هرب من بيروقراطية التعليم ليصبح أصغر حاصل على الدكتوراه… و100مليون مصري يواجهون الجفاف

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: بينما سادت حالة من التفاؤل أوساط الموظفين التابعين للدولة بسبب العلاوات والحوافز التي أقرها الرئيس السيسي مؤخرا، يشعر الملايين من العاملين في القطاع الخاص من غير المعينين، بأنهم سيئوا الحظ، لأنهم ليسوا من أولئك الذين “تمرمغوا في تراب الميري” وهو مثل يضرب لتأكيد أهمية العمل في الجهات التابعة للحكومة، إذ يبدو أن محاولة إقناع أرباب العمل في القطاع الخاص بإقرار مبدأ المعاملة بالمثل، يعد فعلا انتحاريا قد يسفر عن تسريح الموظف.
وفي صحف أمس الجمعة 21 يناير/كانون الثاني، واصل كثير من الكتاب الإشادة بالقرارات الرئاسية بشأن زيادة الأجور، معتبرين إياها إنجازا يكشف بجلاء عن أن الدولة تسير في الطريق الصحيح، وأن قطف الثمار بات أمرا واقعا، تؤكده الحقائق على الأرض. وبدوره كشف وزير المالية عن الراتب الذي يعين بموجبه المعلمون الجدد، بحد أدنى للدرجة الثالثة التخصصية، قد يكون ما بين 3 آلاف و800 جنيه أو 3.900 جنيه أو 4 آلاف جنيه. وقال الدكتور محمد معيط، وزير المالية، أن حزمة القرارات التي أعلن عنها الرئيس السيسي، ومن بينها زيادة الحد الأدنى للأجور، ستنعكس على قيمة العلاوة، والحافز الإضافي، التي ستصل بالنسبة للدرجة الممتازة لـ 650 و700 جنيه عقب خصم التأمينات والاشتراكات.
وتابع معيط “هناك إدراك من القيادة السياسية للأوضاع المعيشية، التي ينتج جزء كبير منها جراء الأوضاع العالمية المتأثرة بجائحة كورونا”. ومن جانبه قال عبد الخالق عياد، رئيس لجنة القوى العاملة في مجلس الشيوخ، إن قانون العمل الجديد يستهدف تحقيق العدالة بين صاحب العمل والعمال. وأوضح أن القانون الجديد يحيل الخلافات بين صاحب العمل والعامل إلى المحكمة للبت فيه خلال 60 يوما، متابعا «كل ما يهمنا إقرار قانون عمل عادل». وحول المادة التي قد تمكن صاحب العمل من تسريح العامل عقب 3 شهور، قال عياد «العقد غير محدد المدة بطبيعته، وحال الخلاف يتقدم العامل بما يثبت تقاضيه الراتب إلى المحكمة، انس أن صاحب عمل يفصل عامل دون قاض».. وأكد عياد أن القانون انحاز للعديد من الفئات، خاصة المرأة، مشيرا إلى أن قانون العمل ينص على منح المرأة إجازة وضع لمدة 4 شهور، فضلا عن إنصافه للعمالة غير المنتظمة.

يرصدوننا بدقة

انتابت محمد بركات كما قال في “الأخبار” المخاوف بسبب سعي قوى عالمية لتشويه صورة الدولة المصرية: بات لافتا للانتباه بشدة، وجود إلحاح من جانب أجهزة الإعلام الغربية، على الزج بقضية حقوق الإنسان، خلال المؤتمرات الصحافية التي تعقد في أي مناسبة في مصر أو الخارج، ويحضرها الرئيس السيسى. تكرر ذلك عدة مرات خلال زيارات الرئيس للخارج أو زيارة رؤساء الدول لمصر، وكذلك في المؤتمرات الصحافية التي تعقد في ختام الأحداث المهمة، وآخرها المؤتمر الصحافي الذي عقد في ختام المنتدى العالمي للشباب في شرم الشيخ. وفى هذه المسألة عدة ملاحظات تستحق التسجيل والرصد، في مقدمتها أن إثارة هذه القضية، دائما ما تكون قائمة على تبني وجهة النظر التي تطرحها وتروج لها بعض الجهات والمصادر الساعية للإساءة إلى مصر، بالتركيز على بعض الإجراءات التي يتم اتخاذها لحماية الأمن القومي، في إطار مواجهة التطرف والإرهاب، في ظل ضرورة حماية الوطن والمواطنين من الجرائم الإرهابية المهددة للاستقرار والأمن، تطبيقا أمينا لأول حقوق الإنسان، وهو الحق في الحياة الآمنة. وثاني الملاحظات، أن طرح هذه القضية ينطلق دائما من التركيز فقط على الجانب السياسي لحقوق الإنسان، ويتغافل أو يتجاهل الحقوق المدنية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وغيرها من الحقوق الأساسية للإنسان، التي وردت في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عن الأمم المتحدة، وفي هذا انحراف واضح عن معنى وجوهر وقيمة الإعلان العالمي. أما ثالث الملاحظات، فهي أننا لسنا على الإطلاق ضد حقوق الإنسان، ولكننا نطالب في الوقت ذاته، الدول الكبرى وكل الدول باحترام هذه الحقوق كلها.. وأن تضع في اعتبارها الظروف الخاصة وغير العادية، التي مرت بها مصر طوال العشر سنوات الماضية، وما واجهت مصر فيها من أخطار وتهديدات.

إنجاز كبير

احتفى الدكتور محمد حسن البنا في “الأخبار” بإنجاز مهم: عندما تفوز الشابة المصرية الدكتورة سارة حجي بجائزة «ريشتسينهاين» لأفضل بحث عن السرطان في ألمانيا، فإنها تعبر عن بنات مصر الباحثات عن العلم في أي مكان. استمرت سارة 10 سنوات تبحث وتجرب على ذباب الفاكهة، وتقول: «سبحان الله، تشريح ذباب الفاكهة من الداخل مثل الإنسان تماما». ثم فئران التجارب قبل الانتقال إلى الإنسان في النهاية وتصل إلى أن «كثرة الهرمونات الجنسية تؤثر في الجسم بشكل كبير، وقد تؤدي إلى السرطان والإصابة بأمراض الشيخوخة». وتنصح بضرورة التركيز بشكل كبير على الأكل الصحي.. وعدم الإفراط في الأطعمة ذات المصادر الحيوانية، لأنه قد يؤدي إلى الإصابة بالسرطان. وتنصح بأن تكون نباتيا. كانت هي شخصيا تأكل اللحوم، وتركتها وأصبحت نباتية. وتقول إن المكسرات تغني عن اللحوم والفراخ». وحذرت من الهرمونات التي يتم حقن الأغذية بها، لأنها تؤثر في صحة الإنسان بشكل كبير، وتؤدى إلى السرطان. ولا تكن عصبيا ولا نكديا لأنها مصدر أمراض. بحثها فاز بمنحة قدرها 2.7 مليون دولار من أحد المراكز العالمية الكبرى. النموذج الثاني الشاب العبقري الدكتور عمر عثمان، الذي أبهر العالم، فهو أصغر مصري وعربي «22 سنة» يحصل على شهادة الدكتوراه في الرياضيات من جامعة «duke» باريس. سافر إلى فرنسا في سن الـ 16 وتغلب على الصعوبات كافة، وتجاوز كل الاختبارات عن جدارة. حصل على الماجستير في سن 18سنة وبعدها الدكتوراه. يعتبر عمر، ثالث أصغر حاصل على شهادة الدكتوراه في العالم، وأصغر مصري وعربي وافريقي، يحصل على شهادة أكاديمية من أعرق جامعة في فرنسا، وخامس أفضل جامعة في العالم. هذا النجاح تم لأنه هرب بجلده من البيروقراطية في نظم التعليم المصرية.

سد العجز

مؤخرا حظي المدرسون باهتمام رئاسي مباشر، فقرر الرئيس وفقا لما تابعه سليمان جودة في “المصري اليوم”، تعيين 30 ألف مدرس سنويا على مدى 5 سنوات مقبلة، وأضاف إلى ذلك حافزا لتطوير المدرسين.. وبهذا أصبح الرقم، الذي كان الوزير يتحدث عنه في البرلمان، مضروبا في 5 تقريبا، وحصل معه على توجيهات رئاسية بصرف حافز لتطوير المدرسين. ومن التفاصيل المنشورة عن التعيين والتطوير، نفهم أن تعيين كل مدرس خلال الأعوام الخمسة لن يكون تعيينا والسلام، ولكنه سيكون من خلال مسابقة معلنة تتولاها وزارة التعليم في كل مراحلها.. وهذا يعني أن اختيار أي مدرس سيتم وفق معايير محددة سلفا، وأن كل مدرس يرغب في أن يلتحق بالوزارة، لا بد من أن يكون مؤهلا لأعظم مهنة يمكن أن يشتغل فيها إنسان. وإذا كان وزير التعليم قد حصل على خمسة أضعاف ما كان يتحدث عنه، عندما تكلم عن أعداد المدرسين في مجلس النواب، فالقصة كما اوضح الكاتب ليست في أن يكون العدد الجديد مئة ألف أو مئتي ألف، أو أكثر أو أقل، ولكنها في أن يكون المدرس الجديد متمتعا بالمواصفات التي لابد منها في كل مدرس يكون طرفا في كل عملية تعليمية معاصرة. أما حافز التطوير المقرر، فلا بد من إنفاقه في مكانه.. وأمام الوزير فرصة عظيمة في أن يستفيد من تجربة المدرسة الفنلندية التي زارها في فنلندا مؤخرا، وقال إنها نشأت عام 1886 بهدف وحيد هو تدريب وتأهيل المدرسين.. إننى أدعو الدكتور طارق شوقي، ليس فقط إلى أن يستفيد من تجربتها، ولكنني أتخيله وهو ينقل التجربة كاملة عندنا، فيتبنى فكرة إنشاء مدرسة مثلها أو قريبة منها، لتكون هي الحلقة الوسطى بين ما تعلمه المدرس ليصبح مدرسا، والتحاقه بالمدرسة التي سيعمل فيها. المدرس أساس في كل عملية تعليمية، ونجاحها مرتبط بمستوى المدرس، ارتفاعا وانخفاضا، والعملية التعليمية التي ينقصها المدرس المؤهل هي عملية ينقصها كل شىء.

مهمة صعبة

مؤخرا قال وزير التربية والتعليم أمام البرلمان، إن التطوير الذي يتم في المنظومة التعليمية هدفه انتشال هذا الجيل، ونحن نحاول جاهدين أن نقدم له ما يتلقاه نظراؤه في العالم.. المهم أن يتعلم أبناؤنا.. وننسى كلمة امتحان.. ولا يكون شاغلكم مسألة “السقوط في الامتحان” ولو جبنا من أرشيفنا امتحانات الفيزياء والكيمياء في ثمانينيات القرن الماضي حيسقطوا كلهم.. عايزين ننتشل هذا الجيل. وبدوره سأل علي هاشم في “فيتو”: إحنا عايزين نتقدم ولا لأ.. ولو عايزين يبقى حنتعب.. ما تخلوش المشكلة كلها علشان نعدي الامتحانات.. أضاف الوزير إن الوزارة قامت بإجراء اختبار لمنهج الصف الرابع الابتدائي، من خلال الدخول في مسابقة مع الجانب الياباني وتم اختيار عينة من 3 آلاف طالب، للمشاركة في امتحان تم إعداده وفقا للمعايير اليابانية في التعليم، وكانت النتيجة أن الجانب الياباني فاز علينا بنسبة كبيرة تصل إلى 6 – 0 في مرحلة تانية وتالتة إعدادي، ولكن في مسابقة رابعة ابتدائي، تفوقنا عليهم وكسبناهم في رابعة ابتدائي. الوزير ذهب لأبعد من ذلك حين قال: “السنوات اللي فاتت عملنا جريمة في تجهيل أطفالنا بالمناهج القديمة”.. كلام الوزير انتهى لكن الجدل حول التعليم ومشكلاته لا يزال على أشده.. غير أن ما جرى في البرلمان هو في النهاية حوار صحي نرجو أن يتبعه واقع أفضل نراه على الأرض.. كما نرجو أن نرى تعليما فنيا واعيا بحركة الحياة والمجتمع، مستوفيا لمتطلبات المنافسة العالمية في سوق العمل وعالم الصناعة والتكنولوجيا فائقة التطور، تعليما فنيا يحترمه الجميع ويتسابق إليه طلابنا، تعليما يعبر عن رؤية نافذة للإصلاح واستيعاب روح العصر ومستجداته.. نريد تعليما جامعيا لا يرتاده إلا ذوو الملكات وصفوة العقول الجديرة بقيادة المستقبل، القادرة على إحداث تغيير منشودة في جمهوريتنا الجديدة. البشر هم حجر الزاوية في أي إصلاح ينطبق ذلك على التعليم تماما كما ينطبق على الصحة والاقتصاد والاجتماع والسياسة؛ فعقول البشر هي من يضطلع بعملية الإصلاح من مبتداها لمنتهاها ولا مفر، والحال هكذا، من إصلاح حال المربي المعلم الذي يربي قبل أن يعلم لا المعلم التاجر الذي سحقته ظروف الحياة فلم يجد بدا من امتهان الدروس الخصوصية والتحول بمهنة سامية ينظر إليها بعين الإكبار والإجلال إلى تجارة وسبوبة لا هي أفادت التربية ولا هي أضافت للعلم شيئا.

لم يحرث في النهر

القفزة الكبرى في الأجور التي أعلنها الرئيس السيسي من وجهة نظر علاء ثابت في “الأهرام” لم تكن مفاجئة لمن تابعوا حجم الإنجازات التنموية التي شهدتها مصر خلال السنوات الأخيرة، والتي حققت أعلى معدل نمو شهدته مصر خلال عشرين عاما، عندما وصل إلى 9.8% في الربع الأول من العام الماضي، وهذا الرقم لم يكن متفردا على مستوى مصر فقط، إنما على مستوى المنطقة والعالم، خاصة أن العالم يمر بجائحة وأزمة اقتصادية حادة، ولهذا فإن تلك الزيادة في الحد الأدنى للأجور التي قفزت به إلى 2700 جنيه، تعني أننا نشهد انتعاشا حقيقيا، وعائدا اقتصاديا انعكس على مستوى المعيشة، وليست زيادة تضخمية جرى تمويلها بزيادة في عجز ميزان المدفوعات، وطباعة أوراق مالية لا يقابلها إنتاج، أو إصدار سندات لا قدرة على سدادها، إنما من خلال مشروعات إنتاجية، وارتفاع في قيمة الصادرات، ومعدل نمو كبير في قطاعات اقتصادية متنوعة. على أنه إذا كان رفع الحد الأدنى للأجور سوف يرفع من القدرة الشرائية للشرائح الأقل دخلا، ويحسن من نمط حياتها، فإنه سيشمل المجتمع بكامله، كما توقع الكاتب. رفع الحد الأدنى للأجور صاحبه قرار منح علاوتين دفعة واحدة، الأولى للمشمولين بقانون الخدمة المدنية، بنسبة 7%، والثانية لغير المشمولين بنسبة 13%، ولم تقتصر الزيادات في الأجور على العلاوتين، بل زاد الحافز الإضافي لكل من المشمولين وغير المشمولين بقانون الخدمة المدنية، وبتكلفة تصل إلى 18 مليار جنيه، لتكون أكبر زيادة في الحوافز.

الإصلاح من هنا

انتهى علاء ثابت في “الأهرام” إلى أن القرار المتعلق بتعيين 30 ألف معلم سنويا ولمدة خمس سنوات، واعتماد حافز إضافي لتطوير المعلمين، إلى جانب حافز الجودة الإضافي لأعضاء هيئات التدريس في الجامعات والمعاهد والمراكز البحثية، له فوائد عديدة، لأنه لا يوفر فقط فرص عمل، ويحسن من دخول المعلمين وأساتذة الجامعات، وإنما يقدم للمدارس والجامعات والمعاهد والمراكز البحثية أكبر دَفعة مادية ومعنوية، سوف تنعكس على مستوى الأداء، وتحسين مخرجات التعليم، فالمعلم والأستاذ الجامعي والباحث من أهم أدوات صناعة المستقبل، وهذه الفئات التي عانت كثيرا من تراجع دخولها، كان لا بد كما أوضح الكاتب من رفع المعاناة عنها، ووضعها على جدول أولويات رفع مستوى المعيشة، فمن هنا يبدأ الإصلاح والتطوير الشامل والحقيقي لكل المجتمع، وتؤمن كل أسرة مصرية على مستقبل وأمن أبنائها بأن تجدهم في مدارس ومعاهد وجامعات تقدم تعليما بمستوى جودة عالية، يضمن لهم مكانا لائقا في سوق العمل، ومهارات تطمئنهم على أن المستقبل مبشر بالخير والتطور والمعرفة، فالتعليم الجيد كان أحد أهم أهداف خطط الرئيس السيسي، والعمود الفقري لإستراتيجية بناء الإنسان. أعرب الكاتب عن أمله أن تحظى الموازنة الجديدة بقراءة أمينة وموضوعية، تثني على كل إنجاز تحقق، وتشير بكل محبة للوطن إلى أي ثغرة، لكي نسرع إلى المزيد من التحسن والتطور، فالانتقاد أو الثناء يجب أن يكون بدافع الحب للوطن والغيرة عليه، وكلنا نأمل في أن نرى مصرنا وقد حققت الكثير، لكن هذا لن يتأتى إلا بسواعدنا جميعا، تجمعنا المحبة والانتماء للوطن، والإيمان بقدراتنا، وألا نبخل بكلمة تقدير لكل من أجاد وأصاب، دون تصيد أو رغبة في الإساءة، لأنها آفة يمكن أن تهدر الطاقة.

ما زال يماطل

لا يزال رئيس الوزاء الإثيوبي آبي أحمد، كما يرى أحمد الساعاتي في “البوابة: يواصل الادعاءات بشأن فوائد سد النهضة، لدولتي المصب مصر والسودان، من ناحية، وتوفير التنمية والرخاء لإثيوبيا من ناحية أخرى، يأتي ذلك في الوقت الذي ترفض فيه إثيوبيا الالتزام باتفاق حول ملء وتشغيل السد الإثيوبي. وزعم آبي أحمد في بيان له يوم الخميس الماضي، أن أكثر من 53% من مواطني إثيوبيا يعيشون دون كهرباء، وأن السد يهدف لإنهاء تلك الأزمة، وهو أمر يتناقض مع مشاريع أديس أبابا مع نيروبي، الهادفة إلى تصدير الكهرباء إلى كينيا. وادعى رئيس وزراء إثيوبيا، أن سد النهضة يعود بالفائدة على مصر والسودان، رغم أن السد يحجز المياه عن الوصول لمجراها الطبيعي، ويهدد وصول المياه لدولتي المصب. واختتم بيانه، داعيا مصر والسودان للتعاون والتعايش مع إثيوبيا، متجاهلا التعنت الإثيوبي الذي تسبب في مرور أكثر من 10 سنوات على المفاوضات، دون التوصل لاتفاق ملزم، بشأن ملء وتشغيل السد، واتخاذه خطوات أحادية بإعلان الملء الأول والثاني في 2020 و2021. ومن جانبه، قال وزير الري الدكتور محمد عبدالعاطي، أن المماطلة في ملف سد النهضة ليست في صالح أحد وتحديدا إثيوبيا، مشيرا إلى أن مصر قدمت حلولا لإثيوبيا تضمن لها توليد الكهرباء بنسبة 85%. وأضاف الوزير أن مصر تعتمد على 97% من الموارد المائية على نهر النيل.. قائلا: مش هقدر أعرض حياة أكثر من 100 مليون مصري لمشكلات جفاف. وكان رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، قد صرح منذ أيام، بإن مصر ليست ضد بناء سد النهضة الإثيوبي؛ ولكنها تحرص على عدم الإضرار بحقوقها في مياه النيل.

بعد الكارثة

نتوجه نحو مآسي الفقراء بصحبة محمود دياب في “اليوم السابع”: أظهر حادث معدية القطا وغرق عدد من الأطفال في عزبة التفتيش في مدينة أشمون في محافظة المنوفية، أن هناك بعض المسؤولين ما زالوا لا يتحركون ولا يعرفون ما يحتاجه المواطنون من أهلنا الغلابة في المحافظات، إلا بعد وقوع الكارثة، ولا يريدون أن ينهجوا نهج الرئيس عبد الفتاح السيسي، منذ أن تولى مقاليد الحكم وحتى الآن، وهو العمل على حل المشكلات التي يعاني منها المواطنون لتييسير حياتهم ومعيشتهم وتوفير حياة آمنة لهم، دون أن يطلبوا أو تحدث لهم كوارث، وهو ما ظهر جليا في إطلاق العشرات من المبادرات، ومنها مبادرة “حياة كريمة” و”عينك في عنينا” لعلاج أمراض العيون ومبادرة “100 مليون صحة” لعلاج فيروس سي، وغيرها من المبادرات لصالح المواطنين في المحافظات، وأيضا إقامة عشرات المشروعات القومية لتستفيد منها الأجيال الحالية وعشرات الأجيال القادمة. عندما وقعت كارثة معدية القطا وتناول الإعلام الحالات الإنسانية لأسر الأطفال الذين لقوا مصرعهم غرقا، واضطرار أولادهم الأطفال للعمل للإنفاق علي احتياجاتهم في المدارس واحتياجات أسرهم، ومدى نقص الخدمات التي تعاني منها قرية التفتيش، فوجئنا بتصريحات لوزير التنمية المحلية ومحافظ المنوفية، أنه سيتم توفير الخدمات كافة لهذه القرية المنكوبة في فلذات أكبادها، وقام عدد من المسؤولين في المحافظة ومعهم رئيس شركة مياه الشرب والصرف الصحي في المحافظة بزيارة القرية لحصر عدد المنازل، ليتم على الفور توصيل خدمة مياه الشرب لأهالي القرية، التي كانوا محرومين منها عشرات السنين، وهنا نتساءل كنتم فين من زمان أيها المسؤولون؟ وهذا يؤكد أن معظم مشاكل المواطنين في المحافظات حلولها موجودة لدى المحافظين والمحليات، ولا يوجد نقص في الإمكانات، ولكن بشرط أن يتقي كل مسؤول الله في عمله، ويحافظ على أمانة المسؤولية التي أوكلها إليه رئيس الجمهورية، بالعمل على راحة المواطنين وحل مشاكلهم وتوفير حياة كريمة لهم، وعلى هؤلاء المسؤولين أن يتذكروا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم “كلُّكم راعٍ، وكلُّكم مسؤولٌ عن رعيَّتِه” وأنهم سوف يحاسبون على هذه الأمانة أمام الرب قبل العبد.

الوادي الفارغ

أكد محمود البرغوثي في “الوطن”، أن أربعة ملايين فدان هي مساحة الأراضى الصحراوية التي أضيفت إلى الرقعة الزراعية المصرية، منذ نحو 37 عاما، تتعرض حاليا لما هو أصعب من حالة «الفقر المائي»، ومنها تلك الأراضي التي أضيفت إلى الخريطة الخضراء في عهد الرئيس السيسي صانع «الجمهورية الجديدة». بدأ مشروع «مستقبل مصر» باحتفالات شعبية ورسمية لها ما يبررها، حيث صورت الكاميرات، وأذاعت البرامج ونشرت الميديا، صورا مفرحة للخضار الذي تنشره أجهزة الرش المحوري في دوائر ترسمها قطرات المياه المسحوبة من أعماق الأرض، بواسطة طلمبات حديثة مكلفة ماليا، لتسقط على الأرض الهامدة فتهتز وتربو – كما ورد في القرآن الكريم. لكن اهتزاز حبيبات الأرض بات يتجه نحو الثبات، عائدا نحو حالة الهمدان، واتساع الخضار بات ينحصر منذ نحو عامين، وذلك بفعل هبوط مستوى سطح مياه الآبار في منطقة غرب طريق مصر – الإسكندرية الصحراوي، ما تسبب في ارتفاع ملوحة المياه وزيادة عسرها، ما يعني تراجع إنتاجية المحصول من وحدة المساحة، أو الامتناع عن زراعة الأصناف النباتية التي جادت سابقا في المنطقة المعروفة باسم «الوادي الفارغ»، التي كانت مصدر حسد لمن يملك فيها فدانا. كانت ملوحة مياه الآبار الجوفية في المنطقة تتراوح بين 200 و400 جزء في المليون، أي بين 200 و400 غرام ملح في متر مكعب ماء، ما يعني صلاحيتها للشرب والزراعة وتربية الماشية والدواجن – والأخيرة أكثر المخلوقات حساسية للملوحة، وليس هناك أنسب من الظهير الصحراوي للتوسع في مشاريع إنتاجها وتربيتها وتفريخها، من باب الأمن الحيوي لها.

البحث عن ترعة

الآن، والكلام ما زال لمحمود البرغوثي، ومع التوسع الأفقي الذي تتطلبه دولة تعاني فجوة غذائية بين الإنتاج الذاتي والاستهلاك، تقدر بنحو 160 مليار جنيه سنويا، لا مجال سوى توفير مصدر مياه عذبة لهذه المنطقة التي أصبحت جزءا مهما من سلة غذاء المصريين، وجزءا ضخما من استثماراتهم في مجال إنتاج الغذاء، وهو المجال الذي تدعم التوسع فيه منظمات العالم الكبيرة المعنية بالغذاء ومحاربة الجوع والفقر، مثل الفاو، كونه نشاطا إنسانيا. ومع أزمة سد النهضة لمصر، وأثره السلبي في الاقتصاد الزراعي المصري، فلا مجال للإدارة المصرية سوى فرض الأمر الواقع، بشق ترعة مصرية، يسهم فيها ماليا كل فدان صحراوي بقيمة 1000 جنيه، ما يعني توفير 4 مليارات جنيه لهذه الترعة التي تفيد فنيا في أمرين: تعويض الخزان الجوفي الصحراوي، وإمداد هذه الأراضي مرة أخرى بقطرة المياه العذبة، قبل أن تلفظ أنفاسها الخضراء. أشار الكاتب إلى الرئيس السيسي صاحب مشروع «الدلتا الجديدة»، لن تسعده أخبار التوسعات الأفقية، ما لم تكن محمية بدواعي الاستدامة الرأسية، لتفلح بجدارة خطط التوطين في مناطق الزراعات الجديدة، حيث لا حياة تكتمل إلا بوجود عنصري الإنسان والمياه، التي جعل الله منها كل شيء حي. مشروع الرئيس بشق ترعة لهذه المنطقة لحصد مياه الأمطار، وإعادة تدوير مياه صرف محافظات الشمال الغربي لمصر، يتطلب نفرة شعبية استثمارية للقبض على هذا الحلم، كالقابض على دينه، لأنه دون هذه الترعة، فلا مستقبل لمعظم أراضي الظهير الصحراوي الغربي، خاصة في المنطقة الجديدة الواقعة على جانبي محور الضبعة، والدلتا الجديدة، ليتحقق الحلم من اسمها «مستقبل مصر».

ليس لي سواك

لم يجد الروائي إبراهيم عبد المجيد من يناجيه بعد أن داهمته الآلام مجددا سوى ربه كما نقلت عنه “الوطن”: «يا جماعة سامحوني.. أنا حاولت استعيد الحياة وأدخل بقدر الإمكان فيها معاكم وأنسى العمليات اللي عملتها واعيش حياتي في البيت، أقرأ وأكتب مقالاتي، لكن فجأة حصل حاجة أمس لم تخطر على بالي أبدا.. آخر عملية عملتها في زيوريخ كانت حقنا بإسمنت طبي، فات دلوقت 50 يوما تقريبا على الحقن دا رجعت فيهم من 25 يوما ورحت فيهم مستشفى الكلى والمسالك البولية، أو مستشفى الدكتور محمد غنيم في المنصورة عملت استئصال ورم البروستاتا اللي بهدلني جدا، تابع قائلا: «فجأة أمس حصلت حاجة ماخطرتش على بالي أبدا وهي ألم فظيع بيخليني أصرخ مكان حقنة الإسمنت الطبي في ظهري، ألم لما أقف أو أقعد أو أتحرك.. لكن بيروح لما أنام على ظهري أو حتى على جنبي.. وأكمل الكاتب: «مشكلتي مش إني أكلم أي دكتور.. لكن كل حد أكلمه عايزني أعمل أشعات قبل ما أروح له، وأنا مش بقدر أخرج لوقت طويل، علشان لسه التحكم في البول عايز شوية وقت». ناجى الروائي ربه: «يا رب أنا مش زعلان من المرض لكن نفسي يكون ورا بعض مش مع بعض.. يارب أخّر ألم حقنة الإسمنت الطبي اللي رجعت بعد 25 يوما منها عملوا لي فيها أشعة أكتر من مرة واطمئنوا أن كل شيء تمام.. دلوقت بعد خمسين يوما يحصل الألم دا فجأة وباخد له حبوب قاتلة للألم، لكن مش بتأثر زي ما كانت بتأثر بعد العملية في زيوريخ.. يا رب والنبي أخّر الألم شوية على ما تعدي مشاكل عملية البروستاتا ومش كتير الوقت المطلوب.. مجرد أسبوعين وبعد كدا ممكن أتفرغ لظهري من تاني.. يا رب ساعدني.. أنا خايف أروح لدكتور يقول لي كل شيء بايظ ويشككني في العمليات التلاتة اللي تمت في ظهري.. اللي اتنين منهم دلوقت مفيش منهم أي ألم. هي الأخيرة اللي خدعتنا وطلعت كل حاجة حلوة بعدها ورجعت فرحان.. لكن للأسف بدأت تتعبني جدا.. يا رب ساعدني وأخّر الألم أسبوعين بس علشان أقدر أروح مستشفى من غير ألم البول. يا رب إديني اسبوعين راحة بس وبعد كدا أعمل اللي أنت عايزه فيا.. يا رب سايق عليك حبيبك المصطفى إديني بس فرصة أسبوعين».

قلبي معك

حرص حمدي رزق في “المصري اليوم” على مواساة الكاتب عبد المنعم سعيد في وفاة نجله: قلبي مع أخى الأكبر الدكتور عبدالمنعم سعيد، فقد الولد، ياااه على فقد الضنا، والضنا غالي، فقد الدكتور سعيد لابنه.. فقد حزين، حزن يقطع نياط القلب، حبيبنا ومعلمنا فقد روحه التي تسعده وتبهج حياته، سبحان من له الدوام. حدثني الدكتور سعيد ذات مرة عن شادي، الله يرحمه، فخورا بموهبته، حفيا بتصميمه على تحقيق طموحاته، بعيدا عن فلك والده، أحببت شادي من فرط حب الدكتور سعيد، كانت فرحة تلون قسمات وجهه في حبور. في عينيه شاهدت مهندسا واعدا، وامتدادا لوالده الكبير سنا ومقاما، كان مغتبطا وهو يتحدث عنه، تعلمت منه كيف يكون حب الأب الحقيقي، الذي يسمح بحرية الابن في تحديد مستقبله، وهو موقن بحسن الاختيار، كان ينصحني وأنا الأب الواجف على ولده، فأطلعني على تجربته مع شادي، وقدر نجاحه في صداقته لابنه، كان حفيا محتفيا به.. حكمتك يا رب. بكيته وأنا ألمس بكاء والده على البعد، نعيت ولده الحبيب شادي، وأنا أخشى عليه وهو المريض بكورونا، الفراق صعب، يا رب خفف عن عبدك، وطبطب على قلبه، وارزقه صبرا، واحتمالا، وأعنه على البلاء، فليس أقسى من الابتلاء في الواد. نعيش ونحيا على أمل حين يحم القضاء، أن يوسدنا الولد التراب بأيديه.. راحة، نتمناها قبله، ليس بعده، نتمناه في حياته، لكن مشيئتك سبحانك، تقدر الأقدار، «فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون». وقال الحكيم: يا من فقدت الولد، عظم الله لك الأجر وألهمك الصبر ورزقك الشكر، عظم الله أجرك وجبر الله كسرك وعوضك خيري الدنيا والآخرة عمن فقدت. فقد الأولاد، فلذات الأكباد، ثمرات القلوب، مِن أعظم المصائب، التي تصيب الإنسان في حياته، هي والله نار في الفؤاد، وحرقة في الأكباد، لهذا كان ثواب الصبر على فقدهم عظيم، وأجره في الميزان ثقيل. يقول عليه الصلاة والسلام: «خمس ما أثقلهن في الميزان، لا إله إلا الله، وسبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، والولد الصالح يتوفى للمرء فيحتسبه».. صدقت يا رسول الله صلى الله عليك وسلم.

بعضهم دجالون

شهد التاريخ الإسلامى نبوغ العديد من الأطباء في شتى مجالات الطب والعلاج، وتركيب الكثير من المستحضرات العلاجية، التي تعتمد على الأعشاب وغيرها من طرق الشفاء الناجعة، ولكن المسلمين كما أوضح صلاح صيام في “الوفد” أهملوا العلم والبحث ليسلموا ذلك للغرب، الذي اعتمد في أغلب مكتشفاته العلمية على القوانين التي وضعها العلماء المسلمون في الطب أمثال ابن سينا والرازي وابن النفيس وغيرهم. وفي العصر الحديث بدأ الناس يعودون للعلاج بالأعشاب، ولكن هذه العودة جاءت بشكل فوضوي وغير سليم؛ ما دفع ببعض الباحثين عن المال للعمل في مجال العطارة، محققين المكاسب على حساب صحة الناس، مدعين أنّهم خبراء في مجال الطب بالأعشاب، ووصل الأمر إلى إعلان بعض هؤلاء الدجالين عن مستحضراتهم الوهمية، عن طريق بعض القنوات الفضائية أو المطبوعات، دون حصولهم على أي تصريح. عبّر الكاتب عن أسفه لأن هذه الأدوية لها الكثير من الانعكاسات الضارة في صحة الإنسان، فأخذها من العطارين أو «دكاكين» مُدّعي الطب الموجودة في بعض الأحياء الشعبية والمواقع الخلفية البعيدة عن المتابعة، يعد خطأ كبيرا يرتكبه الإنسان في حق نفسه وصحته قد يندم عليه كثيرا، فمثلا أدوية التخسيس وكريمات البشرة وغيرها من الأدوية غير المعترف فيها وغير المرخصة، التي يروج لها البعض بهدف الكسب المادي وبيع الوهم للناس؛ تسبب الكثير من الأمراض الخطيرة لمتعاطيها، خاصة سرطان الجلد. وبدأت الدول المتقدمة تتجه لاستخدام الأدوية الطبيعية المستخرجة من الأعشاب، التي تعتمد على استخلاص المادة المفيدة والمعالجة في العُشب، وتحويلها إلى أدوية على شكل كبسولات، وهذه الأدوية لا يمكن السماح بتسويقها واستخدامها من قبل الناس، إلاّ بعد أن تخضع لاختبارات مكثفة تثبت صلاحيتها، فالأدوية الطبيعية التي لا تحمل تركيبات كيميائية ليس لها أضرار جانبية إطلاقا، بشرط أن تكون طبيعية معتمدة ومرخصة طبيا، وأن تعطى من قبل أطباء متخصصين، وليست مجرد وصفات عطارين. ولا بد من تصحيح المسمى من «طب بديل» إلى «طب مكمل»؛ حتى لا يرسخ في البال أي تعارض بين الطب الحديث والطب البديل، فالتداوي بالأعشاب له ضوابط مشددة لتجنب خطورتها أو سميتها.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية