ادام رازتضع العاصفة حول قضية هرباز في الظل ‘البطل الرئيس’ الحقيقي في القضية، الذي هو الهجوم في ايران. قال أمنون ابرموفتش للمشاهدين ان مراقب الدولة تلقى كمية كبيرة من المادة على الخلفية الايرانية للقضية، ولكنه قرر الا يلمس هذا الجانب.منذ اندلاع القضية تبين ان للشقاق بين ايهود باراك وغابي اشكنازي يوجد مضمون استراتيجي، وان الحديث لا يدور عن نزاع شخصي، بل عن خلاف استراتيجي يتعلق بايران. وفي الوقت الذي شتموا فيه (ويشتمون) باراك في وسائل الاعلام، غابت مثلا التقارير عن أنه مع احتفالات انهاء مهام منصبه كرئيس للاركان قال اشكنازي لنظيره الامريكي ان ‘الاحاديث عن خيار عسكري عديمة الاساس وان هذه ترهات’. وهكذا أوضح اشكنازي للعالم كله بان اسرائيل لا تعتزم العمل عسكريا ضد الجمهورية الاسلامية.ان فكرة عرض باراك ومؤيديه كمجانين عديمي المسؤولية يتراوح بين التزييف والتلاعب، وهدف هذه الخطوات كان حث استراتيجية اشكنازي، التي عارضت الاعمال التي ستمنع عن ايران السلاح النووي. وشرحت دوائر اشكنازي بان باراك يريد يوآف غالنت رئيسا للاركان، لان الاخير منفذ لاوامره، وفي هذه الاقوال انطوى عمليا اكثر من تلميح عن أن معارضة اشكنازي لغالنت كانت لان رئيس الاركان المرشح يتبنى خطا استراتيجا معارضا في كل ما يتعلق بالهجوم ضد الايرانيين. عندما يدعي باراك ومؤيدوه بان اسرائيل لا تبعد عن الطاولة أي امكانية بينما يدعي اشكنازي ومؤيدوه العكس، فلا توجد هنا مسألة للحسم بين المتزنين وعديمي المسؤولية؛ ‘الخيار العسكري’ يتضمن اشكالا مختلفة من الرد، وذوو الصلة يعرفون ذلك. والنية في وصف السياسيين الاسرائيليين المعنيين بان يستوعب الزعماء الايرانيون بانه يوجد لدولتنا خيار عسكري مصداق بانهم مغامرون عديمو المسؤولية فيما أن معارضيهم، المعنيون بان يبثوا لايات الله بانه لا يوجد مثل هذا الخيار، هم متزنون، ليس تحليلا بل تدخلا في الصراع بين استراتيجيتين متعارضتين. ان الحسم ضد التحول النووي العسكري لايران سيتم في نهاية المطاف بين المؤيدين والداعمين للخطوة في أوساط القيادة الايرانية. والقول ان لاسرائيل خيارا كهذا يشكل ذخيرة مهمة لمعارضي النووي في ايران، وبالتالي فان نشر الفكرة في أن اسرائيل تخلت عن الامكانية العسكرية يعزز كتلة أحمدي نجاد ويساعد على ادخال المنطقة في سباق تسلح نووي.رغم الانشغال بعلم النفس وبالامور التافهة، فان قضية هرباز كشفت بعضا من الخلاف على مستقبل المنطقة. يخيل لي أن ‘السلوك غير اللائق’ لاشكنازي، على حد قول المراقب، يتلقى لونا آخر عندما يفحص من الجانب الاستراتيجي. معاريف 8/1/2013qeb