القاهرة ـ «القدس العربي»: طالب النائب المصري عضو تكتل «25 ـ 30» المعارض، أحمد طنطاوي، أمس الإثنين، وزير الأوقاف محمد مختار جمعة، بالاستقالة من منصبه، والتفرغ للعمل السياسي، على خلفية أزمة إدارته لملف المساجد في ظل وباء كورونا.
وقال في بيان حمل عنوان «وزير فاشل ومحدود ومستفز» نشره على صفحته الرسمية على «فيسبوك»: «استقيل يرحمكم الله، وتفرغ للسياسة وأنت أهل لها، وأترك العلم لمن هم أهل له، تفرغ لدراسة ميكافيلي لتتعلم أكثر وأكثر كيف أن الغاية تبرر الوسيلة»؟ وأترك علوم الدين لمن يخلصون لها ويفهمون فيها».
وأضاف: «بعد مناشدات شعبية ومطالبات برلمانية، وافق وزير الأوقاف على إذاعة قرآن الفجر والمغرب خلال شهر رمضان المعظم في المساجد، بعد حصول إمام كل مسجد على موافقة مكتوبة من مدير المديرية ومعتمدة من رئيس القطاع الديني في الوزارة، وبعد جملة من التعهدات المستفزة مثل شخصه».
جدوى إغلاق المساجد
وتابع: «الحقيقة أننا نحتاج إلى من يشرح لنا أصلا جدوى استمرار إغلاق دور العبادة (المساجد والكنائس) في حين أن الذهاب إليها اختياري، ويمكن فتحها جزئيًا مع اتخاذ إجراءات الوقاية المناسبة والكافية أثناء ذلك، في ذات الوقت الذى نرى الزحام الإجباري بكل وسائل المواصلات العامة وكثير من أماكن العمل التي يتردد عليها المواطن مضطرًا في معظم الأحوال، واتباع أهم إجراءات الوقاية (التباعد الاجتماعي) فيها مستحيل».
وزاد: «بالطبع القياس على دول أخرى هو أمر خاطئ بالكلية، إلا إذا كان من سيفعل سيدلنا على دول فيها نفس الصور التي نراها يوميًا في القطارات ومترو الأنفاق ومواقف السيارات والأسواق وأمام مكاتب البريد لصرف 500 جنيه لم تصل حتى الآن للغالبية الساحقة من مستحقيها، وغيرها مما يصعب حصره، فهل أغلقت هذه الدول مساجدها وكنائسها وتركت كل ذلك مفتوحا».
وواصل: «الأفضل أن يقوم بمهمة الشرح تلك شخص يملك من العلم والحجة والقبول، التي لا يملك منها جميعًا وزير الأوقاف شيئًا يذكر، والذي لم تشاهد الناس من تصرفاته، ولا على ملامحه ولو بالتمثيل والتباكي الذي يعرف كيف ومتى يتصنعه، أثر الحزن للحال الذي نحن عليه الآن، وإنما رأته يقيل المتحدث باسم الوزارة لأنه صرح بمجرد دراسة إقامة الصلاة بالإمام والمؤذن فقط دون المصلين».
وتابع: «أقول ذلك وأنا حزين إذ لا أحب أن أشجع الناس على الجرأة على من يرتدون زي الشيوخ».
وأعاد النائب نشر كلمة مصورة له خلال جلسات البرلمان طالب فيها بإلغاء وزارة الأوقاف.
طالبه بالاستقالة بعد أزمة منع إذاعة القرآن الكريم في المساجد
وقال في كلمته موجها حديثه لوزير الأوقاف:»ربما تكون أسوأ أعضاء الحكومة الحالية، وأسوأ وزير في تاريخ وزارة الأوقاف»، قبل أن يشرح النائب تفاصيل اقتراحه بإلغاء وزارة الأوقاف لتصحيح خطأ إنشائها بهدف تحجيم دور الأزهر الشريف.
وردا على الجدل الذي أثاره قرار وزارة الأوقاف بمنع إذاعة القرآن قبل صلاة المغرب أو قبل صلاة الفجر وأن المسموح به في المساجد خلال شهر رمضان المبارك في ظل الظروف الراهنة هو رفع أذان النوازل دون سواه، عادت وزارة الأوقاف ووضعت عدة شروط لقراءة القرآن قبل أذاني الفجر والمغرب في المساجد.
ضوابط إذاعة القرآن
وقالت الوزارة في بيان، أنها «لا تمانع إذاعة قراءة القرآن قبل صلاة المغرب أو قبل صلاة الفجر لكن وفق ضوابط تمثلت في أن يكون للمسجد إمام معين ويكون مسؤولا عن تشغيل القرآن الكريم بمعرفته مع غلق المسجد غلقا تاما وعدم السماح لأحد بدخول المسجد نهائيا وقت قراءة القرآن أو قبله أو بعده طوال مدة تعليق الجمع والجماعات بالمساجد، مع تحمله لأي مخالفة تنتج عن ذلك». وكذلك: «أن تكون صوتيات المسجد مهيأة لذلك، وأن يلتزم بما تبثه إذاعة القرآن الكريم من قرآن المغرب وقرآن الفجر دون أي زيادة، وأن يحصل على موافقة كتابية من مدير المديرية معتمدة من رئيس القطاع الديني بالموافقة من تاريخ الاعتماد حتى نهاية شهر رمضان قبل قيامه بأي إجراء، حتى يتمكن التفتيش العام والمحلي من المتابعة والتأكد من اقتصار الأمر على قراءة القرآن وعدم فتح المسجد للصلاة».
وأكدت أن «الهدف من جميع الإجراءات الوقائية والاحترازية التي تتخذها الدولة وجميع مؤسساتها هو حماية المواطنين والحفاظ على سلامتهم، وهي تقيس في جميع أمورها المصالح والمفاسد، ومعلوم أن درء المفسدة مقدم على جلب المصلحة، وأن المفسدة اليسيرة قد تحتمل لأجل تحقيق مصلحة عظيمة».
ولفتت إلى أنها «تعي أن دورها الأساسي إنما هو عمارة المساجد وخدمة القرآن الكريم ونشر صحيح الدين، وأنها تراعي المصالح المعتبرة في كل قراراتها وتوقيت هذه القرارات».
وأكدت الوزارة أنها «لم تصدر أي قرار على الإطلاق بمنع قراءة القرآن الكريم ، فدورها هو خدمة القرآن الكريم، ورمضان هو شهر القرآن، أنشأت الوزارة خلال العامين الماضيين 1170 مدرسة لتحفيظ القرآن الكريم، وافتتحت 69 مركزا لإعداد محفظي القرآن الكريم».
ولفتت إلى أنه «فيما يتصل بتعليق الجمع والجماعات فإنها طبقت ما أجمعت على تطبيقه كل الدول العربية والإسلامية حفاظا على النفس البشرية».
وأشارت إلى أن «ترشيد استخدام مكبرات الصوت في المساجد، كان ذلك استجابة لمطالبات مجتمعية، مع إدراكها أن إرضاء جميع الناس غاية لا تدرك».