هدوء يسود مدينة الداخلة جنوب المغرب عقب مواجهات دامية اسفرت عن مقتل وجرح العشرات

حجم الخط
0

خسارة الفريق المحلي في مبارة لكرة القدم اشعلت الامور… والجيش انتشر في الشوارعمحمود معروفالرباط ـ ‘القدس العربي’ : عاد الهدوء الى مدينة الداخلة الواقعة جنوب المغرب بعد مواجهات دامية اندلعت الاحد الماضي بين سكان المدينة الاصليين وسكان مخيم الوحدة القادمين من مناطق تقع شمال الصحراء الغربية على اثر مباراة بكرة القدم بين فريق مولودية الداخلة المحلي وفريق شباب المحمدية.

وقال مواطنون بالمدينة تحدثت معهم ‘القدس العربي’ ان المواجهات، التي اسفرت عن مقتل وجرح العشرات توقفت منذ مساء الثلاثاء بعد دخول مكثف للجيش ومنع الاحتكاك بين المتواجهين او بين سكان حي المسجد حيث السكان الاصليين وقوات الامن.

واكد هؤلاء ان الهدوء بالمدينة الساحلية لا يعني تبديد اجواء التوتر وايضا عدم وجود اطراف متشددة تسعى لاعادة المواجهات او وضع شروط تعجيزية على الدولة وهو ما برز بشكل واضح اثناء لقاء وزير الداخلية الطيب الشرقاوي مع اعيان ووجهاء ومنتخبي المنطقة.

وتعددت الروايات حول الشرارة التي فجرت المواجهات التي اندلعت بعد هزيمة الفريق المحلي وذهب ضحيتها حسب البلاغات الرسمية للسلطات المغربية سبعة قتلى (قالت تقارير ان الحصيلة ارتفعت الى تسعة قتلى) وعشرات الجرحى.

وقال بلاغ لولاية (محافظة) وادي الذهب لكويرة ان سبعة قتلى كانت حصيلة المواجهات بينهما عنصران من قوات الامن وأن ثلاثة أشخاص توفوا بعد أن تم دهسهم عمدا وعن سبق إصرار بسيارات رباعية الدفع كان على متنها أشخاص من ذوي السوابق القضائية، كانوا متواجدين في المكان الذي وقعت فيه هذه الأحداث، بعد انتهاء المباراة بين الفريقين فيما الضحايا الأربعة الآخرين، ومن بينهم عنصران من القوات العمومية، كانوا ضحية أعمال عنف وانه تم خلال هذه الأحداث، إضرام النار في ثماني سيارات وبعض المؤسسات التجارية الخاصة واعلن رسميا عن اعتقال ‘خمسة أفراد مشتبه في تورطهم في أحداث الشغب’. واستدلت المصادر على الهدوء بمغادرة وزير الداخلية المدينة وبدء قوات الجيش الانسحاب من الشوارع الرئيسية ووسط المدينة حيث اعاد بعض التجار واصحاب المحلات والمقاهي فتح محلاتهم وان كان الاقبال ضعيفا.

وكان المئات من السكان الاصليين قد احتشدوا أمام مقر ولاية المدينة لمطالبة وزير الداخلية الطيب الشرقاوي للسماح لهم بالنزوح خارج المدينة أو بترحيل سكان مخيم الوحدة الذين ينحدرون من مدن مغربية اخرى وهو المخيم الذي أنشأته السلطات المغربية عام 1991 بهدف إشراك هؤلاء في استفتاء تقرير المصير الذي كان مزمع تنظيمه في المنطقة في تسعينات القرن الماضي. ونقل موقع ‘لكم’ عن شهود عيان من داخل المدينة، إن مجموعة من هؤلاء قاموا صباح امس الاربعاء بمحاولة نزوح جماعي خارج المدينة في اتجاه منطقة صحراوية تسمى ‘تاورطا’ لكن قوات الجيش حالت دون خروجهم من المدينة وحسب نفس المصادر فإن قوات الجيش أقامت حاجزا داخل المدينة للفصل بين الأحياء التي يقطنها السكان من الطرفين، في وقت تعيش فيه المدينة تحت حالة وصفها شهود عيان من المدينة بـ ‘المحاصرة’. فقد أغلقت المحلات التجارية وأقفلت الأبناء والمؤسسات التجارية والإدارية، فيما اكدت مصادر حرق مدرسة كبيرة في ملك برلماني من أبناء المدينة، وحرق وكالتين بنكية وأخرى للقروض الصغرى. وتحدثت مصادر حقوقية عن فرض حظر التجول داخل المدينة، وقالت إن عناصر من قوات الأمن تحرسها قوات من الجيش تقوم باقتحام بيوت لصحراويين لتعقب مشتبه بهم، وانه تم اعتقال نحو 23 شخصا حتى الآن في هذه المداهمات.

واتهم وزير الاتصال، الناطق الرسمي باسم الحكومة ‘عناصر معينة’ حولت الاشتباكات التي شهدتها الداخلة إلى عراك يحمل طابع سياسي. وأوضح خالد الناصري في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الإسبانية ‘إفي’ أن الاشتباكات التي وقعت عقب اللقاء ‘لم تكن لها دوافع سياسية أو اجتماعية’ لكن بعد ذلك ‘اندست عناصر معينة لكي تخدم تلك الاشتباكات أهداف أخرى’. وأضاف الوزير المغربي ‘كما ان هذه العناصر المندسة استخدمت أطفالا وصغارا لخدمة أهدافهم ووضعوهم في الخطوط الأولى للاشتباكات’. وقال ان الاشتباكات وقعت بين مدنيين وتدخلت عناصر الشرطة لفضها عندما ساء الأمر، وبعد ذلك عادت تلك العناصر لإثارة اشتباكات مجددا. وبرر الانتشار الواسع لعناصر الجيش في المنطقة بقوله ‘لأننا نلتزم كحكومة باعادة الاستقرار إلى هناك’ نافيا إقرار حالة الطوارىء، مؤكدا أن منطقة الداخلة هي صاحبة أقل معدل للفقراء في المغرب (2 بالمائة فقط) وأن ‘الأوضاع السياسية هادئة للغاية’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية