هجوم ماغديبورغ: هل كانت المخدرات دافع الجاني؟ ولماذا يخشى حزب البديل الاتهامات؟

علاء جمعة
حجم الخط
7

برلين ـ “القدس العربي”:

تتكشف المزيد من المعلومات حول منفذ هجوم سوق عيد الميلاد في ماغديبورغ، الذي أسفر عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة 205 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة مساء الجمعة. المهاجم، طبيب يبلغ من العمر 50 عامًا يُدعى طالب أ.، كان قد عبّر في منشوراته عبر الإنترنت عن أفكار متطرفة ودعوات مفتوحة للعنف قبل الهجوم، مما أثار تساؤلات حول إمكانية تفادي هذه المأساة.

بحسب شبيغل فإنه قبل الحادثة، نشر طالب أ. على منصة “إكس” (تويتر سابقًا) مئات المنشورات التي تروج لنظريات مؤامرة وتحمل في طياتها دعوات صريحة للانتقام والعنف. في أحد منشوراته بتاريخ 13 أغسطس، كتب: “إذا أرادت ألمانيا الحرب، فستحصل عليها. إذا أرادت قتلنا، سنقتلهم أو نموت بفخر في السجن”.

هذه التصريحات لم تكن الوحيدة. ففي منشور آخر، أشار إلى أنه سيبذل “أي ثمن لتحقيق العدالة”، متهمًا السلطات الألمانية بالفساد وباضطهاد اللاجئين السعوديين.

فحص مخدرات إيجابي

من جهتها أفادت مجلة “بيلد” من مصادر في الشرطة بأن طالب أ. (50 عامًا) كان تحت تأثير المخدرات، حيث أظهر اختبار “Drugwipe” الأولي نتيجة إيجابية، وهو اختبار يُستخدم للكشف عن المخدرات بشكل سريع.

يمكن لاختبار “Drugwipe” الكشف عن استهلاك 7 أنواع من المخدرات، بما في ذلك الحشيش، الكوكايين، الأمفيتامينات، الميثامفيتامين، MDMA (الإكستاسي)، والبنزوديازيبينات.

تحذيرات مسبقة من السعودية

وفقًا لتقارير إعلامية، أبلغت السلطات السعودية نظيرتها الألمانية بتحذيرات عن طالب أ. وأفكاره المتطرفة، إلا أنه لم يتم اتخاذ إجراءات حاسمة حياله.

أشار المنفذ في تصريحات سابقة إلى أنه فقد أصدقاء وزملاء بسبب إعلانه التخلي عن الإسلام

منذ سنوات، كان المهاجم يعيش في عزلة اجتماعية واضحة. وأشار في تصريحات سابقة إلى أنه فقد أصدقاء وزملاء بسبب إعلانه التخلي عن الإسلام. كما أوضح أن اللاجئين الآخرين الذين التقى بهم خلال عمله كطبيب كانوا ينظرون إليه بازدراء بسبب معتقداته.

الجاني، المعروف بـ “طالب أ”، طبيب نفسي من بيرنبورغ، كان يعمل في عيادة متخصصة في الطب النفسي والعلاج النفسي. ولد في السعودية، وهاجر إلى ألمانيا عام 2006. كشف تحقيق أجرته مجلة “دير شبيغل” أن السلطات السعودية حذرت ألمانيا ثلاث مرات من “أ” دون توضيح طبيعة التهديدات. رغم ذلك، لم تُتخذ أي إجراءات ملموسة.

منذ عام 2019، كان للجاني سجل قانوني حافل بالخلافات والتوترات، بما في ذلك بلاغات قضائية وتحذيرات متكررة. كما أظهرت تقارير أن “أ” كان يظهر دعمه لحزب البديل من أجل ألمانيا (AfD)، الحزب المعروف بمواقفه اليمينية المتطرفة، مما أثار الشكوك حول دوافعه.

على الرغم من كونه مسلماً سابقاً، أبدى “أ” عداءً صريحاً للإسلام والجمعيات الإسلامية. تبرع في وقت سابق بمبلغ كبير للمجلس المركزي للمسلمين السابقين، لكنه طلب استرداد المبلغ بعد يومين فقط، متبوعًا بسلسلة من الرسائل العدائية.

زملاؤه في العمل كشفوا عن تغيبه المتكرر بسبب المرض خلال الأسابيع الأخيرة، مع ظهور علامات على اضطرابات نفسية، مما دفع السلطات إلى التحقيق في صحته العقلية كجزء من الدوافع المحتملة وراء الحادث.

حزب البديل في قلب الجدل

بعد الحادث المروع الذي هز ماغديبورغ، وجد حزب البديل من أجل ألمانيا نفسه في قلب الجدل. في الوقت الذي يتابع فيه الجميع التحقيقات حول دوافع الجاني، عمد عدد من قادة الحزب إلى إبداء مواقف مثيرة للجدل تجاه الحادث.

وصف زعيم حزب البديل الحادثة بأنها “نتيجة لا محالة” للتوترات في المجتمع الألماني بسبب سياسة الهجرة.

زعيم الحزب، أليكساندر غاولاند، كان من بين أول من أدلى بتصريحات علنية، حيث وصف الحادثة بأنها “نتيجة لا محالة” للتوترات في المجتمع الألماني بسبب سياسة الهجرة. جاءت تصريحاته متزامنة مع تصريحات كانت قد اتخذت نبرة تحريضية ضد الأقليات والمهاجرين، مما زاد من حدة النقاش حول موقف الحزب من الحادثة.

نائبة رئيس الحزب، بياتريكس فون شتورش، حاولت التقليل من شأن الحادث وتحويل الحديث إلى “أزمة هوية” تتعرض لها ألمانيا نتيجة لسياسات الحكومة الحالية. كان هذا الموقف مرفوضًا من قبل العديد من السياسيين والمراقبين، الذين اتهموا الحزب بمحاولة استغلال الحادثة لتصعيد الخطاب العنصري والكراهية ضد المهاجرين.

العديد من المحللين السياسيين أشاروا إلى أن حزب البديل من أجل ألمانيا قد يسعى إلى استغلال هذه الحادثة لصالحه السياسي. على الرغم من أن الجاني ليس مرتبطًا رسميًا بأي تيار سياسي، إلا أن الحزب قد يحاول تصويره على أنه نتيجة لتزايد الفوضى في ألمانيا بسبب “الهجرة غير المنضبطة” والتي يعتبرها الحزب تهديدًا للهوية الألمانية. هذا الموقف يثير التساؤلات حول دور الحزب في تأجيج المشاعر المعادية للمهاجرين والإسلام.

العديد من المحللين السياسيين أشاروا إلى أن حزب البديل من أجل ألمانيا قد يسعى إلى استغلال هذه الحادثة لصالحه السياسي

حزب البديل معروف بتوجهاته المتشددة ضد الهجرة واللاجئين، وقد تضمن برنامج الحزب الانتخابي دعوات لتقليص أعداد المهاجرين بشكل جذري. كما دعا الحزب إلى فرض قيود أكثر تشددًا على الإسلام في ألمانيا. هذا الخطاب قد يبدو مستفزًا في ظل الحادثة الأخيرة، حيث تتزايد الأصوات التي تحذر من تحريض الحزب الذي قد يساهم في خلق بيئة سياسية مشحونة وغير مستقرة.

شولتس: عمل مجنون

وكان المستشار الألماني أولاف شولتس أدان الهجوم الدموي على سوق عيد الميلاد في مدينة ماغديبورغ الألمانية، وقال بأنه “عمل فظيع ومجنون”.

وقال شولتس أثناء تفقده مسرح الجريمة السبت: “لا يوجد مكان أكثر سلمية وبهجة من سوق عيد الميلاد… يا له من عمل فظيع، حيث أصيب وقتل كثير من الناس هناك، بهذه الوحشية”.

كما أعلن شولتس إجراء تحقيق شامل في الجريمة، مؤكدا أن من المهم الآن إجراء تحقيقات تتسم بأقصى قدر من الدقة.

وقال: “لا ينبغي ترك أي شيء دون فحص، وهذا ما سيحدث”، مشددا على ضرورة فهم مرتكب الجريمة وأفعاله ودوافعه بعناية والرد عليها بالعواقب الجنائية.

وفي سياق متصل، أكد شولتس أن من المهم بالنسبة له في مثل هذا الحدث الرهيب “أن نبقى سويا كدولة، وأن نتضافر سويا، وأن نتعاضد مع بعضنا البعض، حتى لا تحدد الكراهية تعايشنا المشترك”، مضيفا أنه لا ينبغي السماح لأولئك الذين يزرعون الكراهية بأن يفلتوا من العقاب، كما شدد على ضرورة التصدي للجناة بأقصى قوة القانون.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية