القدس – «القدس العربي»: بمنشورات متتالية، علق الباحث المقدسي ورئيس لجنة الدفاع عن منازل حي البستان في بلدة سلون فخري أبو دياب، على هدم منزله حيث قال: «حسبنا الله ونعم الوكيل»، رافضا مغادرة المكان ومتعهدا بنصب خيمة والعيش فيها.
وكانت قوات كبيرة من شرطة الاحتلال الإسرائيلي وطواقم بلدية القدس الغربية فد وصلت إلى منزل أبو دياب في حي البستان في سلوان جنوب المسجد الأقصى، للشروع في هدم منزل العائلة.وعلّقت وزارة الخارجية الأمريكية أمس على لسان المتحدث باسمها ماثيو على عملية الهدم، الذي قال إن واشنطن تستنكر هدم المنزل الزعيم المحلي في القدس الشرقية، وإن هذه الأفعال تضر بمكانة إسرائيل على الصعيد العالمي.
وفي منشور على حسابه على شبكة فيسبوك قال أبو دياب: «يهدمون بيتي الان»، فيما وقف على منطقة مرتفعة مطلة على المنزل الذي تحول إلى أثر بعد عين بعد أن عملت جرافات الاحتلال تدميرا في أجزاء المنزل، وبعد أن أخرجه عناصر الشرطة من منزله وطردوه.
وأبو دياب هو باحث مقدسي متخصص في شؤون القدس، ويقود جهوداً أهلية وشعبية للدفاع عن منازل المقدسيين أثناء عمل الجرافات على مسح ذكرياته أمام عينيه.
وعلق على إجراء الهدم قائلا: «قبل ساعة أرسلت البلدية طلب ضريبة المسقفات (المنازل) والتي تبلغ قيمتها 5 آلاف شيكل عن العام الجاري 2024»، وتساءل: «لا أدري كيف يمكن تفسير ذلك؟ طلب الضريبة والهدم، إنها حالة من محاولة الإمعان في إذلالنا أو محاولة استهتار بنا؟».
وخلال مراقبته للجرافات التي عملت على هدم المنزل قال: «حجارة منازلنا ليست أفضل من حجارة المنازل في غزة، حجارة القدس والضفة بقيمة حجارة غزة نفسها، وهذا هو الاحتلال في غزة يقتل الناس ويهدم المنازل ويدمر كل شيء وفي القدس يفعل الأمر نفسه «.
وأضاف: «لاحظوا صوت الجرافة يصل إلى المسجد الأقصى الذي يعتبر في بؤرة الاستهداف الاحتلالي، لديهم مشروع يقضي بطرد الناس من محيط الأقصى خارجا، حيث الأقصى في عين العاصفة».
وقال الباحث المقدس إن عناصر الشرطة ادعوا أن أمر أو قرار الهدم صدر قبل 15 عاما، و»اليوم هو وقت التنفيذ»، وعلّق «اليوم تذكروا ذلك الأمر، إنه عقاب جماعي».
وتابع: «قالوا لي، كما أخبروا المحامي الذي يترافع عن قضية المنزل، إنني أحرّض في الإعلام ضد سياسات بلدية القدس الاحتلالية وسياسات سلطات جيش الاحتلال، وإنني ناشط وناطق باسم أهالي بلدة سلوان، ويجب ان يبدأوا بي، حيث يعتقدون أن الانطلاق بهدم منزلي يسهل عليهم استهداف بقية منازل حي البستان».
ووصف اقتحام منزله في ساعات الصباح، وقال «قوة كبيرة جاءت كي يهدموا منزلا واحدا. لقد دخلوا بطريقة عنيفة ومجنونة مثل الوحوش. لكن لم ننحن ولن نهتز».
ووصف مشاعره وهو يرى منزله يدمر: «كل ضربة جرافة كأنّهم يضربون بأعضائنا وأجسادنا، لكننا ندرك هدفهم وهو طردنا وترحيلنا. لدي خيمة في جوار المنزل وهناك دجاجات وبط ووز، ماذا سأفعل؟ سأفرش إلى جوار الطيور وأعيش هناك، فالهدف هو تفريغ المدينة وإبعاد سكان الحي.. لا يمكن أن نرحل، وجودنا شوكة في حلقهم. أهدافهم لن تتحقق».
وبين فترة وأخرى يعود ملف حي البستان في القدس المحتلة الى الواجهة حيث يقع الحيّ في بلدة سلوان جنوبي المسجد الأقصى، ويتكون من حوالي 100 منزل، يسكنها نحو 1200 شخص، نسبة كبيرة منهم من الأطفال والنساء.
وينظر نشطاء مقدسيون إلى الحي على أنه الدرع الواقي للحفاظ على المسجد الأقصى، إذ لا يبعد عنه سوى 300 متر جنوبا، ويمتد على مساحة 70 دونما وعدد سكانه 1550 نسمة منهم 63% أطفال.
وأثناء مراقبة عملية هدم منزله لا يغيب عن الباحث النشط والذي يمثل سكان الحي أبو دياب قطاع غزة حيث يقول: «هدموا غزة.. لكن السكان ما زالوا في مكانهم.. وسيبقون فيها. ونحن في القدس باقون، وكذلك الحال في الضفة الغربية، نحن الحراس والدروع التي ستحمي المسجد الأقصى الذي يقبع في بؤرة الاستهداف، سنكون صخرة تتكسر عليها كل الأطماع وسياسات التهويد، سأقوم بذلك أنا وأولاد، ومن ثم أحفادي وأحفاد أحفادي».