الناصرة- “القدس العربي”:
على خلفية الانتقادات والمظاهرات الواسعة الموجهة له ولحكومته قال رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو إن ملايين الإسرائيليين صوتوا لجانب الإصلاحات الجارية في المنظومة القضائية، فيما قال رئيس إسرائيل هرتسوغ إنه يعمل من وراء الكواليس لمنع صدع تاريخي بين الإسرائيليين داعيا للتخلص بسرعة من حالة الضعف التي ألمت بالدولة.
وبالتزامن كشف ما يعرف بمقياس التفاؤل السنوي الصادر عن معهد إسرائيل للديموقراطية أن الأغلبية الساحقة من الإسرائيليين لا يثقون بكل مؤسساتهم عدا الجيش وقال 49% منهم فقط إنهم يثقون بـ مستقبل الدولة.
في مستهل الاجتماع الأسبوعي لحكومته السادسة وبعد ساعات من مظاهرة عشرات الآلاف في تل أبيب احتجاجا على التغييرات العميقة التي يقوم بها في النظام السياسي أو “الانقلاب القضائي” قال نتنياهو إن حكومته ماضية في تطبيق الإصلاحات ولن تكترث للشعارات الفارغة خاصة أن أحزاب الائتلاف تطبق عمليا ما وعدت به ناخبيها قبيل الانتخابات للكنيست الخامسة والعشرين.
من جهته قال رئيس إسرائيل يتسحاق هرتسوغ إنه يتحرك من أجل منع أزمة دستورية تاريخية وإنه ليس واثقا بنجاح خطة الحكومة بإضعاف الجهاز القضائي. في شريط مسجل عممه على وسائل الإعلام قال هرتسوغ أيضا إنه يفهم الانتقادات الموجهة له ولحيادية موقفه منوها أن إسرائيل موجودة اليوم في ذروة انقسام عميق يسبب تشظي الشعب وتابع “هذا الانقسام يقلقني جدا ويقلق قطاعات واسعة من الجمهور في البلاد والعالم”. هرتسوغ الذي يتعرض لانتقادات مباشرة وواسعة لعدم اتخاذه موقفا مما يجري اعتبر أن أسس الديموقراطية بما فيها المنظومة القضائية مقدسة وينبغي صيانتها حتى عندما تجري نقاشات ومداولات مبدئية حول العلاقات بين السلطات الثلاث.
بالتزامن كشف “مقياس التفاؤل” السنوي الصادر عن “معهد إسرائيل للديموقراطية” أن هناك تراجعا كبيرا في العقد الأخير بمدى تفاؤل الإسرائيليين حيث تراجعت نسبة من يثقون بمستقبلها من 76% إلى 49% فقط ومع ذلك يقول 69% منهم إنهم راغبون بمواصلة العيش في البلاد. “مقياس التفاؤل” الذي انطبق قبل عشرين عاما ويصدر في تقرير سنوي يظهر هذا العام أن ثقة الإسرائيليين بمؤسساتهم انفضت من 61% عام 2012 إلى 33% فقط عام 2022. وشهد العقد الأخير بموجب هذا المقياس ارتفاعا كبيرا بنسبة الإسرائيليين المعنيين بـ “قائد قوي” يستطيع العمل دون قيود حتى بثمن المساس بالديموقراطية.
ويكشف المقياس أن 56% من الإسرائيليين يؤيدون احتفاظ محكمة العدل العليا بصلاحية إلغاء قوانين يشرعها البرلمان (الكنيست) بحال كانت منافية لمبادئ الديموقراطية. ويرى 69% من المواطنين اليهود (مقابل 31% لدى المواطنين العرب) أن إسرائيل ديموقراطية في تعاملها مع المواطنين العرب أيضا.
وكما هو متوقع يكشف مقياس معهد إسرائيل للديموقراطية أنه مع توالي السنوات تنخفض مكانة الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي كـ قضية تفصل بين الإسرائيليين، بين يمين ويسار، وفي المقابل تتموضع قضايا سياسية داخلية في قلب الصراع الداخلي بين الإسرائيليين.
وحسب المقياس هناك انحدار كبير بثقة الإسرائيليين بالسياسيين وبالأحزاب وبالكنيست وبالصحافة العبرية حيث لا تتعدى نسبة ثقتهم بهذه المؤسسات الـ 20% بينما بقي الجيش هو المؤسسة الوحيدة التي تتمتع بنسبة ثقة مقدارها 85%.