تتخطى قصة هدى وعرفات كونها قصة حب بين شابين واجها مصيرهما وتحديا رغبة المجتمع بل تتعدى الى تصنيفها قصة حرب إعلامية بين دولتين اتخذت أشكالا عدة تارة في الأعراف الاجتماعية وتارة اخرى من التشفي من الجارة الغنية المهيمنة سياسيا على المنطقة. هكذا يرى الكثيرون قصة المحبوبين وربما يذهب اخرون الى ابعد من ذلك. لم نعتد في وطننا العربي تناول حياة العشاق في اعلامنا المرئي والمسموع وذلك لعدة أسباب لا تخفى على كل مطلع على الثقافة العربية. ونرى الشعراء والكتاب يرجعون عدة مئات من السنين ليقتبسوا من قصص الحب القديمة كقصة جميل بثينة وكثير عزة وقيس وليلى ليصف قصة حب ما او ليشبهها بها، إلا ان هدى كسرت ذلك الحاجز في التاريخ والجغرافيا. ففي التاريخ لم تأمل هدى ان تجد نفسها في اشعار العصر الأموي والعباسي، وفي الجغرافيا فهي كسرت الحاجز بين دولة دائماً ما نراها تتظلم من قدوم الوافدين للعمالة من الدولة الجارة الجنوبية فأخذت الفتاة الاتجاه المعاكس الى دولة حبيبها اليمني واستطاعت الوصول وحشد الشارع اليمني معها من كتاب واعلام ومحامين وحتى احزاب سياسية. ولا اخفيكم ان الشارع اليمني لم يكن ينتظر هدى الفتاة الضعيفة والهاربة من سطوة الأهل لينقذها ويؤيدها فالشعب اليمني هو الأكثر محافظة على تقاليده والأعراف العربية بل الأكثر انغلاقا، لكن ثمة امر وراء ذلك وهو وبكل تأكيد التشفي من الجارة الشمالية المسيطرة على دولتهم سياسيا واقتصاديا خصوصا بعد الحملة التصحيحية التي يقوم بموجبها الأمن السعودي بضبط الوافدين للعمالة في السعودية لانتهاء مدة إقامتهم وترحيلهم قسرا الى دولهم ويأتي في طليعة الوافدين الشباب اليمني. اما من الناحية السياسية ما فتىء اليمنيون وهم يلومون دول الجوار كسبب وراء تخلفهم ولو في صورة غير مباشرة فيبدأ تاريخ ذلك في دعم المملكة لدولة الاماميين في شمال اليمن ضد الناصريين وتقسيم البلاد في الوقت الذي كانت دول الجوار اليمني يؤسسون دولهم في بدء استقلالهم وتزامنا مع الازدهار الحضاري واكتشاف البترول وانتهاء باخماد ثورتهم بحلول ملتوية إبان الربيع العربي . اما الحرب من الخندق المقابل فهو يأتي في اثبات القوة واليد الطولى للمملكة العربية وايضاً لإغلاق بابٍ ربما ليس من السهل إغلاقه لاحقا، وهو التمرد النسوي في المملكة حيث يرى ناشطون في الداخل السعودي ان النساء وما يتعرضن له من تقييد حدود حريتهن وفرض أمور بالقوة كاللبس ومنع من قيادة السيارات وما الى ذلك من الأمور لسنا في صدد الحديث عنها الا ان الخطوة الجريئة لهدى قضت مضاجع من يحرصون في فرض آرائهم على الآخرين. وبالختام أودّ الإشارة الى ان الاعلام والسفارة السعودية اعلنت ان الفتاة هدى متزوجة من ابن عمها وهو خبر عار عن الصحة وتم إثبات ذلك وايضاً الشاب اليمني لم يكن يعلم في تسلل حبيبته الى الدولة الجارة الا انها أخبرته عند وصولها هناك وهذا لم يكن في صالح الدبلوماسية السعودية بل أتى لصالح العشيقين. وفيما يتعلق في اخر احداث القصة فان احزابا يمنية وأثرياء قدموا المساعدة المالية للشابين وأعلنوا وقوفهم الى جانبهما ونظمت مسيرات مؤيدة في العاصمة اليمنية وكذلك أعلنت شريحة واسعة في مواقع التواصل الاجتماعي تضامنهم مع الشابين. يحيى احمد الصالح