استاء المسلمون في دولة مالي في غرب افريقيا من تقاعس اخوانهم المسلمين في العالمين الاسلامي والعربي وعدم تحرّكهم منذ اندلاع ازمة بلادهم عقب سقوط القذافي، وتوافد الطوارق الى شمال مالي بعد ملاقاتهم صعوبات جمة في الحياة بليبيا بعد تضييق الخناق عليهم فيها، علما انهم كانوا يشكلون غالبية كتائب القذافي، وهذا جعلهم يتحالفون مع القاعدة في المغرب الاسلامي لكي يقضوا على التمثيل الرسمي للدولة في الشمال. وكان الماليون ذوو الاغلبية المسلمة ينتظرون تحرك المجتمع والحكومات الاسلامية لكي تكون ضغطا للقوى الانفصالية والجهادية طوال هذه الازمة منذ عشرة شهور.. وكانت المكاسب الميدانية التي انتهزتها هذه القوى نتيجة ضعف الدولة هناك جعلتها توغل في تحركها نحو الجنوب. وهذا ما جعل الرئيس المالي جونكودا تراوري المسلم ابا عن جدّ يستغيث بفرنسا مستعمرها السابق لكي تضع حدّا لهذا التغلغل الانفصالي بين العلماني المتمثل في حركة ازواد العلمانية، والاسلامي والمتمثل في الحركات الجهادية بالمغرب الاسلامي. ولذا تدخلت فرنسا وسط ترحيب شعبي من قبل المسلمين في مالي، اذ كانوا يتفرجون على تهافت دولتهم بسبب نوازع اثنية عنصرية بغيضة لا علاقة لها حقيقة بجوهر الاسلام ولا تعاليمه السمحة. علما ان شمال مالي كله مسلم ولا يوجد فيه مسيحي ولا كنيسة واحدة باعتراف الجميع.. فلماذا اعلان الجهاد هناك مع ان غيره اولى بالجهاد من مالي. اضف ان ابناء مالي منتشرون في الجامعات العربية الاسلامية وبعضهم كوادر في منظمات اسلامية كبرى، فلماذا صمت العالم الاسلامي طوال الفترة الماضية، ثم لمّا جاءت فرنسا بدعوة رسمية من مالي يقال: انها حرب صليبية استعمارية.. والسؤال المطروح الآن اين كنتم طوال هذه الفترة، واين جهودكم للملمة الجرح والسعي للتفاهم بين الفرقاء؟ لم نسمع عن بيان رسمي من اي زعيم مسلم او عربي؟! لقد انقسم السودان الى شطرين افتقبلون ان يكون في مالي دارفورا ثانية..لا.. لن يقبل المسلمون في مالي ذلك.. ولذا كان التدخل العسكري مرحّبا به في الداخل المالي والافريقي. وهذا يذكرني بدول اعتدى عليها في بدايات التسعينات فما كان لها الا ان تلجأ للمستعمر الكبير امريكا لكي تخلّصها من تعنّت واعتداء المعتدين وفعلا تمّ لهم ذلك.. فلماذا يكون التدخل في مالي حراما وحلالا في غير مالي؟ حمدي جوارا – باريس