هذه ليست ثورة 17 فبراير الليبية!

حجم الخط
0

تحلم بما تريد.. تقول دون تردد.. لا للقتل.. لا للسلاح.. لا للدماء.. لا للسجون.. لا للسرقة. لا للعنف.. لا للانتقام.. لا للحقد…(الحمد لله على كل شيء).. كل ذلك متوفر بكثرة.. البعض يقول.. (أن كل شيء حلال طالما موجهة ضد أزلام النظام)! أو نحن نقول (من كان منكم بلا خطيئة فليرجمها بحجر).. من منكم لم يصفق للنظام.. أو يهتف.. أو يلقي قصيدة.. من هؤلاء الذين ملأوا الميادين في كل المدن؟ هل هم شعب آخر؟!

من هم أعضاء المجلس الانتقاليأليس بعضهم أزلاما بدرجة وزير؟! بإستثناء حملة الجوازات الأمريكية والعربية.. هل سنأتي بشعب آخر؟! نعم كان معنا 40 شعبا ولولاهم ما انتصرنا.. وأحيي وقوفهم مع قضينا. أما الآن وقد ذهبوا.. ‘وذهب القذافي’.. ليس لنا إلا بعضنا البعض.

يكفي هذا الانتحار الجماعي.. وهذه الهستريا.. وهذه البطولات التي لا تحمل أي معنى.. لأن صاحبها يحمل سلاحا لا كلمة.. أو حجة.. ثم هل كان 17 فبراير يوما لانتصار بعضنا على الآخر؟! أم كان نصرا للجميع.. لليبيا.. الآن وقد حصحص الأمر.. وبعد هذا الدمار.. والأرواح.. والجراح.. والثكلى.. هل تريدوننا أن نبدأ مسلسلا آخر تنقله القنوات والمراسلين وشهود الزور.. أبطال جدد.. تحالف جدي.. عقداء جدد.. ومراهقون ومدججون بالسلاح.. لا يستمعون إلا لأنفسهم.

أيها السادة.. أيها العبيد.. أين الثورة؟! أين المثل النبيلة التي تحركنا من أجلها؟!

وبحت حناجر النساء والأطفال وهي تهتف بها.. هل هي التنكيل.. والإقصاء.. والتهميش.. والسجون.. والسحل.. والتباهي.. والترويع؟! هل استهوتنا هذه المداهمات قبل أذان الفجر للآمنين؟!

هل استهوانا حمل السلاح المنهوب والتطاول على العزل.. والعواجيز الذين لم يعد لهم إلا الله يشكون إليه.. ونظرات تائهة إلى أين؟ أين العدالة في كل ذلك؟ أعرف أن هذا الكلام قد يستفز البعض.. لأنهم يحسون بأنه يفقدهم شرعيتهم.. التي اكتسبوها بالرصاص الذي لا صوت إلا صوته.. ولا صوت إلا لمستعمله.. والدماء التي تغذى هذه الشرعية! هل تلك كانت الغاية أم الوطن.. أم القيم؟ إذا كانت الأولى.. فإن دول الناتو شركاء في هذه الشرعية! سوف ندور في هذا الفلك لسنوات.. هذا الطريق لا يبني وطنا بل سيهدر ما تبقى.. احذروا قبل فوات الآوان.. أرجوكم احترموا رأي الآخرين.. يقول البعض أن تلك ليست روحا ثورية.. هذا صراع مسلح على السلطة.. إذا سيهزم الجميع وتضيع ليبيا ويقول البعض ‘أن من بقي خارج هذا الصراع لا مكان له!’.. رغم إنهم الأغلبية المطلقة.

هل كنتم تريدون الناس جميعا تكبر تحت راية إيطاليا! والطائرات والبوارج وهي تدك المدن! وتقتل الكثير من الأبرياء.. من ‘زليتن حتى سبها’. هل كنتم تريدونهم أن يروا ما ترون.. وان يقولوا ما تقولون وتحتكرون الرأي.. والدبارة.. والتكبير؟ إذا لم يتغير شيء.. أتريدوننا أن نطبل.. أو نزمر مرة آخرى.. لكي نهرب من أنفسنا.. وماضينا جميعا’.(إذا ما زلنا نحن هم نحن).. أين الثورة؟! أرجوكم.. من كان منكم.. أو أبائكم.. أو أعمامكم.. (بلا خطيئة فليدع الآخرين بما يشاء). لقد خرج علينا البعض.. من قنوات كثيرة لا نعرفهم.. عيونهم جاحظة.. يقولون كلاما مكررا وغبيا ولا علاقة له بليبيا كمن يقول بأنه ليس هناك قبائل في ليبيا.. هل هؤلاء ليبيون؟! لا اقصد جنسياتهم.. من كان بلا قبيلة فهو ليس ليبيا.. مع إحترامى لكل المقيمين.. وحتى من له أصول غير ليبية فالتحق وانتمى لقبيلة.. (الله غالب هذا هو الواقع منذ قرون) هناك تحالفات.. وصفوف قبلية.. لا أحد مقطوع من شجرة.. هذا واقع.. إذ علينا أن ننتبه.. وأن نشخص واقعنا وأن نفيق من هذه (الدوامة) لكي نجد الحل الصحيح الذي يخرجنا من هذه الآثام التي عشناها جميعا.. نريد لجيل آخر أن يتخلص وأن يخرج معافا. كفى نها.. كفى سلب.. كفى استباحة هذه ليست من الثورة في شيء! لنسمي الأشياء بمسمياتها.. لا علاقة لهذا كله بالسابع عشر من فبراير.

هذا شيء آخر يدعو للثورة ويحرض على الانتقام.. علينا أن لا نتفاخر بقتل وتشريد بعضنا البعض. علينا أن ننحاز للوطن.. ولرفع هاماتنا.. لا العكس.. هل هذه التضحيات لتحرير الليبيين؟! أم لاستعبادهم؟! فلتصبح الحرية للجميع.. هذه هي الثورة هذا هو الدرس الجيد من الحاضر.. والماضي. د. صلاح عبد الكريم – الجبل الأخضرـ ليبيا[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية