هذه ليلتي!

حجم الخط
0

هذه ليلتي!

سهيل كيوانهذه ليلتي! هذه ليلتي، تلاشت فيها فرحة صوتك التي أحيت وردة روحي، عفويتك باتت ثقيلة وكسيحة، بهتت ضحكتك وشاهت براءتك، كلماتك مضبّبة مغبرّة، أصابعي غريبة بين خصلات شعرك، حروفك حذرة مذعورة مشوّهة ومكسورة، جفّ حلقك واستنزفت أعضاؤك.هذه ليلتي، أفهم فيها كيف تموت الأنهار وتمرض المحيطات وتختنق الصحاري، تقولين انني ما زلت أسري في دمك، وأن لي حجرة مسحورة في قلبك، وأنك ما زلت ترقصين لاسمي يُطلُّ علي شاشة هاتفك، هل أصدّق وزقوقيا ابتساماتك استحالت وردا صناعياً مغبراً شوّهه الذباب، مثل شحّاذ أتسوّل منك كلمة حلوة، بربّك، هل هناك من يحرّض البلبل أن يشدو،والسّوسنة أن تتفتح والمُزنة أن تمطر؟هذه ليلتي، جفّ فيها لسانك وارتجفت شفتاك، انزلقت كلمة حبيبي من ثغرك طعنة تعزية ورثاء تذبحني وتفتك بكبدي،هذه ليلتي وكابوس حياتي، رأيت نجومها نعوشاً وسماءها مقبرة. حتي كمنجة (جهاد عقل) التي حرّكت دموعي طرباً.. غرّبتني حسرةً وكمداً، هذه ليلتي، تقولين فيها أن الصمت لغة في الحب، الشيطان أكثر تهذيبا وأنظف طويّة من الصامتين عندما تكون الكلمة موقفاً، صمتك حفنة اسمنت في حلقي، كيف تمر ليلتي، وأنا مشدوهٌ مثل سيدة خرجت مساء لنشر غسيلها لتفاجَأ بوحش في خوذة جندي يتبرز علي سطح منزلها؟تقولين اشتقت لكَ ، تستلّينها من شفتيك بالكماشة، فتخرج رثاءً أرحم منه ألف شظية مسمومة، بيدي سأخنق لهفتي وشوقي اليك، بأظافري سأفقأ عينيّ المتلهّفتين لعينيك.رسائلك الإلكترونية المحايدة المنحوتة بحذر باتت سموما تحرق رئتيّ وتهرّئ شراييني.صورتي التي قلت أنّها جميلة هي لجريح مبتور الأعضاء في سرير العناية المكثفة الأخير، لا تخدعنك ابتسامتي فهي تخفي مجزرة وأنفاساً أخيرة تحت أنقاض عمارة من عشرة طوابق بعد غارة.هذه ليلتي وكابوس حياتي، بلا ملح طعامي، شرابي أجاج، ورائحة الموت فضائي. ألجأ لكتبي، أبحث في النثر وفي الشعرعن طوقٍ يحمي نرجستي الأخيرة، النثر حصي والأشعار رمال في تشابهها، حتي دُنقل لا يتعذّب مثل عذابي،متفحمة روحي كوجه طفلة تحت شرفة بيروتية، كئيبٌ أنا مثل زقاق قديم في حيفا، مكلوم أنا كحصان أصيل خذلَ فارسَه. هذه ليلتي.. تَجمّع في صدري حزن ملايين العرب الشاخصة قلوبهم الي فضاء لبنان الممطر كراسيَ وعروشاً عنقودية، لا تقولي أنني حبيبك، أكره أن يكذب لسانك الصغيرالذي كان يسبق سلامَك الي شفتيّ، افتحي عينيك جيدا واطعنيني بخنجر الحقيقة، هذه ليلته وليست ليلتي، حتي وان كان رأسك مدفونا في حضني فأنت معه، أنت مع مجهول مستلق الآن بين روحي وروحك كلوح زجاج، انه الثلج الذي صار يلفّ جسدينا وان بتنا ليلتنا هذه متعانقين. ہ كاتب من فلسطين0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية