهداء اختفوا بعد حضور مجموعات من مشجعي النادي الأهلي، لتأديبهم.
وكان كاريكاتير زميلنا أنور بجريدة ‘روزاليوسف’ عن هذه الاشتباكات وأحد أبناء مبارك في حجم صغير وهو يقول مهددا ثائرا من الثورة: ما تقدرررش.
كما نشرت الصحف عن قرارات استدعاء للشهادة ابتداء من يوم الأحد القادم لكل من المشير طنطاوي والفريق سامي عنان واللواء عمر سليمان، ومنصور العيسوي وزير الداخلية الحالي، والسابق اللواء محمود وجدي، وأن تكون الجلسات سرية ويحظر نشرها.
واجتمع أعضاء المجلس العسكري مع الوزراء لبحث الأوضاع وأعمال البلطجة التي حدثت في استاد القاهرة وحذر من الوقفات والإضرابات التي تهدد المصالح الحكومية، أو الاعتداء على مرافق الدولة والجيش والشرطة، ووقف إصدار التراخيص مؤقتا للقنوات الفضائية وتكليف هيئة الاستثمار باتخاذ الاجراءات القانونية ضد القنوات المثيرة للفتنة والتحريض، ونشرت الصحف عن سفر الإمام الأكبر شيخ الأزهر الدكتور احمد الطيب لفرنسا لإجراء فحوص على نفقته الخاصة، وأود ان أبلغه تمنياتي له بالشفاء، وشكره على العرض الذي قدمه لي بواسطة صديقي واستاذ الإعلام الدكتور حمدي حسن، وأعاده بواسطة زميلي وصديقي الأديب الكبير جمال الغيطاني، موضحا لهما انني اعتبر ‘القدس العربي’ الابن الرابع لي وسأنهي حياتي الصحافية فيها، وتمنياتي له بالشفاء والعودة. وإلى بعض مما عندنا:
الشريفة الشيخة ماجدة: مبارك نسيب النبيكما نشرت ‘التحرير’ تحقيقا طريفا لزملائنا إيمان عبد المنعم ووفاء نور الدين ومحمد القماش جاء فيه: ‘الشريفة الشيخة ماجدة إحدى مؤيدات المخلوع التي أيدته في انتخابات 2005 ، كانت حاضرة اليوم على اعتبار ان المخلوع على صلة قرابة بها فهو من وجهة نظرها شريف أيضاً وينتمي إلى سلالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
قالت إن ما يحدث مؤامرة إيرانية، وهتفت معهم ‘ياريسنا يا شريف، نسيوا انك نسيب النبي’ و’يا مبارك، جدك سيدي’. ‘التحرير’ اتصلت بنقيب الأشراف محمود الشريف، الذي أكد أن كشوف نقابة الأشراف لا تتضمن اسم المخلوع حسني مبارك وأن انتساب شخص للأشراف لا يمنع محاكمته جنائيا وسجنه حال ثبوت التهم المنسوبة إليه، من قتل الثوار وإهدار المال العام وتصدير الغاز الى إسرائيل، حتى لو كان ينتسب إلى آل رسول الله صلى الله عليه وسلم’. زوجة أشهر محامي تطالبه بالطلاق بسبب هجرهاكما انفردت ‘الوفد’ امس ايضا بنشر تحقيق لزميلنا مجدي سلامة، عن فريد الديب محامي مبارك جاء فيه: ‘الديب’ مطلوب للمحاكمة يوم 2 نوفمبر القادم، أشهر محامي جنايات، وأكثر من دافع عن الجواسيس سيقف أمام محكمة قصر النيل متهماً في قضية عائلية، زوجته الشابة تطلب الطلاق للضرر. الحكاية كما تقول عريضة دعوى القضية رقم 138 لسنة 2011 بمحكمة الأسرة بقصر النيل ان ‘فريد الديب’ تزوج من الشابة ‘مي. خ’ بعقد عرفي مؤرخ في 6 مايو 2010 ودخل بها وعاشرها معاشرة الأزواج وهي لا تزال في عصمته وطاعته حتى الآن، وبتاريخ 20 ديسمبر 2010 فوجئت الزوجة بتغير حال زوجها حيث هجر فراش الزوجية ولم يعد يعاشرها معاشرة الأزواج بغير سبب من جانبها ولم يعد يكلمها وأعرض عنها تماما وزاد من هجره لزوجته بترك منزل الزوجية منذ 30 ديسمبر 2010. وقد زعم متعللا عن غير الحقيقة بأنه قد أصبح غير قادر على أداء مهامه الزوجية معي. وهي تضررت من قيام زوجها بهجرها هجراً مفرطا، فقد أذاب كيانها ومشاعرها كأنثى شابة في عنفوان شبابها وتخشى على نفسها الفتنة وعاقبة هجر زوجها’. معاصرو مبارك يصفونه بالعند والتكبروالى الموجة الجديدة والعاتية ضد مبارك ورجال نظامه بسبب استئناف محاكمته هو وابنيه وعدد من رجال نظامه، وما حدث داخل وخارج المحكمة يوم الاثنين من مصادمات، وعودة حالة الشماتة فيه من جديد، بما يعكس استمرار روح الكراهية له، والاشمئزاز من نظامه.
فيوم الأربعاء، نشرت ‘الأخبار’ في صفحتها السابعة تصريحا للمستشار محمود أبو الليل محافظ الجيزة ووزير العدل في عهده، قال فيه: ‘قال المستشار محمود أبو الليل وزير العدل الأسبق ان مبارك كان متعالياً ولا يقبل المناقشة مع أحد وكان لديه كبرياء شديد، انه شخصيا عندما كان وزيرا للعدل لم يكن يتعامل معه مباشرة، انه لا يشمت فيه ولكن بعد كل هذا الكبرياء والتعالي عندما يراه في قفص المحاكمة يقول اللهم لا شماتة، إذا فرطنا في دماء شهدائنا كأننا فرطنا في عرضنا تماماً، لذلك يجب علينا أن نتحد ونقف كرجل واحد حتى نستطيع أن نكمل ما بدأناه من انجازات للثورة. ان وجود الكاميرات والإعلام بكل أنواعه المسموع والمرئي والمقروء كان ضروريا لأنه يطمئن الرأي العام على عدالة سير المحاكمات. هناك من يدبرون لإفساد محاكمة مبارك ولتضيع محاكمة مبارك وأن نضيع معها’… و’الوفد’ تشبهه بالأرملةأما عضو الهيئة العليا لحزب الوفد واستاذ القانون بكلية الحقوق بجامعة القاهرة الدكتور محمود السقا، فقد واصل الإعلان عن ضرورة إعدام مبارك، واتهامه بالخيانة وشبهه بالأرملة بقوله عنه في نفس اليوم في ‘الوفد’: ‘حاول أن يعطي لنفسه صفة يرتضيها الشعب وبدأ يخاطر الشعب تماما ‘كأرملة فقدت حبيب قلبها’، ولكن كل شيء قد ضاع ووقف في ذهول، لقد فات الميعاد، وما عاد له إلا ‘السراب’ يتلمسه في سواد حياته، وكانت اللطمة الكبرى وكان توجيه الاتهام إليه من أكثر من وجهة وعندها يتعين أن نحققها ونقول في شأنها ما يجب لحكم العقل الآن أن يسود.
اتهامات خطيرة ضده احتواها الزمن ثلاثين عاماً، سرقة ونهب وكذب واستخفاف بالإنسان المصري وإهانة كرامته بقانون الإفك ‘قانون الطوارىء’ طيلة مدة حكمه وأوامر الاعتقال دون سبب، والفقير في عهده يزداد فقرا، ومصر العملاقة بدأ دورها التاريخي ينحسر إلى الوراء فكان التقدم الوهمي إلى الوراء وكان الصعود الوهمي إلى الهاوية بالنسبة لكل جريمة على حدة. بين أيدي الشعب المستندات الدامغة والأدلة الساطعة على إحاطة عنقه بحبال المشنقة لأنه خان الوطن وخان الأمانة واستخف بقومه زوراً وبهتانا، وكان في واد بعيد بعيد والشعب في واد آخر، يا قوم هذا يوم تجزى فيه كل نفس بما كسبت، قدموه إلى المحاكمة ولا تأخذكم به أو بأهله شفقة أو رحمة، وهذا جزاء من لا يرعى الله في أمانة حكم وضعها الشعب في يمينه بحسن نية وثمن الخيانة غالي’. خشية من تحول محاكمة اسرة مبارك لمسرحية هزليةولكن ورغم هذه المرافعة البليغة، والأدلة الهامة التي قدمها فإن كثيرين يتخوفون مما يحدث خاصة من أبناء مبارك، الذين قال عنهم زميلنا في ‘الجمهورية’ مجاهد خلف في نفس اليوم: ‘رويدا رويدا بدأت المحاكمة التي يفترض أنها تاريخية للرئيس المخلوع حسني مبارك وأركان نظامه، بدأت تتحول الى ما يشبه المسرحية الهزلية، وبدأ الرأي العام يشعر وكأن الأمور بات مقصوداً منها الدفع في اتجاه آخر مضاد بكل تأكيد للثورة وروحها وأهدافها الحقيقية. أنا شخصيا بدأت أشعر بالقلق رغم الجدية والحسم من إدارة المحكمة في إدارة الجلسات والحرص على الالتزام بأقصى درجات الحيدة والشفافية وبالإجراءات القانونية وبتشدد في كثير من الأحيان، حتى لا تتهم المحكمة وحتى لا يجد أحد فرصة في النيل منها من قريب أو من بعيد، ما حدث حول المحكمة وخلفها وداخل القاعة وجرأة المتهمين وتزايد أعداد المناصرين للرئيس المخلوع واشتباكاتهم بكل قوة مع أسر الضحايا وغيرهم، وتمتعهم بالحماية الأمنية أمام وخارج أسوار المحكمة، مع ملاحظة أن كل جلسة يزداد فيها العدد عن سابقتها، يأتي هؤلاء ويروحون ولا يسأل عنهم أحد والسؤال الآن أليس من حق الثورة أن تسأل وتعرف من هؤلاء أنصار الذين يأتون في أتوبيسات ويديرون المعارك والمواجهات مع أسر الضحايا وأصبحوا يهتفون بكل قوة وجرأة أمام المحكمة ‘ارفع راسك أنت حسني مبارك’. حملة ضد أبناء مبارك وأصحاب شعار ‘احنا آسفين يا ريس’وهكذا انطلقت حملة هائلة ضد أبناء مبارك وأصحاب شعار، احنا آسفين ياريس، فقال عنهم زميله محمد سالم في نفس العدد: ‘هناك من يحرك هؤلاء، فهم يستغلون حاجة الفقراء، ويدفعونهم إلى حمل صور الرئيس السابق من أجل المال، وقد نشرت جريدة ‘الشروق’ موضوعاً عن تقاضي هؤلاء سبعمائة جنيه يوميا، أما المؤيدون من الاثرياء فهم يدافعون عن مصالحهم التي توقفت منذ انهيار هذا النظام، وسبق أن نشرت جريدة ‘المصري اليوم’ انفرادا عن التزوير في استفتاء مرشحي رئاسة الجمهورية، كشف عن بعض رجال وسيدات الأعمال الذين يساندون عمر سليمان رئيساً بواسطة أصوات مزيفة مدفوعة الأجر.
الحكاية مكررة وسخيفة استخدمها النظام السابق في حكمه وبعد زواله، ويجب على أجهزة الدولة المعنية التصدي لهؤلاء البلطجية بدلا من حمايتهم، حتى لا يقال إن المحاكمة ما هي إلا تمثيلية وان مبارك ما زال يحكم، كلما تركت أجهزة الدولة بعض المواقف دون حسم، تعددت التفاسير، والأقاويل وتناولها الإعلام بأبعاد وزوايا مغرضة تؤدي لشحن الجماهير استعدادا لمليونية جديدة، أرجو أن تقطعوا الطريق على هؤلاء بالأفعال والابتعاد عن مواطن الشبهات’. والمدهش في الأمر، كثرة من تعاطفوا مع أبناء مبارك، باعتبارهم يتامى، وكان منهم زميلنا بـ’الأخبار’ عصام السباعي، الذي بكى لحالهم ثم قال بعد أن جفف دموعه بمنديله:’من حقي أن أشعر بالقرف والمرارة من هؤلاء الذين اطلقوا على أنفسهم ابناء مبارك’ وطبعا مش أولاده بالدم أو شرعيـــــين ولكن بالمجاز الغبي أو جماعة ‘آسفين ياريس’ وكل هؤلاء من حقهم أن يعبروا عما يرونه من آراء، ورغم قرفي ومرارتي من كل هؤلاء إلا أنني لم أتعجب منهم فهم أحرار فيما يعشقون وفيمن سيحشرون معهم في يوم القيامة بحسب توصيف رسولنا الكريم، ولم يكن أبدا من العجيب ان نرى من يذوب عشقا في هتلر أو أبو جهل ويجعل منهما المثل الأعلى له في سلوكه وحياته وأفكاره ويكفي هؤلاء سواء كانوا مصريين أو حكاما عربا أن يكونوا في خانة واحدة مع العقيد القذافي قلبا وقالبا وعقلا فقد كان القذافي على شاكلتهم المهببة، وعموما ربنا ياخد جامعة ‘الخانكة’ العربية كلها قادر يا كريم!
وأنا عن نفسي انظر إلى قضية الرئيس مبارك المنظورة حاليا أمام الجنايات بأنها تحصيل حاصل، فقد صدر الحكم الجمعي ضده من المحلفين ممثلا في الشعب المصري ولا انتظر سوى كلمة التاريخ في هذا الرجل وما ستقوله الوثائق المخفية والقرائن المستخبية عن عمد وبسوء أو بحسن قصد ويبقى الأهم انني أراها مسألة تتعلق بالشرف وليس بالأحكام القضائية’. عبيد الطاغية ظهروا بمحاكمة المخلوع حاملين صورتهوكانت مشكلة عصام انه لم يسد أنفه عندما شم رائحتهم، بينما وقف بعيدا عنهم بمسافة كافية حتى لا تصل رائحتهم الى أنفه، زميلنا في ‘المصري اليوم’ علاء الغطريفي، وامسك بميكروفون ليصل صوته إليهم وهو يقول لهم: ‘عبيد الطاغية ظهروا في محاكمة المخلوع حاملين صورته لاستعادة الجلاد من محبسه ليصفعهم ويدوسهم بقدميه ويذلهم ويقهرهم، فقد تعودوا على تصعير الخد ولعب دور العبيد، وممارسة طقوس عبادته في أحد محاريبه، تعويضا عما فاتهم بعد عزل المخلوع، فهم إما مأجورون منتفعون أو جاهلون متشبثون بربهم الأعلى، ليغمس أدوات عذابه في أجسادهم المتلذذة بذل القهر ونعيم الهوان، فهم لا يتنفسون هواء الحرية، فالحياة بلا طاغية قاسية عليهم فإذا كان مشهده راقدا منتظرا عدالة قانون وضمير قاض قد يمنح بعضهم تعاطفاً خائباً لقلب جاهل فإن عزة المولى تتجلى أمام الجميع على من ظلم وسرق ونهب وأرهق أرواحا وخان وباع الأمانة وأهان الوطن. أيها الأرقاء، التاريخ سيكتب أن الطاغية حسني مبارك وقف في قفصه مذموما مدحورا ذليلا ليكون آية للعالمين.
أيها العبيد استمتعوا بصورة جلادكم في القفص كما كنتم تستعذبون تذللكم لرجاله، امنحوا نفوسكم المريضة نقود فلوله، استسلموا لغريزة انحرافكم تمسكوا بخنوعكم تعذبوا باحتياجكم لسيدكم فهو بالفعل يحبكم لأنه لا يجد نفسه سوى معكم، ولا يشعر بذاته سوى برشوتكم واستعبادكم لأنكم لو كنتم أحرارا لما استعان بكم وقربكم’. فرقة ‘آسفين يا ريس’ كانوا يعتدون على أسر الشهداءوعلى غير عادته كان زميلنا وصديقنا ورئيس تحرير جريدة ‘الأحرار’ سليم عزوز رقيقا جدا معهم، لقوله في نفس اليوم في ‘الدستور’ دون أن يشم رائحتهم: ‘القوم من فرقة ‘آسفين ياريس’ كانوا في الجلستين السابقتــين هم من يتولون عملية الاشتباك بأسر الشهداء ويعتدون عليهم، ومـــــن عجب انه لم يتم إلقاء القبض على أي منهم وتقديمه للمحاكمة لا العسكرية أو المدنية لنقف على عظمة هؤلاء الذين يؤيدون مبارك في حين أن ثوارا قدموا للمحاكمة أمام القضاء العسكري، ومؤخرا قال مسؤول انه سيتم إلغاء محاكمة المدنيين امام هذا القضاء بعد إلغاء حالة الطوارىء، ومتى ستلغى حالة الطوارىء؟ في المشمش إن شاء الله!’. سخرية من العجز عن ضبط الأمور خارج أسوار قاعة المحاكمة وداخلها وحكاية المشمش هذه أعجبت زميلنا وائل قنديل احد مديري تحرير ‘الشروق’ فقال في نفس اليوم عن هذه الواقعة: ‘الذين يحكمون السيطرة التامة على صينية ميدان التحرير بحيث لا تدخلها بعوضة أو تخرج منها إلا بإرادتهم، من العبث والغافلة أن يصدق أحد أنهم غير قادرين على ضبط الأمور خارج أسوار قاعة المحاكمة وداخلها أيضا، وخصوصا أن السيناريو ذاته تكرر للمرة الثالثة على التوالي وقابل للاستمرار اليوم، رغم كل ما قيل وكتب في المرتين السابقتين عن مظاهر الفوضى المقصودة والاشتباكات التي تجرى برعاية رسمية أثناء الجلسات.
وهذا الذي رأيناه وسنراه كثيرا يضع شراكة المجلس العسكري في الثورة أو حمايته لها كما قالت بذلك كل البيانات والتصريحات الصادرة عنه على المحك، ويدخلها في اختبار عملي لا يحتمل أنصاف الإجابات، ذلك أن الشراكة في الثورة لها متطلبات وعليها استحقاقات ولا يستقيم ان يتحول الشريك أو الوكيل في لحظة إلى وسيط أو طرف محايد، يكتفي بالفرجة على النصف الآخر في عقد الشراكة وهو يهان ويضرب وتتعرض حقوقه للضياع دون أن يحرك ساكنا، وإذا مضت الأمور على هذا النحو لن يكون مفاجئاً أن يذاع خبر وصول الرئيس المخلوع إلى المحكمة بالصيغة التالية ‘هذا وكان في استقبال سيادته لحظة تفضله بدخول القفص وإطلاق إشارة بدء المحاكمة لفيف من كبار المسؤولين’. المستفيدون من مبارك اطالوا حكمهوالمهم أن زميلنا وائل عبد الفتاح، أراد إفهام الغاضبين أن ظاهرة أبناء مبارك طبيعية بقوله في ‘التحرير’: ‘لماذا يتعجب الثوار من وجود مؤيدين لمبارك ينشئون باسمه صفحة عنوانها’ آسفين ياريس’؟ يحبون مبارك لأنه لم يحكم 30 سنة من فراغ بالتأكيد له قوة اجتماعية مستفيدة، وصدمت حين أسقطته قوى الثورة في 25 يناير بهذه السهولة.
نعم يجب الاعتراف بأن هناك قوى في الشعب تساند الديكتاتور، وتنتظر عودته، كما ينتظرون مبعوث العناية الإلهية، ومبارك البارد الذي كان يتصور نفسه خفيف الدم، المتردد، الموظف، الماكر، تعامل مع نفسه على انه مبعوث هذه العناية وهذا سر غطرسته هو وأولاده في المحاكمة.
غطرسة في القفص هذا كل ما لدى الديكتاتور، أما مؤيدوه فلديهم الكثير يفعلونه امام الكاميرات، وفي بث اليأس وإعادة انتاج الإحباط، مبارك عارياً الآن في القفص دون هيلمانه، يخترع هو وأولاده هيلمانا خادعا، ويبثون من خلف القضبان رسائل محبطة، ولأن الوعي الثوري ما زال في مرحلته العاطفية تبدو رسائل مبارك وبطانته مؤثرة’. محامو الكويت يرفضون وصف مبارك بالمخلوعوتواصل هبوب العواصف بسبب مشاركة محامين من الكويت في الدفاع عن مبارك، وتصريحات رئيس الفريق العنتبي بأنهم لا يعترفون به مخلوعا بل رئيساً لمصر، مما أفقد الكثيرين صبرهم، فصاح زميلنا بـ’الشروق’ احمد الصاوي قائلا عنهم يوم الثلاثاء:’عندما عرف أن محامين كويتيين يحاولون الدفاع عن مبارك يرفضون وصفه بالمخلوع ويعتبرونه الرئيس الشرعي يقولون إنهم يردون له جميل حرب خاضها معهم، تحسس’نبة’ في رأسه، وجرحا غائرا في رقبته وتذكر صور الموتى والمصابين والمقعدين الذين عادوا من الكويت بعد حرب ضد ظلم، وثاروا أو ثار من يحملون أسماءهم في الميدان ضد ظلم أقسى وأشد، يحاول أن يجد أحد هؤلاء المحامين ليسأله، أيها الكويتي ‘النذل’ لماذا تحفظ الجميل لشخصي وتنكره على شعب عطاؤه أكبر وأعظم هو الذي حارب ومات وأصيب ودفع كل الثمن وكان أولى بوفائك؟
أيها الكويتي النذل: من أخبرك أن الجنود الذين دفعوا أرواحهم ودماءهم وأعضاءهم من أجل حريتك ليسوا هم الذين ثاروا وثار أبناؤهم ودفعوا ثمن حريتهم بأنفسهم ودون مساعدة من أحد؟ أيها الكويتي النذل: المؤكد انك فرد لا تمثل شعب الكويت ولا أهله!
أيها الكويتي النذل: لماذا ندفع الدم من أجل حريتك فيما أنت تستكثر علينا الحرية؟!’. وفي اليوم التالي الأربعاء، تقدم الشاعر عبد الرحمن يوسف القرضاوي في ‘اليوم السابع’ بنصيحة إلى الكويت، جاء فيها: ‘ينبغي أن يتحلى الشعب الكويتي في تعامله مع المصريين بالحياء والذكاء، أما الحياء فلأن تاريخ الكويت في حقوق الإنسان، وفي التعامل مع حقوق المصريين بالذات ليس ناصع البياض، أما الذكاء فلأن الكويت دولة لا سند لها في الوجود إلا توازنات دولية من ضمنها مصر، وذلك ليس من الحكمة أن يخسر الكويتيون مستقبل علاقاتهم مع مصر، من أجل رئيس صار عهده جزءا من الماضي، ستحتاج الكويت مصر، هذا ما سيحدث عاجلا أم آجلا.
وسيراجع الكويتيون أنفسهم قريبا جدا، وأتمنى أن يكون ذلك في الجلسة التالية لمحاكمة الرئيس المخلوع، من خلال وفد من المحامين الكويتيين المحترمين الذين يتضامنون مع هيئة الدفاع عن أسر الشهداء’. لماذا لم تسمح الكويت لمحامين اجانب بالدفاع عن الجور فيها؟
وهذه نصيحة غالية من عبد الرحمن، أعقبتها أخرى في نفس اليوم من زميلنا وصديقنا بـ’الأهرام’ نصر القفاص، وجهها في ‘الوفد’ وفيها: ‘لم أسمع إطلاقا عن سماح دولة الكويت بقبول محام مصري للدفاع عن المقموعين على أرضها، أقصد المقموعين بمعنى الكلمة، فهي دولة تتمتع بحالة ديمقراطية متميزة، لكنها – ايضا – تتميز بكونها تعيش السياسة على طريقة ‘معامل الكيمياء’، فبين الحين والآخر يتم حل البرلمان وانتخاب برلمان جديد، ونسمع عن استجواب قد يسقط الحكومة، ثم تغيير الحكومة بأخرى جديدة، في كل الأحوال هم وشأنهم يفعلون ما يشاءون، لكن لم يحدث اننا في مصر سألنا عن سر هذا الاستجواب أو سبب سقوط تلك الحكومة، أو رفعنا راية الاعتراض على هذا القرار أو ذاك، فنحن في مصر تعلمنا حق الشعوب في ان تختار مصيرها، لكن ‘قلة منحرفة’ من الشعب الكويتي الشقيق، جاءت إلى أرضنا لتحاول التدخل في شأن مصري صميم، أقصد بهم جماعة ‘آسفين يا ريس’ من الكوايتة، وكم كان مذهلا أن يرفع أحدهم راية الرفض لإرادة الشعب المصري بأكمله، فهذا الصغير يقول ان ‘المخلوع’ كان وما زال رئيسا شرعيا لمصر، هنا أستحي من وصفه، وأترفع احتراما للشعب الكويتي عن وصفه!! فهذا المواطن الذي يزعم أنه محام’.’المصري’: الكويت دولة علاقات عامةوقام بمشاركته الهجوم على الكويت زميلنا في ‘المصري اليوم’ محمد السيد صالح قائلا عنها في نفس اليوم: ‘الكويت كانت دولة علاقات عامة، استطاعت أن تتقارب مع المثقفين من المحيط الى الخليج بإصداراتها الثقافية المميزة مثل ‘العربي’ و’عالم المعرفة’ ونجحت في التواصل مع الإسلاميين والقوميين في آن واحد، كما دعمت القضية الفلسطينية حتى حدثت القطيعة مع تأييد ياسر عرفات لصدام حسين، لكن دولة العلاقات العامة هذه انهارت، ليس بفعل الغزو، ولكن بسقوط صدام، وتغير قناعات الكويتيين تجاه محيطهم العربي بقيت القنوات الدبلوماسية هي التي تقوم بدور محدود في هذا المجال أمام الداخل الكويتي، فترك له المجال تماما ليعبث بمحيطه العربي وبالعلاقات مع مصر بوجه خاص.
المحامون الكويتيون الذين جاءوا إلى القاهرة لا يعلمون شيئا عن الحس الوطني المصري، ولا طبيعة جرائم حسني مبارك ولا طبيعة التهم الموجهة إليه، لم يقرأوا الكثير عن الشهداء والقناصة، أذكرهم بالمفقودين الكويتيين في العراق الذين تعاطفنا معهم وكتبنا الكثير عنهم، أؤكد لهم أن الحرية ليست كلمات تقال في الهواء أو داخل ‘الديوانيات’ بل هي مسؤولية أخلاقية، خاصة إذا ارتبطت بحق الشهداء أؤكد لهم أن الثورة المصرية حدث رائع وجلل، إن حديثكم عن حسني مبارك وإنه مساو لجمال عـــــبد الناصر هو استنتاج سطحي وتافه، مصر هي التي ساندت الكويت في محنتها، وجيش مصر هــــو الذي شارك في تحريركم وهو نفسه الذي استجاب لثورة الشباب وخلع مبارك، شباب مصـــريون هم الذين استشهدوا في صحاريكم على حدود العراق وليس أبناء حسني مبارك، بل إن نجل الرئيس ‘جمال’ قد اثرى بشكل فاحش بفعل الاحتلال العراقي وما أقـــــوله صحيح، فمبارك عندما وافق على ‘تطويع’ ميثاق الجامعة العربية بمساعدة قانونية من مفيد شهاب خلال القمة العربية الشهيرة، وذلك لإدخال قوات غربية لتحرير الكويت، تم رضاؤه على أن تكون قواتنا هي رأس الحربة في الهجوم، قبض الثمن وكان ذلك من خلال إسقاط جزء من ديوننا، وبدلا من أن تنعم ‘الخزانة’ بذلك، سمح مبارك لـ’جمال’ بشراء الديون من عدة دول وحقق الملايين من الدولارات القذرة’. هويدي يعترض على شتم الكويتيينوالغريب أن العنتبي هذا عندما ذكر اسم عبد الناصر لم يسبقه بالقول خالد الذكر ولذلك يستحق ما تعرض وسيتعرض له ان شاء الله، على الرغم من أن زميلنا والكاتب الإسلامي الكبير فهمي هويدي اعترض في نفس اليوم – الأربعاء – على ألفاظ تم استخدامها بقوله: ‘استغرب الغمز الذي عبرت عنه بعض الكتابات والرسوم في سياق التعليق على خبر تطوع بعض المحامين الكويتيين للدفاع عن مبارك، حيث لا أجد مبررا لا للتنديد أو السخرية أو التلويح بأية إشارات غير مهذبة جراء ذلك خصوصا أن الذين قدموا لا يمثلون الحكومة الكويتية ولا هم الشعب الكويتي ولكنهم مجموعة من المحامين الذين توافقوا على موقف معين ظنوه مروءة وشهامة، وقدموا الى القاهرة لكي يعبروا عنه، تماما كما فعل البعض في مصر ممن يوصفون بأنهم أبناء مبارك، علما بأنني أشك كثيرا في أن يوجه ذلك الغمز والتوبيخ للمحامين لو أنهم كانوا أوروبيين أو أمريكيين.
لست في مقام الدفاع عن مهمة المحامين الكويتيين أو انتقادها لأنني أتحدث عن قضية أخرى تتمثل في أهمية احترام الموقف المخالف، والالتزام بضوابط الاحتشام والمروءة في التعامل معه’. وأمس – الخميس – عاد عبد الرحمن يوسف ليبدي سعادته بإعلان محامين كويتيين الانضمام لهيئة الدفاع عن شهداء الثورة وأشاد بالشعب الكويتي.
الغضب من معاملة السعودية للمصريينومن مصر والكويت إلى مصر والسعودية وتواصل المعارك حولها بسبب ما تعرض له المعتمرون المصريون، فقال زميلنا بـ’الأخبار’ هشام مبارك يوم الاثنين: ‘عيب جداً أن نصف الشعب السعودي الكريم بأنه من فلول النظام السابق بسبب بعض الصعوبات التي واجهها عدد من المعتمرين في رحلات عودتهم، فالجهود الجبارة التي يبذلها كل سعودي في خدمة زوار الحرمين الشريفين لا ينكرها إلا جاحد، والتيسيرات منذ طلب تأشيرة الدخول وحتى مغادرة السعودية تتم للجميع على اختلاف جنسياتهم، هذه كلمة حق في زمن اصبح معظمنا لا يخط حرفاً خالصا لوجه الله بقدر ما هو خالص لوجه ميدان التحرير!’. مطالب بتحقيقات رسمية حول ما حصل للمصريينويبدو واضحا أن هشام أغضب زميله محمد عبد الحافظ لأنه رد عليه في اليوم التالي – الثلاثاء – بطريقة غير مباشرة بالقول: ‘من يضمن عدم تكرار بهدلة المصريين المعتمرين، خلال موسم الحج؟ لا أحد يستطيع وبالتالي لا بد من اتخاذ اجراءات سريعة وحاسمة وتقديم شكوى رسمية لمنظمة الطيران العالمية ضد شركة الخطوط الجوية السعودية، والمطالبة بتعويضات مالية، وأدبية لكل معتمر مصري تأخرت رحلته.
وسأكون حسن النية والظن، وسأعتبر ما حدث من تجاوزات من موظفي الجوازات السعوديين تجاه المعتمرين المصريين أخطاء فردية وليست توجه دولة، ولكن حسن النية لا بد أن يقابله تحقيقات رسمية تجريها السلطات السعودية، واعتذار رسمي يليق بمكانة مصر وشعبها، ووقف التصريحات غير المسؤولة من المسؤولين السعوديين التي تلقي باللوم على المصريين لأن بعضهم كان يحمل أوزانا زائدة، أو تخلف عن موعده في المغادرة!
كل مصري حريص على استمرار العلاقات الطيبة مع السعودية بلد البيت الحرام، ولكننا حريصون أيضا على كرامتنا ومصريتنا ولن نسمح بأن تمس كرامة أي مصري سواء من بلد شقيق او بلد عدو’. ارباح السعودية من فلوس المعتمرينوإلى محمد آخر، وهو زميلنا رئيس تحرير مجلة ‘صباح الخير’، محمد هيبة واقتراحه التالي: ‘في ظل الأوضاع الاقتصادية المتردية وتراجع معدلات الاستثمار والنمو الاقتصادي وارتفاع الأسعار، كل هذا ومع ذلك الناس معاها فلوس لتذهب للعمرة ربما للمرة الثانية والثالثة والعاشرة، وبحسبة بسيطة وجدت أن ربع المليون معتمر المصري أنفقوا على الأقـــــل ما بين 2 و3 مليارات ريال سعودي في عمرة رمضان وحدها، والسؤال أليس الاقتصــــاد المصري أولى بهذه المليارات لتنفق في أوجه خير أخرى، فيمكن أن توجــه هذه المليارات الى مستشفيات السرطان أو كفالة الأيتام أو بنك الطعام أو العـــلاج المجاني للفقراء الذين لا يجدون سريرا في مستشفى، أو ثمنا لدواء وعلاج أمراضهم المزمنة في ظل الارتفاع الجنوني لأسعار الدواء والعلاج والأشعات والتحاليل، خاصة أن الفقير الذي لا يملك علاجا في مصر يكون مصيره الموت. نحن لسنا ضد حرية المصريين في أداء مناسك العمرة والبحث عن ثواب الآخر، ولكن أليست هناك فتوى من قيادة دينية كبيرة تحث المصريين على توجيه أموالهم التي ينفقونها في العمرة لأوجه خير أخرى ربما تكون اقرب إلى الله ويكون ثوابها أكبر خاصة الذين سبق لهم العمرة والحج.
نحن نعرف أن الرد سيجيء: ولماذا لا نمنع الذين يسافرون للخارج للسياحة، ونمنع الذين يذهبون للعمرة، الجواب أن نسبة هؤلاء الذين يسافرون للسياحة بالنسبة الى الحج والعمرة لا تزيد على عشرة في المائة’.’الاخبار’: حينما نعتمر ونحج لا نتسول!
وفي اليوم التالي- الأربعاء – عاد زميلنا بـ’الأخبار’ مؤمن خليفة لمناوشة من العيار المتوسط مع السعودية بقوله: ‘عندما نذهب إلى الشقيقة السعودية لنعتمر أو نجح فنحن لا نتسول ما أمرنا به الله ورسوله، بل هو فرض عين عليهم ان يعاملوننا بالحسنى والحسنى ألا يقصروا في خدمتنا وخدمة كل ضيوف الرحمن وأن يوفروا مناخا طيبا لكل من خرج من بيته وترك بلده في سبيل الله، أن يحدث عكس ذلك فهو الخروج على طاعة الله ورسوله الكريم صلى الله عليه وسلم، هناك شيء ما، خطأ حدث للمعتمرين المصريين في المملكة وهم يؤدون عمرة شهر رمضان، فإذا كان الله اختارهم لهذه المهمة فهو شرف كبير وعظيم لهم ورصيد ضخم في اقتصادهم يفوق البترول الذي هو نعمة من نعم الله عليهم. لا نريد عند حدوث أي مشكلة مهما كان حجمها أن نقول انها مشكلة سياسية فليس هناك خلافات سياسية بين مصر والسعودية، وكل منا أدرى بشؤونه وكل منا يجب ألا يتدخل في شؤون الآخر، ما بيننا تحكمه المصالح فقط، هكذا تقوم العلاقات بين الدول وعلى السعودية ان تدرك ان مصر بعد ثورة 25 يناير تختلف كثيرا عما قبل، وأن المصري لا يتسول لقمة العيش في السعودية أو غيرها وأن كرامته فوق كل اعتبار ولا يجب أن يعامل معاملة لا تليق به ونحن لا نفرط في هذا أبدا وإذا كانت نغمة إعادة المصريين الى مصر إذا ما حدث خلاف كانت تسود أيام حكم الرئيس المخلوع فلن تجدي بعد اليوم’.