كل ما تبقي هو تاريخ الاخفاقات
الارض قد رجفت. بعد مضي تسعة اشهر سيُصدق اليوم تقرير فينوغراد قوة الهزة ويقرر سلم المسؤولية. الحديث ليس فقط عن تحليل ما بعد الموت، لانه يتوقع ايضا أن تُفرض قرارات استنفاد المسؤولية علي الجمهور.
في ضوء ذلك يجب أن نأسف لان اعضاء اللجنة (الذين حاربوا كالأسود محكمة العدل العليا لمنع نشر محاضر الجلسات قبل نشر التقرير) لم يكشفوا عن تصميم مشابه بوعد النشر الاخلاقي والمنظم للتقرير. هذا إسهام سلبي يمس بعمق النقاش العام لاخفاقات الحرب ويشجع القفز الي مرحلة الاستنتاجات. هذه لعبة سابقة قد تمس بالذروة وتجعلها فضلة.
الجمهور الاسرائيلي في مشكلة، وهذه المشكلة تظهر في جميع المجالات العامة. انه لا يستطيع أن يكون هادئا مطلقا ليستنتج استنتاجاته وهو من غير الواضح له هل يعالج منتخبوه منع صدماته القادمة أو صدماتهم الخاصة. في أكثر الموضوعات حساسية ـ من الاقتباس الذي نُسب الي اولمرت في موقع فوكس الالماني حتي التسريبات التي نُسبت الي لجنة فينوغراد ـ تثور دائما علامة استفهام هل الحديث عن حقائق أو عن حيلة اعلامية، وهل الحديث عن اجراء ذي معني أو عن رحلة للأنا، أو هل هو عن تقدير عميق أو سخافة فظيعة؟ هذه هي ماهية فشل المسؤولية الذي يسيطر علي حياتنا منذ الحرب، وعليه (لا علي الثأر) يجب علي الجمهور أن يُدير معركة استنفاد المسؤولية. إن الوضع الذي تكون فيه المسؤولية عن مصير الدولة مُستعبدة لتقديرات اجنبية لا يمكن أن يستمر، والجمهور يستحق مسؤولية خالصة.
من مسؤوليتنا ايضابمناسبة الضمير الشخصي للمسؤولين الكبار، ومن غير أن نقتطع من عِظم عبء المسؤولية عن الاخفاقات، سيخرج الاعلام ايضا رابحا مع نفسه ومع مكانته العامة اذا ما أجري علي نفسه ما يشبه لجنة فينوغراد شخصية. اذا ما فحصنا نحن ايضا أنفسنا في ضمن محاسبة النفس العامة التي تُجري اليوم، ألم نخطئ نحن ايضا بالتسرع والعجرفة والاخفاق التفكيري؟ ألم نخطئ نحن ايضا التقدير، ألم نُجر وراء الجيش والقيادة أو هل فرضنا آراءنا؟ هل سألنا في الموعد المناسب الاسئلة الصحيحة، وهل فحصنا وأثرنا الخيارات، وهل حذرنا؟
الاعلام ليس مسؤولا عن الحرب، لكنه بخلاف اولمرت وبيرتس وحلوتس لم يكن عديم التجربة، واذا كانت تجربتنا لم تعاضدنا فمن المهم أن نعترف ونعرف ذلك. مضي رئيس الاركان، وقد تضطر الحكومة الي المضي، لكن الاعلام سيستمر. لا يكفي لذلك أن نوجه الاصبع اليهم فقط وأن نطالب بمسؤوليتهم فقط، من المهم أن نشهد بأننا نضجنا وبأننا قادرون علي التعلم وعلي استخراج العِبر.
قبل الحربقبل أقل من اسبوع من الخروج للحرب حذر غيورا آيلاند، بعد أن نُقل عن منصبه رئيسا لمجلس الأمن القومي، أن ديوان رئيس الحكومة في اسرائيل (لا ديوان اولمرت خاصة) يتولي عمله علي نحو ضعيف، وينقصه أناس ذوو خبرة من جميع المجالات، يستطيعون اتخاذ قرارات عامة وشاملة: لا يوجد فريق. يوجد دوبي فايسغلاس، أو توربوفيتش، أو شخص آخر. لكنه شخص واحد: مستشار سياسي، أو عسكري أو اقتصادي. عندما نبلغ النقاش، لنفترض في الموضوع السياسي، لا يعلم أحد سلفا ما هي الأهداف وما هي الاسئلة التي من المناسب أن نسألها، ولهذا يدعون أذرع الأمن تتحدث أولا. إن الأسهل أن نسمع قبل كل شيء عن مبلغ سوء العرب. بعد أن يتحدث رئيس الشاباك عشرين دقيقة، ورئيس الموساد عشرين دقيقة ورئيس هيئة الاركان عشرين دقيقة، يبقي نصف ساعة بصعوبة لنقاش الامكانات المختلفة ـ وآنذاك تتخذ قرارات غير جيدة من غير أن توزن الآثار والأفضليات وزنا كافيا.
وكل ما تبقي هو تاريخ الاخفاقات.
ياعيل غبيرتسكاتبة في الصحيفة(يديعوت احرونوت) 30/4/2007