روزاليوسف تنفي أي ضغوط إسرائيلية وأمريكية.. ومنسق المشروع يتهم لصوص شرم الشيخ بتضليل الرئيس.. والسمري يصفه بأنه صديق وفي لقانون الطواريء
القاهرة ـ “القدس العربي” من حسنين كروم: كانت الأخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة يومي السبت والأحد، عن استمرار الغارات الإسرائيلية الوحشية ضد أشقائنا الفلسطينيين في غزة، وتواصل الاشتباكات الدموية بين مقاتلي فتح وحماس، رغم اتفاقات الهدنة التي يتم التوصل إليها بواسطة الوفد الأمني المصري، وطلب الرئيس مبارك وقفها، وقد أحدثت هذه الاشتباكات صدمة عنيفة لجميع المصريين. ونشرت المصري اليوم موضوعا لزميلنا أحمد الخطيب عن إفراج أجهزة الأمن الأسبوع الماضي عن مائة وعشرة من أعضاء تنظيم الجهاد والاستعداد لاغلاق ملفاتهم، وتحذيرات في مؤتمر عن الكبد نظمته هيئة المستشفيات والمعاهد التعليمية بأن 12 مليون مصري مصابون بفيروس سي ووقف مدير مستشفي حميات طهطا بمحافظة سوهاج للتحقيق معه لعدم إبلاغه عن الحالة التي توفيت بسبب محاليل ملح وجلوكوز شركة هايدلينا، واستماع نيابة الدقي لأقوال عضو مجلس الشعب عن الحزب الوطني حيدر بغدادي في البلاغ الذي قدمه ضد هاني سرور صاحب الشركة وعضو مجلس الشعب عن نفس الحزب وضد صحيفة النبأ الوطني لنشرها صورا عن ممارسته (والعياذ بالله الجنس) مع امرأتين، علي سي دي، واتهمها بالتزوير فيها، ونشر صحيفة نهضة مصر أمس الأحد تحذيرا من امكانية اندلاع فتنة طائفية بين المسلمين والمسيحيين في منطقة المرج بشرق القاهرة، بعد أن أبلغت فتاة مسيحية اسمها سوزان جريس الشرطة ضد اثنين من البلطجية يهددانها، وهما عمرو الديب وسيد معزة، كما نشرت المصري اليوم خبرا عن اشتباكات بين بدو سيناء اثناء عقد مؤتمرهم الثالث في العريش لأن بعضهم رفع صورة الرئيس مبارك، واعترض الآخرون لأنهم لا يريدون تسييس قضيتهم، واستمرار الامتحانات، واستئناف محاكمة رمضان التوربيني وعصابته وإعلان محافظ القاهرة انه سيراجع بنفسه كشوف المستحقين للمساكن من أهالي قلعة الكبش، وموجة خماسية حارة متربة، ومقتل خمسة من جنود الاحتلال الأمريكي في العراق. وإلي قليل من كثير جدا لدينا:
الرئيس مباركونبدأ برئيسنا بارك الله فيه ورعاه وسدد علي الطريق خطاه، إلي آخر الدعاء المستجاب بإذنه تعالي، طبعا، وكيف لا ندعو الله أن يحمي رئيسنا من النفاثين في العقد وأصحاب الأعمال السفلية والعكوسات، لأنه كما قال عنه يوم الجمعة زميلنا وصديقنا رئيس تحرير الأهرام أسامة سرايا: القائد الذي تولي حكم مصر وهي تترنح تحت ضربات شرذمة من الإرهابيين اغتالوا رئيسها ونشروا الرعب في أرجائها فأصبحت تحت رئاسته دولة قوية قادرة بالإدارة والقانون أن تستأصل هذا الوباء الأسود، هذا القائد ليس بحاجة الي من يدافع عن قيادته والرئيس الذي تولي حكم مصر ورؤوس تياراتها السياسية والفكرية في أغلال الحبس والاعتقال فأطلق سراحهم وأقلامهم وأنشطتهم وأبدي معهم من الصبر والتسامح ما لم تشهده مصر من أي قيادة في تاريخها القديم والحديث، هذا القائد ليس بحاجة إلي من يدافع عن وطنيته وحكمته، والرجل الذي تولي حكم مصر وهي شبه عاجزة عن تدبير فاتورة الغذاء لشعبها 7 مليارات جنيه وانتاجه المحلي الاجمالي لم يتجاوز 35 مليار جنيه، فوصل به الي ما يزيد علي تسعمائة مليار جنيه وقد بلغت فاتورة الغذاء 175 مليار جنيه. هذا القائد ليس بحاجة إلي من يتحدث عن انجازاته، انها قائمة طويلة من التناقضات بين ما كنا فيه عام 1981 وما أصبحنا عليه الآن تشهد بأن مسيرة انجاز الرئيس حسني مبارك لم تتوقف برغم الزيادة السكانية المتتابعة التي قفــــزت بعدد السكان من 42 مليون نسمة إلي 75 مليونا، ومع ذلك فإن بيننا من أغرتهم حكـمة مبارك وصبره وتسامحــــه وحرية الرأي التي أطلقها دون قيود فأنكروا علي هذا البلد قيادته وشعبه برغم ما تنطق به وما تشهد عليه كل ملامح الحياة علي أرض مصر وهو إنكار لجزء من التاريخ وجهد السنين ومحاولة لتثبيط الهمة التي نحتاج إليها اليوم وغدا في معارك التنمية التي نخوضها، فمصر تبدو في كتاباتهم وأحاديثهم كما لو كانت أمة تلهو وشعبا يلعب والأمر يحتاج الي جهد كبير لمواجهة تلك المحاولات دفاعا عن جزء من تاريخ مصر وعن عطاء هذا الجيل من المصريين.
وهكذا يكون الكلام عن الانجازات والأعمال وإلا فلا، ولذلك اندهشت غاية الدهشة، وتعجبت كثيرا، لأن يتساءل في نفس اليوم زميلنا بـ الأهرام والمفكر الإسلامي الكبير فهمي هويدي في بابه اليومي بـ الدستور عن الوظيفة التي يمكن أن يمارسها رئيسنا لو اعتزل مثل شيراك، وقال عبارات لم ترضني من نوع: ما هي المهنة أو الوظيفة التي ترشحها للرئيس مبارك إذا ما قرر أن يترك منصبه وأن ينهي رحلة حياته بشيء يفيد المجتمع والناس؟.. وحتي تطمئن فأنت لست مطالبا بأن ترسل الإجابة إلي ولكنني أدعوك فقط للتفكير في الموضوع من باب ممارسة الرياضة الذهنية لا أكثر.
وهل هذا سؤال؟
، انها القيادة الحكيمة دائما وأبدا، رغم أنف شخص آخر أتوا به في الدستور واسمه وائل السمري ليزيد من ضيقنا بقوله السييء: الرئيس مبارك الذي أتم عامه التاسع والسبعين منذ أيام لم يتخل طيلة عصره المديد عن قانون الطواريء، وبذلك يعتبر قانون الطواريء أحد أقرب أصدقائه الأوفياء، والوفاء صفة ملازمة للرئيس، فحينما يفكر في ترك صديق حميم قديم، مثل قانون الطواريء لا يتركه غدرا بل يتركه مع وعد باستقدام كل من هو أشد منه وأنكي، مثل قانون مكافحة الإرهاب، وهذا يعتبر تكريما جليلا يليق بخادم أمين تماما كما فعل مع كمال الشاذلي رئيس المجالس القومية المتخصصة حاليا وأمين تنظيم الحزب الوطني طوال فترة القهر العشوائي المصطباوي، فحينما نزعه من منصبه في مجلس الشعب والحزب استقدم مكانه القانوني المخضرم مفيد شهاب والبيزنيس مان الناجح أحمد عز ليبدأ عصرا جديدا بفكر جديد يتسم بأقصي درجات القهر المقنن المنظم، فكان طبيعيا نتيجة تلك التغيرات الجوهرية أن تتوتر الأجواء.
ففي كل يوم وفي كل أنحاء مصر تقريبا تري اعتصاما أو مظاهرة أو إضرابا وكأن شعب مصر الذي يوصف بحبه الغريزي للحياة وبصبره علي جار السوء حتي يرحل أو تجيله مصيبة تاخده يريد أن يعلن رفضه لهذه الحياة المهنية باعتصامه وإضرابه وتظاهره، وهذا يدل علي أن ما رآه هذا الشعب الصبور فاق كل احتمال وأنه خرج عن صبره وصمته العميقين، وهذا إنجاز يحسب لعصر الرئيس مبارك لمن يريدون أن يعددوا له الانجازات، فالرئيس مبارك يستمد شرعيته كما يردد هو دائما من انتخاب الشعب له وحينما يتحدث إلي وسائل الإعلام الخارجية يتباهي بأن مجلس الشعب في مصر هو أقدم مجلس نيابي في المنطقة، ويفخر بأن الحرية والحصانة والسلطات الواسعة التي يتمتع بها بصفته رئيسا للجمهورية، لا يوجد لها أي سند قانوني سوي انتخاب الشعب له بناء علي شرعية الانتخاب، فهل يدري مبارك ونظامه أن اعتقال عضوين منتخبين من أعضاء مجلس الشعب مهما كانت انتماءاتهم هو انتهاك لشرعية الانتخاب التي يستند إليها رئيس الدولة والدولة نفسها.
لا، لا، مكانكما حيث انتما، لنقرأ ما كتبه زميلنا ممتاز القط رئيس تحرير أخبار اليوم ردا عليكما وعلي غيركما، من تجاوزوا كل الحدود، وأصبح من الضروري منعهم من استغلال سعة صدر رئيسنا ـ بارك الله فيه ـ والضرب بيد من حديد علي أياديكم، قال ممتاز: لو لم تكن مصر تعيش اليوم أزهي عصور الحرية منذ قيام الثورة، فما هذا الذي يحدث في بلادنا كل يوم وعبر عشرات الصحف ومحطات الفضائيات التي تناقش كل شيء بلا أي خطوط حمراء ودون أن تبادر الدولة باتخاذ أي إجراء حيال ما تقدمه من أكاذيب وافتراءات وتجاوز لكل المعايير المهنية والأخلاقية؟! غير أن سلبياتها تتطلب منا ضرورة إعادة النظر في وتيرة الإصلاح والضرب بيد من حديد علي كل الذين أساءوا ومازالوا يسيئون إليها.
الحقيقة، أن الكذابين والشتامين والباحثين عن أوهام السلطة والزعامة، يحتمون اليوم في سعة صدر الرئيس مبارك، التي تمثل ـ في رأيي ـ أكبر حماية لهم ـ أمام تزايد حدة المطالبة بضرورة التصدي لممارساتهم التي تمثل تخريبا للفكر والوجدان والانتماء لمصر.
للأسف الشديد، يجد هؤلاء في سعة صدره وعفة لسانه وصبر أيوب الذي يتحلي به، ستارا يحمي كل افتراءاتهم وأكاذيبهم، الناس زهقت، من فوضي الحرية!! وبدأت ـ بالفعل ـ مرحلة اللامبالاة وعدم الاهتمام، أو الاكتراث بما يتم حولها من إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية، ولا نبالغ عندما نقول اننا نعيش اليوم فوضي الحرية والانفلات الذي تجاوز كل الحدود، وعلي حين يعتقد البعض أن التجربة جديرة بأن تصحح نفسها، إلا أن كل المؤشرات، تؤكد أننا نجتاز ـ بالفعل ـ مرحلة عصيبة نخطيء عندما نقلل من خطورتها أو نحسب بالدقة تداعياتها!! . طبعا، طبعا، هؤلاء قوم لابد من ضربهم بالحديد، أو بالعصا، تأديبا.
وفي اليوم التالي ـ امس الأحد ـ أسعدنا النقابي الصالح إبراهيم الأزهري الأمين العام للاتحاد العام لنقابات عمال مصر بقوله في كلمة له في باب ـ أخبار العمال والموظفين ـ الذي تشرف عليه زميلتنا لطيفة عبدالرازق ـ قال: كان خطابه شاملا، وكان كعادته، منحازا للعمال، ومؤيدا للدور النقابي، في شتي مواقع العمل الصناعي والزراعي والتجاري والخدمي. لقد نفض غبار الزمن عن المرآة التي عكست الواقع العمالي، وكانت لهجته شديدة في مخاطبته للحكومة ولرجال الأعمال، لقد كان الرئيس وهو المسؤول الأول عن الأمة بمن فيها المالك والأجير، الحاكم والمحكوم، جادا في قوله، مطالبا كل من بيده القرار أن يكون منصفا، وأن يكون فيما يتخذ من قرارات معبرا عن الحق والعدل، وعلي الجانب الآخر تأتي مسؤولية العمال الذين تقع علي عاتقهم مسؤولية الإنتاج الجيد، الذي يعتبر واجهة قومية صادقة في إطار المنافسة، لقد كان قول الرئيس واضحا ومؤكدا لما جاء في قانون النقابات العمالية، وقانون العمل اللذين وضعا الإطار الكاشف للحق والواجب، ولو التزمت بهما كل الأطراف، لتم تحطيم القيود وعلت قيم المشاركة وتحطمت أغلال الروتين التي كادت أن تهز الاستقرار، والاستقرار هو السفينة التي سوف نعبر بها إلي بر الأمان، ويحضرني في هذا المقام قول نبينا محمد صلي الله عليه وسلم كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، صدق رسول الله صلي الله عليه وسلم. وهكذا تكون القيادات النقابية الصالحة وإلا فلا.
معركة مصر والسعوديةوإلي معركة مصر والسعودية التي امتدت إلي قضية أخري غير قيادة المنطقة العربية وإزاحة مصر عن موقعها، وهي قضية الجسر البحري بين البلدين، ورفض الرئيس مبارك له، وما نشر بعد ذلك عن أن الرئيس مبارك رفضه خضوعا لضغوط إسرائيلية وأمريكية، وهو ما نفاه بعض زملائنا، خاصة محمد علي إبراهيم رئيس تحرير الجمهورية الذي أورد أسبابا منها الخوف علي مستقبل شرم الشيخ السياحي، واستفادة السعودية من رخص نقل البترول، بينما سيصيب مصر الضرر لانخفاض عائدات قناة السويس وخط سوميد لنقل البترول، والأهم هو توطن القاعدة في مصر.
وأمس الأحد نشرت جريدة روزاليوسف تعليقا آخر قالت فيه: 1ـ تربط مصر والسعودية علاقات وثيقة للغاية علي مستويات مختلفة وتتميز العلاقة بين الرئيس مبارك والملك عبدالله بأوامر فريدة وتفاهم بالغ.2 ـ نشأت فكرة إقامة الجسر في نهاية الثمانينيات إبان عهد الملك فهد ودار نقاش حولها بين البلدين وليس من طــــرف واحد باعتبار ذلك عملا ثنائيا تكامليا، ولكن الحماس في البداية علي الجانب السعودي لم يكن بنفس القدر علي الجانب المصري، غير أن هذا لم يمنع مواصلة الدراسات وتعطل الأمر حين نشبت الأزمة الإقليمية الهائلة عندما اجتاح العراق الكويت.3 ـ في هذه الأثناء كانت شرم الشيخ وهي النقطة التي تم اقتراحها لوصل الجسر من السعودية إلي مصر، لا تضم أكثر من خمسة فنادق ضعيفة المستوي وربما كان لا يزيد عدد السائحين فيها سنويا علي عشرين ألف سائح.4 ـ عادت الفكرة منذ عامين أو ثلاثة إلي الظهور لكن اقتراحها استنادا الي رؤي القطاع الخاص السعودي لم ينتبه إلي التطور الذي لحق بصناعة السياحة في شرم الشيخ التي تمثل واحدا من أهم روافد الاقتصاد القومي المصري، في ضوء أن عدد السائحين إليها يبلغ الآن 595 مليون سائح سنويا.5 ـ أساس السياحة في شرم الشيخ هو أنها صديقة للبيئة وهي تقوم علي استغلال الإمكانيات الطبيعية وأهمها الغوص في رحاب الشعاب المرجانية التي سوف تتعرض لأعمال هدر بالغة إذا ما تم بناء هذا الجسر الضخم.6 ـ من الضرورة أن يمثل الجسر إضافة لا خصما أي لا ينبغي أن يمثل مكسبا تكامليا علي حساب خسارة اقتصادية وطنية مصرية في ضوء الطبيعة الخاصة للسياحة في شرم الشيخ.12ـ ليس لأية دولة أخري، بخلاف السعودية ومصر أية علاقة بهذا المشروع الفكرة رفضا أو قبولا فهو إن أقيم، سيكون ذلك علي أراض تخضع للسيادة المصرية، وللسيادة السعودية، أي لا إسرائيل ولا أمريكا لهما علاقة بهذا الأمر.
ولكن يا إخواني أحزنني وجعلني أعيش في هم وغم، من كان يا ما كان، في سالف العصر والأوان زميلا وصديقا ولن يعود ـ ومهما حاول واعتذر ـ كما كان، طبعا، كيف أعفو عن عبدالحليم قنديل رئيس التحرير المشارك لجريدة الكرامة وهو يقول قولا منكرا من نوع: ربما لم يضبط مبارك بفضيحة كاملة الأوصاف كما جري أخيرا في قضية الجسر فقد قلنا ـ وقال غيرنا إن الرجل انتهي إلي السباحة في الخيالات والأوهام، باستطرادات المعني في التصريح الشهير للأستاذ هيكل، وأن تقدم السن بالرجل انتهي به إلي وضع الذاهل الذي ينسي كثيرا، وتختلط الدنيا في رأسه وتبدو كلماته مرتبكة مفككة متناقضة المعاني في نفس واحد، خاصة لو تحدث علي سجيته، أو كان الذي يقوم بإعادة الصياغة صحافي بير سلم فمبارك يقول في تصريحاته الأخيرة إن حكاية الجسر مجرد شائعة وبعدها بأقل من حرف يقول لك إن الملك فهد طرح الفكرة من 19 سنة! وبالطبع فإن الجملة الأخيرة من المعلوم بالضرورة، رغم أنها تصلح كتكذيب رسمي للجملة الأولي الرسمية هي الأخري، فقد جري طرح الفكرة في اجتماعات مصرية ـ سعودية عديدة وأعدت لها دراسات الجدوي بمعرفة جهات مصرية وتحمس مستثمرون عرب من غير المصريين للتمويل بالكامل، وجري بحث التفاصيل النهائية في اجتماعات حضرها رئيس وزراء مبارك الحالي أحمد نظيف قبل شهور، بل ونشرت الأهرام، شبه الرسمي قبل أيام خبرا عن وضع الملك عبدالله السعودي لحجر أساس مشروع الجسر عند تبوك، وكل ذلك مما يفترض أن الرئيس يعلمه أو قل بالدقة إن الرجل لم يعد يعلم ما يعلمه! وقلنا ـ وقال غيرنا ـ ان نظام مبارك تابع بالجملة وأنه لا يملك ردا لأوامر الست أمريكا، ولا يملك دفعا لطلبات الصديقة إسرائيل.
فالأمر عند مبارك و ما تريده أمريكا و إسرائيل بالحرف والنقطة وقلنا ـ وربما يقول غيرنا من بعدنا ـ إن مبارك هو رئيس شرم الشيخ، والتعيين هنا مكاني وطبقي معا، فالرئيس يفضل الإقامة أغلب الوقت في شرم الشيخ ربما لأنه يجد الراحة حيث لا تكون الكتلة الغالبة من المصريين، وحيث يكون بعيدا عن المعمور المصري المثقل بالزحام والفقر والقهر والزبالة والبطالة، وحيث يكون أقرب إلي صيغة الرئيس الساحلي أو الرئيس السياحي، وحيث يكون أغلب شعبه من السياح الأجانب و الإسرائيليين بالذات وحيث يكون الماء والهواء والشمس الحنون والمنظر الصافي وحيث تكون الجزمة الأمنية ـ وربما النجدة الإسرائيلية جاهزة لحمايته من الموبوئين بالقمح المسرطن والفشل الكلوي والالتهاب الكبدي وبلاوي الدنيا والآخرة، وربما يفسر ذلك كلامه الاتقائي أنه لن يسمح بتلويث الجمال والهدوء في شرم الشيخ فإنشاء الجسر يعني أن المصريين الفقراء سوف يكون بوسعهم السفر بسهولة لأقطار الخليج والشرق العربي.
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم!! ما هذا الكلام وما تلك التعبيرات الغريبة، رئيس ساحلي وسياحي وفضيحة كاملة الأوصاف علي وزن أغنية عبدالحليم حافظ، كامل الأوصاف فتني؟
هذا كلام لا تحتمله أعصابي، لا هو، ولا قول من قطعت كل صلة لي به من مدة، لمهاجمته رئيسنا باستمرار، ولم يتوقف رغم ذلك، عن عادته السيئة ولذلك لا لوم علي محمد حماد نائب رئيس تحرير العربي إذ قال في عموده السخيف سؤال بريء: لو لم أكن مصريا لوددت أن أكون شرميا وخفت أن يأتي يوم يجد الرئيس نفسه موزعة بين العمل علي مصلحة مصر في الوقت الذي تتعارض هذه المصلحة مع مصالح الشقيقة الكبري شرم الشيخ. وكنت أعرف أن أي تعارض لن يكون في غير مصلحة شرم الشيخ حماها الله، باعتبارها أن مصر رعاها الله لا يزال أمامها مشوار طويل لكي تصبح مثل شرم الشيخ وهي قبل أن تصل الي هذا المستوي من الترقي والتقدم والرفاهية لا يمكن لعاقل أن يبدي مصالحها علي مصالح بلد مصروف عليها دم قلب المستثمرين، بلد لا تشعر فيه بأنك أساسا في مصر، أو من مصر تدخلها أنت والسياح والإسرائيليون بسلام آمنين، بلد لا يعرف حقد الحاقدين ولا يطأ أرضها غير الناس الكويسين وأولاد الناس المتريشين، وهي ليست كأي قطعة أرض من مصر، إنها القطعة الأولي بالرعاية القطعة العزيزة علي القلب بل هي قطعة من القلب فيها يقضي الرئيس معظم فترات السنة، إلا قليلا، وفيها يزوره كبار رجالات العالم وفيها تعقد مؤتمرات تطلبها أمريكا، وفيها تمتد موائد الطعام وتقام حفلات الزواج وفيها الهدوء والأمن المطلوبان لراحة البال وفيها يبعد الرئيس عن قرف القاهرة ومشاكلها، ويبتعد عن زحمة ناسها، ولم أكن لأصدق الذين لفتوا نظري إلي أن التعديلات الدستورية شملت تعديلا جوهريا علي القسم الجمهوري أدخلت بمقتضاه علي القسم إضافة ليصبح: أقسم بالله العظيم أن أحافظ مخلصا علي النظام الجمهوري وأن أحترم الدستور والقانون وأن أرعي مصالح الشعب رعاية كاملة، وأن أحافظ علي استقلال الوطن وسلامة أراضيه وأن أسهر علي رعاية مصالح وأمن شرم الشيخ وأن أقف ضد كل ما يضر بالسياحة والهدوء والأمن في المدينة المقدسة وأعتبرت مثل هذا الكلام من مزايدات المعارضة التي لا تري غير الجزء الفارغ من الكوب!
وقد استغربت من أن أحدا من نظام الرئيس مبارك لم يدرك الأبعاد الحقيقية وراء الهبة الرئاسية التي واجهت العدوان السافر الذي كان يستهدف هدوء وأمن وفنادق وسياح الشرم، وحتي الآن لم أسمع أن وزير إعلام لجنة السياسات أصدر تعليماته بالتحضير لتغيير النشيد الوطني، وتصورت أنني سأقرأ في جريدة الأهرام وعلي صدر صفحتها الأولي قرار بتكليف اللواء الدكتور جمال سلامة ليشرف علي إعادة كتابة النوتة الموسيقية للنشيد المعدل والذي يقول مطلعة:
شرم يا أم البلاد.. أنت غايتي والمراد.. شرم أنت أغلي درة.. فوق جبينك يا مصر حرة.. واسلمي رغم الكباري.. ولذلك نردد وراء الزعيم محمد كمال: لو لم أكن شرميا لوددت أن أكون شرمياً!! . وفي الحقيقة، فلم أجد قسما ونشيدا ثقيلا علي قلبي، كهذا القسم والنشيد اللذين يخترعهما ثقيل الظل هذا الذي قطعت كل صلة لي به، لدرجة انني طلبت من صديقنا المحامي والناشط في حقوق الإنسان نجاد البرعي أن يلغي دعوة له علي العشاء، حتي لا يستفيد منها حماد، بعد أن قرأت له هذا الكلام.
وأتركها لأتجه في نفس اليوم (امس الأحد) إلي نهضة مصر، لأجد عضو مجلس الشعب المستقل أنور عصمت السادات، يقول حزينا، باكيا، وبائسا: أصابنا الحزن الشديد علي نفي رئيس الجمهورية خبر إقامة جسر يربط بين مصر والسعودية عبر شرم الشيخ، المدينة الذهبية، ولا نعرف الأسباب، وكأنه ليس من حقنا أن نقتنع ولا أن نفهم!! لماذا كان جواب الرئيس قاطعا بالنفي! كان يمكنه أن يقول إننا ندرس المشروع، ونستشير ونخطط، وننشأ، وندبر ميزانيات، الي آخره من الأقوال التي لا تقتل الأمل، ولكنه نهاها بكلمة، لا رجعة فيها!! ومتي كانت هناك جسور حقيقية بيننا نحن العرب؟ حتي نندم ونحزن علي جسر واحد لم يقدر له الظهور، لقد فقدنا الجسور المعنوية قبل الجسور المادية، وجسورنا المعنوية التي يحكمها تبادل الثقة مكسورة ومشكوك فيها، وهكذا أنبأنا التاريخ العربي، في أمثلة لا حصر لها، ولكن ما ذنب الأجيال الجديدة في هذا الميراث؟ الأجيال الجديدة في الدول العربية لها سائدة خلال القرن الماضي، لهم فكر ولهم رؤية، ولهم طموح، وهو الأهم، طموح في حياة جديدة، يتمتع فيها بحياته بكرامة، وهذا أبسط حقوقه، فهل نحرمهم من تلك الحقوق البسيطة؟.
وإذا كان عصمت السادات حزينا فقد كاد أن يموت كمدا وحزنا الدكتور محمد نبيل مجاهد منسق المشروع الذي اتهم من وصفهم بلصوص شرم الشيخ بعرض الأمر خطأ علي الرئيس، وقال في حديث نشرته له أمس المصري اليوم وأجراه معه زميلنا علاء الغطريفي: سيادة الرئيس، ما تم عرضه عليكم بشأن الطريق البري مضلل وغير صادق، هكذا عبر الدكتور محمد نبيل مجاهد منسق مشروع الجسر البري بين مصر والسعودية عن حزنه بعد النفي الرئاسي للمشروع الوحدوي أو ما سماه جسر التواصل العربي. اتهم مجاهد الذي تجاوز عمره 60 عاما بعض المستثمرين في شرم الشيخ بأنهم يقفون وراء المعلومات المضللة التي تلقاها الرئيـــس وقال: لصوص شرم الشيخ يحاربون المشروع لأنه يتعارض مع مصالحهم، وروي مجاهد لـ المصري اليوم قصة المشروع: الفكـــــــرة تراثية قديمة، وبدأنا فيها عام 1974 في لقاء مع الملك فهد رحمه الله، وتوالت الأحداث بشأنها حتي تمت الدراسات للبدء فيها عام 1999 عن طريق جهة سيادية مصرية، ووصف الحديث عن مرور المشروع بشرم الشــــــيخ بأنه كلام أهبل وقال: الكوبري لن يمر بشرم الشيخ لأن تصميمه الهندسي الذي قامت به بيوت هندسية عالمية حال دون ذلك الجسرالذي يقع خارج شرم الشيخ، فالمسافة بين شرم الشيخ والمطار أكثر من 6 كيلو مترات وبين آخر حدود المطار والبداية البحرية للكوبري كيلو و750 مترا وبجمعهما سيبعد الجسر خارج شرم الشيخ بحوالي 8 كيلو مترات ومن ثم تسقط كل ادعاءات لصوص شرم الشيخ، الكوبري الذي يمر خارج شرم الشيخ بأنه جزء من مشروع جسر التواصل العربي الذي يبدأ من صحراء المعادي وينتهي في مكة وهو أول طريق في العالم عرضه 100 متر وينقسم الي حارتين كل منها بعرض 44 مترا وفي الوسط 12 مترا مخصصة لإقامة خط سكة حديد يضم 3 خطوط متوازية أحدها للطواريء.
الفكرة ليست مجرد فكرة، فلقد دخلت مرحلة التنفيذ، ويقول مجاهد: لقد خاطبنا جميع الجهات السعودية والمصرية، فمثلا كاتبنا سلاحي الحدود والبحرية في السعودية وعرضنا الأمر قبل وفاة الملك فهد علي الملك عبدالله فوجدناه مرحبا بشدة بالمشروع، وكان اكثر مصرية منا. ان خطابات ومكاتبات دائمة لرئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء تؤرخ للمشروع والخطوات التي اتخذت لتنفيذه. لماذا عرض موضوع الطريق علي الرئيس بهذه الطريقة ولمصلحة من يحدث ذلك.
حكومة ووزراءوأخيرا، إلي حكومة الشؤم والنحس والبيزنيس وما أشبه، ووزير الإسكان ورجل الأعمال وعضو أمانة السياسات بالحزب الوطني الحاكم وابن خالة وزير النقل وهو أحمد المغربي الذي أشعل أسعار الأراضي ببيعها بالمزاد، وقال عنه ساخرا زميلنا وصديقنا وقريبي وعضو الهيئة العليا لحزب الوفد سعيد عبدالخالق عنه يوم الجمعة بـ الوفد: تصوروا، المزادات التي أقامها أحمد المغربي وزير الإسكان والتعمير لبيع أراضي المدن الجديدة رفعت أسعار الأراضي الي 4 ـ 5 آلاف جنيه للمتر الواحد!! ونسأله، لماذا لم يقترح علي الدكتور أحمد نظيف رئيس الوزراء الذي وافق علي الصفقة، ولماذا لا يقترح علي الدكتور محمود محيي الدين وزير الاستثمار الذي جرت الصفقة تحت رعايته لماذا لم يقترح عليهما طرح صفقة بيع أرض ميدان التحرير في مزاد علني حتي تحقق الدولة أقصي استفادة من السعر!
، وطبعا وقتها لم تكن شركة اكور الفرنسية الشريكة مع أحمد المغربي في شركة ماكور سوف تشتري أرض ميدان التحرير!! . ونظل مع المغربي والمزادات إياها وقول زميلنا وصديقنا بـ الأخبار جلال دويدار عنها أمس في عموده اليومي خواطر: بعد المزاد الذي أجرته هيئة المجتمعات علي أراضي البناء في المدن الجديدة تركز تساؤل كل من التقيته:
إلي أين ستذهب أسعار الأراضي، وما هو المدي الذي ستصل إليه تكلفة المباني بعد التجاوزات المفزعة في أسعار حديد التسليح والأسمنت وأخيرا أراضي البناء؟ أن معني زيادة الأسعار التي قبلت بها الشركات التي اشتركت في المزاد أن متر الأرض سيصل إلي أكثر من ألفي جنيه بعد إضافة تكلفة المرافق وخصم قيمة أراضي المنفعة العــــــامة من طرق وخدمات وحدائق ومبان، سعر هذا المتر بالمدن الجديدة لم يتجاوز الخمسين جنيها منذ 15 عاما وما بين مائتين وخمسين وخمسمائة جنيه منذ عامين، التعليق السائد الذي سمعته بعد هذا المزاد هو أن وزارة الإسكان ولعت أســــعار الأراضي وأنها بهذه السياسة تكمل ما تبناه الوزير السابق والذي يحسب له رغم جـــميع الأخطاء أن الأسعار لم تبلغ هذه المستويات المجنونة الحالية، يا فرحتي أن تحقق المزايدة لموازنة الدولة 17 ألف مليون جنيه، حيث أن المواطن الذي هو أصل هذه الـدولة هو الذي سيدفع الثمن وينكوي بنار هذه المليارات متمثلة في زيادة الأسعار بما يفوق عائد الـ17 مليار جنيه بكثير جدا.