هزيمة الجمهوريين هل تعني نهاية فكر المحافظين الجدد؟

حجم الخط
0

هزيمة الجمهوريين هل تعني نهاية فكر المحافظين الجدد؟

هزيمة الجمهوريين هل تعني نهاية فكر المحافظين الجدد؟ لقي الحزب الجمهوري الأمريكي هزيمة منكرة في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي والتي جرت مؤخرا ولقد أسعدت هذه الهزيمة معظم المعلقين العرب والشارع العربي ومنــــظمة القاعدة العاملة في العراق معتبرة أن هذه الهزيمة هي هزيمـــــة شخصية للرئيس الأمريكي جورج بوش ولنهجه خصوصاً في العراق وهذا الأمر وان كان يحتمل بعض الصحة إلا انه ليس صحيحا في مجمله, فسيطرة الديمقراطيين علي الكونغرس لا تعني بأي حال من الأحوال تغييرا درماتيكا في السياسات الأمريكية عموماً وفي العراق خصوصاً وذلك لأن: 1 ـ الديمقراطيين لم يعارضوا ابداً الحرب الأمريكية علي العراق. 2 ـ كذلك فان مزاج الناخب الأمريكي الذي أيد الديمقراطيين في هذه الانتخابات لم يغير فكره كثيرا في مسالة التواجد الامريكي في العراق حيث أن 78% من الأمريكيين أعربوا عن قلقهم من أن يقوم الديمقراطيون بسحب القوات الأمريكية من العراق بشكل متسرع وذلك حسب الاستطلاع الذي قامت به مجلة النيوزويك اي بعد ظهور نتائج الانتخابات بثلاثة أيام فقط.3 ـ كذلك لأن معدل الخسائر الأمريكية في العراق لازال محتملا إلي الآن ولا يقارن ابداً بخسائرهم في فيتنام حتي ينسحبوا. 4 ـ كذلك فان ما ستجنيه أمريكا (حيث منابع النفط العراقية الغنية) من وجود حكم موال لها في العراق لازال يجعل الإدارة الأمريكية سواء جمهوريين أو ديمقراطيين تفكر ألف مرة قبل سحب القوات من العراق بشكل متسرع قد يفسر انه هروب وخسارة للمصالح. 5 ـ أن فكر المحافظين الجدد الذي كان محصورا في السابق في بعض المفكرين والمتنفذين في الإدارة الجمهورية أصبح اليوم متواجدا في كافة التيارات وفي مختلف الأحزاب داخل الولايات المتحدة وخارجها. فإذا كانت القاعدة كما يقول معظم المعلقين العرب لم تهزم في أفغانستان لأن القاعدة ليست مجرد مجموعة من القواعد والأشخاص بل هي فكر وفكر القاعدة انطلق من أفغانستان إلي مختلف دول العالم حتي الأوروبية, كذلك فان فكر المحافظين نما وترعرع وانتشر بسبب التهديد الارهابي للنظم والحضارة الغربية واستطاع أن ينتقل أيضا من داخل الولايات المتحدة إلي خارجها إلي مختلف الدول الأوروبية التي تواجه الإرهابيين الإسلاميين ودليلنا علي ذلك هو ما يحدث في دول أوروبا الغربية من تحول حتي الأحزاب التي كانت تدعي بأنها أحزاب اشتراكية إلي أحزاب أكثر يمينية من الأحزاب اليمينية الموجودة علي الساحة والدليل علي ذلك إن من ينظر إلي تصريحات المتنافسين علي وراثة توني بلير في بريطانيا كغوردون براون أو جون ريد عن العمال وكذلك ديفيد كاميرون زعيم المحافظين يستطيع أن يكتشف بكل سهولة مدي تغلغل الفكر اليميني المحافظ حيث يتنافس الثلاثة علي المطالبة بتشديد القوانين الخاصة بمكافحة الإرهاب وحماية البلاد من خطر الهجرة والمهاجرين.إذن فكر المحافظين لم يهزم بل نما وانتشر في كل مكان وكما قال نيوت جينجريتش الذي صرح قائلاً علينا أن نقر بأن ما حدث كان هزيمة للجمهوريين لكنه لم يكن هزيمة للمحافظين. مجدي جورج[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية