هذا ما حصدته إسرائيل بعد عام على اتفاقيات التطبيع- (صور وتغريدات)

هاجر حرب
حجم الخط
5

“القدس العربي”: عام مضى وآخر يطرق أبواب التطبيع مع إسرائيل، التي تتغنى بقدرتها الفائقة على اقتحام الحضن العربي، بتوقيعها سلسلة اتفاقيات تطبيعية مع عدد من الدول العربية، على رأسها الإمارات والبحرين والمغرب والسودان.

ففي 13 أغسطس/ آب الماضي، شهد العالم حدثاً وصفته إسرائيل بـ”التاريخي”، ووصفته الشعوب العربية بـ”الكارثي”، بعد أن أعلنت الإدارة الأمريكية السابقة أنها استطاعت توقيع ما أُطلق عليه “اتفاقيات إبراهيم”، الرامية لتمكين إسرائيل من عقد اتفاقيات اقتصادية وتجارية وأكاديمية وسياحية مع الدول العربية المذكورة.

وبعد مرور عام على هذه الاتفاقيات، لا زالت إسرائيل تتغنى بقدرتها على المضي قدماً في حصد المزيد، إذ عجت المواقع والصحف الإسرائيلية والخليجية، أمس الجمعة، بعدد من التقارير التي تظهر حجم الإنجازات التي حققتها الاتفاقيات الموقعة، وحجم تأثيرها على العلاقات بين إسرائيل والدول الأربع.

وتتعمد إسرائيل تسخير قنواتها المتنوعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، والتي تدار من خلال مؤسسة إعلامية أمنية خاصة، لإظهار حجم ما حققته خلال العام المنصرم من التطبيع العربي معها.

صفحة “إسرائيل بالعربية” نشرت على موقع “تويتر” تغريدات عدة حول ما قالت إنه “الإنجاز الذي أبهر العالم كله”، وحقق مقولة أنها “لا تعرف المستحيل”.

وأضافت الصفحة التي تداوم على نشر كل ما يخص العلاقات الإسرائيلية- العربية: “في مثل هذا اليوم قبل عام، تم الإعلان عن اتفاقيات السلام التاريخية- اتفاقيات إبراهيم، نشعر بأن هذه اللحظة حققت أحلاماً كثيرة، أثبتت للعالم كله أمراً مهماً.. لا نعرف معنى كلمة مستحيل. معاً نصنع التاريخ”، مذيلة التغريدة بأعلام إسرائيل والإمارات.

وفي تغريدة أخرى كتبت: “تحل اليوم الذكرى الأولى للإعلان عن اتفاقيات إبراهيم، التي أبهرت العالم وفتحت الباب أمام سلسلة من اتفاقيات التطبيع بين إسرائيل والبحرين والمغرب والسودان ولا شك القادم أفضل لكل المنطقة من حيث الازدهار والاستقرار وفرص العمل”.

فيما نشرت صحيفة “خليج تايمز”، الصادرة من دبي، مقابلة مع القائم بأعمال السفارة الإسرائيلية في الإمارات، إيتان نائيه، تأكيدا على أن العلاقات القائمة بين تل أبيب وأبوظبي مبنية “المصالح المشتركة”.

ونسبت الصحيفة لإيتان قوله في المقابلة، التي قالت إنها حصرية بمناسبة مرور عام على الاتفاقيات، إن “البحث عن سبل بناء المستقبل وإيجاد حلول للقضايا التي تواجه البلدين، والمنطقة بأكملها بل والعالم بأسره، ستظل الأساس لاستمرار العلاقات بينهما على المستويات كافة”، في إشارة لاستمرار توقيع مزيد من الاتفاقيات الأمنية والعسكرية والسياسية والتجارية وغيرها.

وأكد المسؤول بحسب الصحيفة على أن “الإمارات شريك مهم جداً لإسرائيل”، إذ إن مظاهر التآزر والتأخي بينهما تبدو في أعلى متسوياتها، فهذه “الأشياء تترابط ببساطة”.

وأضاف إيتان نائيه “عندما تربط الناس، تجد الكثير من الأشياء المشتركة”، مشيراً إلى التحديات التي يجب على الطرفين مواجهتها، والتي بدأت منذ توقيع الاتفاقيات العام الماضي”، إذ وقعت المنظمات في كلا البلدين اتفاقيات شراكة متعددة في مختلف القطاعات، بما في ذلك التعليم والأمن الغذائي والمائي والتكنولوجي والبحوث الطبية، وأن سبل التعاون اللامحدودة ستعزز النمو الاقتصادي في كلا البلدين”، بحسبه.

ووفقاً للصحيفة، فإن حجم الاستثمارات عن الأشهر العشرة الأولى التي أعقبت توقيع الاتفاق تجاوز 2.48 مليار درهم، أي ما يقرب من 675.22  مليون دولار.

وقال المسؤول الإسرائيلي إن بعض القضايا التي من المرجح أن تظهر كمجالات تعاون وثيقة، هي تلك التي تتقاطع معها دول المنطقة، وتعتبر أحد التحديات التي تواجه إسرائيل والدول المطبعة، مضيفاً: “كلانا موجود في الشرق الأوسط، لذا فإن التغييرات الكثيرة على مستويات عديدة يمكن أن تواجهها، ومن الواضح أن الزراعة والأمن الغذائي هي القضية التي سنناضل معاً من أجلها”.

20210629115449afpp-afp_9dg99e.h

20210629125619reup-2021-06-29t125506z_182479718_rc2bao9j7h5f_rtrmadp_3_israel-emirates.h

وأشار نائيه إلى أن أحد سبل التعاون بينهما على الساحة الدولية يكمن في معالجة القضايا التي تهم البلدين، “كالتغيير المناخي، فضلاً عن مجالات الطب والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا، وكلها مجالات رئيسية للاستكشاف المتبادل”.

حديث المسؤول الإسرائيلي حول الخطط المستقبلية وفرص التعاون المشترك بين الجانبين، يظهر عمق التعاون الإسرائيلي- الإماراتي، إذ “لا زال هناك الكثير للقيام به سوياً، كل شي من الأرض إلى الفضاء”.

وتابع: “أهدافنا ستتركز حول المياه المحلاة والطاقة البديلة”، معلناً عن افتتاح أول مصنع إنتاج إسرائيلي ينتج الماء من الهواء.

وأكد عزم إسرائيل استجلاب مزيد من وفودها إلى الإمارات، مرحبا باستقبال وفود إماراتيه في إسرائيل، مشيراً للزيارات المكوكية التي قام بها كل من وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لابيد، وتلك التي أجرتها وزيرة الدولة الإماراتية لشؤون الغذاء والأمن المائي، مريم بنت محمد المهيري، لإسرائيل، في يوليو/ تموز الماضي.

واستحضر جملة الاتفاقيات التي وقعت بين الجانبين، مؤكداً أنها ستشمل التفاوض على مزيد من الاتفاقيات الضرورية لتوفير ما أسماه :”الإطار القانوني لنمو العلاقات”، مجدداً العزم على توقيع اتفاقيات جديدة ومن بينها ما تعمل عليه جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي” MBZUAI” ومعهد وايزمان للعلوم”WIS” لتطوير واستكشاف تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

كما وقعت شركة التكنولوجيا في أبوظبي مذكرات تفاهم مشترك مع شركة “Israel Aerospace Industries”، و”Rafael Advanced Defense Systems”، وهما شركتان إٍسرائيليتان تعملان في مجال التكنولوجيا، لاستكاشف مزيد من سبل البحث  العلمي.

وختم نائيه حديثه بالقول “لقد مر عام فقط ويا له من عام”.

20210714141837afpp-afp_9ey42d.h

صحيفة “يديعوت أحرنوت” الإسرائيلية، هي الأخرى نشرت، الجمعة، مقالاً حول ما قالت إنه تحديات حقيقة تواجهها إسرائيل بعد مرور عام على اتفاقيات إبراهيم، مستدركة أن 12 شهراً من التطبيع “أظهرت مقدار القواسم المشتركة” بين إسرائيل وحلفائها في المنطقة، والتي ستستمر من أجل بناء “سلام مستدام في المنطقة”، على حد صفها.

ونقلت يديعوت عن فلور حسن ناحوم، نائبة رئيس بلدية القدس والمؤسس المشارك لمجلس الأعمال الإماراتي- الإسرائيلي، ومنتدى المرأة الخليجية الإسرائيلية، قولها إن إسرائيل حتى لحظة توقيع اتفاقيات التطبيع كانت لاعباً منفرداً في المنطقة التي تمثل جزءاً من تحالفاتها الإقليمية على مستويات رياضية وثقافية وتجارية”.

وأضافت: “لكن العام الماضي كل شيء تغير، رأيت أنا وشريكي في التأسيس دوريان باراك، حدوث تحول جوهري، لكننا لم نكن نعرف مدى السرعة التي ستزدهر بها العلاقات الإسرائيلية مع الدول التي وقعت اتفاقيات التطبيع، لا سيما الإمارات”، إذ إن الأسابيع الأولى التي أعقبت التوقيع انضم آلاف الإسرائيلييين والإماراتنيين من أجل التفاعل مع بعضهم البعض.

وتابعت: “لا يمكنني المبالغة في تقدير الحماس، في ذلك الوقت ، نُقل عني أنني شعرت وكأننا نتواعد”، مشيرة إلى أن الفضول في تعميق العلاقات وصل حد الديانات والثقافة وحتى طريقة تربية الأطفال على ضرورة إدراك مدى التشابه بيننا”.

وأشارت إلى أنه بالرغم من أن العام الماضي كان عاماً وبائياً بسبب إغلاق المطار نتيجة جائحة كورونا، إلا أن ما يقرب من مليار دولار من التجارة بين إسرائيل والإمارات ستكون قد حدثت بحلول نهاية العام الجاري.

وأضافت “كما زار ما يقرب من مليون سائح إسرائيلي الإمارات، وبحسب تقديري فإن العدد سيستمر في النمو في العام الثاني لتوقيع الاتفاقية”، متحدثة عن التحديات والمخاوف التي قد تواجههم بحسب اعتقادها، ومن بينها أن “الإدارة الأمريكية الجديدة ليست مستثمرة في اتفاقيات إبراهيم مثل سابقتها”، في الإشارة لإدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب.

وتطرقت ناحوم إلى إيمانها العميق بأن الحرب الأخيرة على غزة في منتصف مايو/أيار الماضي، كانت اختباراً حقيقياً للعلاقات الناشئة بينها وبين الإمارات والدول المطبعة، إذ إنها جاءت بحسبها “كنوع من الانتقام من الإخوان المسلمين”، حيث تلقت عدداً من الاتصالات ممن أسمتهم أصدقاءها الجدد من الإماراتيين والبحرينيين للاطمئنان عليها وعلى عائلتها خلال الحرب، وكيف كان لديهم شغف لسماع “القصة من جانبنا”.

واعتبرت أن تصرف العرب “الإماراتيين والبحرينيين”، معهم وتفضيلهم سماع رواية الصراع من جانب إسرائيلي، يعني نجاحهم في أول اختبار رئيسي للعلاقة الجديدة، والتي سرعان مع “عدنا إلى دبي بعيد انتهاء الحرب، لنرى الأصدقاء هناك وسنستمر في هذا السلام الدافئ”، على حد قولها.

كما أبدت حماساً أكبر لاقتناعها بضرورة استمرار اتفاقيات إبراهيم، التي قالت إنها “ستستمر في التقدم وبناء مزيد من الزخم”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية