إسطنبول ـ «القدس العربي»: في ذروة الخلافات التركية الإماراتية حول ليبيا والنفوذ في إفريقيا، استهدف تفجير انتحاري قاعدة عسكرية تركية في العاصمة الصومالية مقيديشيو، أمس الثلاثاء، الأمر الذي أعاد تسليط الضوء مجدداً على الاتهامات الموجهة لأبوظبي بتقديم الدعم لتنظيم «الشباب المجاهدين» الإرهابي في ظل استهداف التنظيم المتكرر للمصالح التركية هناك. والثلاثاء، أعلن مصدر أمني صومالي أن انتحارياً يرتدي حزاماً ناسفاً انفجر في ساحة كان يصطف فيها مجندون جدد قرب مركز تجنيد للجيش الصومالي، موضحاً أن المجندين أنهوا إجراءات الانضمام إلى مركز التدريب التركي لتلقي تدريبات عسكرية قبل الانضمام للجيش الصومالي.
وزارة الخارجية التركية أوضحت، من جهتها، أن الهجوم الانتحاري وقف بالقرب من قاعدة تركية، في حين أعلن السفير التركي لدى الصومال محمد يلماز، ارتفاع عدد قتلى التفجير الانتحاري إلى شخصين مدنيين، موضحاً أن «قوات الأمن استهدفت انتحارياً بعد أن رصدته بين جموع المجندين في مركز تدريب عسكري تركي في محاولة لتفجير نفسه وسطهم».
وحسب مصادر تركية مختلفة، فإن الهجوم جرى إفشاله قبيل وصول الانتحاري إلى هدفه النهائي داخل القاعدة التركية، ما خفض حصيلة الضحايا بشكل كبير، حيث تفرض القوات التركية وقوى الأمن الصومالية إجراءات أمنية مشددة في محيط القاعدة.
والمكان المستهدف هو مركز تدريب عسكري أنشأته تركيا في مقديشيو لتدريب قوات الأمن الصومالية افتتحه رئيس الأركان آنذاك خلوصي أقار عام 2017، ويعتبر الأكبر لتركيا خارج حدودها، حيث تقدم أنقرة التي تمتلك نفوذاً واسعاً في مقديشيو منذ سنوات خدمات الدعم العسكري والتدريب لقوات الأمن الصومالية.
أنقرة توعدت منفذيه «وداعمي التنظيم الإرهابي»
وأوضحت وزارة الدفاع التركية أن الهجوم وقع على بعد 200 متر من «ثكنة الأناضول» التابعة لقيادة القوات التركية في الصومال، موضحةً أن «الهجوم الغادر لم يتسبب بخسائر بين عناصر القوات التركية أو ثكنة الأناضول»، ودانت بأشد العبارات الهجوم الإرهابي ومن يقف خلفه وداعميه وتوعدتهم.
وبرز في بيان وزارة الدفاع التركية التأكيد على عبارة «داعمي» التنظيم الإرهابي الذي نفذ الهجوم، حيث اتهمت تركيا مؤخراً لأول مرة بشكل علني الإمارات العربية المتحدة بتقديم الدعم لتنظيم «الشباب المجاهدين» الإرهابي، الذي ينفذ منذ سنوات هجمات دامية في الصومال.
والشهر الماضي، وفي رد على بيان للخارجية الإماراتية هاجم تركيا، جاء في بيان للناطق باسم الخارجية التركي حامي أقصوي: «المجتمع الدولي على دراية بحركات زعزعة الاستقرار والأمن والسلم الدوليين التي تنفذها الإمارات في المنطقة بأسرها، ومنها اليمن وسوريا والقرن الإفريقي وليس ليبيا فقط»، مضيفاً: «وفي هذا الإطار، فإن دعم الإمارات للتنظيمات الإرهابية على رأسها (حركة) الشباب، والأنشطة الانفصالية في اليمن ليست سراً».
وبداية العام الحالي، استهدف تفجير ضخم وسط العاصمة الصومالية مقديشو خلف أكثر من 80 قتيلاً، بينهم مواطنون أتراك كان يستهدفهم التفجير بالدرجة الأولى، واتهم جهاز الاستخبارات الصومالية آنذاك «دولة أجنبية» بتدبير الهجوم، الذي قالت وسائل إعلام تركية إنه نفذ بتدبير إماراتي لضرب المصالح التركية بالصومال بناء على معلومات من مصادر رسمية تركية مطلعة على التحقيقات التي أجرتها الأجهزة الأمنية التركية والصومالية.
وكان تقرير أصدرته لجنة خاصة تابعة للأمم المتحدة كشف عن أن الإمارات تراجعت عن تنفيذ الحظر المفروض على تصدير الفحم الذي يعتبر المصدر الرئيسي لتمويل حركة الشباب الإرهابية في الصومال، ولفت التقرير إلى أن حركة الشباب تتلقى نحو 10 ملايين دولار سنوياً من تجارة الفحم غير المشروعة وأن مدينة دبي لا تزال وجهة التصدير الرئيسية له. وفي الأسابيع الأخيرة، وصلت الخلافات التركية الإماراتية إلى مستويات تاريخية غير مسبوقة، وذلك عقب تدخل تركيا العسكري المباشر في ليبيا لصالح حكومة الوفاق ضد مليشيات حفتر المدعومة بشكل أساسي من الإمارات التي وفرت له أسلحة متطورة، منها أنظمة دفاعية روسية وطائرات مسيرة صينية، دمر أغلبها من قبل تركيا في ليبيا.