ديترويت (الولايات المتحدة) ـ من ميرا ابيرمان: لم يكن المحامي الامريكي شريف عقيل مهتما بالسياسة او ناشطا في المجتمعات العربية والمسلمة في ديترويت بولاية ميشيغين قبل هجمات 11 ايلول (سبتمبر) علي الولايات المتحدة.
الا ان ذلك تغير بسرعة يوم طرد عامل يمني من عمله بعد يوم من الهجمات فما كان منه الا ان اتصل بعقيل بعد ان حصل علي رقمه من وكالة محلية للخدمة الاجتماعية. وكان عقيل متخصصا بشكل عام بقضايا الاصابات الشخصية في ذلك الوقت، الا انه ربح اول قضية ضد التمييز في حياته. وفي وقت لاحق من هذا الشهر سيترافع عقيل، المولود لمهاجرين مصريين، في المحكمة للدفاع عن حق معتقلي سجن ابو غريب وغيرهم من المعتقلين في مقاضاة المتعاقدين الامريكيين المسؤولين عن عمليات الاستجواب التي جرت في مراكز الاعتقال في انحاء العراق. واذا تم النظر في القضية، فانها ستكون الاولي التي تتطرق للتعذيب المنهجي للمعتقلين العراقيين والاولي التي تحاول محاسبة مسؤولين كبار علي اصدارهم اوامر بممارسة التعذيب او فشلهم في وقف مثل هذه العمليات. واكتفي الجيش الامريكي بمقاضاة جنود من رتب منخفضة وفشلت محاولات مقاضاة الحكومة. وصرح عقيل لوكالة فرانس برس ان هذا لمصلحة هويتنا كامريكيين. واذا لم نفهم المبادئ المعرضة للخطر هنا، فاننا نسيء لاجدادنا المؤسسين.
وكانت المرة الاولي التي يتعامل بها عقيل مع قضية اساءة معاملة معتقلين عندما دخل رجل الي مكتبه في اذار (مارس) 2004 واخبره عن تعرضه لتعذيب مريع في سجن ابو غريب. وكان ذلك قبل اسبوعين من انتشار صور التعذيب في السجن العراقي في كافة انحاء العالم، ووجد عقيل صعوبة في تصديق ان الرجل (وهو مواطن سويدي من اصل عراقي عاد الي بلاده للمساعدة في عمليات الاعمار) تعرض للاغتصاب وبال عليه الجنود، وجروه بواسطة حزام ربط حول عنقه، وربطت اعضاؤه التناسلية باعضاء سجناء اخرين وجري تعذيبه مرات بالصدمات الكهربائية. الا ان التفاصيل كانت دقيقة للغاية كما ان الرجل بدا صادقا. وقال عقيل اخبرني الرجل انه بعدما تم اطلاق سراحي من ابو غريب، اعطاني جندي طيب اسوارة (السجن) وقال لي اذهب الي امريكا واحصل علي حقوقك.
وعلي اثر ذلك بدأ عقيل، الذي درب نفسه علي كيفية التعامل مع قضايا التمييز، بدراسة تعقيدات حقوق الانسان الدولية وكيف يمكن مقاضاة شركة امريكية علي جرائم ارتكبها موظفوها في العراق. وعندما رفضت الحكومة تسليم عقيل صورا لم تنشر عن عمليات التعذيب في سجن ابو غريب، سافر الي العراق لمقابلة ضحايا اخرين شخصيا. وكانت عمليات الاساءة في سجن ابو غريب منتشرة لدرجة ان عقيل وزملاءه فتحوا مكتبا في العراق لاجراء المقابلات الاولية. وقال انه سافر الي الشرق الاوسط ست مرات منذ ذلك الحين لاجراء مقابلات مع معتقلين جاءوا جوا لمقابلته في تركيا او الاردن. وجرت مقابلة نحو 200 معتقل حتي الان ويمكن ان ينضم اخرون الي القضية خلال الاشهر التي سيستغرق رفعها الي المحكمة. وقال مايكل راتنر رئيس مركز الحقوق الدستورية الذي يساعد عقيل في القضية انه محام ذكي وهو لا يخجل من ان يقول انه يحتاج الي المساعدة في التفكير في الامور.
واضاف راتنر عقيل يتمتع بحس عال لتحديد الظلم. وقال انه يتمتع بانسانية واخلاق عالية ويرغب في ان يطبق القانون. كما انه وطني حقيقي.
كما ان عقيل الذي يمثل جمعيتين خيريتين اسلاميتين مقرهما الولايات المتحدة ـ اغلقت السلطات احداها وداهمت الاخري للاشتباه بعلاقاتها بتمويل الارهاب ـ يقول انه يشعر بالامتنان لحصوله علي فرصة القتال من اجل شيء يؤمن به.
وقال عقيل انه لمس تغييرا نتيجة القضايا ضد التفرقة حيث حصل الضحايا علي العدالة وادرك الكثير من مرتكبي الممارسات الخاطئة اخطاءهم وقدموا اعتذاراتهم الصادقة. وقد اثرت القصص التي سمعها عقيل فيه وحرمته احيانا من النوم الا انه يقول انه يستمد القوة من غضبه وامله في ان تحقيق العدالة للمعتقلين سيساعد علي اصلاح الاضرار التي لحقت بهم وبسمعة الولايات المتحدة.
وقال اتمني ان يحضر العراقيون الي هنا وينزلوا في احد الفنادق في واشنطن العاصمة في الشارع المقابل للاشخاص الذين يتخذون القرارات حتي يستطيعوا ان يقولوا لهم رأيهم فيهم.
واضاف انني اقشعر لمجرد التفكير في ذلك.