هذا ما تسعى له الفنانة منيرة الصلح في تمثيلها لبنان في بينالي البندقية

حجم الخط
1

بيروت – «القدس العربي»: عبر فيديو وكلمات قيلت في المناسبة اُعلن رسمياً في المتحف الوطني عن مشاركة لبنان في بينالي البندقية الستين للفن المعاصر. جناح لبنان ستشغله هذا العام الفنانة منيرة الصلح بتجهيز فني متعدد الوسائط يحمل عنوان «رقصة من حكايتها». ويمتد المعرض من 20 نيسان/أبريل إلى 24 تشرين الثاني/نوفمبر 2024.
وحسب المفوضة العامة والقيّمة الفنية للجناح اللبناني في المعرض العالمي ندى غندور يتألّف التجهيز الفني المتعدّد الوسائط «رقصة من حكايتها» من واحد وأربعين عملاً مكوّنة من رسومات ولوحات ومنحوتات وتطريز وفيديو، ويشغلُ فضاء الجناح اللبناني الذي تبلغ مساحته 180 متراً مربعاً داخل «الأرسنالي».
ومن خلال إعادة تأمّل أسطورة اختطاف «أوروپا»، تعيدُ الفنانة منيرة الصلح النّظر في التطلعات والتحديات التي تواجهها النساء في يومنا الحالي. على القماش كما على الورق والشاشة، تجمع عمليتها الإبداعية بين السَّرد المجازي والنَّهج الوثائقي والاستملاك والتحويل، من خلال تمثيلات تتّسمُ بالواقعية والشّعريّة والمُعاصَرة.
إختارت منيرة الصُّلح استخدام الأسطورة للتعبير عن المصير المفروض على النساء وعن طواعيّتهنَّ، مثل الأميرة الفينيقية «أوروپا» التي قرّرت الفنانة إنقاذها من شِدّتِها. على مرّ القرون، غالباً ما خدم تفسير الأساطير حركات الاعتراض والاحتجاج والهَدم. تحضرُ جميع هذه الأبعاد في تجهيز «رقصة من حكايتها».
وفي الرواية القديمة، يظهر «زوس» على شاطئ مدينة صور ويتّخذ شكل ثورٍ أبيض لإغواء الأميرة الفينيقية الجميلة «أوروبا». فيخدعها ويحملها على ظهره نحو شواطئ جزيرة «كريت» حيث يتّحدُ معها.
وفي تجهيزها، تقوم الفنانة بربط الحاضر بالأسطورة بطريقة غير متوقعة، إذ تقترح قراءةً بديلة، بل وحتى معكوسة، تفسح مجالاً للنقض وللفكاهة.
رحلة «أوروبا» إلى جزيرة «كريت» تُذكّر بغنائم الحرب التي أخذها الكريتيون من الفينيقيين. على مرّ القرون، وخاصة في الرَّسم الغربي، حيث تتطوّر تصويرات الأسطورة من فعل الاختطاف إلى حالةٍ من الموافقة والرّضى. إنها وجهة نظر ذكورية، لكنّ الفنانة منيرة الصلح تختار إنشاء علاقة مساواة بين الجنسين وإعادة قراءة للأسطورة من خلال استبصار ووجهة نظر امرأةٍ حرّةٍ مستقلةٍ اليوم.
أما تجهيز «رقصة من حكايتها» فيتمثّل بقاربٍ يدعونا إلى رحلة رمزية للانعتاق والمساواة بين الجنسين. غير أن هيكل القارب غير المكتمل يشيرُ إلى أن هذه الرحلة لم تكتمل تماماً. وفي التجهيز أقنعة تجسّدُ القوى المحافظة في المجتمع. فيما تأخذُ الأجسام التي نراها في مساحة المعرض أدواراً في الفيلم المؤلف من12 دقيقة والمعروض على شراع القارب.
وضع تصميم السينوغرافيا المهندس المعماري كريم بكداش دون أي تأهيلٍ أو تقسيم لمساحته، مما يسمح بالانغماس الكامل للجمهور داخل المعرض. يساهم في ذلك أيضاً التدرّج نحو أفق لا نهائي مطلي باللون الأزرق المُرَمَّد، وهو لون بحر مدينة صور وسمائها. هذا بالإضافة إلى عوّامةٍ خشبيةٍ طويلةٍ ومتعرجة تعبرُ الجناح من طرف إلى آخر، وتربط اليابسة بالبحر. ويتمُّ اللقاء بين الزائرين والأعمال الفنية طوال رحلتهم داخل الجناح.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية