هشام عبقاري مديرًا للفنون في المغرب: «لندع الناس يستمعون إلى الموسيقى بحرّية»

الطاهر الطويل
حجم الخط
1

الرباط ـ «القدس العربي»: «شعاري هو الحياة والحرية. لا أستطيع تحمّل مَن يسعون لمحاصرة الناس بكثرة الدروس الأخلاقية، لأنهم أعداء الحياة. لذلك، أقول: لندع الناس يعيشون حياتهم بحرّية، لندعهم يستمعون إلى الموسيقى.»

بهذه العبارة لخّص الفنان المغربي هشام عبقاري فلسفته في الحياة.
هذا الرجل الذي عُيّن أخيرا على رأس «مديرية الفنون» بوزارة الشباب والثقافة والتواصل المغربية، يعدّ أحد الفاعلين البارزين في الحقل الثقافي والفني، سواء على مستوى تنظيم وإدارة الفعاليات والفضاءات الثقافية، أو على مستوى الإشراف على الإنتاجات الإبداعية. وبالتالي، فهو يشغل نائب رئيس «فدرالية الصناعات الثقافية والإبداعية» التابعة للاتحاد العام لمقاولات المغرب. وعمل مديرا لمسرح محمد السادس في الدار البيضاء.

مسار حافل

ويعتبر كذلك أحد كبار محتضني فن «الهيب هوب» وموسيقى الشارع في المغرب، كما عمل منشطا ثقافيا ونائبا لمدير المجمّع الثقافي لسيدي بليوط في الدار البيضاء، ثم رئيسا لإدارة التنشيط الثقافي بالمجلس البلدي لمدينة الدار البيضاء. وشغل أيضا مسؤوليات في العديد من المهرجانات الفنية، من بينها مدير فني للمهرجان الدولي لمدينة الدار البيضاء، ومدير المهرجان الدولي لمدينة المحمدية. كما مثّل المغرب في الاجتماع الأول للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ـ منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في عمان (الأردن) لإعادة إدماج الفنانين اللاجئين في البلدان المضيفة. والتحق بالمدرسة العليا للتواصل في نيس، حيث عمل أستاذا في سلك الماستر، وأشرف على تدريب العديد من كوادر وزارة الثقافة المغربية في مجال تدبير المشاريع الثقافية والبنيات التحتية الثقافية، وترأس الجمعية المغربية لحرف الموسيقى. كما ساهم في تأسيس مؤسسة الفنون الحية.
وسبق لهشام عبقاري أن تلقى تكوينا أكاديميا ضمن دراسات الدكتوراه في جامعة باريس، حيث أنجز بحثا في سيميولوجيا الصورة لدى رولان بارث.
يدافع هشام عبقاري دائما عن مقولة «الفن من أجل الفن» مستبعدا أي توظيف إيديولوجي للإبداع الفني. ويعتبر أنه من يريد تمرير رسالة ما، فهناك مكاتب البريد التقليدية والبريد الإلكتروني، في حين أن رسالة الفن هو الفن نفسه وقدرة الفنان على إثبات كفاءته وجدارته الإبداعية. ولا يمكن لأحد أن يفرض قناعاته الشخصية على الآخرين، فكل واحد يستمع إلى الموسيقى أو الغناء الذي يريده.
الذين احتكوا بالرجل عن قرب يدركون أنه رجل تواصل بامتياز، فضلا عن روحه المرحة المنفتحة، ومن ثم يتوقعون أن يضع بصمته المميزة على مديرية الفنون التي تضم عددا من الأقسام خاصة بالمسرح، والموسيقى وفنون الرقص، والفنون التشكيلية، والمهرجانات.

اقتصاد الثقافة والفنون

والجدير بالذكر أن وزارة الشباب والثقافة والتواصل تهدف في توجهاتها الحالية إلى تغيير رؤية المجتمع والفاعلين الاقتصاديين للثقافة، بدلا من تلك الرؤية النمطية للثقافة باعتبارها هواية ومجالا ثانويا، إنها تطمح إلى أن تكون الثقافة هي «القلب النابض للاقتصاد» كما قال الوزير محمد المهدي بنسعيد خلال تقديم الميزانية الفرعية للوزارة برسم 2024؛ وذلك عبر عدد من الإجراءات: إنعاش منطق المهن، من خلال اقتصاد المهرجانات، وإنعاش إطار قانوني ملائم للمبدعين والقطاع الخاص: قانون حقوق المؤلف، اتفاقية إطار مع فدرالية الصناعات الثقافية والإبداعية.
ومن بين المشاريع ذات الصلة بهذا الصدد إنشاء وتحديث 150 قاعة سينمائية، ودعم الدولة للإنتاجات العالمية الأجنبية، على اعتبار أن هذا الإجراء بمثابة تحفيز للاستثمارات المباشرة الأجنبية، وسيساهم أيضا في خلق مناصب عمل مباشرة وغير مباشرة؛ كما يجري حاليا العمل على إخراج قانون جديد للصناعة السينمائية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية