هزيمة نظيف بمعركة الضبعة أمام وزير الكهرباء.. القضاة يحذرون من لجوء بعض الجماعات للعنف.. ومعركة بين الاخوان والشيوعيين

حجم الخط
0

هجمات عنيفة وساخرة ضد رئيس جامعة الأزهر لوصفه الطلاب بالخراف الضالة.. ونائب مرشد الإخوان يعترف بالخطأ ويعتبره تحذيرا لبلطجية النظام

القاهرة ـ “القدس العربي” ـ من حسنين كروم: كانت الأخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة أمس عن اجتماع مجلس جامعة الأزهر، وإدانته ما حدث داخل الجامعة، والاتفاق علي وضع خطة جديدة لمواجهة الإخوان وما اعتبره المجلس انحرافا في الفكر، واستمرار الاشتباكات بين حركتي فتح وحماس، رغم الاتفاق علي وقفها، وتأكيد وزارة التضامن الاجتماعي ـ التموين ـ حدوث ارتفاعات جديدة وكبيرة في أسعار السلع الغذائية قبل عيد الأضحي، والاستعدادات للعيد، واستمرار سفر الحجاج وامتحانات نصف العام في الجامعات، ومناقشات مجلس الشعب وإعلان الدكتور مجدي حسن رئيس الشركة القابضة للصناعات الدوائية عدم صحة ما يقال عن بيع شركة سيد وانما طرح 40 % من أسهمها للبيع في البورصة، وهو تصريح لا يمكن تصديقه، واستطلاع هلال ذي الحجة اليوم ـ الأربعاء ـ وتصريح وزيرة القوي العاملة والهجرة عن توافر تسعة آلاف وظيفة داخل وخارج مصر، واستمرار التحقيقات مع رمضان التوربيني وعصابته، والتأكيد علي أنه ليس مريضا نفسيا، والقبض علي المزيد من عصابات أولاد الشوارع وتوالي البلاغات ضد شركة الفرسان لبيع السيارات وقرار النيابة بالقبض علي صاحبها محمد بيومي، ووزير الثقافة فاروق حسني يخصص خمسين ألف جنيه للآثار للتنقيب عنها في منطقة الضبعة التي ستقام عليها أول محطة نووية، وسرعة نقل أي آثار يمكن العثور عليها خارج المنطقة وإعلان الأمين العام لهيئة الآثار الدكتور زاهي حواس عن الاتفاق مع وزارة الكهرباء علي وقف أي تصريحات من الجانبين، وموقف فاروق حسني يشير إلي أن وزير الكهرباء وهيئة الطاقة النووية، المدعومة من الأمن والجيش، كسبت المعركة ضد رئيس الوزراء وفريقه من رجال الأعمال ـ خاصة وأن وزير الإسكان ورجل الأعمال أحمد المغربي أسرع منذ ثلاثة أيام بتبرئة نفسه من الاتهامات التي حامت حوله بأنه وراء خطة عدم إقامة المحطة في الضبعة، بأن صرح بأنه لا علاقة له بهذا الموضوع، وأن المحطات النووية في العالم تُقام وسط المساكن.

وأنا أقول ان رئيس الوزراء وفريقه خسر المعركة حتي الآن، ولا نعرف ماذا يخبيء المستقبل بعد أن أصبحنا بالفعل في دولة تضم ولايات تتمتع بالاستقلال، وبالنسبة لتقرير اليوم فسوف نخصصه بالكامل لمعركة الميليشيات، حتي نستوفي جميع جوانبها، ونعطي صورة أوضح لجميع المواقف.

القضاة والميليشياتونبدأ بالقضاة والميليشيات وتحقيق زميلتنا بـ صوت الأمة هدي أبو بكر الذي جاء فيه: قال المستشار محمود مكي ـ نائب رئيس محكمة النقض ـ لا شك أن طبيعة الشعب المصري بكل فئاته مسالمة وتكره العنف وتميل إلي السلم، فهو ليس مثل شعوب كثيرة اعتادت العنف في سلوكها، فالقضية ليست مسلك 50 شابا نظموا مراسم شكلية أدوا بها بعض العروض التي تعبر عن حركات الكاراتيه، فهذا لا يزعج بقدر ما أزعجنا الملابس السوداء التي كانوا يرتدونها، والتي ذكرت الناس بجماعات تلجأ للعنف بدلا من الحوار في بعض الدول، ولكن هذا التشبيه الذي أزعج بعض الناس والأقلام في حملة منظمة في الصحف تدين العنف ومسلك الطلاب كان يجب أن يستوقفهم مسببات كثيرة قد تؤدي الي انتشار العنف، فالحكومة والحزب الحاكم هما أول من استخدما العنف، وكان ذلك في الانتخابات البرلمانية الأخيرة وخاصة في المرحلة الثانية منها علي مرأي ومسمع من الكافة، حيث شاهدنا علي شاشات الفضائيات البلطجية وهم يحملون السيوف والعصي جهارا نهارا وفي حراسة قوات الشرطة التي كانت تحيطهم، بل وتؤمنهم دون تدخل، وفي المرحلة الثالثة باستخدام الشرطة للعنف مع الناخبين حتي سقط عدد كبير من القتلي، والجرحي في دوائر مختلفة، فعدم التصدي لمثل هذه الظاهرة بحسم، سواء من أجهزة الدولة أو المسؤولين، وعدم الإعلان عن شخص واحد يقدم كمتهم مسؤول عن هذه الحوادث هو الذي يؤدي لسلوك العنف واختياره كبديل للحوار، كذلك عدم احترام أحكام القضاء وعدم محاسبة المسؤول عن التعدي علي أرواح المواطنين، كل هذا يدفع الكافة إلي أن يأخذ كل واحد حقه بيده، طالما أن الدولة عاجزة، كذلك واقعة التعدي علي الصحفيات في يوم الاستفتاء، ونفي الداخلية المستمر عن تقصيرها في حماية الناس من وقائع التعدي عليهم مثل الوقائع الأخيرة التي حدثت أيام العيد التحرش الجنسي وعشرات الحوادث التي تطالعنا بها الصحف باستخدام العنف، بعد أن ضاعت قبضة الدولة في مواجهة المعتدين، وتسخير أجهزة الدولة لحماية المقربين فقط.

حتي القضاة لم يسلموا من هذا العنف فتعرضوا للتعدي نتيجة انهم تصدوا لحماية إرادة الناخبين، فوقائع التعدي علي رجال القضاة كانت موجهة لصالح الحزب الحاكم، بينما مشهد الطلاب الملثمين، والمتشبهين بالميليشيات الموجودة في بعض الدول الأخري ينذر باختيار الأصوات المعترضة علي مسلك الحكومة سبيلا جديدا يهدد انفراد الحكومة بالعنف لأنها هي التي تحتكر العنف وإذا ما حدث ذلك، واستخدمت الأصوات المعارضة العنف ستعم الفوضي وهو ما حذرنا منه.

أتمني ألا يكون هذا المشهد تحولا في موقف الإخوان تجاه التعبير عن الرأي لأنه سوف يلحق بهم خسارة كبيرة، ولكني في نفس الوقت احترمتهم حينما اعترفوا من تلقاء أنفسهم أن هؤلاء الشبان من جماعتهم، حيث كان يمكنهم الانكار، خاصة أن وجوه الشباب كانت مغطاة بالأقنعة، ولم يثبت انتماؤهم لجماعة بذاتها، لكنهم احترموا عقلية المواطنين، واحترموا مشاعرهم عندما اعتذروا علنا عن هذا المسلك وتعهدوا بعدم تكراره، فلماذا لم نسمع عن اعترافات الحكومة بأي خطأ من أخطائها المتعددة حتي الآن. ويضيف المستشار محمود الخضيري ـ رئيس نادي قضاة الاسكندرية ـ إن الحملة علي هؤلاء الطلبة كان مبالغا فيها، صحيح أننا نرفض هذه الصورة، ولكن الأمر لم يصل إلي التنظيم السري أو المسلح، فقد قاموا بحركات الكاراتيه تحت بصر الجامعة كلها، فالتدريب لم يكن في مكان سري، ولكن قد يكون اللباس الذي يرتدونه هو الذي أوحي بذلك، ولكننا بالغنا في رد الفعل مثلما بالغنا بعد تصريحات فاروق حسني عن الحجاب ونبالغ في أشياء كثيرة أخري.

ويضيف الخضيري: إذا كنا نحتج علي تصرفات هؤلاء الطلاب فنحن نحتج أيضا علي تصرفات الحكومات التي تتحمل جزءا من هذا المشهد الذي شاهدناه داخل الجامعة.

ومن جانبه يقول المستشار أحمد مكي ـ نائب رئيس محكمة النقض ـ لا شك أن مشهد الطلبة غير مألوف، ولكنه لا يعدو رد فعل ساذجا لحركات فلكلورية استعراضية إزاء العنف الذي ينتهجه النظام مع المواطنين، كما أن رد الفعل علي هذا المشهد الذي يقول ان الإخوان في حالة وصولهم للحكم سوف يستخدمون هذه الميليشيات في العصف بالحريات، فهذا حديث مثير للسخرية، لأنه إذا وصلت أي جهة أو فرد للحكم وأراد أن يُنكل بالمواطنين فلن يسعفه في ذلك إلا الأمن المركزي، فهو الوحيد القادر علي العصف بالحريات، أما ما شاهدناه من الطلبة فهو حركات فلكلورية جاء رد الفعل عليها مبالغا فيه وخاصة عندما وصفوهم بـ الميليشيات والميليشيات لا تصلح للحكم، لأنها لديها عقيدة تؤمن بها، ومن شروط الاعتداء علي الحريات أن تكون هناك أجهزة قمع لا تؤمن بعقيدة إلا الولاء للسلطان، وجهاز القمع الرسمي في هذا البلد هو الشرطة.

لقد نظرت لهذه الحركات نظرة ساخرة، لأن الإفراط في استعمال العنف من جانب الدولة واستعانتها بالبلطجية في الانتخابات البرلمانية والعمالية والطلابية، دفع هؤلاء الطلبة إلي هذا الاستعراض الفلكلوري.

أما المستشار محمود حمزة فيقول: لم أشاهد مثل هذا الرد من الفعل علي مشهد طلبة الإخوان، حينما تم الاعتداء عليّ من جانب الأمن، والتي لم يعاقب عليها أحد حتي الآن من الضباط الذين قاموا بالاعتداء علي وهي الواقعة التي شهد عليها عشرات القضاة معي، لذلك تقدمت بتظلم جديد للنائب العام لمحاسبة هؤلاء، فما حدث معي هو عنف أيضا، بل كان إرهابا فكريا أكثر مما هو اعتداء بدني، نتيجة لمواقف القضاة الأخيرة، وبصرف النظر عن أن ما حدث حدث لقاضي، فهو عنف ايضا إذا حدث مع أي مواطن عادي.

وبالنسبة لمشهد طلبة الإخوان في الجامعة ورد الفعل الإعلامي علي هذا المشهد، فإن هناك خلفية إعلامية علي أن الإخوان جماعة عنف، فحينما يظهر مثل ذلك المشهد، فلابد من أن يتم تضخيم الرد لتأكيد هذه المعلومة الإعلامية ونحن بالطبع لسنا مع هذا المشهد، ولكن ما فعله الطلبة ما هو إلا صورة اعتراضية يقولون من خلالها نحن نستطيع الرد علي الحكومة بنفس أسلوبها وطريقتها.

المستقلون والميليشياتوإلي المستقلين، بادئين بزميلنا وصديقنا إبراهيم عيسي رئيس تحرير صوت الأمة، الذي شن هجوما ضاريا ضد النظام تضمن دفاعا مبطنا عن الإخوان، بقوله: أمامنا بلاغات أمنية من صحف وصحافيي الحكومة وافتتاحيات جرائدها ضد جماعة الإخوان يتهمونها بتكوين ميليشيات ودليلهم علي ذلك صور لطلبة ملثمين ارتدوا أقنعة وكتبوا كلمة صامدون علي جباههم، هل هناك أي دليل آخر إذا اعتبرنا هذا دليلا، لا أعرف ولم يقولوا، فضلا عن عدم يقيني بأن هذه الاستعراضات تشكل تهمة في حد ذاتها، فهل ستكون التهمة ارتداء قناع مكتوب عليه صامدون، هل هناك تهمة في القانون المصري وعلي كثرة ما فيه من تهم بهذا الشكل؟

ولدينا تخوفات حقيقية جزعة فزعة وجادة من تيارات يسارية وليبرالية من تشكيل الإخوان ميليشيات عسكرية بناء علي هذا الاستعراض الطلابي.

السؤال هو هل لو لدي الإخوان مثل هذا التشكيل المسلح مثلا رغم اننا رأينا الأقنعة ولم نر الأسلحة هل كان الإخوان من السذاجة والطيابة أن يعلنوا هكذا بكل بساطة عن تشكيل سري مسلح في حفل عام دعا له الطلبة هؤلاء الصحافيين والمصورين الذين اتخذوا من الصور حجة ودليلا علي تنظيم الإخوان المسلح؟ لكن يبقي السؤال وكل كلامي أسئلة كما هو واضح هل الإخوان من السذاجة والطيابة إلي حد أنهم لا يعلمون ردود فعل مثل هذا الاستعراض بالأقنعة وكلمة صامدون علي الرؤوس ثلاث مرات من قبل وعلانية وفي ساحات الجامعة وأنهم هم الذين دعوا بأنفسهم محطات التليفزيون ومندوبي الصحف فلماذا استنفر الاستعراض هذه المرة الأمن والدولة، ربما بسبب نفخ البرامج التليفزيونية والصحف فيه، ربما لرغبة أمنية قوية في تلطيخ الإخوان.

أنا لا أستبعد أن يكون للإخوان مستوي ثان لا نعرفه من التنظيم، وربما يملكون تنظيما سريا وربما لا يملكون، لكن ما أعرفه أن آخر حادث عنف تم ثبوته علي الإخوان هو اغتيال النقراشي وللآن هناك مؤرخون ينفون تدبير الإخوان لحادث المنشية في 1954 ومحاولة اغتيال جمال عبدالناصر، وطبعا تلك الحوادث المزعومة في تقارير الأمن عن تنظيم سيد قطب، 1965وهناك من يؤكد ثبوت ذلك، لكن يبقي أن الإخوان كما عبدالناصر وكما السادات نفسهما تورطوا في تدبير محاولات اغتيال واعتذروا عنها عبدالناصر شارك في محاولة اغتيال النحاس وكذلك السادات في اغتيال أمين عثمان، والمؤكد لديّ أن النظام المصري منذ حكم مبارك يمارس إرهابا مسلحا وقتلا ضد التيارات الإسلامية عبر اعتقالات بالآلاف وأحكام إعدام بالعشرات ومحاكم عسكرية وتعذيب منظم ويومي ومتزايد، فالإرهابيون الحقيقيون الذين أراهم الآن هم رجال الدولة في الداخلية وفي صناعة القرار ولا يحميهم أبدا أن يكون هذا الإرهاب إرهاب دولة، أما الإخوان فالذي يتهمهم بالعنف والإرهاب عليه أن يقدم الدليل الحقيقي وليس الملفق أو المزور وسأكون أول من يقتنع ويدين الإخوان ويهاجمهم.

والمشكلة مع صديقنا إبراهيم وغيره ممن كانوا ناصريين أو شيوعيين ـ وهو كان عضو لجنة مركزية في الحزب العربي الديمقراطي الناصري ـ يريدون أن يؤكدوا تحولهم للديمقراطية والليبرالية، بالغمزات أو الهجمات من وقت لآخر ضد ثورة يوليو وديكتاتورية خالد الذكر، لينفوا عن أنفسهم أي اتهام بأنهم ناصريون أو شيوعيون، والمسألة لا تحتاج إلي كل هذا العناء، وأنا أعلم أنهم يعانون من جراء هذه الازدواجية، فهم يستطيعون نقد الثورة وعبدالناصر، وبعنف، لأن لهما أخطاء حقيقية، ولكن بدون ترديد اتهامات غير حقيقية توجهها قوي أخري معادية لها، لتبرئة نفسها من أخطائها، التي أدت إلي ردود فعل من جانب الثورة، مثل الإخوان المسلمين، وأنا أسأل إبراهيم عيسي، من هم المؤرخون الحقيقيون ـ وليس السياسيون ـ الذين قالوا ان محاولة اغتيال عبدالناصر عام 1954 تمثيلية وغير حقيقية؟ وبينما محاكماتها كانت علنية، واعترف كثير من الإخوان فيما بعد بها، بعد وفاة عبدالناصر، ومنهم الشيخ يوسف القرضاوي، وأن نفوا علم المرشد المرحوم حسن الهضيبي بها، أما تنظيم المرحوم سيد قطب، فلم يكن هناك مبرر لإثارة الشكوك حول وجوده، ولو كان قد قرأ مذكرات السيدة زينب الغزالي ـ عليها رحمة الله ـ وكانت متهمة رئيسية في القضية وسجنت، لما استخدم عبارة ـ تقارير الأمن المزعومة ـ وتأكيدها وجود التنظيم بزعامة سيد قطب وهي، بالاضافة إلي أن مباحث أمن الدولة لم تكن لديها تقارير مسبقة عن التنظيم. أيضا وقع عيسي في عدة أخطاء تاريخية، فعبدالناصر لم يشارك في محاولة اغتيال خالد الذكر مصطفي النحاس باشا، وانما في محاولة اغتيال حسين سري باشا، رجل الملك والسادات هو الذي شارك في ثلاث محاولات لاغتيال النحاس.

وإلي المصري اليوم أمس ـ الثلاثاء ـ وزميلنا وصديقنا بــ الأهرام خيري شلبي الذي سخر من قول الدكتور احمد الطيب رئيس جامعة الأزهر، بأن الطلاب الذين قاموا بالعرض خراف ضالة، انفردت بها الذئاب، فقال ساخرا منه ومهاجما النظام: وجدت في هذه الجملة تلخيصا موجعا للأزمة، التي يري الدكتور الطيب الذي أحترمه وأقدر فكره المستنير، أن الأمن تأخر كثيرا في التعامل مع هؤلاء الخارجين عن القانون. وليسمح لي فضيلته بأن أختلف معه، فالقضية ليست في الأمن ولا في الخراف الضالة، لأن لا أحد يلوم الخراف إذا ضلت ولا الذئاب لأنها التهمت الفريسة عندما انفردت بها، فهذا هو دورها ولكن الذي يستحق كل اللوم هو الراعي الذي ترك البيئة. تتصحر فيموت فيها الزرع وتئن الخراف من الجوع فتهيم علي وجهها فيما الراعي مشغول بما يجعله ملكا لا راعيا مطمئنا إلي أن خرافه بالملايين ومن يضل منها لفقره وجوعه فليذهب إلي الجحيم، لذا كان من المنطقي أن تنتشر الذئاب في كل مكان تتصيد فريستها بكل اطمئنان.

أما زميلنا وصديقنا حمدي رزق نائب رئيس تحرير مجلة المصور، فقد سدد في نفس عدد المصري ضربة هائلة ورائعة ضد رئيس جامعة الأزهر، بقوله في عموده اليومي ـ فصل الخطاب ـ يحزنني أن يتبرع الدكتور الطيب اسما وفعلا بالقول أن أجهزة الأمن تأخرت كثيرا في اعتقال طلاب الجامعة المنتمين للإخوان، لا أتصور أن يكون هذا تفكير رئيس جامعة مسؤول أمام طلابه وزملائه والرأي العام بدلا من التقويم الجامعي واستخدام سلطات الجامعة في وقف الذئاب عند أسوارها وجمع الخراف الضالة من حقول الضياع، راح الراعي الصالح يستعدي عليهم أجهزة الأمن ويعتب، الأمن تأخر، كنت فين ياراعي والخراف تبحث عن خرم ابرة في المدينة الجامعية وسيادتكم تنتظر قرار آخرين، ياتري نقبلهم، نرفضهم، نقبلهم بين زملائهم كما جرت العادة باعتبارهم طلابا، وان كانوا إخوانا؟ نعزلهم في مبني باعتبار الإخوانية عدوي تنتشر كانفلونزا المخالطة، أعلم عن أزمتكم الكثير مع الخراف الضالة ولكنني استنكف رخصتكم للأمن بالاعتقال، متي كانت الاعتقالات تصلح معوجا، بل تزيده اعوجاجا، ياراعي افتنا، من ذا الذي قدم قوائم الاعتقال للأمن، وتأخر الأمن عن تنفيذها، هل قدمتها سيادتكم ورفضها الأمن؟ أم أن الأمن كانت له وجهة نظر أخري، فالخراف الضالة ليس مكان أقفاص من حديد، ولكن جنان الهداية، لم تصبر عليها ومللت سريعا ونسيت أن الفكر لا يواجه إلا بالفكر وبالقدوة الحسنة وبالعدالة بين الخراف في الكلأ والمرعي، لا تزر وازرة وزر أخري يامولانا ودماء الخراف في رقبتكم وان ضلت ولا تستعن بالأمن، استعن بالله، كن أبا وأخاً وأستاذا وشيخا، لا تكن سجانا وجلادا ومسرور السياف تقطع رقاب الشاه بدلا من أن تردها إلي حظيرة العلم والإيمان.

ورئيس جامعة الأزهر، والمفتي الأسبق، يستحق هذا الهجوم وأكثر منه عنفا، لكنه في رأيي مسكين، لأنه يعكس حقيقة النظام ومواقفه، وكان رأيه في البداية الصفح عن الطلاب، وتجاوز الأزمة، لكن الحملات التي تعرضت لها الجامعة واتهامها بالتقاعس عن مواجهة الإخوان أثارت ذعره، فقال ما قال.

وإلي تغطية متميزة قام بها زميلنا بـ الأسبوع مصطفي سليمان، قال: سألنا الطالب محمود الفيشاوي عن هذا الأمر فقال: هناك الكثير من المبالغة والتهويل لما حدث، فطلاب جامعة الأزهر لديهم حماس ديني بشكل عام بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية فمن الممكن أن نعبر عن آرائنا واعتراضاتنا بأي شكل.

أما الطالب عبدالرحمن يس فوصف ما نشر قائلا: هذا كلام مفبرك ما حدث بالضبط أننا نظمنا مظاهرة يوم الخميس الماضي في المدينة الجامعية وقررنا الدخول في اعتصام مفتوح احتجاجا علي فصل 8 من زملائنا بالجامعة لمجرد أنهم شاركوا في الاتحاد الحر وبدأنا مسيرة سلمية يوم الأحد الماضي الموافق 10 ديسمبر وأمام الكثافة الأمنية كسر الطلاب اقفال بوابة المدينة الجامعية وأثناء تواجدنا بالمدينة وقبل الانتقال الي كلية الطب بالجامعة كنا قد بدأنا الاعتصام ببرنامج بدأ بقراءة الشعر والزجل الساخر وفقرات أخري منها الأناشيد الإسلامية كوسيلة للتعبير عن آرائنا وأثناء ذلك اقترح بعض الطلاب أن ننظم فقرة هذا العرض العسكري تعبيرا عن غضبنا تجاه ما يحدث في فلسطين وشكلنا هذه المجموعة، فالأمر ليس تهديدا لأحد أو محاولة للاشتباك مع أحد وانما كان مجرد فقرة تمثيلية استمرت 10 دقائق وكان معظم الطلاب الذين قاموا بهذا العرض من كلية التربية الرياضية حيث يتدرب هؤلاء الطلاب علي معظم الألعاب القتالية مثل الكاراتيه والكونغ فو.

ويضيف عبدالرحمن: نحن لم نكن نستعد للاشتباك مع أحد وقد كان حرس الجامعة يقف أمامنا ولم يتعرضوا لنا، لم يكن هذا العرض سوي تعبير عن حالة من الاستياء تسود بين الطلاب، أما طلاب الإخوان فهم مجرد مشاركين في هذا الاتحاد كغيرهم من التيارات الأخري وهم شاركوا في الانتخابات ومنهم من نجح ومنهم من رسب. ان هذا الاتحاد له لجنة تأسيسية تضم طلابا وأعضاء هيئة تدريس ومنظمات حقوق إنسان وأخيرا يؤكد الطالب عبدالرحمن: لم يكن هدفنا الاشتباك مع أحد فالطلاب زملاؤنا والمسؤولون في الجامعة أساتذتنا لكن ألا يستحق فصل 8 طلاب وتحويل 50 آخرين علي مجالس تأديب أن نغضب من أجلهم؟

الحكومة والميليشياتونتحول إلي موقف الحكومة، والذي عبر عنه صديقنا وزير الشؤون القانونية والبرلمانية الدكتور مفيد شهاب أمام مجلس الشعب يوم الأحد، حتي تكتمل أمامنا كل وجهات النظر، قال ـ نقلا عن تغطية زميلنا إسلام كمال بجريدة روزاليوسف يوم الاثنين ـ عن المذكرة التي قدمها رئيس جامعة الأزهر: اشتعلت المظاهرات لأتفه الأسباب وخلال الانتخابات الطلابية، انتهك طلاب الجماعة قوانين الجامعة رغم التحذيرات، فقدموهم لمجالس التأديب وأسفر ذلك عن فصل 7 طلاب لمدة شهر وثامن لمدة اسبوعين ولا يحرمهم ذلك من أداء الامتحانات، وطالبت الجامعة بإحضار أولياء أمورهم لإنهاء الأزمة، لكنهم رفضوا واندلعت المظاهرات تجمهروا أمام الإدارة ورددوا هتافات ضد الأزهر منها، نار، نار، جامعة الأزهر قايدة نار، واندفعوا بتهور عنيف وكسروا الباب الرئيسي للبهو المؤدي لرئيس الجامعة ونوابه وتكرر ذلك من قبل وقوبل بالرأفة، لكن لم ينفع، وتجمعوا في المدينة الجامعية بعد أن كسروا الباب الرئيسي بالأجنات، وفي مشهد مخيف دخلوا كلية الطب، ومبني الإدارة تقودهم مجموعة ملثمة كميليشيات العراق وفلسطين وأمام مكتب رئيس الجامعة قاموا بالاستعراضات القتالية وضربوا أحد زملائهم، ونقل علي اثر ذلك للمستشفي ولا يزال هناك حتي الآن، وبعد أن تعترض الجامعة تدخل الأمن، وشرحت الموقف للصحف والإعلام بأنهم لن يرضخوا للضغوط الإخوانية ان هؤلاء يقدمون فكرا مختلفا عن الفكر الأزهري، ويعد شذوذا عن القيم الأزهرية، وهناك فوارق حاسمة بين فكر الجامعة والتنظيمات التي توظف الدعوة الإسلامية إلي مآربها الشخصية، وفيما يتعلق بمذكرة وزارة الداخلية ينقل منها شهاب بعض الايضاحات خاصة انها تتضمن سبع ورقات منها الانتهاكات التي قام بها الطلبة الإخوان خلال الانتخابات الطلابية ومخالفتهم للقوانين الجامعية وتنظيم انتخابات خاصة بهم بدعوي الاتحاد الحر، فأصدرت مجالس كليات الطب والدعوة والصيدلة قرارات بفصل طلاب تجاوزوا الحدود واستغل الإخوان هذه القرارات لصالحهم، وأهدروا قيم الجامعة بالتصدي للقانون، وأساء الجماعة فهم دور الأمن من خلال الاستعراض القتالي الذي قام به بعض الطلبة للضغط علي الجامعة، واستوجب الأمر تدخل الأمن بعد تجاوز طلاب الجماعة، صيانة للشرعية والحفاظ علي الامن الجامعي، فتم القبض علي 16 من هيئة تدريس الجامعة و24 طالبا، وقدمت النيابة أدلة اتهام لكل منهم، وعثروا علي منشورات تؤكد مشروعية هذه الاتهامات، وأن هذه الأحداث وراءها قيادات وكوادر من الجماعة أعدت مخططا لاستثارة عناصرها والخروج إلي الطريق العام وترويع المواطنين، واستقطب من خلاله الأساتذة والطلاب بتسليحهم بالمطاوي والعصي تحت مسمي ـ لجان الردع ـ لتدريبهم ودفعهم للطريق العام لتعطيل المواصلات وتدمير الممتلكات العامة وهذا ما حدث بالفعل.

وإلي بعض التعليقات المناصرة للحكومة، وأولها لزميلنا وصديقنا اسماعيل منتصر رئيس تحرير مجلة أكتوبر، الذي قال في بابه ـ حوار الأفكار ـ لا يمكن أن يكون الحادث لعب عيال كما تزعم قيادات الإخوان وانما هو حادث مقصود ومتعمد مع سبق الإصرار والترصد، أرادت به جماعة الإخوان أن تنقل رسالة للنظام ولأجهزة الأمن، فحواها الوحيد، اننا قادرون علي استخدام العنف، أما التبريرات الساذجة فكلها تخاطب الرأي العام في مصر الذي أفزعه ما حدث، لكن الرسالة وصلت كما أرادت الجماعة.

أما الأخبار، فقالت امس في تعليقها: الأحداث التي شهدتها جامعة الأزهر تمثل تهديدا لأمن مصر واستقرارها، ماذا يعني ارتداء بعض الطلاب ملابس ميليشيات سوداء ويستعرضون مهارات فنون القتال، وهو استعراض للقوة وإرهاب الزملاء والأساتذة بالجامعة.

ماذا يعني ارتداء ملابس سوداء؟ الإجابة في موضوعنا التالي مباشرة؟

الساخرون والميليشياتوإلي الساخرين والميليشيات، وأم تقول لطفلها محذرة، وهي تشير إلي صورة لشاب ملثم ان ما شربتش اللبن وغسلت سنانك قبل ما تنام حيطلع لك بالليل صامد من بتوع الجماعة المحظورة.

أما جحا وهو الاسم الذي توقع به الأحرار بروازها بالصفحة الأولي، فقال يوم الثلاثاء: قال الدكتور أحمد الطيب رئيس جامعة الأزهر ان طلاب الأزهر المعتقلين خراف ضالة انفردت بها الذئاب، ويبدو أن الرجل كان خارجا لتوه من حديقة الحيوان.

بينما قال مدير تحريرها زميلنا وصديقنا عصام كامل في بابه اليومي ـ فيتو ـ قال الدكتور مفيد شهاب ان الدولة لن تترك مصر للعابثين، قاصدا جماعة الإخوان المسلمين، وكأنه لا يدري اننا تركناها منذ زمن لحكومات الحزب الوطني.

الإخوان والميليشياتوأخيرا إلي الإخوان وميليشياتهم التي قال عنها صديقنا النائب الأول للمرشد العام الدكتور محمد السيد حبيب في حديث بجريدة الكرامة أجراه معه زميلانا طارق سعيد وعبدالعزيز صبره: ونحن نقر أن هذا خطأ وهو عمل مرفوض شكلا وموضوعا ويتناقض مع منهج الجماعة السلمي والحضاري، لكن يجب أن يوضع في سياقه وحجمه الطبيعي.

أولا: مجموع الطلاب لم يتجاوز 25 أو 30 طالبا، في الوقت الذي يوجد فيه آلاف الطلبة المنتمين للجماعة في الجامعات المختلفة، وهذا يدل علي أنه خطأ فردي.

ثانيا: الطلاب الذين قاموا بالاستعراض، كانوا قد تأثروا بما حدث لزملائهم في جامعة عين شمس، الذين تعرضوا لعدوان من ميليشيات تابعة للنظام في صورة بلطجية.

ثالثا: حرمان الطلاب من ممارسة النشاط الديمقراطي، وشطب أسمائهم من انتخابات الاتحاد ابتداء وهذا ربما كان الدافع الحقيقي وراء بزوغ فكرة الاتحاد الحر.

رابعا: قرارات الفصل التعسفي التي نالت من 8 طلاب وهم علي وشك امتحان التيرم الأول ذلك جعل الطلاب وبتلقائية يتصرفون هذا التصرف.

هذا العدد البسيط الذي كان في المدينة الجامعية وفي ظل وجود ترسانة من الجنود.

والقوات تسربت إليهم معلومات تفيد بأنهم سوف يلاقون مصير طلاب عين شمس الذين اعتدي عليهم البلطجية فاضطر الطلاب في ظل هذا الجو المشحون لعمل هذا الاستعراض كما لو كانوا يريدون أن يقولوا شيئا ما. هي رسالة للبلطجية في حد ذاتها، إننا قادرون علي حماية أنفسنا والشباب لم يحمل سكاكين أو أي شيء آخر وكان يمارس نوعا من الدفاع عن النفس ونحن خطأناهم وقد اعتذروا ونؤكد أن هذا ليس سياسة الجماعة التي ترفض كل مظاهر العنف الفكري والمادي وتري أن الطلاب كان عليهم أن يتظاهروا بالشكل السلمي والحضاري وأن يعبروا عن وجهة نظرهم أو يكون احتجاجهم ضد القرارات التعسفية التي صدرت في حقهم من خلال القضاء.

ونؤكد أن هذا تصرف غير لائق ولا يمكن أن يتكرر تحت أي ظرف من الظروف.

هناك فارق بين الرياضة العامة التي نحث كل أعضاء الإخوان علي ممارستها وبين رياضات الدفاع عن النفس، فالأمر بالنسبة لهم حرية شخصية قد يمارسها أي إنسان في أي ناد معتمد ولم تصدر توجيهات أو تعليمات بممارسة هذه الرياضات وأنا حينما شاهدت ذلك وجدت أن مظهرهم كان مضحكا لأن أداءهم ليس بالدقة ولا القوة التي نراها في الأندية والبطولة الرياضية وكان هناك تعليق من البعض بأن هؤلاء شباب عندهم أنيميا، وواضح أنهم غير قادرين علي الدفاع عن النفس، فضلا عن التهديد بتنفيذ عمليات أو عنف.

ونتوقف عند هذا الحد، وغدا نستعرض مواقف الناصريين والأقباط، ودور أمريكا في دفع الطلاب الأقباط بالجامعات للعمل وانجازات حكومة الشؤم والنحس والبيزنيس وما أشبه.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية