لندن ـ «القدس العربي»: تشهد أسواق العمل في العالم حالة من القلق الكبير بسبب المخاوف من أن يستحوذ الذكاء الاصطناعي على العديد من الوظائف وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع في نسب البطالة وأعداد العاطلين عن العمل، حيث يخشى الكثير من العمال والموظفين من أن تتبخر وظائفهم ويتم الاستغناء عنهم وتشغيل «روبوت» بدلاً منهم.
وحاول تقرير نشرته جريدة «دايلي ميل» البريطانية، واطلعت عليه «القدس العربي» أن يُسلط الضوء على الوظائف المهددة بالانهيار والاندثار والاختفاء، وبالتالي يُحذر التقرير أصحاب هذه الوظائف من أن يجدوا أنفسهم في المستقبل القريب بلا عمل، وبالتالي فعليهم تأهيل أنفسهم بمزيد من المهارات والقدرات، وتمكين أنفسهم من العمل في أماكن أخرى مختلفة.
وخلال الشهر الماضي أعلنت الحكومة البريطانية أنها تعتقد بشكل خاص أن «عدداً كبيراً» من وظائف الخدمة المدنية سيصبح عفا عليه الزمن قريباً.
وحسب «دايلي ميل» ففي الوقت الذي تتصاعد فيه وتيرة الاعتقاد بأن الكثير من الوظائف ستختفي، فان هناك حرباً أهلية متنامية في «وادي السيليكون» بالولايات المتحدة حول ما إذا كانت تقنية الذكاء الاصطناعي سريعة التطور أمراً جيداً أم سيئاً.
وتشير الأبحاث إلى أن مراقبي الحركة الجوية والقابلات وأمناء المكتبات وأولئك الذين لديهم مهنة في المبيعات ليس لديهم الكثير مما يدعو للقلق، ولكن إذا كنت تعمل خلف حانة أو كمنظف نوافذ أو في خدمة العملاء فإن الأخبار ليست إيجابية تماماً بالنسبة لك، حسب ما يقول تقرير «دايلي ميل».
كما يشير تقرير «دايلي ميل» إلى أن النوادل والنادلات يواجهون أيضاً خطراً كبيراً بأن ينتهي بهم الأمر بلا وظائف، حيث إن 72 في المئة منهم أكثر عرضة لخطر قيام روبوت بأدوارهم، وفقاً لشركة الوسائط الرقمية «DailyAI.com».
وتقول التقارير والأبحاث إن العاملين أيضاً في ترتيب الأرفف والعاملين كموظفي استقبال يواجهون خطر فقدان الوظيفة بنسبة 61 في المئة، أما سائقو القطارات أو الترام فنسبة تهديد وظائفهم من قبل «الروبوت» تبلغ 57 في المئة.
وعلى الطرف الآخر يوجد ممارسون طبيون، حيث تُقدر مخاطر أتمتة أدوارهم بحوالي 18 في المئة فقط، أما الممرضات فترتفع النسبة إلى 24 في المئة، والمسعفون إلى 27 في المئة، وأطباء الأسنان إلى 20 في المئة.
وتقول جريدة «دايلي ميل» في تقريرها إن هذه التقديرات مأخوذة من تحليلات لمكتب الإحصاء الوطني في لندن، وهو هيئة حكومية مستقلة في بريطانيا.
وأظهر هذا البحث أن حوالي 1.5 مليون وظيفة في إنكلترا معرضة بشكل كبير لخطر تنفيذ بعض مهامهم بواسطة الذكاء الاصطناعي في المستقبل. ومن بين هؤلاء بائعو الزهور وسائقو الحافلات والطهاة والصرافون وبائعو التجزئة وخبراء التجميل.
ويتمتع مصففو الشعر والحلاقون بفرصة قد تكون مفاجئة إلى حد ما بنسبة 57 في المئة ليحل محلهم روبوتات، أما الكهربائيون فتبلغ النسبة 50 في المئة ومدربو قيادة السيارات فتبلغ النسبة 51 في المئة.
وفي الوقت نفسه، فإن المهندسين المعماريين وأخصائيي العلاج الطبيعي والمحامين ومصممي الويب هم من بين أولئك الذين يعانون من أقل مخاطر الأتمتة التي تؤثر على أدوارهم، حسب تقرير «دايلي ميل».
ويمكن قول الشيء نفسه عن أساتذة الجامعات ومعلمي المدارس الثانوية، وكلاهما لديه فرصة بنسبة 20 في المئة لتأثير الذكاء الاصطناعي عليهم.
ووجد استطلاع نُشر الشهر الماضي أن ما يصل إلى ثلثي تلاميذ المدارس الثانوية يستخدمون الآن الذكاء الاصطناعي لأداء واجباتهم المدرسية. والأسوأ من ذلك أن البحث زعم أيضاً أن واحداً من كل 10 مدرسين قد اعترف بعدم وجود طريقة لمعرفة أن كان الطالب قد اعتمد على الذكاء الاصطناعي أم اعتمد على نفسه.
واعترف حوالي 67 في المئة من الشباب الذين شملهم الاستطلاع أنهم استخدموا روبوتات الدردشة مثل «ChatGPT» لكتابة مقالات أو القيام بعمل لهم.
وقال ما يقرب من النصف (42 في المئة) إنهم يستخدمون الذكاء الاصطناعي طوال الوقت لحل مسائل الرياضيات، بينما قال 41 في المئة إنه ساعدهم في كتابة مقالات باللغة الإنكليزية.
وبدأت المخاوف من إلغاء البرمجيات للوظائف البشرية في الظهور لأول مرة بعد إطلاق «ChatGPT» في نهاية العام الماضي. حيث استحوذت على اهتمام العالم من خلال قدرتها على أداء المهام المهنية بشكل مخيف مثل كتابة رسائل البريد الإلكتروني والسير الذاتية.
وفي وقت سابق من هذا العام، قال أحد الخبراء إن الذكاء الاصطناعي لديه القدرة على استبدال 80 في المئة من الوظائف البشرية «في السنوات القليلة المقبلة».
وأضاف بن جورتزل، خبير التكنولوجيا الأمريكي البرازيلي، أنه لا يرى في هذا الأمر سلبياً لأنه سيسمح للناس «بالعثور على أشياء أفضل يفعلونها في حياتهم من العمل من أجل لقمة العيش». وقال في قمة الويب في «ريو دي جانيرو» في أيار/مايو الماضي: «يجب أن تكون كل وظيفة تتطلب الأعمال الورقية قابلة للتشغيل الآلي».
وجاء ذلك بعد أن وقع الآلاف من قادة التكنولوجيا، بما في ذلك إيلون ماسك خطاباً مفتوحاً يدعو إلى التوقف لمدة ستة أشهر عن تطوير الذكاء الاصطناعي.
وجادلوا بأن الشركات تشارك في «سباق خطير» من خلال تطوير التكنولوجيا بسرعة كبيرة، وأضافوا أنها تشكل «خطراً عميقاً على المجتمع والإنسانية».
والروبوتات التي تعمل بالذكاء الاصطناعي والتي هي قيد التطوير بالفعل يمكنها أن تعمل كحراس أمن، ومنظفات في المستشفيات، بل وتتولى مهمة الموظفين في دور الرعاية الاجتماعية.
ويقول الخبراء إننا سنقضي ما يقرب من 40 في المئة من الوقت أقل في الأعمال المنزلية بحلول عام 2033 حيث سيتم أتمتة الكثير منها.