القاهرة ـ «القدس العربي»: منحت الهزيمة المخيبة للآمال التي مني بها فريق الأهلي أمام ريال مدريد بأربعة أهداف مقابل هدف، الفرصة للحكومة التي يترأسها الدكتور مصطفى مدبولي لتسترد أنفاسها من هجوم لا يتوقف على مدار الساعة، إذ انشغلت الجماهير الغفيرة التي تشجع “الشياطين الحمر” بالهجوم على لاعبي الفريق والمدرب، وحظي حارس المرمى محمد الشناوي بأكبر نسبة من الهجوم وتصدرت صورة له رافعا ساقيه لأعلى عند محاولة فاشلة للتصدي لهجمة استقرت في مرماه.. وشهدت صحف أمس الجمعة 10 فبراير/شباط اهتماما واسعا بتقييم المباراة وفتحت المجال للنقاش حول أسباب تردي أوضاع الفرق المصرية.
ومن أخبار الحكومة: عقد الدكتور عاصم الجزار وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، اجتماعا في مقر جهاز العاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة موقف المشروعات المختلفة الجاري تنفيذها في العاصمة الإدارية، ومنها منطقة الأعمال المركزية، ومشروع الحدائق المركزية، والحي السكني الثالث «كابيتال ريزيدانس»، والحي السكني الخامس «جاردن سيتي الجديدة» وغيرها.. ومن أخبار الصحة: وجهت وزارة الصحة والسكان رسالة للسيدات الحوامل، واللاتي وضعن منذ أسبوعين، موضحة أنهن من الفئات الأكثر عرضة للإصابة بمضاعفات الإنفلونزا، لذلك عليهن تلقي لقاح الإنفلونزا، للوقاية من خطر مضاعفات الإصابة بفيروس الإنفلونز، ومن ثم تعرض الجنين أو الرضيع للإصابة به.. ومن نشاط الأحزاب: دعا الدكتورعبد السند يمامة رئيس حزب الوفد، أعضاء الحزب في مجلسي النواب والشيوخ إلى اجتماع مهم وعاجل. وقال “إن الاجتماع سيعقد بعد غدٍ الاثنين. يذكر أن رئيس الحزب، وقّع عقدا مع شركة لإنشاء البوابات الإلكترونية والاتفاق على تنفيذ 3 بوابات لحزب الوفد، الأولى بوابة سياسية شاملة بدلا من البوابة الحالية، والبوابة الأخرى متخصصة في الرياضة، أما الثالثة فهي متخصصة في الاقتصاد. ومن أخبار الآثار: شهد يوم الخميس الماضي، افتتاح حجرتي آمون الشمالية والجنوبية على الشرفة العلوية لمعبد حتشبسوت في الدير البحري ومقبرة ميرو في جبانة العساسيف الشمالية، بحضور الدكتورة آن فودينسكا مديرة المركز البولندي لآثار حوض البحر المتوسط في القاهرة، والدكتور زاهي حواس وزير الآثار الأسبق والدكتور فتحي ياسين مدير عام آثار مصر العليا والدكتور باتريك ذويدكسي مدير البعثة البولندية في معبد حتشبسوت وشمال العساسيف، بعد الانتهاء من مشروع دراستهم وتوثيقهم وترميمهم بالتعاون مع المركز البولندي لآثار منطقة حوض البحر المتوسط في جامعة وارسو. ومن أخبار الطقس السيئ: بلغت درجة الحرارة في جنوب سيناء مستوى غير مسبوق بظهور الثلوج حيث تراجعت في قمة جبل سانت كاترين مسجلة 7 درجات حرارة تحت الصفر، وبلغت في جبل موسى 3 تحت الصفر، أما في جبل عباس فسجلت4 تحت الصفر.
شقيقان إلى الأبد
البداية مع العلاقة المصرية السعودية إذ يقول محمد درويش في “الأخبار”: سيظل شعبا البلدين في وئام وإئتلاف، الشواهد لا تعد ولا تحصى على مرّ التاريخ، منذ أن وطأت السيدة هاجر المصرية أرضا غير ذي زرع لتتفجر على يديها وقدميّ الرضيع عين زمزم برهانا على بركة المكان وبركة من سكنته. البلدان لشعبيهما منذ أن أرسل المقوقس حاكم مصر هداياه للرسول الكريم وكانت سيدتنا ماريا القبطية رسالة مصر الحنون إلى خاتم المرسلين.
البلدان لشعبيهما حيث استقبل المصريون عمرو بن العاص فاتحا لا غازيا ليخلصهم من ظلم الرومان وجبروت قيصر. البلدان لشعبيهما منذ زيارة الملك عبدالعزيز المؤسس للمملكة أرض مصر ولقائه وأنجاله بالملك فاروق، وحضوره قمة أنشاص. البلدان كانت لهما مكانتهما في التنزيل العزيز بأرض سيناء المباركة والبيت الحرام. البلدان تجاوز حكامهما الخلافات فعاش الملك سعود بعد تنحيه، على أرض مصر عزيزا مكرما. في الخرطوم في أغسطس/آب 1967 كانت محطة تجاوز الخلاف مع الراحل العظيم الملك فيصل، بالإضافة لدعم غير محدود لاسترداد أرض سيناء المغتصبة، قبلها عام 1956 كان الملك سلمان على رأس جنود السعودية، جاء لأرض مصر ليساهم في الدفاع مع أشقائه المصريين. طبيعي أن تثمر شجرة الارتباط بين البلدين عن ثمار يندر وجودها في أرض خصبة مشتركة، ولكن سرعان ما يتم تجاوزها ليبقى من الثمرات ما ينفع الناس ويذهب الزبد جفاء. لن يضير الشجرة الراسخة المعمرة أن يقذفها أحدهم بنباله، سواء من هنا أو هناك، قد تدفعه الحمية خاصة عندما يكون لفعلته مشجعون، سواء كانوا حسني النية أو سيئيها. تظل للسعودية مكانتها في وجدان ملايين المصريين فهي أرض الحرمين التي يهفو إليها فؤاد كل مسلم على أرض مصر، وهي أيضا قبلة الذين يسعون في أرض الله للمساهمة في إعمارها، وأيضا البحث عن مصدر للرزق في عملية تبادلية لا يستغني عنها أهل الأرض في أي زمان ومكان. ولأن ديننا علمنا أنه لا تزر وازرة وزر أخرى، فإن ما قد نسمعه أو نراه أو نقرأه من نفر قليل ينتمي لنا أو ينتمي لها، ما هو إلا زوبعة في فنجان سرعان ما تخبو كفقاعات الهواء، ولنا أن نقرأ التاريخ جيدا لنعرف أن الهدف واحد والمصير أيضا.
ورطة كل يوم
أزمة الغذاء التي تمر بها مصر اليوم اعتبرها عمرو هاشم ربيع متعددة الأبعاد، للأسباب التالية التي أوردها في “الشروق”: الأزمة ارتبط مظهرها بارتفاع أسعار السلع الغذائية الرئيسية؛ الأرز، والخبز، والسكر، والخضراوات، والبقول، والأجبان، والبروتين الحيواني (اللحوم الحمراء والبيضاء والبيض، والألبان، والأسماك)، كل تلك أغذية يحتاج الإنسان إلى معظمها يوميا، مهما كان مستواه الاجتماعي. التأثير السلبي الكبير في أسعار تلك الأغذية ناتج عن الأزمة الاقتصادية التي مرت بها البلاد منذ شهرين، بسبب انخفاض قيمة العملة المحلية، وتكدس بعض السلع أو المنتجات المعنية بتوافر تلك السلع، وعلى رأسها الأعلاف في الموانئ، نتيجة الحاجة إلى العملة الأجنبية. التأثير التالي كان خارجيا ممثلا في الحرب الروسية الأوكرانية، حيث تأثرت مصر بقصور سلاسل التوريد، ومن ثم ارتفاع أسعار بعض السلع المستوردة كالذرة والصويا والزيت والأسمدة. أما التأثير الثالث والأقل أهمية، فكان خارجيا أيضا، بسبب أزمة جائحة كوفيد 19، التي كانت بداية أزمة الغذاء في مصر. وقد اتخذت الدولة العديد من المواقف لحلحلة أزمة الغذاء، خاصة أنه كانت هناك خشية كبيرة من المساس بمنظومة الدعم السلعي الذي يستفيد منه نحو 50 مليون مواطن. ففي الفترة الماضية تم استصلاح المزيد من الأراضي كي تكون قابلة للزراعة، وكان أحد الأهداف بشأن ذلك هو الوصول إلى 65% من الاكتفاء الذاتي من القمح بحلول 2025، وتنويع مصادر واردات مصر من القمح لتشمل الهند وبلدانا أخرى، وتحسين ظروف التخزين، وزيادة جودة البذور كي تعطي إنتاجية أعلى. كما سعت الدولة ـ وإن كان ذلك متأخرا ـ للإفراج عن العديد من السلع المكدسة في الموانئ بتوفير الاعتمادات الدولارية لإنقاذ الموقف من تدهور الأسعار.
حل قاتل
ورغم كون الاستعانة بالقروض من أجل الغذاء، ليست من وجهة عمرو هاشم ربيع أفضل الطرق لحل مشكلة الاستهلاك، إلا أن الدولة أعلنت في شهري يونيو/حزيران ويوليو/تموز الماضيين عن حصولها على قروض ميسرة من كل من البنك الدولي وبنك التنمية الافريقي بقيمة 500 و271 مليون دولار على الترتيب، ضمن برامج لتعزيز الأمن الغذائي وتوفير مخزون استراتيجي من القمح. وكان تقدير مصر لخسائرها من الحرب الروسية الأوكرانية هو ما عزز تمرير القرضين السابقين. وتشجيعا للفلاح سعت الدولة إلى رفع أسعار توريد القمح لعام 2023 إلى 1200 جنيه للإردب، ووافقت الحكومة على مبدأ الزراعة التعاقدية (الاتفاق على شراء المحاصيل من الفلاحين قبل بدء موسم الزراعة)، رغم تلك الجهود فإنه ما زال هناك قصور كبير مؤدٍ لانفلات أسعار الغذاء، وهذا القصور ناتج عن جشع التجار، وأيضا ضعف المجتمع المدني الكفيل بتنظيم حملات مقاطعة لبعض السلع مرتفعة الثمن، ما يجبر التجار على تخفيض أثمانها، وإلا تعرضت للتلف، ومن ثم تعرضهم لخسائر لا قبل لهم بها. لكن تبقى الرقابة الحكومية، على المدى القصير، هي عصب التحكم في انفلات الأسعار، وقد صرحت الحكومة الشهر الماضي بأنها بصدد إجراءات فورية للرقابة على أسعار السلع الرئيسية عبر الاتفاق مع كبار التجار على تسعير 13 سلعة غذائية مهمة، لكن حتى اليوم لم يحدث أي مردود إيجابي للوعد الحكومي، وإن كان الأمر الإيجابي هو أن اختفاء بعض السلع من الأسواق، الذي ذكر في الأسابيع الأخيرة، كان مجرد شائعات لإحداث بلبلة في المجتمع. بعبارة أخرى، المطلوب الضرب بيد من حديد على محتكري السلع الغذائية، ومستغلي الأزمات، من خلال المتابعة والتفتيش الدوري على سلاسل بيع الأغذية الجملة والقطاعي على مستوى الجهورية، والإعلان في جميع وسائل الإعلام عن أثر حملات التفتيش والعقوبات المتخذة في حق التجار، إذ كيف تنحسر أسباب الأزمة، ممثلة محليا في حلحلة تكدس الموانئ بالسلع بعد قرض صندوق النقد الدولي الأخير، وعالميا في إعلان الفاو عن خفض أسعار الأغذية بنسبة 18% في شهر يناير/كانون الثاني مقارنة بشهر مارس/آذار الماضي، وتبقى تداعيات الأزمة ممثلة في بقاء الأسعار مرتفعة محليا؟
مال مشبوه
في زمن الأزمات والشدائد، يصطاد البعض في الماء العكر، كما أوضح في”الوطن” رزق عبد المنعم، مستغلين حالة الاضطراب وعدم ثبات الأسعار.. ليضرب هؤلاء في المواطن، دون وازعٍ من دين. البقال الذي يبيع “علبة الشاي” في الصباح بسعر.. وفي العصر بسعر.. وآخر النهار بسعر، هل يتابع أسواق المال وسعر صرف الدولار؟ أم أن السلعة لديه في غرفته المظلمة بسعر واحد؟ لكنه الجشع ليس إلّا وهذا المزارع الذي حصد محصولا من أرضه اليوم، وبمجرد أن علم بغلاء الأسعار يزيد أسعار محصوله الضعف، هل يقف أمام الشاشات منتظرا تقلُّب الأسعار؟ أم أنه الجشع ليس إلا؟ للأسف.. حينما تُقدم على شراء سلعةٍ ما، تجد لها أكثر من سعر، وبين ذلك فوارق عجيبة، حينها تتساءل: ما الفرق؟ يتبادر إلى ذهنك «الجودة»، كما نسمّيها، فتدرك الحقيقة المرَّة أنه لا فرق بينها، لكنه الضمير يا سادة هنا تتساءل: أين الصدق؟ فيجيبك أحدهم: «التجارة شطارة»، أي شطارة هذه؛ الربح دون سقف، أم لذلك حدود؟ لقد عمل النبي -عليه الصلاة والسلام – بالتجارة قبل بعثته المباركة، وتاجر لخديجة – رضي الله عنها- وكان يأمر التجار بالبر والصدق فيقول عليه الصلاة والسلام: «البيِّعان بالخيار ما لم يتفرَّقا، فإن صدقا وبيَّنا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا مُحقت بركة بيعهما»، وخاطب التجار قائلا: «إن التجار يُبعَثون يوم القيامة فجارا، إلا مَن اتقى الله وبرَّ وصدق»، وكان يأمر بالسماحة واليسر في البيع والشراء؛ حيث قال صلى الله عليه وسلم: «رحم الله رجلا سمحا إذا باع، وإذا اشترى، وإذا اقتضى»، وكان -عليه الصلاة والسلام- يُحسن أداء الحقوق لأهلها فقال: «إن خياركم أحسنكم قضاء»، ويحث على إقالة النادم قائلا: «مَن أقال مسلما أقال الله عثرته يوم القيامة»، (الإقالة تعني: المسامحة والتراجع عن البيع أو الشراء). وكان -عليه الصلاة والسلام- لا يبخس الناس بضاعتهم، ويأمر برجحان الوزن، وإنظار المعسر قائلا: “َمن أنظر معسرا أو وضع عنه أظلَّه اللّه في ظله”، وينهى عن التعامل بالربا، والغرر، والمحرمات، والغش.. هذا هديُ نبينا في التجارة، وليس الشطارة و”فتَّح عينك تاكل ملبن”.. لتبرير التربح على حساب آلام الناس.
أين الحقيقة؟
الشائعة الجديدة التي انطلقت الأسبوع الماضي وسعى علاء ثابت في “الأهرام” للبحث عن أصلها حول بدء مصر خطوات لتأجير قناة السويس تحتاج إلى الكثير من التوقف والبحث، فالشائعة ليست عادية، ومطلقوها ليسوا مجموعة هواة أو معارضين موتورين، وإنما وراءها تنظيم وقدرات لا تتاح لأفراد، بل وراءها عقول تدبر وتخطط، ويمكن التأكد من ذلك من خلال فحص مراحل إنتاج وترويج الشائعة، فالتوقيت مهم للغاية، حيث جاءت في ذروة الأزمة الاقتصادية، وتستهدف أكبر مؤسسة اقتصادية تملكها مصر، وهي قناة السويس، والغايات متعددة، فهي أولا تريد توصيل عدة رسائل مغلوطة، تريد بها إشاعة جو من اليأس وهز الثقة بين الشعب والقيادة، فعندما تتجه مصر إلى تأجير صرح ضخم مثل قناة السويس، فهذا يعني أن الأزمة في مصر ضخمة للغاية، وهذا أحد أهم الأهداف التي أرادت الترويج لها تلك الشائعة الخبيثة، لكنها أرادت تحقيق أكثر من ذلك، ومنها أن قناة السويس في كل تاريخها ورمزيتها الاقتصادية والعسكرية والتضحيات التي جرى بذلها في حفرها وتأميمها، والحروب التي خاضتها مصر من أجلها، كل هذا جرت التضحية به، ولماذا التضحية بكل ذلك؟ لا شيء تقريبا، إلا أن القيادة المصرية لا يهمها كل ذلك، وغير عابئة بكل هذا التاريخ الطويل، وتقدم القناة على طبق من ذهب إلى جهة أجنبية مجهولة، وربما جهة تتبع بشكل مباشر، أو غير مباشر دولة أو دولا تثير الحساسية لدى قطاع كبير من الشعب المصري.
توقيت مريب
مضى علاء ثابت مقتفيا أثر شائعة بيع قناة السويس: هنا كان التوقيت والمجال والهدف في منتهى الوضوح، يمكن أن يضاف إليه أنه جاء عقب جدل حول الصندوق الذي تعتزم إدارة قناة السويس إنشاءه، ليكون عونا لها في إقامة عدة مشروعات، بعيدا عن الإجراءات البيروقراطية، بما يُفعِّل من دورها الاقتصادي، وجرى استغلال طرح إنشاء الصندوق في إثارة اللغط، سواء بحسن نية أو سوء نية، إلا أن أطرافا أرادت توظيف هذا الجدل في دفع الشائعة بقوة إلى الأمام، ليس بصدد الصندوق فقط، ولكن لإثارة القلق حول مصير قناة السويس.هذه الخطة الشيطانية، البالغة الخطورة والتعقيد، لا يمكن تمريرها مثل شائعات كثيرة جرى إطلاقها وسقطت، وتبين أنها مجرد أقاويل مفتعلة لا أساس لها، فهناك فروق بين أنواع من الشائعات، أهمها تلك التي تولد تلقائيا لغياب معلومات، أو لتداول معلومات خاطئة، أو في ظل أزمات مثل ارتفاعات الأسعار، فتنطلق شائعة حول اختفاء سلعة للتأثير في سعرها، وغير ذلك من الشائعات التي جربنا وعشنا الكثير منها، لكن تلك الشائعة المتعلقة بالقناة كانت من نوع الشائعات الثقيلة في أهدافها، والثقيلة في الجهات التي صنعتها وروجتها، فالترويج هذه المرة لم يكن كالمعتاد، مصدره قنوات أو مواقع وصفحات تابعة لجماعة الإخوان وعدد من تابعيها أو أتباعها، وإنما جاءت من مواقع وصفحات مجهولة، ثم تلتقطها مواقع وصحف رأت أنها تتناول قضية كبيرة وخطيرة، ومنها تنتشر إلى باقي وسائل الإعلام ومواقع التواصل في كل أشكالها، لنجد شائعة واسعة، لا نعرف أولها من آخرها.
نتنياهو الدجال
يتساءل المراقبون إذا كان حلفاء وشركاء إسرائيل القدامى والجدد، سوف يعيدون حساباتهم مع حكومة نتنياهو الجديدة الأكثر شراسة وتناقضا؟ وبدورها تجيب عائشة عبد الغفار في “الأهرام”: إذا كان السياسيون يرون أن الضرورة ملزمة، فهل المستثمرون قد يعطون ظهورهم لإسرائيل؟ الزيارة الأولى لنتنياهو منذ عودته للسلطة كانت للأردن يوم 24 يناير/كانون الثاني الماضي، حيث اجتمع بالملك عبدالله الثاني لتهدئة القلق المتصاعد في العالم العربي حول النيات السياسية لحكومته المتعلقة «بالمقدسات الإسلامية في فلسطين» التي تخضع لإشراف المملكة الهاشمية وتتعرض لضغوط.. قد يسفر عنها صراع أوسع وأعمق.. وبعد خمسة أيام من تنصيب حكومة نتنياهو الجديدة اقتحم ساحات الأقصى وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير بموافقة رئيس الوزراء الإسرائيلي، ما تطلب عقد اجتماع لمجلس الأمن بطلب من الإمارات العربية المتحدة وجاءت الرسالة بأن هناك خطوطا حمرا لا يجوز أن تتعداها إسرائيل، رغم علاقات البلدين في أعقاب اتفاقيات إبراهيم.. زيارة نتنياهو للأردن جاءت إذن لإخماد الحريق، فوفقا للمراقبين فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي مضطر للقيام بدور الدجال للتغلب على الصعوبات مع شركائه السياسيين. السؤال الثاني الذي يطرح الآن هل الحلفاء القدامى والجدد لإسرائيل سوف يذهبون أبعد من الإدانات الصارمة؟ أم أن العلاقات الاقتصادية والاستراتيجية هي التي سوف تغلب؟ ويجيب ميير مصري Mier Masri الأستاذ في الجامعة العبرية فسي إسرائيل، أن الدول العربية التي قامت بالتطبيع مؤخرا مع إسرائيل تعرف نتنياهو جيدا، ولا تعرف شركاءه السياسيين الأكثر تطرفا، ورغم اقتحام ساحات الأقصى، فإن اجتماع أبوظبي خلال يناير/كانون الثاني الماضي جمع شركاء اتفاقيات إبراهيم واشتركت الوفود في ست مجموعات عمل ـ الطاقة النظيفة، والتعليم والتعايش، والأمن الغذائي، والصحة، والأمن الاقليمي والسياحة.. كما يقول جيرار آرو سفير فرنسا الأسبق في الولايات المتحدة، إذا استمرت الحكومة الإسرائيلية في توسيع الاستيطان في الضفة الغربية مثل الحكومات السابقة فإن ذلك لن يكون له أي صدى على الصعيد الدولي، إلا إدانات جديدة، ومع تزامن الظروف، فبعد الانتهاكات والاعتداءات التي جرت في القدس أعلن نتنياهو أن حكومته سوف «تدعم توسيع المستوطنات في الضفة الغربية»..
الخطر الإيراني
استشهدت عائشة عبد الغفار بتصريح إيمانويل نافون الأستاذ في جامعة تل أبيب بأنه «يتوقع تشددا من قبل الاتحاد الأوروبي الذي يستطيع أن يستعمل وسائل ضغط مالية وتجارية على إسرائيل، أو تعليق مشاركتها في بعض البرامج كما جرى في الماضي.. وعلى العكس من المستبعد تعليق الولايات المتحدة مساعدتها لإسرائيل، فالحليفان اختتما مؤخرا أكبر مناورات عسكرية اعتبرها المراقبون مظاهرة قوة تستهدف إيران. ويؤكد السفير الفرنسي جيرار آرو، أن الخطر الحقيقي هو حرب مع إيران، لأنه لم تكن هناك مفاوضات ممكنة بالنسبة لإسرائيل، ذلك يتطلب قبول إيران نووية أو التصرف، ولا أرى أن الجيش الإسرائيلى حاليا سوف يتحفظ على ضرب إيران.. معلقا أنه عندما تتمتع جماعة بالقوة فهي تقدم على حماقات. وإذا تابعنا جولة وزير الخارجية الأمريكي بلينكن للمنطقة، فسوف نجد بعض التقدم في تصريحاته المتعلقة بمستقبل القضية الفلسطينية وحتمية إنشاء دولة فلسطينية، لكن الملف الفلسطيني لن يتحرك طالما أن الولايات المتحدة لديها على أجندتها حاليا ملفات حيوية تمسها مباشرة. وفي هذه اللحظة إذا كان السياسيون يكتفون بإدانة أفعال الحكومة الإسرائيلية، فإن المستثمرين يستطيعون خفض تعاونهم معها، وبالذات الذين ينتمون للتيار اليهودي الليبرالي الأمريكي، الذي ينتقد بشدة الائتلاف الإسرائيلي الجديد وما أكثرهم. واليوم يعول الفلسطينيون على القاهرة من أجل حشد مساندة دولية لإنهاء إسرائيل الحرب ضد الفلسطينيين، كما حذرت واشنطن إسرائيل من انهيار السلطة الفلسطينية بسبب العقوبات.. وعلى الأمم المتحدة والمجتمع الدولي أن يضغط على إسرائيل لقبول حل الدولتين.
آية وآية
أطلق طاقم المستشفى في مدينة حلب اسم «آية» على الرضيعة التي خرجت ناجية من بين أنقاض الزلزال، بينما وضعتها أمها وماتت في الحال. وقد بحثوا وفق ما أوضح سليمان جودة في “المصري اليوم” عن أسرة آية في المكان، فلم يعثروا لأحد منهم على أثر، وتبين أن الزلزال، الذي ضرب تركيا وسوريا، كما لم يضربهما زلزال من قبل، قد ابتلع والدها وأشقاءها، ومعهم والدتها، التي لحقت بهم بعد لحظات من الولادة. وإذا كان طاقم المستشفى يتحدث عن التعافي الملحوظ في صحة آية، فسوف تعيش مختلفة عن كل بنت تحمل اسمها بين سائر البنات. هي آية حقيقية في حد ذاتها، وهي اسم على مسمى لأن الركام الذي خرجت من بين أنقاضه يستحيل أن يخرج منه كائن وهو حي، فضلا عن أن يكون هذا الكائن رضيعة جاءت في اللحظة.. ولكن المستحيلات ليست كذلك على خالق الأرض والسماء، وما هو مستحيل على البشر ليس مستحيلا على خالق البشر. ومن هذه الرضيعة الآية بكل معنى الكلمة، نذهب إلى حديث القرآن الكريم عن الآيات، ففي سورة الإسراء نقرأ في آخر الآية رقم 59: «وما نرسل بالآيات إلا تخويفا». وفي الآية التالية لها نقرأ ما يلي: «ونُخوِّفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا». إن الزلازل والبراكين آية من آيات الله، وإذا كانت زلازل الأرض وبراكينها ظاهرة جيولوجية بلغة علماء الجيولوجيا، فهي ظاهرة إيمانية بالمعنى الوارد في كتاب الله، وما نفهمه من الآية الأولى أن السماء لا ترسل الزلازل بهدف وقوع زلزال في حد ذاته، وإنما لتخويف الناس لعلهم يرتدعون عما يمارسون ويفعلون على ظهر الكوكب. ولكن الآية الثانية تقول إن كل الآيات التي أرسلها الله لم تكن كافية لأن يرتدع الناس، ولا كانت تبتعد بهم عما عاشوا يمارسونه من أفعال إجرامية، ولا كانت تردهم عن الطغيان.. بل كان العكس هو الحاصل.. وإلا فما معنى أن يقول القرآن: «ونُخوِّفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا». ولكننا في حالة الرضيعة السورية نجد أنفسنا أمام آية من نوع فريد لأن الزلزال الذي هو آية مكتملة، أخرج آية أخرى من باطنه، والآية الأخرى هي هذه الرضيعة التي جاءت الدنيا من تحت أنقاض في حجم جبل، والتي رأت النور مجردة من كل أحد ومن كل شيء إلا من الحياة.
بداية باردة
معركة وصفتها منى عبيد في “فيتو” بأنها أقل سخونة هذه المرة داخل 4 شارع عبد الخالق ثروت، فقبل أقل من شهر على انتخابات التجديد النصفي لمجلس نقابة الصحافيين على مقعد النقيب و5 على عضوية المجلس، والمقرر إجراؤهافي 3 مارس/آذار المقبل، وفتح باب الترشح، لم يعلن أحد الترشح من الصحافيين إلا نفر قليل يمكن أن يعدوا على أصابع اليد الواحدة. يبدو وفق ما أوضحت الكاتبة، أن الظروف الاقتصادية أثرت وبشكل كبير في حالة الزخم المعتادة في انتخابات الصحافيين، فالعدد هذه المرة الذي أعلن ترشحه أقل بكثير حتى من الانتخابات الماضية، التي أجريت في ظل جائحة كورونا. مقعد نقيب الصحافيين، دائما ما يشغل اهتمام الجمعية العمومية، ولكن لم تحمل معركة النقيب مفاجآت كبيرة منذ ثلاث دورات متتالية، والأسماء المطروحة هذه المرة ليست بعيدة عن مجلس نقابة الصحافيين. الكاتب الصحافي جمال عبد الرحيم رئيس تحرير جريدة “الجمهورية” الأسبق، ووكيل مجلس الصحافيين السابق، من الأسماء المطروحة وبقوة على الترشح لمقعد نقيب الصحافيين، حتى إن لم يعلن إلى الآن،لكن هناك حالة من التأييد الكبير لترشحه من قطاع واسع من أعضاء الجمعية العمومية، عبروا عنه على صفحاتهم الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، وعبر التجمعات الصحافية، فهو صاحب باع طويل في العمل النقابي تقلد العديد من المناصب في مجلسها، ووصل إلى منصب السكرتير العام. وفي صدارة المرشحين الكاتب الصحافي عبد المحسن سلامة نقيب الصحافيين السابق، رئيس مجلس إدارة مؤسسة الأهرام، طُرح اسمه وبقوة للترشح على مقعد النقيب، على اعتبار أنه كان ينتوي الترشح للدورة السابقة، لكنه تراجع عن الأمر، لاسيما وأن الكاتب الصحافي ضياء رشوان أعلن ترشحه وهما أبناء مؤسسة واحدة، وعن هذه المرة أشارت مصادر مقربة منه أنه خلال الأسابيع الماضية كان يدرس قرار الترشح، ولكن حسم موقفه في الساعات القليلة الماضية بعد خوضه لانتخابات هذه الدورة. ويعد الكاتب الصحافي خالد ميري، رئيس تحرير جريدة “الأخبار” ضمن الأسماء المطروحة أيضا للترشح.
وعكة الأحمر
“هارد لك للأهلي” يرددها حسن المستكاوي في “الشروق” بقليل من الحسرة رغم الهزيمة بأربعة أهداف مقابل هدف، وكما قال أنشيلوتي في مضمون تصريحاته بعد المباراة: «عندما تقدمنا بهدفين ظن اللاعبون أن المباراة انتهت وازدادت المراوغات وارتفعت درجة اللعب الفردي. واسترخى الفريق، ويجب أن لا يحدث ذلك. في هذه البطولة أمام ريال الكثير ليخسره ولا شيء ليربحه». وصحيح كان واردا أن تنتهي المباراة بتقدم الريال بهدفين مقابل هدف، إلا أن الملكي أضاف هدفين آخرين بعد الدقيقة 90، وسط لاعبي الأهلي المنهكين بدنيا وذهنيا. وكان واردا أن يعود الأهلي للمباراة لكنه أهدر الفرص بعد تسجيل معلول هدف الفريق الوحيد من ضربة الجزاء. وكل هذا مفهوم ومعروف، لكن الحقيقة هي أن هناك فارقا بين اللعب مع أوكلاند وسياتل، واللعب مع ريال مدريد.. وإهدار أفشة لفرصة سهلة تعكس ببساطة الفارق بينه وبين فينسيوس جونيور مثلا. وهذا بدوره يعكس الفروق بين لاعبى الفريقين. إن الآراء الانطباعية قبل وبعد المباريات ظاهرة عالمية ومقبولة بين الجماهير، لكنها يجب أن لا تحكم آراء الخبراء والنقاد. فالأهلي «لعب وتألق مع أوكلاند لأنه أفضل فنيا من جميع الوجوه، وحين أشرت إلى أن النتيجة ومستوى الأداء عبّرا عن فروق المهارات وعن الفرق بين قارة افريقيا ومنطقة الأوقيانوس التي هربت منها أستراليا إلى الاتحاد الآسيوي كي تتعلم كرة القدم. كان تعليق البعض: «أنت تقلل دائما من أداء الأهلي». ولم يكن ذلك صحيحا، وإنما أوكلاند مقبل من دولة لا تجيد لعبة كرة القدم بقدر ما تتفوق في الرجبي والكريكيت. والأمر نفسه يسير على فريق سياتل الأمريكي، فهناك فارق فني ومهاري بين لاعبي الأهلي، ولاعبي سياتل، وقد أشرت إلى تفوق الفريق الأمريكي في الشوط الأول بالضغط العالي، وعدم السماح للأهلي بالخروج من ملعبه بالكرة، بينما عاد الفريق في الشوط الثاني ولعب بشخصيته وتفوق على سياتل وفاز وكان فوزا مستحقا والإشارة لم تعجب البعض أيضا.
شتان بينهما
من وجهة نظر حسن المستكاوي فإن الأمر يختلف تماما بين لاعبي الأهلي، ولاعبى الريال. وكل كوكب الأرض يعلم ذلك. وإذا لعب الأهلي مع الريال 10 مباريات ستكون كفة بطل أوروبا أرجح في 9 أو 8 مباريات. التحولات السريعة والانقلابات في التقييم الفني للاعبين وللفرق، أمر معروف بين جماهير كل الأندية، فالجمهور سريع الغضب والاشتعال والاحتفال، لكن عند النقاد يجب أن لا يكون الأمر هكذا، وفي الذاكرة عشرات المواقف لتلك التحولات، لكنني أتذكر ما حدث في 2009 في بطولة القارات، حين اندلعت بعد الهزيمة من أمريكا معركة تشويه لاعبي المنتخب، وتحول الأبطال، وأصحاب الكرة العالمية الذين أحرجوا البرازيل وهزموا إيطاليا، إلى لاعبين محليين، وخائبين. وكان ذلك شكلاً من أشكال فوضى الآراء، والتهريج حيث باتت ساحة كرة القدم وسيلة يقفز بها أي شخص إلى قلوب وعيون المشاهدين والمتفرجين والمشجعين، ممن لا يعرفون بحق أن الرياضة فوز وهزيمة، وهؤلاء هم أول من يركبون مركب الفوز وهم أول من يقفزون من المركب عند الهزيمة؟ وكان سؤالى الأول أيامها: هل انتهت إيطاليا من كرة القدم لهزيمتها بثلاثية من البرازيل؟ هل لم يعد هناك منتخب لإيطاليا بعد الهزيمة أمام مصر؟ للأسف الشديد هذا الصخب المستمر والتحول الشديد والسريع في تقييم فريق، بات ظاهرة مضحكة، فنحن نصنع الأبطال بمبالغات، ونقتلهم أيضا بالمبالغات.
أمل إبليس
الإحباط فرض نفسه على كثيرين من بينهم عبد القادر شهيب في “فيتو” بعد هزيمة فريق الأهلي لكرة القدم من فريق ريال مدريد.. فقد كانت الآمال قد انتعشت بقوة في وصول الأهلي لنهائي المونديال، خاصة بعد نجاح فريق الهلال السعودي في تحقيق ذلك قبلها بيوم.. لكن أرجو ألا ينسينا هذا الإحباط حقيقة مهمة لا تقتصر على منافسات كرة القدم وحدها، أو حتى كل المنافسات الرياضية وإنما تفرض نفسها على حياة البشر في شتى المجالات. وهذه الحقيقة هي أن بلوغ الأهداف يتحقق لمن يملك الإمكانيات والقدرات اللازمة لذلك.. واعتقد أنه كان معروفا لنا جميعا من قبل أن ثمة فارق في القدرات الفنية والإمكانيات البدنية بين فريقي ريال مدريد والأهلي، قبل أن يخوضا مباراتهما ليلة أمس.. صحيح أن لكل قاعدة استثناء وهذا ما كنا نتمنى حدوثه، ويتحقق فوز الأهلي ليصعد مع فريق الهلال السعودي لنهائي مونديال الأندية، مراهنين على الروح القوية والرغبة الجارفة لتحقيق ذلك لتكون نتائج المونديال هذه المرة عربية خالصة بين ناديين عربيين وعلى أرض عربية.. لكن الاستثناء الذي كنا نتمناه لم يتحقق للأسف الشديد.. وحتى إذا تحقق فإنه كان سيظل استثناء غير قابل للتكرار دوما، لذلك يجب ألا نعيش طويلا في هذا الإحباط، ما دمنا عرفنا سبب عدم بلوغنا أمانينا في الفوز على فريق ريال مدريد، الذي يتصدر كل أندية العالم الآن.. وعلينا أن نهتم بمضاعفة قدراتنا وزيادة إمكانياتنا ليس في مجال كرة القدم والرياضة وحدها، وإنما في كل المجالات لننهض بأحوالنا ونرفع من جودة حياتنا في مواجهة التحديات العديدة التي تواجهنا.. فهذا هو السبيل الوحيد للارتقاء والتقدم.