هجوم إسرائيلي ـ أمريكي على محكمة لاهاي: ليس لها صلاحيات البحث في أعمالنا

حجم الخط
0

إسرائيل والولايات المتحدة قامتا أمس بفتح ما يبدو أنه هجوم قانوني منسق ضد صلاحيات المحكمة الدولية في لاهاي. النائب العسكري الأول، الجنرال شاؤون اوفيك، والمستشار القانوني لوزارة الدفاع الأمريكية، بول ناي، قالا إنه لا توجد صلاحية للمحكمة لمناقشة السلوك العسكري لهما. اوفيك قال إنه لا يوجد أبداً للمحكمة أي صلاحية لمناقشة مواضيع تتعلق بالصراع الإسرائيلي ـ الفلسطيني. ناي اتهم المحكمة بتحليل خاطئ للاتهامات الموجهة ضد سلوك القوات الأمريكية، وانتقد أيضاً تعاملها مع إسرائيل. الاثنان ألقيا خطاباً يوم الأحد في المؤتمر الدولي الذي عقدته النيابة العسكرية حول أمور قوانين الحرب، والذي عقد في هرتسليا.
المواقف التي أبداها المدعيان العسكريان الرئيسيان معروفة، لكن في هذه المرة يبدو أن صياغتها تمت بصورة حادة أكثر. حقيقة أن هذه الأقوال قيلت من فوق المنصة نفسها تعطيها أهمية تراكمية أكبر.
بشكل عام، إدارة ترامب تتبع مقاربة هجومية وعدائية أكثر في تعاملها مع المحكمة مقارنة مع فترة إدارة أوباما. في جهاز الأمن الإسرائيلي يعتقدون أنه إذا قررت المحكمة العمل ضد إسرائيل فإن الأمريكيين يتوقع أن يزيدوا حدة مقاربتهم تجاهها.
الجنرال اوفيك قال في المؤتمر إن موقف إسرائيل فيما يتعلق بالنزاع مع الفلسطينيين هو أنه «لا توجد صلاحية لمحكمة الجنايات الدولية بمناقشة المواضيع التي تتعلق بالنزاع». وحسب أقواله «إسرائيل دولة تحافظ على القانون، مع جهاز قضائي مستقل وقوي. ولا يوجد أي سبب لأن تكون نشاطاتها محل فحص من قبل المحكمة».
النائب العسكري أضاف بأن «بدل أن تشكل المحكمة المخرج الأخير لحالات أعمال الذبح الجماعي، فإن اهتمامها ينصرف عن المواضيع الرئيسية ومن الصلاحيات القانونية التي من أجلها أقيمت».
هذه هي المرة الأولى التي يتحدث فيها المستشار ناي خارج الولايات المتحدة في مؤتمر دولي في إطار وظيفته. لقد استغل المنصة لهجوم مبرر على المحكمة الدولية وتوضيح الموقف القانوني الأمريكي.
المستشار القانوني الأمريكي قال في محاضرته إن قوانين الحرب الدولية صيغت «من قبل دول ومن أجل دول، ومنظمات غير حكومية وخبراء أكاديميين يمكنهم القيام بدور مهم، لكن الدول هي التي تملك المسؤولية الرئيسية». وحسب قوله، فإن قوانين الحرب يجب أن تحددها الدول التي تقوم بعمليات وتحترم سلطة القانون. «مثل الولايات المتحدة وإسرائيل ودول أخرى تشارك في المؤتمر». إسرائيل توجد في مقدمة هذه التحديات.
ناي أكد على الفوارق بين جيوش تحترم القانون الدولي و«مقاتلين غير قانونيين»، أعضاء منظمات إرهابية لا يخضعون لهذه القواعد. حسب قوله، هذا تمييز مهم مثل الذي بين مقاتلين ومواطنين غير مشاركين. لقد رفض جزء من الادعاءات لمنظمات حقوق إنسان بشأن قتل مدنيين في نشاطات عسكرية للولايات المتحدة والتحالف الذي شكلته لمحاربة داعش في سوريا والعراق. ناي رفض القول الذي تؤيده-حسب قوله-عدة دول، والذي يقول إن قتل مدنيين في نشاطات عسكرية هو بحد ذاته خرق لقوانين الحرب.

«ليس لها صلاحية لمناقشة المواضيع المتعلقة بالنزاع الإسرائيلي ـ الفلسطيني»

حسب أقوال ناي، الولايات المتحدة لن توافق بأي شكل من الأشكال على استخدام صلاحيات المحكمة في لاهاي بشأنها أو بشأن مواطنيها. كذلك ليس لفحص نشاطاتها العسكرية من قبل المحكمة. محاولة كهذه من قبل المحكمة ستشكل «خرقاً فاضحاً للسيادة الوطنية وهجوماً على سلطة القانون لنا جميعاً». وأضاف ناي بأن إسرائيل أيضاً ـ التي مثل الولايات المتحدة امتنعت عن التوقيع على ميثاق روما الذي يصادق على مكانة المحكمة بخصوص الدول الأعضاء فيها ـ تواجه تعاملاً مماثلاً. وأضاف ناي بأن المحكمة التي «تبذل جهداً غير شرعي لفحص نشاطات إسرائيل» وتتجاهل المبدأ الأساسي الذي يحتاج موافقة الدولة على صلاحيات المحكمة بخصوصها. «الولايات المتحدة ستقف دائماً إلى جانب إسرائيل»، أكد.
النائب العسكري الرئيسي اوفيك تطرق في أقواله أيضاً للمظاهرات التي تجري في نهاية كل أسبوع على حدود القطاع. قال اوفيك إن حماس ترسل آلاف السكان من القطاع في محاولة لاقتحام الحدود.
هذه الأحداث أثارت أسئلة قانونية أساسية مثل ما هو الإطار القانوني المناسب للرد في هذه الحالات». حسب قوله «هذه الأحداث تحدث على الحدود بين طرفين هما في صراع مسلح، ويشارك فيه مدنيون ومقاتلون معاً. هم منظمون وموجهون من قبل منظمة إرهابية تستغل بشكل متعمد مواطنيها من أجل القيام بهجمات».
أوفيك ذكر أيضاً الالتماسات التي رفضتها المحكمة العليا في كانون الأول الماضي ضد تطبيق أوامر فتح النار في المظاهرات على حدود القطاع. هذا الرفض، حسب قوله، دليل على أن إسرائيل مستعدة لمناقشة أوضاع معقدة لقوانين تتعلق بالصراع المسلح.
المدعي العسكري الأول أضاف بأن الاهتمام الكبير الذي توليه الأجهزة والمؤسسات الدولية لإسرائيل يستهدف تقويض الأهداف التي من أجلها أقيمت هذه المنظمات والتي يجب عليها خدمتها. أوفيك تطرق أيضاً إلى قيام مجلس حقوق الإنسان بفتح تحقيق ضد إسرائيل حول الأحداث على حدود القطاع. وحسب أقواله، فإن التقرير في هذا الموضوع الذي قدم من قبل جسم معروف بمواقفه المسبقة ضد إسرائيل هو تقرير خاطئ وفيه عيوب بخصوص القانون والوقائع والمنهجية.
وحول السلطة الفلسطينية، قال اوفيك إنها تدير حملة لنزع الشرعية عن إسرائيل عندما تعمل بحزم من أجل جعل المحكمة في لاهاي تحقق معها. «نحن نرى في جهود السلطة محاولة أخرى لإساءة استخدام هذه الجهات من أجل تحقيق أهدافها السياسية». قال وأضاف «هذه الجهود تضعضع دور المحكمة».
في محاضرة في مؤتمر لنقابة المحامين في إيلات، قال المدعي العسكري: «بين حين وآخر تُسمع أقوال في الحوار العام تقول إن الجنود الذين هم في وضع خطر على حياتهم يخافون من إطلاق النار بدون التشاور المسبق مع محام». خلال المؤتمر أجاب المدعي العسكري على منتقديه وقال إن هذه الأقوال «ليست جدية وليس لها علاقة بالواقع. الجندي الذي يوجد في خطر على حياته ويعمل على الدفاع عن نفسه والدفاع عن المسؤول عن حمايتهم، يحظى وسيحظى بالدعم الكامل».

عاموس هرئيل وينيف كوفوفيتش
هآرتس 29/5/2019

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية