هجوم وشيك على حلب بعد قصف قوات الاسد لضواحيها.. نائبة تنشق وتلجأ الى تركيا والجيش الحر يعتقل حوالي مئة عنصر من القوات النظامية والشبيحة

حجم الخط
0

امريكا وبريطانيا وفرنسا تحذر من سقوط مجازر جديدة في حلب.. وضابط سوري منشق يدعو الى تشكيل حكومة موقتةبيروت ـ دمشق ـ عمان ـ بايلاداغي (تركيا) ـ وكالات: تعرضت عدة احياء من مدينة حلب صباح الجمعة لاطلاق نار من رشاشات المروحيات فيما تستعد للقوات النظامية لشن هجوم حاسم على المقاتلين المعارضين في ثاني مدن سورية، وقالت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا انها تخشى من ‘مذبحة’ وشيكة، في الوقت الذي اعلن عضو في المجلس الوطني السوري المعارض الجمعة انشقاق عضو مجلس الشعب اخلاص بدوي ولجوءها مع اولادها الستة الى تركيا، وقالت مصادر بالمعارضة ان القصف المدفعي اعقب قصفا جويا مكثفا للمدينة نفسها وانه محاولة لمنع المقاتلين من امداد وحدات المعارضة داخل حلب.

وقال قائد للمعارضين خارج حلب يدعى انور ‘يقومون بقصف عشوائي لبث حالة من الخوف’. وينظر للمعركة للسيطرة على حلب وهي مركز قوة رئيسي في البلاد ويبلغ عدد سكانها 2.5 مليون نسمة على انها نقطة تحول محتملة في الانتفاضة المستمرة منذ أكثر من 16 شهرا ضد الاسد. وقد تمنح هذه المعركة افضلية لطرف على الاخر في الصراع الدائر بين الحكومة وقوات المعارضة.

وقال قائد للمعارضين ان المقاتلين هاجموا قافلة لدبابات تابعة للجيش السوري كانت تتجه نحو المدينة في الوقت الذي تواصل فيه الحكومة جلب قوات من مناطق اخرى في البلاد لتعزيز قواتها هناك.

وقال سمير نشار لوكالة فرانس برس ‘جرت اتصالات معها منذ وقت قصير من اجل استقبالها في مكان امن’ مضيفا انها ‘وصلت (الخميس) الى تركيا مع اولادها الستة ومن المتوقع ان تتوجه الى قطر’. وفي تركيا صرحت بدوي انها فرت من بلدها لانها لم تعد تحتمل القمع. وقالت لوكالة انباء الاناضول ‘رحلت لانني لم اعد املك القوة لمواجهة القمع’. واضافت ‘ساواصل العمل لانقاذ كل رفاقي من القمع ومن هذه الماساة الانسانية. انها مأساة انسانية هناك’. واضاف عضو المجلس الوطني السوري المعارض ان السلطات السورية طلبت من النواب مغادرة حلب والتوجه الى دمشق لان كبرى مدن الشمال التي تشهد معارك اصبحت نقطة حاسمة في النزاع ‘يمكن ان تستهدف بهجوم عسكري (على المتمردين) في الايام المقبلة’. وتابع انه ‘طلب من النواب ان يستقلوا الطائرة لان الطريق الدولي بين حلب ودمشق ليس آمنا لكنها استقلت الطائرة الى تركيا’. واكد ان ‘قطر عرضت استقبالها’. وبدوي هي رابع عضو في مجلس الشعب السوري ينشق عن نظام بشار الاسد منذ بدء الحركة الاحتجاجية في آذار (مارس) 2011. وافاد المرصد السوري لحقوق الانسان الذي يتخذ مقرا له في لندن ان ‘احياء صلاح دين والاعظمية وبستان القصر والمشهد والسكري تتعرض لاطلاق نار من رشاشات الطائرات الحوامة’. وافاد المرصد في بيان تلقت وكالة فرانس برس نسخة منه عن سماع اصوات انفجارات في حيي الفردوس والمرجة كما دارت عند الفجر اشتباكات في محطة بغداد وحي الجميلية (وسط حلب) وساحة سعد الله الجابري. وفي حي صلاح الدين يستعد مئات المقاتلين المعارضين لمواجهة هجوم كبير تعد له قوات النظام من اجل استعادة الاحياء التي خرجت عن سيطرتها والتي تشهد اشتباكات منذ اسبوع. واوقعت اعمال القمع والمعارك الخميس 164 قتيلا هم 84 مدنيا و43 جنديا و37 مقاتلا. الى ذلك بث ناشطون معارضون للنظام السوري شريط فيديو على شبكة الانترنت يظهر حوالي مئة رجل جالسين ارضا يتحدثون امام الكاميرا عن القاء القبض عليهم من جانب الجيش السوري الحر في مناطق مختلفة من مدينة حلب.

وقال صوت مسجل على الشريط ‘قام لواء التوحيد في محافظة حلب في معركة الفرقان بالقاء القبض على عناصر امن وضباط وجيش وشبيحة’. وقام عدد من هؤلاء بالتعريف عن اسمائهم والمكان الذي اوقفوا فيه. ووصف الجيش الحر ‘معركة تحرير حلب’ التي اعلنها في 22 تموز (يوليو) بعد يومين على بدء الاشتباكات في المدينة بـ’معركة الفرقان’. وامر الصوت المعتقلين الذين ارتدى معظمهم قمصانا قطنية بيضاء مع سراويل بالتعريف عن انفسهم، فقال احدهم ‘انا العقيد محمد الراشد المحيمد من مرتبات الجيش الشعبي-الرقة. القي القبض علي عندما كنت عائدا من محافظة الرقة على مدخل مدينة حلب’. وقال آخر ‘ان النقيب الاداري فؤاد الحوش من مرتبات قيادة شرطة محافظة حلب-شرطة الشعار. تم القاء القبض علي بعد خروجي من القسم’. وافاد مراسل لوكالة فرانس برس في حلب ان الجيش الحر سيطر بعد معركة قبل يومين على مركز شرطة الشعار في حلب. وقال ثالث وقد لف رأسه بضمادة ‘انا العقيد علي قاسم من شرطة جرابلس. سلمت نفسي الى الجيش الحر في قسم الشعار في حلب’. ويوضح الرجل الذي يطرح الاسئلة والذي لا يظهر في الفيديو ان ذلك تم ‘بعد نفاد ذخيرتك؟’، ويومىء المعتقل بالايجاب. وذكر احد الرجال ان مركزه في مطار حلب العسكري وانه اوقف عند مفرق حي طريق الباب في حلب. وعرف البعض عن انفسهم بانهم من ‘الشبيحة’، وقال احدهم وبدت آثار لكمة على عينه، انه ‘قتل احد المتظاهرين’. وقال آخر ‘انا الشبيح مصطفى عساف، القي القبض علي على حاجز للجيش الحر في مساكن هنانو’. وذكر عدد من المعتقلين انهم اوقفوا على حواجز للامن، وقال احدهم ان العناصر الذين كانوا معه على الحاجز ‘فطسوا’، اي قتلوا. وينهي صاحب الصوت ‘هذا مصير كل من يتعاون مع النظام (…) سيقع في ايدي الجيش الحر’. من جهته دعا ضابط سوري منشق يسعى الى اسقاط النظام في سورية، في مخيم للاجئين في تركيا الى تشكيل حكومة وحدة موقتة لتجاوز انقسامات المعارضة.

وقال فايز عمرو لوكالة فرانس برس ان ‘حل الازمة يمر عبر تشكيل حكومة موقتة تضم كل المجموعات العرقية في سورية وتتعاون مع المجلس العسكري’. وينتمي عمرو الى مجموعة من الفارين السوريين في مخيم ابايدين في محافظة هاتاي جنوب تركيا على بعد اربعة كيلومترات عن الحدود السورية. وتؤوي تركيا الفارين من الجيش السوري الذي يتعاونون مع الجيش السوري الحر لتشجيع الانشقاق عن القوات النظامية. ويقول المسؤولون الاتراك ان 27 ضابطا وعائلاتهم يقيمون في المخيم الذي يمنع الصحافيون من دخوله. وفي اتصال هاتفي عبر عمرو عن اسفه للانقسامات داخل المعارضة السورية. وقال ‘يجب الا نخدع انفسنا، ليست هناك اي وحدة بين فصائل المعارضة السورية’. واضاف ‘ليست هناك وحدة في الجيش السوري الحر ولا في المجلس الوطني السوري’. كما عبر عن اسفه لان مجموعة الضباط هذه التي تتمركز في تركيا ‘لم تلق الدعم اللازم’ من المجلس الوطني السوري. ولم يذكر اي تفاصيل عن نشاطاته في تركيا لكنه اسف لان هؤلاء العسكريين في المنفى لم يزرهم اي من مسؤولي حكومات عربية. بدأ عمرو متحفظا على المعلومات عن ميزان القوى الموجودة على الارض على الرغم من المعلومات التي تحدثت عن تقدم متمردين باتجاه حلب كبرى مدن شمال سورية، لتطويق الجيش النظامي السوري. وقال ان ‘الثوار تقدموا على الارض لكن يجب ان لا ننسى مدى عدم رحمة النظام ولا حجم الاسلحة الثقيلة التي يمتلكها’. واضاف ‘حتى اذا استولى الثوار على سبعين بالمئة من حلب، فان هناك مجازر في مدن اخرى’. ومن لندن حذر وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ الجمعة من ‘خسائر كارثية في الارواح وكارثة انسانية’ في حلب حيث تستعد القوات النظامية والمعارضة المسلحة لمعركة حاسمة.

وقال هيغ في بيان ان ‘هذا التصعيد غير المقبول في النزاع يمكن ان يؤدي الى خسارة كارثية في ارواح المدنيين وكارثة انسانية’. كما قالت فرنسا ان الرئيس السوري بشار الاسد ‘يستعد لارتكاب مجازر جديدة ضد شعبه’ في حلب، كما اعلن المتحدث باسم الخارجية الفرنسية برنار فاليرو لوكالة فرانس برس.

وقال فاليرو ان ‘بشار وعبر تجميع الوسائل العسكرية الثقيلة في محيط حلب، يستعد لارتكاب مجازر جديدة ضد شعبه’. واضاف المتحدث ان فرنسا التي لا تزال تطالب برحيل الرئيس السوري، تدعو ‘الى وقف اعمال العنف ووقف استخدام المعدات العسكرية الثقيلة من قبل النظام’. واعربت الولايات المتحدة الخميس عن خشيتها من وقوع مجزرة في حلب، مستبعدة في الوقت نفسه مجددا اللجوء الى الخيار العسكري. وعلى صعيد الانشقاقات، وصلت عضو مجلس الشعب السوري اخلاص بدوي الى تركيا مع اولادها الستة، بحسب المعارضة السورية. واعتبر فاليرو ان العدد المتنامي للانشقاقات ‘يدل الى اي حد وصل نظام بشار الاسد’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية