هدي ما زالت تصرخ.. ولكن لا مجيب!
هدي ما زالت تصرخ.. ولكن لا مجيب! كعربي مسلم لم استطع ان أمر علي صراخ هدي كما البعض مكتفيا بالشتم ومعجم النعوت المعروفة علي الكيان الاسرائيلي التي تبدأ بالاستنكار والشجب وتنتهي عند نعته بالوحشية.. بضعة أيام يرفعون بها العتب ويكحلون بها العيون الحائرة بانتظار مجزرة اسرائيلية جديدة ليعيدوا مسلسل الشتم والنعوت علي مسامعنا مرة أخري، وقد أصبح ممجوجا تقشعر منه الأبدان، ليس لمضمونه بل لأنه أصبح تنفيسا يستخدم مهدئا ومخدرا للشعب المكلوم ورخصة مرور ناجعة للكيان المعتدي ليعيد الكرة من جديد بمجزرة اكثر بشاعة ما دام رد الفعل ليس بأكثر من معجم ألفاظ حفظها عن ظهر قلب ولم تعد تعني له شيئا. ان مصيبة هدي وصراخها عند جثة أبيها وكامل أسرتها علي شاطئ غزة وهي تهتف ثورة.. ثورة مصيبة امة اخذ منها الوهن مبلغا بعد ان بدل البعض منها جلودهم أملا في مطمع زائل وأحلام خيال لن يبلغوها بالجلود الناعمة المتلونة ذات القدرة علي التأقلم مهما ارتفعت الحرارة حد الغليان وانخفضت البرودة حد التجمد. فالمعيار هو الفهلوة وجمع المال وتحصيل المناصب وعدد السفرات والليالي الحمراء والتشدق علي الفضائيات والطخ في الهواء من بنادق وأسلحة يصعب حصرها أمام العدسات لغايات التلويح والتهديد والاستعراض سرعان ما تختفي بلمح البصر عند قدوم الاحتلال الي الميادين التي افرغوا بها ذخيرتهم في الهواء. ولأن العدو متربص يقظ يدرك عمله فهو يترك للاعلام والفضائيات ان تفضحهم وتعري بنادقهم من خلال نقل قدومه بسيارات الجيب الي هذه الميادين التي اختفت منها تلك البنادق وبقي بها العدو بكل أريحية يتمختر، الا من من أطفال وشباب يقذفونه بالحجارة وقد أخذتهم الحماسة وقدموا صدورهم عارية، فيسقط منهم الشهداء ويجرح آخرون ليكشفوا بدمائهم حقيقة من بدلوا جلودهم وهم يهتفون في قرارة انفسهم وعمق باطنهم حسبي الله ونعم الوكيل، لن نبدل جلودنا حتي وان هرب المستعرضون واختفت بنادقهم بعد ان قاتلوا بها الهواء وهتفوا بها مجدا ونصرا في الخيال وشتموا غيرهم. وما يحزن ويثير الشؤم ان يتعدي الأمر الي اكثر من ذلك حين تسقط بهذه البنادق دماء المقاومين والأبرياء من الشعب ويخطف رجال ممن يحملون الأمانة… والعدو ما زال متربصا بهما وهدي ما زالت تهتف وتصرخ عبر الفضائيات علي جثة أبيها وكامل أسرتها ثورة.. ثورة تستنجد… ولكن لا مجيب.. والسؤال الذي تجدر الاجابة عليه لكل من ألقي السمع وشاهد الحدث وقرأ هذا المقال هل هذا ما تريده هدي؟ وللحديث بقية.الدكتور محمد جميعان [email protected] 6