هدوء نسبي في إدلب… وأنقرة تعزز وجودها العسكري في ريف حماة

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق – «القدس العربي» : خففت موسكو من حدة قصفها نسبياً، خلال اليومين الأخيرين، بالرغم من حفاظها وشريكها المحلي على حالة التأهب القصوى، وتحشيد القوات والميليشيات المؤتمرة بإمرتهم، على طول جبهات ادلب وحماة واللاذقية، بعدما فشلت الشراكة السورية- الروسية – الإيرانية، في إحداث خرق استراتيجي من خلال الخطة العسكرية شمالاً، او فرض طوق عسكري على ريف حماة الشمالي الأكثر استهدافاً، ويكشف تقهقر القوات البرية بالرغم من التغطية الجوية الكثيفة، وعجزها عن الوصول إلى الطرق الدولية، امام فصائل المعارضة، او حتى قضم المنطقة منزوعة السلاح بحسب استراتيجيات النظام في تطبيق خطة «دبيب النمل»، للسيطرة على المواقع ذات الأهمية العسكرية الكبيرة، ما سيضطر موسكو بحسب مراقبين إلى معالجة الأمر الواقع، عبر القبول بنوع من المصالح التركية في الشمال السوري. وفي سياق مساعي أنقرة الحثيثة من أجل إيجاد خطة تحسم من خلالها ملف استقرار ووقف النار في إدلب ومحطيها، بحث رئيس هيئة الأركان التركية، يشار غولر، مع نظيره الروسي فاليري غيراسيموف، المستجدات في منطقة خفض التصعيد شمالي سوريا.
وذكر بيان صادر عن رئاسة هيئة الأركان التركية، الاثنين، أن مباحثات غولر وغيراسيموف جاءت خلال اتصال هاتفي، موضحاً بحسب وكالة الاناضول التركية أن الجانبين تبادلا وجهات النظر حول العديد من القضايا في سياق الشأن السوري، وفي مقدمتها التدابير اللازمة لإرساء الاستقرار في منطقة خفض التصعيد.
مدير الدفاع المدني في إدلب مصطفى الحاج يوسف، أكد لـ»القدس العربي» على وجود حالة من الهدوء النسبي، في بعض المناطق الشمالية، وأشار إلى ان هذا الهدوء «ليس كلياً فقد يشوبه بعض القصف وتحليق للطيران الحربي في بعض المناطق الشمالية الغربية من سوريا».
حالة الهدوء المتأرجح، نتجت عن امتصاص فصائل المعارضة للهجوم الواسع، واستنزاف طاقات القوات المهاجمة، وعزز بحسب قراءة الباحث السياسي عبد الوهاب عاصي من موقف تركيا ودفعها لتقديم دعم واسع النطاق في سبيل تعزيز الدفاع والهجمات الوقائية من اجل استرداد المناطق التي تقدّم إليها النظام، بعدما فشلت موسكو في تعويلها على انهيار الفصائل، التي امتازت بقدرة قتالية عالية في المواجهة الأخيرة. ورأى الباحث السياسي ان موسكو مضطرة لأن تعالج خسائرها بشكل سريع أو الانصياع للواقع المتمثل ببقاء مصالح تركيا في الشمال.

موسكو تتفهم هواجس أنقرة الأمنية وتخفض طلعاتها الجوية شمالاً

ويأتي هذا الهدوء غير الكامل بعد «مؤتمر القدس» الأمني الذي عقد الأسبوع الفائت، والذي بدأت تخرج بعض مقرراته إلى العلن، بحسب ما يقول القيادي في المعارضة السورية ورئيس وفد استانة السابق، فاتح حسون، حيث دلل على وجهة نظره من خلال «القصف الإسرائيلي لعدة مواقع إيرانية على الأراضي السورية، الأمر الذي يعكس تفاهماً واضحاً على المصالح ما بين موسكو وواشنطن وتل أبيب».
واضاف حسون في حديث مع «القدس العربي» إلى انه «من الملاحظ أيضاً الغياب شبه التام في التصريحات الروسية حول سوريا بعد الضربة التي وجهتها القوات التركية كرد على التطاول من قبل نظام الأسد وقصفه لنقطة المراقبة العاشرة في شير مغار وما تبع القصف التركي من استقدام تعزيزات باتجاه مناطق المراقبة». وأشار إلى ان ذلك الذي عكس جدية الموقف التركي واصراره على المضي في ضمان مصالحه على حدوده الجنوبية، ومراعاة مصالح الشعب السوري، كما «أعطى التقارب التركي – الأمريكي مؤشراً واضحاً لكل من الروس وايران على جدية التصريحات الأمريكية بشأن إدلب فيما إذا حاولت روسيا جس نبض واشنطن أو تركيا بتصعيد الموقف على الجبهات، فلن يكون رد الفعل كما تشتهيه موسكو». ورجح ان تكون ردة الفعل بتزويد «الفصائل الثورية مضاد طائرات يقلب المعادلة رأساً على عقب وهذا ما تخشاه موسكو».
إن الهدوء الحاصل على الجبهات من وجهة نظر القيادي، ليس بالضرورة أن يكون دائماً، واعتبر انه من خلال النظر إلى مجريات الأحداث خلال السنوات السابقة «ليس هناك قاعدة ثابتة لوقف اطلاق النار على الجبهات تحت أي مسمى، فغالباً ما يتم خلط الأوراق بين الحين والآخر بِما يخدم موقفاً سياسياً متبدلاً».
ونتيجة الحملة المستمرة التي بدأها النظام السوري بإسناد جوي روسي مُكثّف في 2 أيار/ مايو الماضي، والتي سبقها تمهيد ناري استمرّ لعدّة أسابيع، اظهرت خريطة التوزع العسكري تغيراً طفيفاً، في نسب السيطرة الكلية بين مختلف القوى المتصارعة على الأرض السورية مقارنة مع النسب التي سجّلتها في السابق.
وبحسب الخريطة الصادرة عن «مركز جسور للدراسات الاستراتيجية» فقد تمكّنت فصائل المعارضة السورية من تغيير شكل السيطرة العسكرية في ريف حماة الشمالي الغربي بعد شنّها هجوماً برياً معاكساً في 6 حزيران/ يونيو، جنوب بلدة كفرنبودة، استطاعت من خلاله السيطرة على تل ملح الاستراتيجي وقريتي حصرايا وجبين، كما استطاعت دخول قرية كفرهود وجزءاً من قرية الجلمة قبل أن تنسحب منهما إثر القصف العنيف الذي تعرضت له.
وبناء عليه، أصبحت المساحة التي يسيطر عليها النظام السوري منذ بدء الحملة العسكرية تقدر بحوالي 101 كم مربع، في حين بلغت المساحة التي سيطرت عليها فصائل المعارضة المسلحة 24 كيلومتراً مربعاً جرّاء الهجوم الذي نفّذته مطلع شهر حزيران/ يوينو.
من جهته رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان دخول رتل عسكري للقوات التركية مؤلف من 35 آلية بعضها محملة بعربات إشارة، دخلت من معبر باب الهوى الحدوي شمال إدلب نحو نقاط المراقبة في ريف حماة الشمالي صباح أمس الثلاثاء.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية