دمشق – «القدس العربي» : تعيش مناطق إدلب والمحيط القريب منها في أرياف حماة واللاذقية حالة من الهدوء منذ ساعات صباح يوم الاثنين، فيما يعزز النظامان السوري والروسي من مواقع قواتهم والميليشيات المساندة، على الجبهات الشمالية لمحافظة حماة، بعد فشلها في التقدم، واسترجاع المناطق التي فقدت السيطرة عليها، فيما يبدو ان تخفيض حجم القصف الروسي ناتج عن الكلفة المالية الكبيرة بعدما تحولت المعركة إلى استنزاف للقوى والوسائط والإمكانيات اللازمة للاستمرار، وسط تكهنات حول إمكانية توصل اللقاء الأمني الروسي – الأمريكي – الإسرائيلي في فلسطين إلى خيوط تهدئة في سوريا.
رغم ذلك، لم يتوقف القصف الصاروخي من قبل قوات النظام على بعض المدن والبلدات في ريفي إدلب وحماة، حيث استهدفت بعشرات القذائف الصاروخية مناطق في ريف ادلب الجنوبي، وأماكن أخرى في ريف حماة الشمالي، حسب المرصد السوري لحقوق الانسان، الذي اكد ان سلاح الجو من طائرات حربية ومروحية غابت عن سماء منطقة خفض التصعيد منذ صباح اليوم ال56 من التصعيد الأعنف.
وأوضح المرصد ان القصف الصاروخي من قبل قوات النظام على ريفي إدلب وحماة، استهدف بعشرات القذائف الصاروخية أماكن في مدينة خان شيخون وبلدة حزارين وقريتي معرة الصين والدار الكبيرة بريف ادلب الجنوبي، وأماكن أخرى في بلدة كفرزيتا وقرية الزكاة بريف حماة الشمالي.
ومن اللافت انخفاض وتيرة القصف، إلا ان القيادي في المعارضة السورية، ورئيس وفد أستانة السابق، فاتح حسون اعتبر ان الهدوء ليس كلياً فقد «كانت في الامس محاولة للميليشيات التابعة للنظام بدعم جوي وتغطية روسية للتقدم على محور «الكبينة» لكنها باءت بالفشل، حيث أيقن الروس عدم جدوى وفشل محاولة السيطرة على المناطق التي تم رسمها على خارطة العمليات لديهم كمهمة مباشرة ولم يستطيعوا التقدم بل على العكس خسروا العديد من المناطق التي حصلوا عليها سابقاً».
الروس يدرسون «تكتيكاً جديداً» بعد فشلهم وقوات النظام في التقدم شمال غربي سوريا
ولفت حسون في حديث مع «القدس العربي» إلى معلومات وصفها بالدقيقة حول تغيير الجانب الروسي لخططه في منطقة إدلب، وقال، ان الروس عادوا إلى المربع الأول في عملياتهم العسكرية المتمثلة بالطلعات الجوية والقصف الجوي للمناطق الآهلة بالمدنيين، «كما بدأ الروس من جديد وفق معلومات لدينا من مصادر موثوقة بإعادة النظر والتفكير في المعركة بأسلوب مختلف، مما يعني أنه سنشاهد تكتيكاً جديداً لدى القوات الروسية وقوات النظام على الأرض حيث يبدو ظاهرياً أن هناك هدوءاً، لكن حقيقة تقوم قوات النظام والميليشيات المساندة لها بمحاولات التقدم تسللاً بدون تمهيد ناري جوي أو مدفعي كي لا تنكشف، وذلك في التكتيك الجديد الذي تحاول استخدامه، وقد باءت بالفشل هذه المحاولات بالرغم من مجيء قادة من الصف الأول للنظام إلى جبهات القتال لرفع معنويات مقاتليه المنهارة جراء العدد الكبير للقتلى وللاصابات الكثيرة في صفوفهم ولرفض الكثيرين منهم المشاركة في أتون هذه المعارك».
واعتبر حسون ان تخفيض نسبة القصف الروسي ناتج عن الكلفة المالية الكبيرة التي تحتاجها لذلك والتي باتت روسيا تراها أنها تكاليف بلا مردود، حيث قال «بالرغم من كل ما تقدمه روسيا من جهد جوي باهظ التكاليف وتمهيد ودعم ناري مدفعي إضافة لمرافقة نارية في العمق حسب الطلب فإن ذلك لم يعد بشكل إيجابي على سير المعركة».
سياسياً فللاجتماع الأمني الثلاثي الجاري في إسرائيل بين القادة الأمنيين لكل من روسيا وأمريكا وإسرائيل تأثير واضح في ذلك، وفي وقت سابق، أكد مجلس الأمن الروسي أن قادة الأجهزة الأمنية الروسية والأمريكية والإسرائيلية سيعقدون اجتماعاً في القدس، يومي 24 و25 حزيران/يونيو، لبحث «قضايا الأمن في المنطقة».
وفي تعليق على هذا اللقاء، أشار مدير قسم الإعلام والصحافة في وزارة الخارجية، أرتيوم كوجين، سابقا، إلى أن من أبرز أهداف اللقاء المرتقب «البحث عن سبل خطوات عملية مشتركة لتسوية الأزمة في سوريا وفي منطقة الشرق الأوسط بأسرها. وفي هذا الاطار قال العقيد حسون، إن واشنطن طلبت من روسيا التوقف عن مهاجمة منطقة إدلب، وأشارت مراراً إلى أن هذا التصعيد لن يحقق الأهداف الروسية. وتحاول روسيا أن تقول لأمريكا إنها تتفهم طلبها حول هذه المنطقة، وعلى أمريكا تفهم طلباتها في مناطق أخرى.
وكانت قوات النظام السوري ارتكبت الاحد مجزرة مروعة بحق النازحين في بلدة جوزف، راح ضحيتها أربعة قتلى بينهم طفلان وامرأة وخمسة مصابين بينهم طفلان وامرأة، جراء غارة جوية استهدفت منازلهم. واعتبر مدير الخوذ البيضاء في ادلب مصطفى الحاج يوسف، ان يوم الاثنين، هو أقل وتيرة قصف مرت على المنطقة منذ نحو شهرين، وقال لـ «القدس العربي»: يمكن ان نصف اليوم بأنه هادئ نسبياً» وذلك مقارنة مع حجم استهدافات يوم الاحد.
المتحدث العسكري باسم الجيش الوطني، الرائد يوسف حمود، قارب بين أسباب داخلية وأخرى خارجية للهدوء المفاجئ في منطقة ادلب ومحيطها، وقال لـ «القدس العربي»: على الصعيد الداخلي، فإن حجم الخسائر الكبيرة التي تعرضت لها ميليشيات النظام والقوات الروسية تزامناً مع ثبات القوى الثورية في المعارك التي خاضتها، أنتج تروياً روسياً في الميدان».
ولفت إلى ان طيران الاستطلاع التركي، كشف عن عمليات تثبيت دشم وحفر خنادق في جبهة كفربودة، واعتبر ان ذلك «تريث من قبل القوات المعادية من اجل اعادة ترتيب الصفوف والخروج من حالة الضياع والشتات التي وصلت اليها». واستنتج حمود، ان الروس راجعوا خططهم، بعد طموحات كبيرة في المنطقة، واستدل على ذلك من تصريحات أكدوا خلالها دعمهم للنظام السوري بعمل محدود ضمن قطاع محدود، «وقدموا طرحاً في مجلس الامن لوقف اطلاق النار، مع المحافظة على المناطق التي تم احتلالها، وهو أمر مرفوض من القوى الدولية الداعمة للقوى الثورية، على رأسها الموقف التركي». مشيرًا إلى أهمية اجتماع مستشاري الامن القومي لكل من أمريكا وإسرائيل وروسيا في القدس المحتلة، واعتبر أنها أمور مجتمعة ربما أسهمت في توقف إطلاق النار المؤقت.