لندن ـ «القدس العربي»: نفذ تنظيم «الدولة الإسلامية» الأحد، هجومين على القوات العراقية، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى، واستدعى، انتقادات، لاسيما من لجنة الدفاع النيابية التي أشارت إلى «ضعف الجهد الاستخباراتي لدى القوات الماسكة للأرض وتغلغل الفساد داخل المنظومة الأمنية».
فقد قُتل 13 عنصراً من الشرطة الاتحادية، وأُصيب 3 آخرون بجروح في هجوم على حاجز أمني في محيط جنوب كركوك، نفّذه تنظيم «الدولة» ليل فجر الأحد، وفق ما أفاد ضابط رفيع المستوى، ومصدر طبي وكالة «فرانس برس».
ويُعدّ هذا الهجوم من أكثر الهجمات دموية التي تعرّضت لها القوات الأمنية منذ بداية العام الحالي في مناطق جنوب كركوك، حيث توجد خلايا نائمة للتنظيم الذي هُزم رسمياً في العام 2017، وتستهدف بشكل متكرر القوات الأمنية العراقية.
وبدأ الهجوم الذي استهدف اللواء 19 ضمن الفرقة الخامسة للشرطة الاتحادية بالقرب من قرية سطيح التابعة لناحية الرشاد (65 كلم جنوب كركوك) قبيل منتصف الليل واستمر لعدة ساعات، وفق المسؤول الأمني.
وأوضح أن «الهجوم بدأ بإطلاق نار من عناصر تنظيم الدولة الإسلامية استهدف حاجزاً أمنياً للشرطة الاتحادية وأدى لمقتل وجرح عدد منهم» مضيفاً «ثم انفجرت ثلاث عبوات ناسفة استهدفت رتلا لقوات كانت متوجهة للمساندة في صد الهجوم». وزاد «قُتل 13 من عناصر الشرطة الاتحادية وأصيب 3 آخرون بالهجوم».
خلايا نشطة
ورأى أن «خلايا التنظيم أصبحت نشطة في المناطق المحيطة في كركوك بسبب غياب الإسناد الجوي ونقص الدعم العسكري، خصوصا أن محافظة كركوك محاذية لمحافظتي صلاح الدين وديالى» اللتين كانتا معقلين مهمين لتنظيم «الدولة». وأعلنت خلية الإعلام الأمني، الأحد، عن اشتباك القوات الأمنية مع تنظيم «الدولة» في قاطع ناحية الرشاد في محافظة كركوك. وذكرت الخلية، في بيان، أن «قوات الشرطة الاتحادية اشتبكت مع عناصر عصابات داعش الإرهابية في قاطع ناحية الرشاد في محافظة كركوك، وقد أدى الحادث إلى استشهاد وإصابة عدد من عناصر الشرطة».
ولاحقاً، أفاد مصدر أمني، بمقتل 3 منتسبين من الجيش العراقي، نتيجة تعرض لـ«الدولة» على قضاء مخمور شرق الموصل.
وقال المصدر، إن «3 عناصر من الفرقة 14 في الجيش العراقي قتلوا صباح الأحد، في تعرض لداعش على قضاء مخمور شرق محافظة نينوى».
وأضاف أن «القوات الأمنية تمكنت من صد التعرض بعد مقتل عدد من عناصر داعش».
ووصل قائد قوات الشرطة الاتحادية، الفريق صالح العامري، الأحد، إلى محافظة كركوك. وقال مصدر أمني، لـموقع «السومرية نيوز، إن «العامري وصل إلى محافظة كركوك للاطلاع عن كثب على ملابسات الحادث الإرهابي الأخير، والذي أوقع عدداً من شهداء الشرطة الاتحادية».
ووجه العامري، حسب المصدر، «بتكثيف الجهد الاستخباري، وتأمين كافة احتياجات القوات الماسكة في منطقة الحادث بما يضمن تأمين سلامة المنتسبين، ودعم أداء مهامهم في القضاء على فلول داعش الإرهابي ومطاردة العصابات الإرهابية المهزومة وتطهير المناطق من مخلفاتهم الحربية».
«تغلغل الفساد»
وفي السياق، عزت لجنة الأمن والدفاع النيابية، أسباب تزايد هجمات عناصر «الدولة» في بعض المناطق إلى «ضعف الجهد الاستخباراتي لدى القوات الماسكة للأرض وتغلغل الفساد داخل المنظومة الأمنية، وخاصة في المناطق البعيدة عن المركز».
أحدهم من كركوك وآخر في الموصل… ووزير الدفاع يرفض تشبيه الوضع بأفغانستان
وقال عضو اللجنة، عباس سروط، في تصريح لموقع «إن أر تي» إن «القوات الأمنية بشكل عام تفتقد إلى الجهد الاستخباراتي، وهذه كارثة كبيرة، فقدان هذه الميزة تسببت بسيل من الدماء من أفراد القوات الأمنية العراقية».
وأشار إلى أن، «حسب المعلومات المتوفرة لدينا هناك فساد مستشر داخل الوحدات العسكرية الماسكة للأرض في المناطق البعيدة عن المركز وتزايد في أعداد الفضائيين، وهذا أدى إلى مسك الأرض، من قبل أعداد قليلة لمنتسبين في تلك المناطق حيث لا توجد في النقاط سوى جندين أو ثلاثة جنود».
وبين أن، «ضعف التخطيط العسكري المسبق لدى القادة في تلك المناطق بالإضافة إلى ضعف الإسناد بين القواطع العسكرية، زاد من الطين بلة، وهذه الثغرات استغلت من قبل عناصر داعش وأصبحت تشن هجمات متكررة في تلك المناطق وخاصة المناطق الواقعة بين محافظات ديالى، كركوك و صلاح الدين» مشيرا إلى أن «الطبيعة الجغرافية الوعرة للمنطقة جعلت الأمور أكثر صعوبة».
وأكد، «إننا في لجنة الأمن والدفاع النيابية أكدنا في اجتماعاتنا مع القائد العام للقوات المسلحة والقيادات الأمنية على ضرورة تفعيل عنصر المفاجئة والجهد الاستخباراتي لأن المعارك في الوقت الحالي هي معارك استخباراتية بامتياز».
في سياق متصل بالموضوع الأمني، أكد وزير الدفاع، جمعة عناد سعدون، الاحد، أن «المقارنة بين وضع أفغانستان والعراق لا تصح لأن المعطيات والظروف مختلفة تماما».
وقالت وزارة الدفاع، في بيان «نظمت جامعة الدفاع للدراسات العسكرية العليا، ندوة نقاشية تحت شعار (المستقبل هدفنا… لتجنب المخاطر) حول الانسحاب الأمريكي من أفغانستان وتأثيره على المنطقة، وقد حضر الندوة وزير الدفاع ورئيس أركان الجيش ومعاون رئيس أركان الجيش للعمليات والمفتش العسكري العام وعدد من كبار الضباط والمدراء في وزارة الدفاع».
وأضافت أن «الندوة تضمنت محاور عدة ناقشت التداعيات الجيوبوليتكية والخيارات المستقبلية من قبل اساتذة اختصاص في الجانب السياسي والعسكري».
وتابع البيان، أن «الندوة شهدت مداخلة وزير الدفاع جمعة عناد سعدون» مؤكدا أن «وضع أفغانستان عسكريا وجغرافيا وحتى على مستوى العقيدة مختلف تماما عن وضع العراق الذي حارب داعش بشبابه وإمكاناته وانتصر على كل أشكال الإرهاب» مشيرا إلى «الدعم الجوي واللوجستي الذي رافق عمليات التحرير ولا تصح المقارنة لأن المعطيات والظروف مختلفة تماما».
أمنياً أيضا، أعلنت خلية الإعلام الأمني، تنفيذ عمليات استباقية أسفرت عن اعتقال مطلوبين وضبط أسلحة وأعتدة ومواد مخدرة في مناطق مختلفة من العاصمة.
وذكرت الخلية، في بيان، أن «ضمن الخطط الاستباقية الموضوعة من قبل قيادة عمليات بغداد والتي تهدف لتأمين العاصمة وبإشراف الفريق الركن قائد عمليات بغداد، نفذت قوة مشتركة من اللواء (55) فرقة المشاة السابعة عشر عملية بحث وتفتيش في منطقة الرضوانية (المقالع) والمناطق المحيطة بها جنوبي بغداد، لتجفيف منابع الإرهاب وملاحقة عصابات داعش وتفويت الفرصة على من تسول له نفسه تعكير صفو الأمن بالتزامن مع قرب زيارة أربعينية الإمام الحسين».
وفي سياق متصل، واصلت القوات الأمنية في «قاطعي الكرخ والرصافة تنفيذها لواجبات البحث والتفتيش وملاحقة عصابات الإرهاب والجريمة، حيث تمكنت من القاء القبض على (12) متهماً وفق مواد قانونية مختلفة، بالإضافة الى ضبط كمية من المواد المخدرة وأدوات تعاطي، وحجز عدد من العجلات التي لا تحمل أوراقاً ثبوتية» تبعاً للخلية.
وأكد البيان أن «تم إحالة الملقى القبض عليهم إلى الجهات المختصة لينالوا جزائهم العادل».