هجوم روسي يدفع القوات الأوكرانية إلى الانسحاب من وسط سيفيرودونيتسك ومئات المدنيين يحتمون بمصنع كيميائيات

حجم الخط
0

لندن – «القدس العربي» – وكالات: أقرّت القوات الأوكرانية، أمس الإثنين، بأنها انسحبت من وسط سيفيرودونيتسك إثر هجوم روسي جديد على هذه المدينة الاستراتيجية في شرق أوكرانيا التي تدور فيها معارك عنيفة بين طرفي النزاع منذ أسابيع.
وقالت رئاسة الأركان الأوكرانية في إحاطتها الصباحية على فيسبوك: “شنّ العدو بدعم مدفعي هجوماً على سيفيرودونيتسك وحقق نجاحاً جزئياً وأخرج وحداتنا من وسط المدينة”، مؤكداً أن المعارك “متواصلة”.
وأكد حاكم منطقة لوغانسك سيرغي غايداي خروج القوات الأوكرانية من وسط المدينة التي تشكل المركز الإداري للقسم الواقع تحت سيطرة كييف من المنطقة. وكتب صباح الإثنين على فيسبوك: “تتواصل المعارك في الشوارع… الروس يواصلون تدمير المدينة” ناشراً صور مبان مهدمة أو تشتعل فيها النيران.
وزعم الانفصاليون المؤيدون لروسيا أن آخر جسر للخروج من سيفيرودونيتسك تعرض للدمار وأنه يتعين الآن على المقاتلين الأوكرانيين الاستسلام أو الموت. وقالت أوكرانيا إنه لا يزال هناك طريق آخر للخروج، لكنه تعرض أيضاً لأضرار شديدة.
ووجهت أوكرانيا نداءات عاجلة للغرب طالبة المزيد من السلاح للمساعدة في الدفاع عن سيفيرودونيتسك، التي تقول كييف إنها قد تكون كلمة السر للنتيجة النهائية لمعركة السيطرة على منطقة دونباس في الشرق ومسار الحرب في المستقبل.
وقال غايداي على مواقع التواصل الاجتماعي إن “المعارك عنيفة لدرجة أن القتال قد يستمر لأيام للسيطرة ليس على شارع، بل على مبنى كبير”. وأضاف أن القوات الروسية تسيطر الآن على زهاء 70 ٪ من سيفيرودونيتسك، وأنها دمرتها “حياً بعد حي” في واحدة من أكثر الهجمات دموية منذ بدء الغزو الروسي في 24 فبراير/ شباط.
وأشار إلى أنه “يواصل الروس اقتحام المدينة، متمتعين بأفضلية واضحة فيما يتعلق بسلاح المدفعية، واضطروا الجنود الأوكرانيين للتراجع بطريقة ما”. وأضاف أن نيران المدفعية الروسية أصابت مصنع آزوت للكيميائيات الذي كان يحتمي به مئات المدنيين.
ومضى قائلاً: “نحو 500 مدني ما زالوا في مصنع آزوت في سيفيرودونيتسك، بينهم 40 طفلاً. في بعض الأحيان ينجح الجيش في إجلاء شخص ما”، مشيراً إلى عدم وجود اتفاق لوقف إطلاق النار أو اتفاق بشأن ممرات الإجلاء.
ونقلت وكالة الإعلام الروسية (ريا) عن المتحدث باسم الانفصاليين الموالين لموسكو، إدوارد باسورين، قوله إن آخر جسر على نهر سيفيرسكي دونيتس الذي يربط بين سيفيرودونيتسك ومدينة ليسيتشانسك المتاخمة لها والخاضعة لسيطرة أوكرانيا دُمر الأحد. وأضاف أن القوات الأوكرانية محاصرة فعلياً في سيفيرودونيتسك وأمامها خياران هما الاستسلام أو الموت. وقال غايداي أيضاً إن أحد المعابر دمر الأحد، لكن لا يزال هناك جسر آخر “مدمر جزئياً”، لكن لا يمكن استخدامه للمركبات الثقيلة.
وتعيد قصة المدنيين المحاصرين في المنشأة الصناعية في سيفيرودونيتسك للأذهان سقوط ماريوبول في الشهر الماضي، عندما أُجلي مئات المدنيين والجنود الأوكرانيون المصابون بجروح خطيرة بعد حصارهم لأسابيع في مصنع آزوفستال للصلب.
وأعرب مسؤولون أوكرانيون عن قلقهم حيال مصير الجنود الذين استسلموا بعد نقل كثيرين منهم إلى روسيا، ويقولون إن الكوليرا تنتشر بين السكان الباقين بسبب الجثث التي تُركت تحت أنقاض المباني السكنية المدمرة.
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن القتال العنيف مستمر في دونباس: “على كل متر بما تعنيه الكلمة حرفياً” وإن ضحايا الهجمات من الأطفال أعطى انطباعاً لا يزول عن روسيا في بقية العالم.
وأضاف في خطابه الليلي المصور الأحد: “ليس بطرس الأكبر، ولا… تولستوي، لكنهم الأطفال الذين أصيبوا وقتلوا في الهجمات الروسية”، مشيراً على ما يبدو إلى تشبيه الرئيس فلاديمير بوتين لحملته العسكرية في أوكرانيا بحملة الإمبراطور الروسي بطرس الأكبر في القرن الثامن عشر على أراض كانت تحت سيطرة السويد.
وقال غايداي إن طفلاً يبلغ من العمر ست سنوات كان من بين القتلى في ليسيتشانسك. وقالت وكالة أنباء إقليم دونيتسك الذي يسيطر عليه انفصاليون موالون لروسيا إن ثلاثة أشخاص على الأقل منهم طفل قتلوا في قصف أوكراني على سوق في المدينة التي تحمل اسم الإقليم.
وركزت موسكو، بعد فشلها في السيطرة على العاصمة كييف، على توسعة نطاق سيطرتها في دونباس، حيث يسيطر انفصاليون موالون لروسيا على أراض منذ 2014، مع محاولتها في الوقت نفسه السيطرة على مناطق أكبر من الساحل الأوكراني على البحر الأسود في الجنوب.

خسائر كبيرة

وفي سفيرودونيتسك، قال رومان فلاسينكو، رئيس الإدارة المحلية في المدينة للتلفزيون المحلي، إن كلاً من القوات الأوكرانية والروسية تتكبد خسائر جسيمة. وأضاف: “أولادنا صامدون لكن الظروف صعبة”. وقال إن المدينة انقطعت عنها الاتصالات والخدمات العادية منذ شهر فيما ترسل روسيا تعزيزات.
وقال فاديم دونيسينكو المستشار في وزارة الداخلية الأوكرانية إن المعركة تمنع القوات الروسية من إحراز تقدم في الجنوب. وأعد ميخايلو بودولياك المستشار الرئاسي الأوكراني قائمة بما قال إنها أمور مطلوبة لتحقيق التوازن في الأسلحة الثقيلة وشملت القائمة ألفاً من مدافع هاوتزر و500 دبابة وألف طائرة مسيرة.
وقال: “ننتظر قراراً”. وأضاف أن وزراء الدفاع الغربيين سيجتمعون غداً الأربعاء في بروكسل.
وفي أحدث تقرير روسي عن الأوضاع في أوكرانيا، قالت موسكو إنها دمرت أسلحة ومعدات أمريكية وأوروبية على أمل توجيه رسالة مفادها أن إرسال المزيد من السلاح لن يكون مجدياً. وقالت وزارة الدفاع إن صواريخ عالية الدقة محمولة جواً أُطلقت قرب محطة قطارات في أوداتشني شمال غربي دونيتسك وأصابت معدات كان يجري تسليمها للقوات الأوكرانية. ولم يرد تعليق بعد من الجانب الأوكراني.

توقعات بحزمة أسلحة ألمانية

وقال السفير الأوكراني، أندريه ميلنيك، في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ): “دون أسلحة ألمانية ثقيلة، لن نتمكن للأسف من كسر التفوق العسكري الروسي الهائل وإنقاذ أرواح الجنود والمدنيين… يتوقع الأوكرانيون أن يعلن المستشار أولاف شولتس عن حزمة مساعدات جديدة من الأسلحة الألمانية خلال زيارته إلى كييف، والتي يجب أن تشمل بالتأكيد دبابات قتالية رئيسية من طراز “ليوبارد 1” ومركبات مشاة قتالية من طراز “ماردر”، والتي يمكن تسليمها على الفور”.
وحسب تقارير إعلامية، يعتزم شولتس السفر إلى كييف هذا الشهر برفقة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الإيطالي ماريو درغي. ولم يتم تأكيد خطط الزيارة أو نفيها رسمياً حتى الآن.
وقال ميلنيك إن بطء ألمانيا في تسليم الأسلحة إلى أوكرانيا مخيب للآمال، موضحاً أنه منذ 3 أيار/مايو الماضي وصلت 6 ملايين طلقة، لكن لم يعد هناك توريد لمزيد من الأسلحة، وقال: “لذلك، نأمل أن تضغط الحكومة الألمانية أخيراً على دواسة الوقود لزيادة حجم (واردات الأسلحة) وسرعة التوريد، حتى تتمكن أوكرانيا من صد الهجوم الروسي الكبير في منطقة دونباس”.
في المقابل، قال شولتس، أمس، إنه من الصواب التأكد من أن الجيش الأوكراني تلقى تدريباً كاملاً على استخدام الأسلحة المتطورة مثل المدفعية المتنقلة بانزرهابيتز 2000 قبل تسليمه ذلك العتاد.
وتتعرض ألمانيا لانتقادات شديدة على نحو متزايد بسبب تأخرها المزعوم في إمداد أوكرانيا بالأسلحة التي تقول كييف إنها بحاجة إليها من أجل إلحاق الهزيمة بالقوات الروسية الغازية في شرقها.
لكن شولتس قال إن الأطقم تتلقى تدريباً حالياً على استخدام “أحد أكثر المنظومات العسكرية تقدماً في العالم” وإنه لم يكن من المنطقي تسليمها قبل أن تكون أطقم أوكرانيا في وضع يمكنها من الاستفادة منها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية