سعد الياس:
بيروت ـ ‘القدس العربي’: هدوء الإجازات السياسية والحكومية المستمر حتى آب (اغسطس) المقبل لم يخرقه سوى خبر ‘مصالحة’ رئيس ‘جبهة النضال الوطني’ النائب وليد جنبلاط والرئيس السابق للحكومة سعد الحريري، عندما بادر جنبلاط الى الاتصال هاتفياً بالحريري لتحيته على الكلام الذي ورد على لسانه في مقابلة تلفزيونية بأنه لن ينسى وقوف وليد بك الى جانبه بعد اغتيال والده الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
وقد تخلل كلام ودي ومتميز من جنبلاط تجاه الحريري وصف بأنه عاطفي وشخصي. وفي المعلومات ان الاثنين قد تأثرا جداً عندما تذكرا سوياً الرئيس الشهيد وتحديداً عندما قال الحريري لجنبلاط: انا لا انسى كيف ساهمت وشاركت في مأتم المرحوم والدي.
ويأتي اتصال جنبلاط – الحريري بعد فترة من الجفاء السياسي إثر تموضع الزعيم الدرزي الجديد وتسميته الرئيس نجيب ميقاتي رئيساً للحكومة بدلاً من الحريري.
وقد وصفت اوساط ‘ تيار المستقبل’ هذا التقارب بين جنبلاط والحريري بالمجاملات واللياقات نظراً لعلاقتهما الشخصية. ولفتت الى انه ليس هناك من خطوات سياسية على الارض باعتبار ان جنبلاط لا يمكنه التراجع عن خياره السياسي وتموضعه الاخير والتزاماته مع الاكثرية الجديدة. لكن الاوساط رأت ان كل ذلك يعود الى مجريات التطورات التي قد تحصل في سورية او في الداخل اللبناني، وعندها سيكون لجنبلاط موقف آخر او تموضع جديد. على صعيد آخر، لم تؤكد أوساط ‘المستقبل’ او تنفِ عودة الرئيس سعد الحريري الى بيروت في بداية شهر رمضان نظراً لحساسية الامر الامني في هذه الظروف. الى ذلك، برز ردّ من المكتب الاعلامي للرئيس الحريري على الحملات التي تشنها عليه وسائل اعلام قوى 8 آذار، وجاء هذا الرد في ظل الجدل الذي أثارته دعوة رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى معاودة عمل هيئة الحوار الوطني. فبينما واصلت قيادات 14 آذار المطالبة ببند وحيد للحوار هو سلاح ‘حزب الله’ اعلن الأخير ان هذا السلاح لن يكون موضوع أي حوار.
وجاء في بيان مكتب الحريري: ‘ان بعض وسائل الاعلام لجأت لتنظيم حملات معروفة الاغراض لا تنفصل عن المحاولات المستمرة للاساءة الى كل ما يمت لرفيق الحريري وعائلته ونهجه السياسي والوطني، وآخر هذه الحملات ما اعدته وسائل اعلام مكتوبة ومرئية من تقارير وتحقيقات ومقالات مسمومة لم تجد وسيلة للرد على مقابلة الحريري التلفزيونية الاخيرة سوى التعرض لمسائل شخصية وعائلية لا تمت الى السياسة بصلة، تارة عن طريق رفض التحركات التي يقوم به الحريري في الخارج والاجازة التي يمضيها مع عائلته وتارة اخرى عن طريق تجميع الاضاليل حول وجود مشكلات في الشركات التي يملكها آل الحريري، وطوراً بالدخول الى دائرة المحرمات التي تتناول العلاقات العائلية الداخلية بين الاهل والاخوة’. ورأى المكتب الاعلامي ‘في هذه الحملات التي تنظمها وتفبركها وتعمل على تعميمها وسائل اعلام معروفة الانتماء والولاء، مجرد خطوات في مسلسل طويل بدأ مع رفيق الحريري ويعملون اليوم على استكمال حلقاته تنفيذاً لأمر عمليات سياسي يتولاه ويرعاه حزب الله وامينه العام السيد حسن نصرالله الذي اختار ان يرد على الحريري عبر ادواته الاعلامية بالوسائل التي اقل ما يقال فيها انها ضرب من ضروب الكراهيات الشخصية لكل ما يمت للحريري وعائلته’. ولفت المكتب الى انه ‘لا فائدة من اي توضيح يتناول عمل شركة سعودي اوجيه وسائر الاعمال والشركات التابعة لآل الحريري والتي اكتسبت سمعتها العربية والعلمية في ارقى المنتديات الاقتصادية والانتاجية، طالما ان هناك من يريد ان يرعى ويستخدم هذا النوع من السلاح في حملاته السياسية. غير ان ما يهم المكتب ان يؤكد عليه هو ان كل ما ينشر ويذاع ويفبرك لا يغير من الحقيقة في شيء وان هذا السيل من الاضاليل الصحافية والاعلامية سيذهب اضلال الرياح. اما اصرار الحريري فهو على متابعة المسيرة وتمسكه بالعدالة والمحكمة الدولية وبروح 14 اذار، معتبراً انهم يستخدمون سلاحاً يضاف الى ترسانة من الاسلحة التي سينتهي مفعولها عاجلاً ام آجلاً’. وكانت صحيفة ‘الاخبار’ المقربة من حزب الله نشرت مقالاً عن سعد الحريري وشركة ‘سعودي أوجيه’ والخلافات المالية داخل عائلة الحريري تناقلته وسائل اعلام 8 آذار. وجاء في المقال ‘سعودي أوجيه كانت تتردد مقولة في زمن الرئيس رفيق الحريري بأنها دولة في مملكة’، اليوم تكثر التكهنات حول حاضرها ومستقبلها. الأكيد أن الكثير قد تغير في المملكة ليغير من هذه الدويلة ‘بعد غياب مؤسسها وصديقه المقرّب… واليوم ابنه المدلل’. واتهم المقال شركة الحريري بالفساد وبالتأخر في تسليم المشاريع وبفقدان صديق في السعودية عندما أصدر الملك عبد الله قراراً بإعفاء الأمير عبد العزيز بن فهد (الملقب بعزوز) من منصبه رئيساً لديوان مجلس الوزراء، وضمه إلى الديوان الملكي.