صحف عبريةمئير دغان، كما يتفق الجميع، كان رئيس موساد ممتازاً. وكـ ‘رئيس موساد سابق’ ليست له تجربة كبيرة بعد، ولكن المنتج بات موضع خلاف. في نهاية الاسبوع كشف دغان النقاب عن موقفه في المسألة الحساسة لهجوم اسرائيلي محتمل على منشآت ايران النووية. ‘فكرة غبية’، وصف هذه الامكانية، وهناك من سيقول ـ وثمة من قال أيضا ـ بان تصريح دغان هو الاخر جدير بهذا الوصف. وكان دغان توسع في شرح السخافة الكامنة في الهجوم، ولكنه لم يفسر نوايا القائل. ماذا قصد؟ ثمة ثلاث امكانيات يمكن تصورها: الامكانية الاولى ـ بان هذه مناورة تضليل ذكية ترمي الى تنويم الايرانيين. في مثل هذه الحالة، ينبغي الثناء على اسرائيل للتنسيق بين دغان وبين وزراء الحكومة الذين عقبوا امس بعجب وبقدر من الغضب، بدا هو ايضا مفتعلا. الامكانية الثانية ـ دغام لم يقصد شيئا حقا بل زل لسانه بشيء لم يقصده تماما. وكما قلنا، ليست لديه تجربة غنية بصفته رئيس موساد سابقاً. على أي حال، تركز الاهتمام على الامكانية الثالثة بالذات: دغان يعارض الهجوم ولا يثق بالقيادة السياسية التي يفترض ان تتخذ القرار في أن تتصرف بالحذر اللازم. وعليه فقد قرر اخذ المبادرة ـ دغان هو رجل معروف بالمبادرات الهجومية ـ و ‘تقييد’ مثلما وصف ذلك بعض المحللين المعروفين رئيس الوزراء ووزير الدفاع. ليجعل من الصعب عليهما اتخاذ قرار معاكس. اذا كان هذا هو هدفه، فقد يكون اخطأ في حساباته. يحتمل أن يكون حقق الهدف المعاكس. يحتمل أن يكون بتحذيره من هجوم غبي قد رفع بالذات احتمالية أن يتحقق.’في المواضيع الحساسة على نحو خاص، فان الدول المستقلة لا تستطيب الحديث بانفتاحية عن النوايا والقدرات، ولا حتى مع حلفائها الاكثر قربا’، كتب قبل أربع سنوات تشيك فرايلخ، النائب السابق لرئيس مجلس الامن القومي الاسرائيلي، في ورقة خلفية طويلة لـ ‘معهد واشنطن’ بعنوان ‘الحديث مع من لا يمكن الحديث معه: حوار اسرائيلي ـ امريكي عن البرنامج النووي الايراني’، بل وكتب يقول: ‘اذا لم يكن لاسرائيل خيار عسكري ناجع فانها ستتردد في الكشف عن هذه الحقيقة (امام الامريكيين) خشية ان يخف الضغط على امريكا للهجوم’. وبالترجمة العملية: اسرائيل فضلت دوما ان تقوم دول اخرى وعلى رأسها الولايات المتحدة بوقف النووي الايراني. ولكنها وهي صاحبة تجربة، فهمت بان احتمال قيام الاسرة الدولية بعمل حازم، يزيد كلما ازداد الخوف العالمي من حرب ياجوج وماجوج شرق اوسطية. اذا كان يراد تشجيع العالم والامريكيين على رفع الموضوع الايراني الى رأس جدول الاعمال، فيجب أن يطرح امامهم البديل المخيف بكامل حدته. إما أن تفعلوا شيئا، او نحن نفعل. إما أن تعملوا، او نحن نجن، ولتكن النتائج مهما كانت.
اسرائيل توقعت من كل مرشح امريكي للرئاسة أن يعلن بانه ‘لن يشطب عن الطاولة’ الخيار العسكري ـ على افتراض ان العصا المرفوعة ضرورية لاجتذاب الانتباه الايراني. ولكن هذه العصا لا تنتهي عند الطاولة الرئاسية. لديها طرف موضوع ايضا على طاولة القائد في القدس، الذي يريد جذب انتباه واشنطن. على أي حال، فانه اذا قصد دغان بجدية ما قاله ـ ان لم تكن هذه مناورة ذكية ـ فانه وجه الى الاسفل مقياس الضغط على الادارة الامريكية. اذا لم تقرر الادارة الهجوم، او تستنفد حتى منتهاها الخيارات الاخرى التي لديها، فماذا ستفعل اسرائيل؟ الرأي يميل الى أنه في مثل هذه الظروف، الاحتمال في أن تقرر الهجوم كفيل بالذات أن يرتفع.
معاريف 11/5/2011