هدي لا تعرف شيئًا عن التجميع …
فراس خطيبهدي لا تعرف شيئًا عن التجميع … هدي لا تعرف أنَّ عمير بيرتس وزير من دون ماضٍ عسكري وعليه ألا يخيب أمل ناخبيه. لا تعرف أنه يصادق في الأيام الأخيرة مرةً تلو المرة علي جرائم حرب ضد الانسانية، لترتوي سيرته الذاتية دمًا فيرتقي عندها إلي مستوي وزراء حرب إسرائيل السابقين. هدي، لا تعرف نتائج استطلاع هآرتس يوم الخميس الماضي حين قال الاسرائيليون إنهم لا يثقون بعمير بيرتس. ولا تعرف هدي ما قاله الوزير الاسرائيلي ديختر حين هدّد بتحويل غزة إلي مدينة للأشباح في جلسة الحكومة. كل ما عرفته هدي أنها تريد أن تبني تلة صغيرة من رمل الشاطئ لتحميها من الموج الهادئ يومها…هدي، لا تعرف ماذا يعني السبق الصحافي حين يحتدم نقاش الصحافيين الغرباء علي باب غرفتها في المستشفي متوسلين مقابلتها لتحكي لهم عن ذلك اليوم. ولا تعرف أنّ الحديث معها أهم من أولمرت في ذلك اليوم، أو أصبحت أهم منه حين وقعت تلك القذيفة التي جرفت معها أرواح اخوتها الخمسة وأمها ووالدها دون أن تعلم. كل ما تعرفه هدي أنّ القذيفة حالت دون بناء حلم التلة الرملية الصغيرة… هدي، لا تعرف أنّ جملة أريد العودة إلي حضن والدي واخوتي هي السبق الصحافي في ذلك اليوم! هدي لا تعرف شيئًا عن التجميع ولا عن القسام الذي وقع قريبًا من إحدي البيوت المهجورة في سديروت. هدي لا تعرف سديروت أصلاً. لا تعرف أنَّ الاسرائيليين يتمنون ردًا فلسطينيًا في كل لحظة ليقولوا للعالم إن حكومة حماس حكومة إرهاب . لا تعرف أن أولمرت يريد من حماس أن تكون حكومة إرهاب، ليقول إن لا شريك فلسطيني لتنفيذ التجميع . هدي لا تعرف ماذا يعني الشريك الفلسطيني. شريكها الوحيد هو تلة الرمل الصغيرة علي ذلك الشاطئ. سيقولون لهدي إنها فقدت عائلتها في تلك القذيفة، سيقولون لها إنها لا تستطيع العودة إلي والديها. ستسألهم عن اخوتها، سيقولون لها هم أيضًا شهداء، ولم يتبق منهم سوي اختها الصغيرة. ربما تعرف هدي معني الشهادة لكثرتها، لكنّها لن تعرف ماذا يعني استشهاد أمها ووالدها واخوتها في يوم مشمس علي شاطئ غزة قبل أن تريهم تلة الرمل الصغيرة التي بنتها…هدي واختها ستكونان اختين في اسطورة واحدة في شعب كثرت فيه الأساطير. ستتحدثان عن التاسع من حزيران، كيف وقعت القذيفة في قلب العائلة ومزقتها… ستحدثها اختها (باكية أم لا… لا فرق)، كيف صرخت من أعماق الشاطئ حين شاهدت والدها نازفًا. ولن تحدثها عن تأسف وزير الأمن ولا استنكار الاتحاد الأوروبي. لن تقول لها إن الأمريكيين دعوا الإسرائيليين للتفكير بنتائج أعمالهم. بالنسبة لهما سيظل اليوم ثقبًا في الذاكرة وثقبًا في التاريخ. لن تلوم هدي أحدًا من العالم، لكنَّ العالم كله سيلومها حين تنفجر في أحد المقاهي في تل أبيب.. ہ صحافي وكاتب فلسطيني يقيم في حيفا0