هزيمة المسلمين اليوم بسبب تفريط وتآمر بعض علمائهم عليهم!

حجم الخط
1

ليست خطيئة العالم كخطيئة غيره، وكلما زاد علم المرء ولو نظريا زاد حسابه عند الله، ولذا قال سيد قطب في تفسيره :’إنه ليس أشنع من خيانة المستأمن، وليس أبشع من تفريط المستحفظ، وليس أخس من تدليس المستشهد، والذين يحملون عنوان ‘رجال الدين’ فيسكتون عن العمل لتحكيم ما أنزل الله، ويحرفون الكلم عن مواضعه لموافاة أهواء ذوي السلطان على حساب كتاب الله’. وقد وصفهم ربيعة الرأي لتلميذه مالك بالسفلة وسفلة السفلة عندما سأله: يا مالك من السفلة؟ قال: من أكل بدينه، فقلت: فمن سفلة السفلة؟ قلت: من أصلح دنيا غيره بفساد دينه’.
لقد كان العلماء الأتقياء قادة المجتمعات في كثير من النوازل وخرجت القاهرة كلها في أثر العز بن عبد السلام فخرج له السلطان يسترضيه ويجري فتواه، أما العلماء الآن فكثير منهم من علماء الشعائر يريدون دينا للمسجد، لأداء العبادات، للفرائض المعروفة، أما في حدود الله والإصلاح فلا يفقهون الا ما يريده السلطان ولا يحفظون الا أحاديث طاعته وتحريم الخروج عليه ما لم يظهر كفرا بواحا وكأن كفر الحال الواضح في كل بلاد المسلمين لا يغني عن كفر المقال المخفي والباطن في قلوبهم وشهادة الحال لا تدل على ما خفي من المقال!
ويصدق في مثل هؤلاء قول محمد إقبال:
ذهب الدراويش الذين عهدتهم لا يأبهون بصارم ومهند
وبقيت في حرم يتاجر شيخه بوشاح فاطمة ومصحف أحمد
إن من أسباب هزيمة المسلمين اليوم خيـــــبة وتفريــــط وتَاَمر بعض علمائهم عليهم، ويا ويل العلماء ان لم يغيـــروا قبل فوات الفوت فما أقبح الشيبة مع التفريط وزيادة الوزر، وما أقبح السخف والجهالة مع ألقاب العلم، ولقد أكرم الله الشيخ الشعراوي بموقف حق بقي في اثره الى يــــوم القيامة يوم وقف لحسني مبارك في أوج قوته يوم نجاته من الاغتيال وقال له ‘إني يا سيادة الرئيس أقف على عتبة دنياي لأستقبل أجل الله، فلـــن أختم حياتي بنفاق، ولن أبرز عنتريتي باجتراء، ولكنـــي أقول كلمة موجزة للأمة كلها…أريد منهم أن يعلموا أن الملك بيد الله، يؤتيه من يشاء، فلا تآمرلأخذه، ولا كيد للوصول إليه.
فالملك حين ينزله الله، فإنه يؤتي الملك لمن يشاء، فلا تآمر على الله لملك، ولا كيد لله في حكم، لأنه لن يحكم أحد في ملك الله إلا بمراد الله، فإن كان عادلاً فقد نفع بعدله، وإن كان جائراً ظالماً، بشّع الظلم وقبّحه في نفوس كل الناس، فيكرهون كل ظالم ولولم يكن حاكماً. ولذلك أقول للقوم جميـــــعاً، إننا والحــــمد لله قد تأكد لنا صدق الله في كلامه، بما جاء من الأحداث، فكيف كنا نفكر في قول الله ‘ويمكرون ويمكر الله’، وكيف كنا نفسر ‘إنهم يكيدون كيداً ونكيد كيداً’؟ الله يريد أن يثبت قيميته على خلقه. فأنا أنصح كل من يجول برأسه أن يكون حاكماً، أنصحه بألا تطلبه، بل يجب بأن تطلب له، فإن رسول الله قال ‘من طلب إلى شيء، أُعين عليه، ومن طلب شيئاً وُكّل إليه’. يا سيادة الرئيس، آخر ما أحب أن أقوله لك، ولعل هذا يكون آخر لقائي أنا بك، إذا كنت قدرنا فليوفقك الله، وإذا كنا قدرك فليعينك الله على ما تتحمل’.
ويبدو من أحوال المسلمين أن العلم بدأ يُرفع بموت العلماء وتزعم مشاهد ومحافل السوء الرويبضة يفتون بالجهل والجهالة!

د. ديمة طارق طهبوب

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية