هذه ليست ديمقراطية

حجم الخط
0

القانون الاساس: اسرائيل الدولة القومية للشعب اليهودي، في صيغته الاصلية، يرفع اليوم إلى طاولة اللجنة الوزارية لشؤون التشريع.
في صيغته الحالية، التي تختلف عن الصيغة «المغسولة» للنائبين يريف لفين وآييلت شكيد، والتي بحثت في اللجنة ونقلت لمعالجة لجنة خاصة برئاسة تسيبي لفني، تزيل اللثام عن مشروع القانون وتعرض الامور كما هي: الطابع اليهودي لاسرائيل يفوق الطابع الديمقراطي، يهودية الدولة تعبر عن نفسها بالتمييز ضد العرب، والديمقراطية ليست الا نظاما يسمح للاغلبية بان تفعل كل ما يروق لها عمله وظلم الاقلية.
في الصيغة الحالية لمشروع القانون قيل صراحة أنه يرمي إلى التغلب على كل تشريع وتشريع أساس سبقه، وان كل أمر التشريع سيفسر في ضوئه. وهكذا يقوض الاقتراح القانون الاساس: كرامة الانسان وحريته، الذي يضمن الحق في الكرامة الانسانية، بما في ذلك الحق بعدم التعرض للتمييز سلبا على اساس الانتماء لجماعة ما. كما أن المشروع يلغي مكانة اللغة العربية الرسمية، ويسمح بل ويشجع تفضيل الاستيطان اليهودي على الاستيطان غير اليهودي، فيما أنه اضافة إلى ذلك يعلن عن الامكانية المحفوظة للدولة باقامة البلدات على اساس قومي أو ديني.
وحسب المشروع، بينما يكون لليهود حق جماعي في التراث والثقافة، تقف الدولة خلفه، فان المواطن العربي يستحق تطوير تراثه لوحده. كما أن المشروع يعزز مكانة الدين في الدولة من خلال تصعيد تأثير القضاء العبري وجعله «الهاما للمشرع».
ان غاية القانون ومعناه – اعادة بناء البنية التحتية الدستورية لدولة اسرائيل، بشكل يرفع طابعها اليهودي ويمس بطابعها الديمقراطية – تهدد بتصفية الحكم الديمقراطي في اسرائيل وتقرير الادعاءات الموجهة للحكومة في أن اسرائيل هي «ديمقراطة لليهود فقط». هذه خطوة تقوض على نحو واضح الفكرة الصهيونية لاقامة مجتمع قدوة، متساو وديمقراطي.
كما ان طرح المشروع هذه الايام، حين يكون التوتر بين اليهود والعرب في ذروته، هو خطوة سياسية عديمة الحكمة والحساسية، مما يثير الاشتباه بان المقترحين يسعون إلى ان يفاقموا أكثر فأكثر هذا التوتر في صالح جني ارباح سياسية. اما الحكومة، المزمة باعلان الاستقلال والحفاظ على الذخر الديمقراطي في اسرائيل، فملزمة بان ترد ردا قاطعا مشروع القانون المعيب هذا.

أسرة التحرير
هآرتس – 16/11/2014

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية