هجوم إنتحاري على مقر المخابرات الحربية برفح.. ‘الشعب’ تتهم الجيش بارتكاب جرائم ضد الإنسانية

حجم الخط
3

القاهرة – ‘القدس العربي’ كل الصحف المصرية الصادرة امس كان موضوعها الرئيسي هو الهجمات الإرهابية التي شنتها جماعة أنصار بيت المقدس بسيارة مفخخة على مقر المخابرات الحربية في مدينة رفح وأدّى الى مقتل ستة من العسكريين، وإصابة عشرة آخرين.
وأصيب سبعة مدنيين بينهم ثلاث سيدات، كما وقع الحادث الثاني ضد كمين في ميدان النافورة، أدّى الى مقتل جندي آخر، وأدّى الحادث الى موجات غضب متزايدة، واشتداد المطالب باتخاذ اجراءات اشد حزما ضد المتطرفين الاسلاميين باعتبارهم المحرك الرئيسي للإرهابيين، وأشارت الصحف الى الاشتباكات التي حدثت في اكثر من مكان بين مجموعات من الإخوان أرادوا تعطيل المواصلات والسير، وبين الأهالي مما أدى الى تفرقهم، كما واصلت قوات الأمن إلقاء القبض على الذين طلبت النيابة العامة إحضارهم، وأصدر النائب العام المستشار هشام بركات قرارا بإحالة أحد عشر من قيادات الإخوان الى محكمة الجنايات بتهمة قتل ثمانية من المتظاهرين امام مقر مكتب الإرشاد في المقطم، واتهامهم بالتحريض عليه ومن بينهم المرشد العام الدكتور محمد حبيب ورئيس حزب الحرية والعدالة الدكتور محمد سعد الكتاتني، والمرشد السابق محمد مهدي عاكف وصديقنا نائب رئيس الحزب عصام العريان، هارب – وأصدر رئيس الجمهورية المؤقت المستشار عدلي منصور قرارا بتشكيل اللجنة العليا للانتخابات برئاسة المستشار نبيل صليب رئيس محكمة استئناف القاهرة، وهي التي ستشرف على انتخابات مجلس النواب القادمة، واستمرار المناقشات في لجنة الخمسين التي تعد الدستور، والاتجاه الغالب فيها هو حظر قيام الأحزاب على أساس ديني، والاستعدادات لاستيراد الخراف بمناسبة عيد الاضحى، كما تم إلقاء القبض على شابين مصريين قادمين من تركيا يحملان جوازات سفر سورية، وبطاقات مصرية ومعهما اسلحة وملابس عسكرية وخرائط لمواقع عسكرية وكشفاً بأسماء أشخاص داخل مصر، وهما طالبان بجامعة الأزهر، وواصل الإرهابيون في مدينة دلجا بمحافظة المنيا فرض سيطرتهم الكاملة عليها وغياب الأمن، وتهجير الأقباط منها، وفرض اتاوات على من بقي منهم، وأقوال عن اختباء عاصم عبدالماجد فيها، وتطمينات من مدير امن المنيا، بأن أخبارا سارة سيتم الإعلان عنها قريباً جدا، واستقبال شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب وفد حزب الشعب الجمهوري التركي. وقالت جريدة الإخوان ان الوفد يمثل أنصار كمال أتاتورك.
وإلى بعض مما عندنا:

‘الوطن’: المشروع
الإسلامي تآكل تماماً

ونبدأ بمعارك الإخوان التي تزداد اشتعالاً وتتزامن مع تزايد مظاهراتهم اليومية رغم استمرار تناقص أعداد المشاركين فيها، وبدأها من يوم الثلاثاء في ‘الوطن’ زميلنا حسين القاضي وهو يدافع عنهم بطريقته طبعاً: ‘الحقيقة المراد طمسها أن المشروع الإسلامي تآكل تماماً على أيدي الجماعة بدءاً من تعزيز التعاون الأمني مع إسرائيل وخطاب الصديق الوفي للصهاينة، وقبول القروض الربوية التي كانوا يحرّمونها، مروراً برفض تنفيذ أحكام القضاء لصالح الضباط الملتحين ثم تمديد الكازينوهات الليلية ثم بيع الدم السوري مقابل براميل النفط العراقي حتى شراء وزير الإعلام الإخواني عدداً من المسلسلات الرمضانية المليئة بالتجاوزات الأخلاقية، ولست أدري ما القرار الذي اتخذه مرسي لصالح الإسلام لا يتخذه رئيس الدولة لو كان ليبراليا؟ فاليوم نشهد تزويراً بدماء الشهداء، فقادة الجماعة كانوا يدركون أن مرسي لن يرجع، ومع ذلك أوهموا الأتباع بعكس ذلك، وبذلك ضحوا بدماء الشباب من غير أن يكونوا على بينة من السبب الذي لأجله بذلت دماؤهم، الحقيقة الوحيدة هي بشاعة ما حدث في فض اعتصام ‘رابعة’ لكن التاريخ سيكتب أن قيادات الجماعة ‘عددهم أكثر من ألف’ دعوا للشهادة ثم فروا هاربين مرتدين ‘سلاسل ذهبية’ وحالقين ‘دوجلاس’ ليستشهد الشباب والنساء والأطفال بدلا منهم!!’.

‘التحرير’: على الإخوان
أن يتبرأوا من أحداث العنف

والى العمليات الإرهابية التي قال عنها في نفس اليوم زميلنا بمجلة ‘أكتوبر’ محمود عبد الشكور في جريدة ‘التحرير’: ‘كيف يمكن للإخوان أن يقنعوا الناس بأنهم ضد الإرهاب وأن يظنوا أن مجرد بيان شجب وإدانة سيمحو تورطهم بينما خطابات منصة رابعة الدموية موجودة ومسجلة؟ كيف يمكن أن يتبرأوا من جماعات العنف وحديث البلتاجي عن توقف الإرهاب في سيناء حال عودة مرسي مازال شاهدا على جريمتهم؟ من الذي قال إنهم سيرشون بالدم من يرش مرسي بالماء؟ هناك فيديوهات متاحة لبعض معتصمي رابعة وهم يتحدثون عن تفجيرات بالسيارات المفخخة، التيار المتأسلم والإخوان على رأسه ارتبطوا من جديد بالعنف والإرهاب، ماذا يبقى من تيار التأسلم بعد ذلك؟ يبقى حزب النور الذي يرفع شعار مصلحة الوطن وتهدئة النفوس بينما يقوم عملياً بوضع العصا في العجلة، يدين استغلال الدين لصالح السياسة بينما يواصل لعبة خلط الاثنين’.

‘عقيدتي’ تتوقع عمليات
تفجير وتصفيات قادمة

وبمجرد سماع زميلنا موسى حال بجريدة ‘عقيدتي’ الدينية ذلك حتى أطلق في نفس اليوم – الثلاثاء – التحذير التالي: ‘من الممكن أو المحتمل أو المؤكد أن تتم عملية اغتيال كبيرة أو عدة عمليات يروح ضحيتها رموز كبيرة سواء سياسية أو دينية، ويتبعها تفجير في المترو أو القطار ليشل القاهرة والجمهورية وعندما يحدث ذلك لا تجد فرداً داخل مصر يفكر في الانتخابات أو حتى الذهاب لصندوق الانتخابات للإدلاء بالصوت الانتخابي، وسنظل هكذا في مرحلة انتقالية وحالة طوارىء ممتدة لا تنتهي وربما استمراراً لحظر التجوال ليلاً في جميع ربوع مصر، سوف يكون الإرهاب حائلا وسداً منيعاً لوصول المصريين للصندوق، ولذلك لا بد من تحرك أمني شديد جدا مع هذا التيار بأكمله كما فعل الزعيم الراحل جمال عبد الناصر فلابد أن يبتر العضو العفن حتى يشفى الجسد كله’.

‘الشعب’: وحشية الجيش
سبّبت هذه المصائب

ولكن لو نحن توجهنا الى جريدة ‘الشعب’ في عددها الصادر في ذات اليوم – الثلاثاء – سنجد أن ابننا العزيز، والوفدي السابق المهندس يحيى حسن عمر، بدأ يظهر من مدة انحيازا غير مفهوم للإخوان وحلفائهم، بل وأخذ يردد نغمتهم بأن ما حدث في فض اعتصام إمارتي رابعة والنهضة إبادة جماعية وجريمة ضد الإنسانية كالتي ارتكبها هتلر ضد اليهود ظناً منهم أن التركيز على ذلك سيدفع الصهاينة واليهود في العالم وبالتالي أمريكا وأوروبا بتأييد مطلبهم بمحاكمة قادة الجيش أمام المحكمة الجنائية الدولية، مساكين، قال يحيى: ‘ أمر الجيش المصري بإطلاق الرصاص على الشعب كان يُعد من قبل خطيئة الخطايا التي لا يجرؤ أحد على طلبها من الجيش ولا يجرؤ أحد في الجيش على التفكير فيها، فكانت مذبحة الحرس الجمهوري، لقد أراد الفريق أول أن يشرك معه هؤلاء ‘المفوضين’ ويأخذ إمضاءهم ‘على بياض’ على تفويض غامض ليس محددا بأي ضوابط حتى يفعل ما يتسنى له ووراءه قطاعات من الشعب قد شاركته فلم يعد بإمكانها من باب الكبرياء الذي يدفع صاحبه للتمادي في الخطأ أن تتراجع عن تأييده إذا جدّ الجد!! وهيهات فإن ملايين النازيين التي ايدت هتلر وزبانيته لم يشفعوا لهم في النهاية عندما وقفوا وراء القضبان في محاكمات ‘نورمبرج’ ولا تنفع التفويضات في الجرائم، إذ إن الجموع مهما زادت لا تملك أن تبيح جريمة فعطاء من لا يملك هو كالعدم’.

‘الحرية والعدالة’: المعركة
بين رابعة العدوية وهدى شعراوي

أما صاحبنا الإخواني عماد غانم، فقد أدهشنا يوم الثلاثاء في جريدتهم ‘الحرية والعدالة’، التي تطبع في مطابع ‘الأهرام’ ويوزعها لهم مثل الشعب قال: ‘من العجيب أن المعركة في أحداث الثلاثين من يونيو كانت بين معسكرين في ميدانين رئيسيين ‘ميدان رابعة وميدان التحرير’، وميدان رابعة سمي بذلك نسبة الى تلك الطاهرة العفيفة التي اصبحت في التاريخ الإسلامي رمزا للعابدة الزاهدة التي تركت زخرف الدنيا وهرعت الى رحاب الطهر والعفاف والكرامة في حين ان بعض الروايات تقول ان ميدان التحرير سُمي بهذا الاسم تيمناً بما فعلته هدى شعراوي حيث قامت بمظاهرة نسائية في هذا الميدان وخلعت عنها حجابها فسمي بالتحرير لأن المرأة تحررت فيه من ربقة الحجاب وعبوديته!
فكانت هذه إشارة بحق للمعركة بين أهل ميدان رابعة أهل الطهر والعفاف والمقاتلين من أجلهما، وأهل ميدان التحرير أهل السور والرجس والراغبين فيهما والمنقلبين من أجلهما، أما ميدان النهضة فكان معتصماً للمدافعين عن مشروع النهضة الذي لن يكون إلا بمرجعيتنا الإسلامية، فالذي ينظر في فلسفة قيام الأمم ونهضاتها يرى ان الله قد قدر ما يكاد يكون سنة من سنته وهو أن الأمم الكافرة إذا أخذت بأسباب النهضة والتقدم فإن الله يعطيها ما أرادته واجتهدت من أجله على الرغم من كفرها وجحودها، أما الأمم المؤمنة فإن الله لا يشاء نهضتها وتقدمها إلا بإيمانها الثابت الخالص أولاً واستمساكها بنهجه وشريعته ثانيا، ثم بالأسباب المادية والعمل والجهد، هكذا جعل الله ذلك وهكذا قدر وشاء فنحن قوم نهضتنا بالإسلام إن ابتغينا النهضة في غيره نكسنا الله، جهاد حقيقي ذلك الذي كنا فيه في رابعة والنهضة ومازلنا فيه في مظاهراتنا ومسيراتنا واحتجاجاتنا بل انه أعظم الجهاد بنص حديث النبي صلى الله عليه وسلم، ‘أعظم الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر’.
جاءت المرأة المصرية في اعتصامي رابعة والنهضة فنافست أختها اليمنية، وأرتنا آيات في الشجاعة والتضحية والثبات لا مثيل لها، وقد كنا في كثير من الأحيان نلتزم خيامنا للراحة فتلهبنا صيحات النساء عند المنصات فنخجل من أنفسنا أن سبقتنا نساؤنا فنخرج’.

شهادات حول فضّ
الشرطة للإعتصامات

وإلى الشهادات على ما حدث في قيام الشرطة بفض اعتصام إمارة رابعة العدوية، أدلى بها صديقنا والمحامي الكبير ورئيس المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة، ناصر أمين – والمركز له صفة دولية، وقام بالتحقيق في عملية فض الاعتصام ونشرت له جريدة ‘التحرير’ يوم الاربعاء حديثا أجراه معه زميلانا يوسف شعبان وبيتر مجدي وجاء في شهادته عن هذه الواقعة التي وثقها المركز:
‘عندما نناقش فض الاعتصام بشكل مؤسسي فلأول مرة يتم فض اعتصام بناء على قرار من النيابة العامة ولأول مرة يتم بطريقة احترافية وليست انتقامية، الغرض منها إنهاء الاعتصام لا قتل المتظاهرين أو تعذيبهم، هناك قتل وقع فعلا، لكن هل كان عمداً؟ أم كان خطأ فعلا، لأول مرة الداخلية تراعي بعض التدابير منها تحديد ميعاد الفض ثم الانذارات المتكررة بمكبرات الصوت واضحة السمع للجميع وراقبناها بأنفسنا، لأنه كان زمان مظاهرة فيها عشرة آلاف متظاهر يصرخون ويأتي ضابط يقول في ميكروفون صغير يسمعه عدد قليل لكن مراقبينا رصدوا استخدام مكبرات صوت يستطيع الذي في عمق الاعتصام أن يستمع لصوت التنبيه رغم الصراخ بجلاء شديد ثم فكرة العمر الأمني ثم استخدام سيارات تصدر أصواتاً تجعل الجمع يبتعد عن مصدر الصوت ثم خراطيم المياه ثم قنابل الغاز المسيلة للدموع وفي آخر المطاف تم استخدام القوة بعدما رصدناه بأنفسنا في رابعة، وأي مؤسسة سواء حقوقية محلية أو دولية لن تتحدث عن وقوع قتيل واحد في رابعة العدوية قبل الساعة الثانية عشرة والنصف رغم ان فض الاعتصام بدأ منذ السابعة صباحا ولم يبدأ إطلاق نـــــار على الإطلاق إلا بعد صلاة الظهر وكان الإطلاق من مكان قريب من مسجد رابعة العــــدوية، من جهة المعتصمين فــــهم من بدأوا بإطلاق النار وهذه شهادتنا وتم توثيقها وعندما تم إطلاق النار من المتظاهــــــرين ارتدت قوات الأمن للخلف ثم انتظرت لما يقرب خمسة عشر دقيقة ويبدو هذا الانتظار كان لقوات العمليات الخاصة ثم بدأت بعد ذلك تحدد نقاط إطــــلاق النار وتطلق النار لمواجهته، على كل الأحوال، هذه هي المعايير، أولها المعيار القيمي للمادة 21 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، والمعيار التنفيذي على الأرض باتخاذ التدابير الشرطية الخاصة بفضّ الاعتصام’.

‘الشروق’: تفويض الجيش للسيسي
وتفويض الكونغرس لأوباما

وإلى المعارك والردود، ونبدأها من يوم الأربعاء من ‘الشروق’ مع زميلنا والكاتب الكبير فهمي هويدي وقوله في مقاله اليومي المتميز عن التفويض الذي طلبه الرئيس الأمريكي أوباما لضرب سورية وبين التفويض الذي منحه المصريون للجيش والشرطة: ‘المقارنة بين التفويض الذي جرى تمحيصه وإحكام ضوابطه من خــــــلال مؤسسات المجتمع في الولايات المتحدة بعد مناقشات واسعة استمرت عشرة أيام وبين تفويض الفريق السيسي الذي أطلقت الدعوة إليه يوم الأربعاء 24-7 وخرجت الجماهير مستجيبة ومؤيدة له يوم الجمعة ‘خلال أقل من 48 ساعة’ وهو ما عرفنا منه العــــنوان العريض للتفويض ولكننا لم نعرف شيئاً عن المقصود بالإرهاب المستهــــدف ولا عن مضمون التفويض وأدواته وحدوده، الأمــــر الذي جعله مفتوحاً وفضـــفاضاً الى أبعد مدى وفي ظله دخلت البلاد في نفق مجلل بالدم ومشبع بالخوف ولا يكاد يرى في نهايته ضوء يذكر، إن شئت فقل إن التفويض في الحالة الأمريكية مر بآليات الممارسات الديمقراطية التي احترمت رأي الأمة واحتكمت الى المصالح العليا للمجتمع، أما في الحالة المصرية فإن التفويض كان تعبيراً عن الشعبوية المنتسبة الى الديمقراطية ولم تبال بشق صف الأمة في حين انها احتكمت الى الانفعالات والغرائز ولا غرابة والأمر كذلك في أن يعرف الأمريكيون الى اين هم ذاهبون، أما نحن في مصر فإننا نسمع السؤال على كل لسان لكننا لا نجد له جوابا، إن المرء وهو يحسدهم على ما هم عليه لا يمــــلك إلا أن يعترف بأن الأشرار لهم فضائلهم ايضا، الأمر الذي يجعلنا نحترم عقـــلهم بقدر ما نكره فعلتهم’.

ثقافة الإحتشاد في النخبة المصرية

وفي نفس اليوم – الأربعاء، اعترض زميلنا وصديقنا عاصم حنفي على الحملات التي يتعرض لها البعض الآن وقال عنهم: ‘أفهم أن بلال فضل لا يعجبك وما له، لكنه كاتب وطني، قد تراه سعادتك متطرفاً في آرائه، قد تراه مزايدا في مواقفه ماشي، لكنه ليس عميلاً أو جاسوساً يفتح مخه ويقبض من الخواجة!
وقد يستفزك لسان نواره مفلوت العيار، لكن كتاباتها تنبع من القلب وتصبّ في الرصيد الوطني، وليست أبداً خائنة أو مأجورة وتقبض من تحت الترابيزة، وحتى البرادعي المحترم، الذي لم يتحمل نفسياً وسياسياً عبء العنف ضد الإخوان هاجمناه واتهمناه بالخيانة العظمى، وخرج منا من يرفع ‘السحبات’ الثلاثة سحب نوبل، وسحب قلادة النيل، ثم سحب الجنسية بعد ذلك، منتهى الوطنية، والدرس المستفاد هو أن يخرس جميع الموافقين والمتعاطفين مع البرادعي، إن المشكلة عندنا في ثقافة الاحتشاد لابد ان نكون متفقين ومحتشدين وراء نفس الرأي بالإجماع، مع أن ألوان الطيف سبعة، وفي بلاد الخواجات لا يتفقون مع أبداً ولعل هذا هو سبب النهضة والتقدم’.

الخصومة السياسية
والمصلحة العامة للبلد

وثالث المعارك عن الدعوات التي يطلقها البعض لمقاطعة محلات الإخوان ومنتجات المصانع التي يملكونها، ونشرت ‘أهرام’ الأربعاء في باب – فكر ديني – تحقيقاً أعده زميلنا عصام هاشم جاء فيه: ‘يقول الشيخ محمود عاشور عضو مجمع البحوث الإسلامية وكيل الأزهر الاسبق، أنه يجب أن نفرق بين الخصومة السياسية وبين المصلحة العامة للبلد، وأنه لا يجوز الاعتداء على ممتلكات الدولة ولا على الممتلكات الخاصة مهما بلغ الخلاف السياسي، كما لا يجوز من الناحية الشرعية الإضرار بالاقتصاد ومقاطعة منتجات وطنية انتقاما من فصيل بعينه.
الأمر نفسه أكده الدكتور حلمي عبدالرؤوف استاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر والذي رفض استغلال الخلاف السياسي في النيل من الممتلكات او الاعراض او المساس بالاقتصاد، فالنبي صلى الله عليه وسلم – أكد على ذلك في قوله ‘كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه’ ومن ثم فلا يجوز لاتباع أي فصيل سياسي حرق الممتلكات العامة كأقسام الشرطة أو الخاصة كالمحال والشركات الخاصة وغيرها، كما لا يجوز الدعوة الى تدمير مصانع وشركات أو مقاطعة منتجات فصيل معين استنادا الى الخلاف السياسي معه، وتساءل قائلا: من المستفيد من هذه المقاطعة بالقطع؟ لا أحد غير أعداء مصر لأن ذلك سيؤثر على الاقتصاد الذي وصل إلى أسوأ حالاته الآن، ومن ثم إذا قاطعنا هذه المنتجات سنضر باقتصادنا والعاملين بهذه الشركات والمستفيدين بهذه المنتجات فضلا عن اننا سنكون مضطرين الى استيراد مثيلاتها بالعملة الصعبة إذا كانت السوق المحلية تفتقر اليها، إننا نتعامل اقتصاديا حتى مع المحتلين لأراضينا المقدسة فكيف نقاطع منتجات وطنية ينتفع منها جموع الشعب؟!’.

تعرض مصانع ومطاعم الإخوان للأضرار

والحقيقة ان عددا كبيرا من المصانع والمطاعم التي قيل انها تابعة للإخوان قد تعرضت الى أضرار حقيقية، لدرجة انها بدأت تنشر اعلانات في الصحف والتلفزيون، بأنها لا علاقة لها بالإخوان ولا بأي فصيل سياسي، كما تعرضت جمعيات خيرية لنفس الاتهام، مثل جمعية رسالة التي نشرت اعلانات مكثفة تنفي فيها أي علاقة مع الإخوان لدرجة ان رئيس الجمعية الدكتور شريف عبدالعظيم الاستاذ بكلية الهندسة بجامعة القاهرة، اصدر بيانا وزعته الجمعية على من يتبرعون لها وقد وصلتنا الرسالة وقال فيها الدكتور شريف بالنص: ‘رسالة لم، ولن تعمل بالسياسة، ولم ولن تنتمي لأي أحزاب او تيارات سياسية أو دينية منذ نشأة الجمعية كأسرة طلابية في هندسة القاهرة سنة 1999، رسالة نشأت ونمت وأصبحت احد اكبر الجمعيات الخيرية في مصر والشرق الأوسط في عهد مبارك وكانت تحت رقابة لصيقة من جهاز أمن الدولة، ولولا يقين أجهزة الأمن المصرية ان رسالة ليست إخوان لما سمحوا لها ان تعمل في العلن وتظهر إعلاناتها في التلفزيون المصري وتمارس عملها في الشارع المصري بكل وضوح في وقت لم تكن هذه الأجهزة الأمنية تسمح للإخوان ولا لأي تيار سياسي معارض ان يعمل بحرية في الشارع، والإعلام المصري، ولذا انتشرت اشاعات كثيرة في زمن مبارك، ان رسالة تنتمي للحزب الوطني ولجمال مبارك وأن هذا هو سبب انتشار رسالة وقتها’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية