هجمات عنيفة ضد مبارك.. ووصف عمرو خالد بالسطحية واتهامه بتقليد قس انجيلي.. ونفي دعوة الكواكبي لفصل الدين عن الدولة
شاهد عيان يؤكد حدوث الثورة الجنسية وسط القاهرة .. وشاعر الإخوان وناقدهم الأدبي يدافع عن حسن البنا.. ورجب يسخر من طلب المفتي مصادرة كتاب عن الحجابهجمات عنيفة ضد مبارك.. ووصف عمرو خالد بالسطحية واتهامه بتقليد قس انجيلي.. ونفي دعوة الكواكبي لفصل الدين عن الدولةالقاهرة ـ القدس العربي ـ من حسنين كروم: كانت الأخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة أمس الثلاثاء عن محادثات الرئيس مبارك في الصين، وبدء زيارة لكازاخستان، وتأكيد رئيس الوزراء الدكتور أحمد نظيف بأن المواجهة مع انفلونزا الطيور مستمرة خاصة بالنسبة لتربيتها داخل المنازل، بعد أن أثبتت الأحداث أن الإصابات منها لا من المزارع، وتأجيل محكمة جنح سفاجا نظر قضية العبارة السلام 98 وصاحبها الهارب في لندن ممدوح اسماعيل إلي جلسة بتاريخ 14 ديسمبر القادم، والانتخابات العمالية، ووفاة المفكر الاقتصادي اليساري، ووزير التخطيط الأسبق في عهد الرئيس الراحل انور السادات، الدكتور اسماعيل صبري عبدالله، وخفض ضخ المياه في ضاحية حلوان بجنوب القاهرة، وتقديم زوج لاعب كرة القدم إبراهيم سعيد بلاغا ضده تتهمه فيه بالإعتداء عليها وتهديدها، وطلبت أخذ تعهد عليه بعدم التعرض لها، ورفض أكثر من ستمائة رسالة أغذية وسلع صناعية لعدم صلاحيتها، ونشر المصري اليوم تحقيقا بالصور في صفحتها الأخيرة، عن ضابط شرطة ومساعده، يسرقان البنزين من سيارة شرطة ويضعانه في تنك سيارته الخاصة.وإلي شيء مما لدينا اليوم.الثورة الجنسيةونبدأ بالثورة الجنسية التي اندلعت وسط القاهرة أول وثاني أيام العيد، وتضاربت الأقوال بشأنها، ما بين مؤكد ومكذب، كما أن وزارة الداخلية نفت الواقعة، وأمامنا هنا شهادة لشاهد عيان هو زميلنا بجريدة الفجر خالد حنفي الذي انتقد تكذيب وزارة الداخلية، وقال: في الثامنة مساء من ليلة العيد، توجهت إلي شارع طلعت حرب لمشاهدة فيلم عبده مواسم للممثل المنحوس محمد لطفي في سينما مترو ، في هذا الوقت كانت الحياة في هذا الشارع كما تعودت أن أراها، الباعة الجائلون يتخذون من الأرصفة محلات لبيع الملابس، شاب يمسك بيد حبيبته يفرجها علي الفنانين وغالبا لا يشتري لها شيئا، شباب يقفون علي النواصي يرصدون تحركات البنات ويعدون عليهن خطواتهن، لم أكن أتخيل أن ساعتين فقط سوف تقلبان الشارع، سوف تحيلانه إلي ليلة حشر، ولم أكن أتخيل أن هؤلاء الشباب سيتحولون بعد قليل إلي قنابل جنسية طائشة وأنهم سيقومون بثورة يرعبون بها البنات ويهددون أمنهن، كنت أعرف أن الراقصة دينا ستأتي هي وسعد الصغير وريكو ومحمد عطية أبطال فيلم عليَ الطرب بالتلاتة المعروض بنفس السينما مترو لمشاركة الجماهير عرض الفيلم، الأمر قد يبدو عادياً، فالجمهور تعود أن يري نجوم الأفلام بجانبه في دار العرض.لكن ليس عاديا ما فعلته الراقصة دينا بداخل السينما وفي الشارع، في الداخل وقفت علي ترابيزة ترقص وتستعرض امكاناتها والشباب يتفرج ويسن أسلحته استعدادا لمعركة لم تقع بعد، هؤلاء هموا لالتهام دينا لولا إغلاق الباب أمامهم، كانت دينا ترتدي بنطلون جينز أزرق وبادي أحمر وظلت ترقص وتتلوي أمام الجماهير بحركاتها المعروفة حتي ظهرت ملابسها الداخلية، في هذه الليلة جاء سعد الصغير معتليا هو وفرقته سطح أحد الأتوبيسات وغني للناس أغنية العنب وامتلأ الشارع بآلاف الجماهير يردون علي سعد الصغير التحية، بأفضل منها، هتفوا أحمر وزي الفل ربما يقصدون العنف لا أعرف لكن ما أعرفه أن المشهد تغير تماما وحالة الفرحة التي رسمت علي وجوه الشباب تحولت إلي حالة سعار جنسي مخيفة لا تجدها إلا علي وجه الممثل حمدي الوزير وهو يحاول اغتصاب نبيلة عبيد في فيلم التخشيبة ، الأسلحة التي تم سنها منذ قليل خرجت لتشق طريقها، الشباب يتحركون في مجموعات يحددون الهدف وعادة ما تتم تسميتها بالضحية، ينطلقون تجاهها ويلتهمون ما تيسر لهم من أماكن حساسة، في هذه اللحظة يتخلي كل واحد منهم عن خوفه وتتملكهم جرأة جماعية يدكون بها حرمة جسد البنت، الجرأة الجماعية دفعتهم لمزيد من الوقاحة، وقاحة تجاوزت التحسيس إلي تمزيق الملابس، وتجاوزت الوخز (بلاش الكلمة الشعبية) إلي الضم من الخلف بالإكراه، لم يتراجع هؤلاء أمام صرخات البنات ولا استغاثتهن، يشعرون بالمتعة وهم يمارسون فعلا شاذا، ربما يفسره تفشي ظاهرة الاغتصاب في البلد، الشاب منهم يري رجال الأعمال وهم يغتصبون أموالا ليست من حقهم، يهربون ويستمتعون بها ولا أحد يحاسبهم، يري مسؤولين كبارا ينهبون خيرات الوطن ويملأون بطونهم وخزائنهم بأموال حرام، يري مسؤولين ينتزعون وبالإكراه مناصب لا يستحقونها ثم يخرجون ألسنتهم لنا ببجاحة، رجال دين ودعاة أشبه بالمناديل الكلينكس كفرونا في حياتنا وأرهقوا الناس بفتاوي عن الحلال والحرام وغالبا ما تأتي علي هواهم وأمزجتهم الشخصية. أعرف أن الواحد منهم يستمتع وهو يمارس هذا الفعل الشاذ، لا يعنيه أن ما يفعله يؤذي البنت ويصيبها بأضرار نفسية جسيمة أقلها أن تبكي ليالي في حجرتها وأخطرها الخوف من أن تلمس يد رجل يدها حتي لو كانت ملكا له، ولا تعنيه نظرة الناس إليه، فقط عليه أن يستمتع وليذهب المجتمع بمن فيه إلي الجحيم .معارك الإخوانوإلي معارك الإخوان المسلمين، ولدي منها أربع سأكتفي اليوم بأولها، لأنها هجوم ضدي من صديقنا خفيف الظل شاعر الإخوان وناقدهم الأدبي، الدكتور جابر قميحة، الذي أرسل إليَ مشكورا رسالة بالفاكس ردا علي ما جاء في تقرير سابق عن المرحوم الشيخ حسن البنا، مؤسس الإخوان وأول مرشد لها، تعليقا علي ما كتب عنه في جريدة الأسرة العربية ونص رسالة صديقنا هو: من جابر قميحة للأخ الفاضل الأستاذ حسنين كروم تحية طيبة وبعد: فإن ما كتبتموه في القدس بتاريخ 4/11 / 2006 عن الإمام حسن البنا وما كتب عنه في الأسرة العربية أثار في نفسي التعليق الآتي:1 ـ أعتقد أنك معي في أن إصدار الحكم علي نصوص مجهولة النسب لا يتفق مع المنهج العلمي وخصوصا إذا جاء وصفها ووصف أصحابها بالخطورة أو الكذب والعجرفة والجهل.2 ـ من البديهيات العقلية والعملية استحالة نشوء دعوة من فراغ دون تأثر بالسابقين والمزامنين ولو جاءت لا علي سبيل الاستكمال ـ ولكن علي سبيل رد فعل مضاد والمناطقة يقولون إن الضدية علاقة من العلاقات .3 ـ ياليتك اعتمدت ـ وأنت تصدر حكمك علي الإخوان في هذه المسألة ـ علي نصوص منسوبة لأصحابها كقول الأستاذ محمد الغزالي رحمه الله: من الخطأ القول بأن حسن البنا أول من رفع راية المقاومة في هذا القرن الذليل، لقد سبقه رجال اشتبكوا مع الأعداء في ميادين الحرب والسياسة والتعليم والتربية وأبلوا بلاء حسنا في خدمة دينهم وأمتهم.إن حسن البنا استفاد من تجارب القادة الذين سبقوه، وجمع الله في شخصه مواهب تفرقت في أناس كثيرين ، الغزالي من كتابه دستور الوحدة الثقافية.ويقول الدكتور القرضاوي عن هؤلاء الذين تأثر بهم الأستاذ البنا ودور كل منهم في مسيرة الإصلاح لقد أدي الأفغاني دوره في الإيقاظ العام لمشاعر الأمة لمقاومة الاستعمار، وأدي الإمام محمد عبده دوره في إيقاظ عقل الأمة ومقاومة الجمود الفكري فيها، وقام العلامة رشيد رضا بعدهما بدور كبير غير منكور في التجديد والتأصيل الشرعي لمسيرة الإصلاح، من كتابه الإخوان المسلمون: سبعون عاما في الدعوة والتربية والجهاد .واستطاع الرجل بعد ذلك بمنهجه التربوي أن ينشر دعوته علي نطاق واسع بادئا من البينات الشعبية فكان ـ علي سبيل التمثيل ـ في مدينة الإسماعيلية يخطب ويدعو في المقاهي مما أغضب الشيوخ التقليديين ونجح نجاحا باهرا فتحولت الجمعية إلي جماعة وأصبحت الجماعة الآن تيارا له تأثيره ومكانه ومكانته في كل أرجاء العالم حيث أصبح عدد الإخوان ـ عالميا ـ يقدر بعشرات الملايين، وهو رحمه الله ـ أسس الجماعة بستة من العمال في مدينة الإسماعيلية.4 ـ كان الإخوان ينظرون إلي مرشدهم في حياته وبعد استشهاده نظرة تقدير وحب لا نظرة تقديس كأنه نبي مرسل وقد عاش الرجل مثالا طيبا للتواضع وإنكار المظهرية حتي إن شاعر الإخوان إبراهيم عبدالفتاح لما نظم قصيدة في مدحه في الثلاثينيات غضب وقال له اجعلوا شعركم في الدعوة والأخلاق لا في حسن البنا أو غيره .5 ـ أما قولك ـ يا أستاذ حسنين إن حسن البنا ليس في مكانة الكواكبي الفكرية، وليس له عشر علم وتبحر وفقه وتجديد محمد عبده فظاهر جدا أنه رأي انفعالي لم يعتمد علي استقراء ومعايشة، لذلك لن أقف بقلمي أمامه ولعلم الأستاذ حسنين أن حسن البنا واصل استكمال تفسير المنار بعد وفاة رشيد رضا سنة 1935 ـ استجابة لإلحاح أسرة الشيخ وتلاميذه ومحبيه وتولي رياسة تحرير المجلة، وبدأ بتفسير سورة الرعد بعد أن توقف رشيد رضا عند سورة يوسف.6 ـ يقول الأستاذ حسنين والغريب أن يتم وصف البنا بأنه أخذ نهج القرآن والرسول صلي الله عليه وسلم في مجال المقارنة مع من سبقوه وعاصروه، وكأنهم لم يأخذوا بنهج القرآن ورسوله وهذا اتهام في غاية الخطورة.. .ووصف البنا بذلك وصف صحيح ومن شعار الإخوان القرآن دستورنا والرسول قدوتنا أو زعيمنا وأبرز هذا الوصف روبير جاكسون في كتابه حسن البنا الرجل القرآني .ولا يلزم من وصف البنا هذا تجريد الآخرين من هذه الصفة ومن ثم لا وجود لما سميته اتهاما خطيرا وكثيرا ما نسمع أنتم إخوان مسلمون أمال احنا إخوان كفرة؟، وأنت يا أستاذ حسنين تصف عبدالناصر بأنه خالد الذكر هل يلزم من ذلك وصف القادة الآخرين بأنهم مطموسو الذكر، أو ضائعو الذكر؟ إن ما يسمي مفهوم المخالفة لا يؤخذ به في مثل هذه الحال.7 ـ وتعجب للذي حصر الذين أخذ عنهم البنا في عمر وأبي بكر وخالد رضي الله عنهم، وتتساءل ـ في غمز ـ لماذا لم يذكروا علي وعثمان ومعاوية وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة .وأيسر ما أقوله انها وجهة نظر علينا احترامها، وأتساءل أنا أيضا: ولماذا لم يذكر هارون الرشيد والحجاج بن يوسف فاتح الهند، ومحمد الفاتح، فاتح القسطنطينية، أي يعرض صاحب الرأي قائمة بالحكام في كل العصور الإسلامية!!! سامحك الله يا أستاذ حسنين.8 ـ اتهمت البنا بالخطأ في مسألة التعددية الحزبية وعمل المرأة السياسي، وأين الخطأ هنا وهو رأي مرحلي رأي الإخوان العدول عنه؟ مما يدل علي سعة الأفق والأخذ بسنة التطور، وخصوصا أن رأي البنا لا يمثل أصلا من أصول العقيدة وثوابتها، وكلام سيادتكم يحتمل أكثر من هذا التعليق، ولكن هذا يكفيني مع تقديري وأجمل تحياتي، أخوك جابر قميحة .وأوجه شكري وتقديري لصديقنا خفيف الظل، لكنني احترت، هل هو رد عليَ، أم كان ينبغي أن يكون ردا علي ما نشر في الأسرة العربية ، وهو واضح لا يحتمل أي تفسير أو تأويل برفع البنا لمستوي الأنبياء، وتقديمه علي الأفغاني ومحمد عبده، والكواكبي، بطريقة فيها خفض لقيمتها؟وإذا كان الدكتور جابر يستشهد بما كتبه المرحوم الشيخ محمد الغزالي، والشيخ يوسف القرضاوي ـ أطال الله عمره ـ فهو يتفق مع ما قلته عن البنا، بشكل عام، أما اطلاقي تعبير خالد الذكر علي عبدالناصر، فهو لا يقتصر عليه، وانما علي سعد زغلول والنحاس، فلماذا حصر الدكتور جابر التعبير في عبدالناصر وحده؟.أما باقي معارك الإخوان فستكون في تقرير الغد إن شاء ربك الكريم.معارك فكريةوإلي المعارك الفكرية وهي اليوم من نصيب صديقنا المفكر الإسلامي الكبير الدكتور محمد عمارة، وكنا قد أشرنا إليها في تقرير السبت ـ عن عبدالرحمن الكواكبي، وما كتبه عنه عمارة في يوميات يوم الجمعة بالصفحة الأخيرة من الأخبار ، وهو من المتخصصين في الكواكبي.وأشار عمارة إلي أن الاتصال كان مستمرا بينه وبين حفيد الكواكبي المرحوم الدكتور عبدالرحمن الكواكبي، الذي كان وفيا لجده واستمر في التنقيب عن آثاره، وأضاف عمارة: وعبر المراسلات والمقابلات حدثني المرحوم الدكتور عبدالرحمن الكواكبي عن جهود الباحث اللبناني المسيحي جان داية عضو الحزب السوري القومي الاجتماعي ـ في البحث عن آثار الكواكبي المفقودة ـ وخاصة أعداد الصحف التي أصدرها مبكرا بمدينة حلب ـ صحف الشهباء و اعتدال ـ ثم تم التواصل بيني وبين جان داية عبر المراسلات ووصلتني العديد من المقالات التي نشرها في الصحف عن الكواكبي وعندما تم العثور في المانيا علي بعض أعداد الصحف التي أصدرها الكواكبي، نشر جان داية كتابا عن صحافة الكواكبي ضمنه محتويات أعداد تلك الصحف، وصورة زنكغرافية لصفحاتها ولقد نشرت هذا الكتاب مؤسسة فكر للأبحاث والنشر ـ ببيروت سنة 1984م وخلال هذه المراسلات وعبر هذه المقالات لجان داية، وضحت الفكرة المحورية الحافزة لباحث مسيحي، سوري قومي علي أن يهتم هذا الاهتمام الدؤوب بفكر الكواكبي وآثاره الفكرية، وهي فكرة السعي لاثبات علمانية الكواكبي وريادته لفكرة فصل الدين عن الدولة، وعلمنة الإسلام في عصرنا الحديث!! كانت تلك هي الفكرة ـ الدعوي التي حفزت جان داية عضو الحزب السوري القومي الاجتماعي إلي الرهبنة في محراب فكر الكواكبي، يثبت علمانيته التي خالف فيها وبها كما يقول كل العلماء وزعماء الإصلاح في الإسلام!!، ومنذ اللحظات الأولي لاعلان جان داية عن هذه الدعوي حدثني عنها المرحوم الدكتور عبدالرحمن الكواكبي، بل لقد توافق مع جان داية علي الاحتكام إلي الفصل في هذه الدعوي، ولقد أبديت ـ يومئذ ـ ملاحظات عامة ترفض هذا الاداء، ادعاء علمانية الكواكبي، وريادته الدعوة لفصل الدين الإسلامي عن الدولة ـ انطلاقا من آثاره الفكرية التي تضعه ضمن أعلام مدرسة الاحياء والتجديد الإسلامي الحديثة التي دعت إلي تجديد الدين الإسلامي لتتجدد به دنيا المسلمين والتي أكدت علي أن سبيل الإصلاح في المسلمين هو الإسلام لأنه السبب المفرد لسعادة الإنسان في المعاش والمعاد، لكن جان داية مضي في طريقه يجمع الأدلة علي علمانية الكواكبي حتي أصدر لهذه الدعوة كتابا خاصا، جعل عنوانه الإمام الكواكبي: فصل الدين عن الدولة نشرته دار سوراقيا للنشر ـ بالمملكة المتحدة ـ سنة 1988م فلما جاءت هذه المناسبة ـ مناسبة إصدار الطبعة الثالثة من الأعمال الكاملة للكواكبي كان لابد من دراسة حيثيات هذه الدعوي الخطيرة .والمعركة الفكرية الثانية ستكون من العربي ـ لسان حال حزبنا العربي الديمقراطي الناصري الذي لم أعد عضوا في لجنته المركزية وستكون من نصيب صديقنا أستاذ القانون بجامعة عين شمس الدكتور حسام عيسي الذي هاجم مقالا لزميلنا ورئيس حزب التجمع الدكتور رفعت السعيد في الأهرام محذرا من خطورة استيراد الديمقراطية، كما نستورد البيتزا، وسدد حسام عدة غمزات موجعة لرفعت بقوله: عقد الدكتور السعيد مقارنة بالغة الغرابة بين ما سماه استيراد الديمقراطية واستيراد محلات صناعة البيـــتزا بطريق التيك أواي ذلك أن أغلب النساء في بلدنا لا يعرفن كيف تصنع عجينة البيتزا ومن ثم لو رحلت عنا محلات البيتزا المستوردة فلن نستطيع أن نأكل البيتزا.ثم انتهي الدكتور رفعت السعيد بعد أن استبعد استيراد الديمــقراطية باعتباره استدعاء للعــدو الغاشـــــم الغادر دون أن يحدد بالطبع من هو هذا العدو ـ باعتبار أن الأهرام جريدة محترمة لا يجوز أن يصف فيها الولايات المتحدة بأنها عدو ـ إلي أن غرس الديمقراطية في دول العالم الثالث يشبه غرس الديمقراطية في أرض صخرية أو صحراء جرداء وهو ما يعني بعبارة أخري أنها مهمة شبه مستحيلة.ويختتم الدكتور السعيد مقاله بعبارات وطنية أخلاقية، شبيهة تماما بما يردده السيد صفوت الشريف منذ سنوات في مواجهة القوي المناضلة من أجل الديمقراطية حيث يقول: فمعركتنا الديمقراطية يجب أن تستمر وأن تبقي وأن تتصاعد مصرية ـ مصرية ليكون النبت مصريا والثمار مصرية والحصن مصريا، إلخ، إلخ.قرأت المقال وأعدت قراءته عدة مرات وفي كل مرة كان يساورني الشك في أن كاتب المقال يمكن أن يكون هو الدكتور رفعت السعيد، القطب والمناضل الاشتراكي المعروف، فالرجل الذي يهاجم ما سماه استيراد الديمقراطية عاش حياته كلها متهما بـ استيراد الاشتراكية بأفكارها ونظمها وبمحاولة فرضها علي الأراضي المصرية استنادا إلي ضغوط تمارسها الكتلة الاشتراكية بزعامة الاتحاد السوفييتي كما أري أن حكاية استيراد الديمقراطية واتهام أنصارها بالاعتماد علي الخارج هو سخف في سخف لا يليق بأي مفكر أو مناضل سياسي أيا كان حجمه أو قدره، وأن ترديد نغمة صعوبة إقامة الديمقراطية في دول العالم الثالث هو أيضا سخف وعبث تكذبهما وقائع التاريخ في الماضي وحقائق الحاضر المعاصر، بالإضافة إلي أن ترديدها في مصر الآن هو بمثابة اللعب في ملعب النظام الحاكم وحزبه الوطني وهو دعم لأشد المفاهيم الأيديولوجية لهذا النظام ترديا وانحطاطا.فالدكتور رفعت السعيد ـ رئيس حزب التجمع المعارض ـ يحذر القوي المطالبة بالديمقراطية من استدعاء الضغط الأجنبي ضد حكومتنا الوطنية لأن من شأن ذلك أن تبعد القوي الشعبية عن مطلب الديمقراطية، ومن حقنا هنا أن نسأل الدكتور السعيد من ذاك الذي استدعي العدو ـ علي حد تعبير الدكتور السعيد الذي لم يحدد هوية هذا العدو ـ إلي الأرض الوطنية وفتح له كل أبوابها، من الذي باع صناعات مصر وتجارتها وبنوكها إلي هذا العدو أو تحت ضغطه؟ هل المنظمة المصرية لحقوق الإنسان أم الدولة المصرية القائمة؟ هل حركة كفاية أم الدولة المصرية وحزبها الوطني؟ من الذي ذهب إلي العاصمة الأمريكية للحصول علي دعم الولايات المتحدة لوراثة عرش مصر؟ هل هو جورج اسحق أو طارق البشري أم السيد جمال مبارك القائم الفعلي بأعمال رئيس الجمهورية في مصر؟ من الذي أعطي تأييده الكامل للغزو الأمريكي الصهيوني للبنان بهدف القضاء علي ما سمي في ذلك الوقت بـ البتاع هل هو نادي القضاة أم الدولة المصرية؟ ثم ما تلك القوي المصرية المناضلة من أجل الديمقراطية التي تستدعي اليوم هذا العدو هل المقصود هو ذلك الشباب الرائع من أبناء حركة كفاية الذي يتلقي كل يوم ضربات الأمن المصري ويتردد علي سجون ومعتقلات مصر أكثر من تردده علي بيوت الأهل والأصدقاء؟هل هم رجال حركة 9 مارس المنادون باستقلال الجامعات؟أم الفنانون والأدباء من أجل التغيير؟ثم هل يذكر الدكتور السعيد تلك الدول الاشتراكية التي كانت تضغط في وقت من الأوقات من أجل الإفراج عنه وعن زملائه المناضلين الاشتراكيين من المعتقلات والسجون؟هل كان من شأن هذا الضغط أن تحول الدكتور السعيد وزملاؤه إلي عملاء للتدخل الأجنبي؟ وهل كان الضغط نتيجة استدعاء لهذه الدول من قبل الدكتور السعيد؟.. .معارك وردودوإلي المعارك والردود وأولها من مجلة روزاليوسف وهي من نصيب زميلنا عبدالله كمال رئيس تحريرها الذي أبدي دهشته من شعبية عمرو خالد رغم أنه سطحي كما وصفه، قال عنه: نحن نعرف بالطبع أن لدي عمرو خالد عددا هائلا من المعجبين إعجابا يتخطي حدود مسألة الاهتمام بما يقول شخص ما في الدين، إعجاب بالشخص وبالأسلوب قبل المضمون، ملبس ومظهر وطريقة ونبرة صوت ونظرة عين، إعجاب بالصنعة التليفزيونية، بحيث يحار المرء كيف يمكن أن يحظي هذا الشاب السطحي بكل تلك المكانة فيما عشرات من الأساتذة والعلماء الأفاضل، متعمقي التراث وغزيري الانتاج وأصحاب الرؤي، لا ينالون عُشر ماهو عليه، في تأكيد واضح للوضع المقلوب الذي يعاني منه المجتمع.إن ظاهرة عمرو خالد هي ظاهرة تليفزيونية، تمثيلية، أكثر من كونها تعبر عن عمق فكري حقيقي أو ديني، أو تيار له ملامح علمية، وبالتالي فإنه يقلد علي سبيل التجديد ولو كان ذلك نقلا عن قس إنجيلي، ويمكن القول انه في حالات كثيرة جدا يكون الاعجاب بعمرو خالد مؤقتا ومرتبطا بظروف عمرية وسنية محددة، إذا ما تجاوزها الشاب أو الشابة إلي نضج أفضل، كان أن تبدلت مواقفه، وتغيرت رؤاه، أو علي الأقل ألجم غضبه الحاد حين يسمع كلاما مخالفا لرأيه في مسألة خالد .وثاني معارك اليوم من نصيب كاتبنا الساخر الكبير أحمد رجب الذي انقض يوم الاثنين في بابه اليومي بالأخبار نص كلمة علي المفتي قائلا: أوصي فضيلة المفتي بمصادرة كتاب الحجاب للزميلة إقبال بركة، ويبدو أننا لم ندرك بعد أن الفكر يتصدي له الفكر لا القمع، والأولي بالمصادرة هي تلك الخرافات الدينية التي تعج بها كاستات الأرصفة والكتب الرائجة التي يتجدد طبعها ككتاب الطبقات الكبري عن أولياء الله ، فهذا ولي يقوم بأول عملية زرع أعضاء في العالم إذ اعاد يدا مفصولة عن ذراعها بعد أن بللها بلعابه وألصقها بالذراع وولي آخر يأمر التمساح بأن يلفظ من جوفه البنت التي افترسها فتخرج البنت من فم التمساح حية سليمة وولي ثالث يقيم في بيت دعارة تحت رعاية زوبة أم شفة .طبعا، هذه كرامات الأولياء، ولا يجب علي كاتبنا الكبير أن يسخر منهم، مثلما سخر زميلنا وصديقنا بـ العربي وعضو مجلس نقابة الصحافيين جمال فهمي في بابه ـ فص ملح ـ من زميلنا وصديقنا سليمان جودة نائب رئيس تحرير الوفد بسبب مطالباته المستمرة في عموده اليومي في المصري اليوم ـ خط أحمر ـ بإلغاء مجانية التعليم، ولم يذكر جمال اسم سليمان، قال: ربما يبدو مدهشا جدا للبعض أن الأغلبية الساحقة من قطيع المدافعين عن خطة الحكومة لإلغاء التعليم المجاني ليسوا من قائمة الورثة الشرعيين لعرش الإمبراطورية النمساوية الغابرة وإنما هم من أمثالنا الغلابة الذين استفادوا بهذه المجانية التي لولاها لكان أغلب هؤلاء يتزاحمون الآن في غيطان وحقول القطن لجمع الدودة.أبرز أعضاء هذا القطيع هو للأسف زميل صحافي تكاد حالته تجسد أسوأ تجليات الآثار الجانبية للتعليم المجاني ورغم أن الزميل المذكور حزق واجتهد كثيرا ليحشد في معركته ضد حق المصريين في التعليم كل ما طالته يداه من حجج تافهة وادعاءات جاهلة وكاذبة للتشهير بالتعليم المجاني لكن الزميل فاته أنه شخصيا يمثل أسوأ دعاية لمنتجات التعليم بالمجان .الرئيس مباركوإلي رئيسنا بارك الله فيه ورعاه وسدد علي الطريق خطاه، وحماه من شر الحاسدين والنفاثين في العقد، من أمثال الدكتور ابراهيم السايح، الذي تجاهلت أحقاده ونفثاته ضد رئيسنا في بابه السخيف بجريدة التجمع ـ للكبار فقط ـ طبعا باب سخيف لأنه قال كلاما سخيفا عن رئيسنا من عينة: * في المدارس المصرية وظيفة طلابية مؤقتة يقال لها الألفة ، وهذا الألفة عبارة عن تلميذ يختاره المدرس ويكلفه بأن يخلي باله من الفصل إلي أن يعود، ولا يحق للتلميذ صاحب هذه المهمة أن يفعل أي شيء في غياب المدرس سوي حفظ النظام.* والحالة في جمهورية مصر العربية منذ أكتوبر 1981 وحتي الآن تشبه إلي حد كبير هذه القصة، فالسيد الرئيس محمد حسني مبارك يبدو كأنه تولي منصبه عقب مقتل السادات علي نفس طريقة الألفة سالفة الذكر، قالوا لفخامته خلي بالك من البلد إلي أن يأتي بديل للسادات، وطفق مبارك يؤدي وظيفة الألفة بكل أمانة وإخلاص واجتهاد، لم يبتكر أية سياسات بديلة أو توجهات مخالفة لسياسات وتوجهات السادات، لم يشرح للناس أفكاره ورؤاه لأنه مجرد ألفة وليس مدرسا حقيقيا.استمرت الطواريء طوال ربع القرن الذي حكم فيه البلاد ـ حتي الآن ـ لأنه يؤمن بأنه مجرد شاغل لوظيفة مؤقتة حتي لو استمرت لقرن كامل من الزمـــان، قال عن نفسه أنه لا يهوي المغامرات ولا الإصلاح الراديكالي ولا يرغب في دخول التاريخ أو الجغرافيا لأنه ليس مؤهلا لهذه المهام، وظـــل الرئيس مبارك طوال فترة حكمـــــه يتخذ قرارات عكس إرادة الناس لأنه ـ مثل ألفة الفصل ـ لا يعمل لحساب الناس ولكنه يعمل لحساب المدرس الذي كلفه بالمهمة انتظارا للمدرس الجديد الذي لم يأت بعد!! شخص لا يفعل شيئا سوي حفظ النظام، ولا يفهم من النظام ســــوي حفظ مصالحه الشخصية ومصالح من كلفوه بالمهمة، لا يجدد ولا يبتكر ولا يناقش ولا يشرح ولا يتفاهم ولا يحاول أن يفهم، والقانون يمنع التلاميذ من خلعه بالقوة.* ربع قرن من الزمان ومصر كلها حبيسة فصل دراسي بدون مدرس أو ناظر أو مكتبة أو حتي فسحة، هناك فقط ذلك الألفة الذي يحفظ النظام علي حساب أي شيء آخر، لا هو يستطيع أداء دور المدرس ولا هو يقبل تداول سلطته مع آخر يمكنه أداء ذلك الدور، وبعد ربع قرن من ولاية الألفة حسني مبارك صارت بلادنا أشبه ما تكون بالفنان الراحل عبد الفتاح القصري الذي ظهر في أحد الأفلام تلميذا بالمدارس الابتدائية رغم أنه في سن يقترب من الستين !! ، الاختلاف الوحيد بيننا وبين القصري أنه كان يمثل، أما نحن فنعيش واقعا مريرا مؤلما يكاد يتحول إلي تاريخ استاتيكي لكل أجيالنا القادمة!* يقول العارف بالله نجم الدين نصر الدين أبو طويلة أن السبب المباشر لسوء الأحوال في مصر هو دعوة المظلوم، فقد استجاب الله سبحانه وتعالي لدعاء عشرة مليارات من المصريين المظاليم منذ عهد جلالة الملك خوفو حتي الآن، وأنزل اللعنة علي أرض مصر وقضي أن يوقف نموها، فرزقها ـ أو ابتلاها ـ بالأستاذ أنور السادات ثم الألفة حسني مبارك!! .ألفة؟! رئيس جمهوريتنا ألفة؟ علي كل، هذه هي ديمقراطية رعاه الله، التي تسمح بذلك، وأكثر منه رغم أنني رفضت مجرد النظر إليه في جريدة الكرامة ، لأن كاتبه ورئيس تحريرها المشارك الذي كان ياما كان في سالف العصر والأوان، زميلا وصديقا ولم يعد كما كان، ولا أمل بالمرة أن يعود، طبعا، كيف أزامل وأصادق عبد الحليم وهو يقول عن رئيسنا: خذوها من الآخر، واذهبوا إلي اقرب مستشفي للأمراض العقلية، إذا كنتم تأملون في إصلاح أو تعديل دستوري له مغزي إيجابي في ظل حكم مبارك فالديكتاتور لا يبني الديمقراطية كما الحدأة لا ترمي الكتاكيت.ولا معني بالمرة لنقاش ولا للجاج عن المادة 76، فالحوار فيها حرث في البحر واندفاع إلي حفل زار لا حفلة أوبرا وذهاب إلي حفلة سمك لا منصة سياسة ومشاركة بالتواطؤ ـ الضمني ـ في لعبة تلات ورقات، فقد عدل مبارك المادة المنكوبة ليجعلها علي مقاسه قبل سنة وثمانية أشهر ويريد الآن أن يعدل التعديل ليجعلها علي مقاس المحروس ابنه واللعبة مفضوحة من أولها لآخرها، حتي ان عالما رزينا كفوزي منصور قالها لنا بوضوح، قال بصراحة: تعديل التعديل استهبال وكأن رجلا بتواضع ذكاء مبارك يريد أن يستغبي شعبا بأكمله، يحتقر ذكاءنا ويضع حذاءه في أفواهنا ويريدنا أن نرقص معه علي ذات الإيقاع البليد المضجر ويبدو أنه صدق بالفعل أنه حكيم زمانه وأن تجربته في تحويل مصر إلي عزبة صالحة للتعميم وأن الدستور مجرد صياغــــة منمقة لأوامر سيدي البيه وإلا فما مغزي تصريحاته العجيبة إلي صحيفة روسية قبل ذهابه لموسكو. قالت الصحف: ان مبارك نصح الشعـــــب الروسي بمنح بوتين فترة رئاسة ثالثة بالمخـــــالفة للدستور، ثم عادت الصحف ذاتها لتنشر نفيا بالجملة لتصريحاته علي لسان المتحدث، وكأن الأخ المتحدث الرسمي قد تحول إلي كناس كلام وظيفته حمل المقشــــة وكنس تصريحات الرئيس، ثم كانت ثالثة الأثافي في تعميم ثالث نشرته الصحف الحكومية بحماس ويفسر التصريحات ذاتها بأنها كانت علي سبيل المجاملة لا النصح ، ونظام الرئيس معدوم الشرعية وفك التناقض ببساطة ـ في استعادة الشرعية أولا، فاخلعوا الرئيس أولا ـ وبالطرق السلمية ان كنتم تريدون حقا كسب معركة الدستور .أهذا طلب يتجرأ علي أن يطلبه منا؟ أن نذهب إلي أقرب مستشفي للأمراض العقلية؟ فليذهب هو وغيره من شلة الحاسدين والنفاثين في العقد لنستريح منهم.ولم أصدق عيناي وأنا أتصفح جريدة الغد التي يصدرها حزب الغد وأجد مقالا لرئيس التحرير عبدالباري عطوان، ينتقد فيه نظام رئيسنا، فهي المرة الأولي التي أعلم فيها عن ذلك، ولهذا سيكون تقرير اليوم آخر ما أكتبه في هذه الجريدة احتجاجا علي ما حدث، خاصة أن الغد نشرت المقال وكأنه كتب لها، دون إشارة للمصدر.وقد حزنت كثيرا، لأن أصحاب القلوب البيضاء والنفوس الشفافة، لم يكتبوا عن رئيسنا لأنقل عنهم، وانشغلوا برحلة روسيا والصين وكازاخستان.